منشور
عمر شعبان إسماعيل · المركز الفلسطيني للبحث السياسي والمسحي · 2022
يرى عمر شعبان أن إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة يمكن أن يشكل خطوة صغيرة وعملية لكسر حالة الانسداد السياسي والاقتصادي والاجتماعي المتفاقمة منذ 2007 بفعل الحصار والحروب والانقسام. ويستند إلى مؤشرات قاسية، منها حاجة 1.3 مليون من أصل 2.1 مليون فلسطيني في غزة إلى مساعدات غذائية، وبلوغ البطالة 46.6% في الربع الأول من 2022، وعيش 81.4% من الأسر تحت خط الفقر، إلى جانب ارتفاع رغبة الشباب في الهجرة إلى 37%. ويحاجج بأن تجديد شرعية الهيئات المحلية يعزز المشاركة والثقة والدعم الدولي، وقد يساعد على جذب مشاريع لمعالجة أزمات البنية التحتية والبيئة والخدمات، كما يمكن أن يكون تمهيداً لانتخابات عامة لاحقة وبناء ثقة بين حماس والسلطة ولجنة الانتخابات. ويعرض كذلك العقبات الأساسية، وفي مقدمتها شروط حماس وضماناتها المطلوبة بشأن عدم التأجيل والقانون الانتخابي، لكنه يخلص إلى أن استكمال الانتخابات المحلية في غزة خيار واقعي يخدم المجتمع الغزي، ويخفف التوتر والتطرف، ويعزز ترابط غزة مع الضفة الغربية.
عمر شعبان، أغسطس 2022: الانتخابات المحلية في غزة قد تكون مدخلاً عملياً لكسر الانسداد وتخفيف التوتر وتعزيز المشاركة.
إن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الصعبة الراهنة في قطاع غزة لا يمكن فهمها إلا عند تحليلها في سياق الحصار والحروب المتكررة التي يعاني منها منذ عام 2007. كما يجب وضع هذه الظروف في سياق الانقسام الداخلي والفشل السياسي الذي لم تُفضِ فيه جميع جهود المصالحة والحوار الفصائلي إلى أي نتيجة. وحتى عندما برز توافق على إجراء انتخابات عامة للمجلس التشريعي، والرئاسة، والمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، ظل النجاح بعيد المنال. ومع ذلك، وبينما لا يمكن إجراء انتخابات عامة في المستقبل المنظور، فإن ضغط الأزمات المتعاقبة في قطاع غزة يفرض البحث عن مخرج من المأزق. وتقترح هذه الورقة إجراء انتخابات محلية في قطاع غزة كخطوة صغيرة قد تُطلق عملية أوسع تدريجية. وقد أُجريت الانتخابات المحلية ثلاث مرات في المحافظات الشمالية التابعة للسلطة الفلسطينية من دون مشاركة قطاع غزة منذ عام 2005. وتجادل الورقة بأن هذه الانتخابات المحلية قد توفر آلية لكسر حالة الانسداد تدريجياً، وتوفر فرصة للتغيير قد تعزز ثقة المجتمع المحلي ومشاركته في الإدارة والحكم، وتعزز التواصل والانخراط بين البلديات المحلية والعالم، وقد تتيح استقطاب مشاريع لمعالجة الأزمات والمشكلات البيئية الملحّة في قطاع غزة. إن استمرار الأمر الواقع الحالي لن يخلّف سوى مزيد من الآثار السلبية على السكان، بغض النظر عن مدى سعي حركة حماس إلى تحسينه. وقد تضررت الحركة بالفعل من جراء تعيين رؤساء البلديات حتى وإن بذلت جهداً في تعيين الأفضل لإدارة الهيئات المحلية.
قطاع غزة بعد 15 عاماً من الإغلاق والحروب وغياب الانتخابات:
يتسم الوضع القائم في قطاع غزة بما يلي:
1) أفق سياسي مسدود وفقدان الأمل بالتغيير: لقد أدى الانقسام السياسي إلى تعطيل العملية الديمقراطية وتفتيت النظام السياسي الفلسطيني. ومن المرجح أن يستمر الانقسام الفلسطيني في ظل غياب أي آفاق جدية للمصالحة الفلسطينية. وقد قوبلت جهود المصالحة المحلية والإقليمية حتى الآن بالفشل. وقد ثبت أن هذا الجانب من الوضع القائم هو الأكثر رسوخاً ومقاومة للتغيير.
تواصل المؤشرات النوعية الرئيسية التدهور: فقد تسبب الحصار الإسرائيلي والحروب المتكررة في تدهور حاد في جميع مؤشرات الحياة في قطاع غزة، بما في ذلك الصحة والتعليم والاقتصاد، مع حاجة 1.3 مليون من أصل 2.1 مليون فلسطيني في غزة إلى مساعدات غذائية،[1] وارتفاع مستويات البطالة إلى 46.6% خلال الربع الأول من عام 2022 مقارنة بمتوسط 34.8% في عام 2006، فيما تعيش 81.4% من الأسر الفلسطينية في قطاع غزة تحت خط الفقر.[2]
جولات تصعيد لا تنتهي بين الفصائل في غزة وجيش الاحتلال: منذ عام 2007، تعرض قطاع غزة لخمس حروب كبرى، وعشرات الانفجارات العنيفة القصيرة، والتوترات العسكرية والأمنية، ما تسبب في سقوط آلاف الضحايا من جميع فئات المجتمع وتدمير عشرات آلاف المنازل والبنية التحتية.
الآثار النفسية-الاجتماعية والتطرف: أسهم الانقسام والاقتتال الداخلي بصورة مباشرة في تقسيم النظام السياسي، بما أدى إلى غياب العملية الديمقراطية وحرمان السكان من حقهم في اختيار ممثليهم، الأمر الذي أفضى كذلك إلى حالة من الإحباط واليأس وانعدام الأفق بين سكان غزة. كما أدى ذلك إلى ارتفاع الرغبة في الهجرة بين الشباب لتصل إلى 37%،[3] وإلى مستويات غير مسبوقة من محاولات الانتحار، وانتشار واسع لخطاب الكراهية والتحريض، وتعزيز الانقسام السياسي والقانوني بين قطاع غزة والضفة الغربية. وعلاوة على ذلك، فإن الظروف المعيشية القاسية، والتفشي المستشري لمظاهر الفساد في الطبقتين السياسية والاقتصادية، وشيوع نزعات الانتقام، دفعت كثيراً من الشباب إلى اعتناق الفكر المتطرف.[4] وقال القيادي في حركة حماس خليل الحية عام 2015 في جلسة بمقر المجلس التشريعي في غزة إن "رسالتنا إلى العالم كله، الذي يخشى الإرهاب والتطرف، هي أن تأخير الإعمار واستمرار الحصار على قطاع غزة ينتجان بيئة مناسبة لتفريخ التطرف وزيادة الإرهاب".
وانطلاقاً من حقيقة أن: (1) استمرار الوضع الاقتصادي والسياسي على ما هو عليه أصبح غير قابل للاستمرار ويمثل تهديداً دائماً لوحدة الشعب وفرص النمو الاقتصادي والتطور السياسي، و(2) أن غياب فرص تحقيق المصالحة يضيف تهديداً إضافياً إلى مستقبل قطاع غزة، و(3) أن رفض كل من مصر والسلطة الفلسطينية خيار إنشاء منطقة تجارية بين مصر وقطاع غزة (لأن ذلك، من وجهة نظرهما، يعزز فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والسلطة الفلسطينية) يقلص آفاق التنمية الاقتصادية، و(4) أن استمرار إسرائيل في فرض قيود شديدة على نوعية السلع الداخلة إلى غزة، بذريعة منع دخول السلع "ثنائية الاستخدام"، وعلى التبادل التجاري مع الضفة الغربية وإسرائيل، يضيف قيداً اقتصادياً آخر، فإن إجراء انتخابات بلدية في محافظات غزة قد يشكل بوابة إلى خروج تدريجي من الأزمة.
لماذا الانتخابات؟
ثمة أربعة أسباب تدعو إلى إجراء انتخابات محلية في قطاع غزة:
الاستجابة لاستحقاق قانوني ومتطلب تنموي: إن إجراء انتخابات الهيئات المحلية هو وفاء بالتزام قانوني استناداً إلى أحكام القانون. كما أنه يتيح فرصة للتغيير والتنمية المستدامة. وبالنسبة إلى الشباب، فإنه يمثل بارقة أمل لمستقبل أفضل من المشاركة السياسية والاجتماعية.
إن تجديد الشرعية يعزّز الانخراط الدولي: إن تجديد شرعية الهيئات المحلية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الدعم الدولي يسهم إسهامًا كبيرًا في الحصول على المنح والمشاريع والمساعدات، ولا سيما في ظل وجود طيف واسع من التحديات في مجال تقديم الخدمات، وتدهور البنية التحتية، والمشكلات البيئية ومشكلات النظافة والصحة التي تعاني منها محافظات قطاع غزة.
يمكن أن تشكّل الانتخابات المحلية خطوة أولى على طريق الانتخابات العامة: إن إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة يشكّل فرصة حقيقية لإقناع المجتمع الدولي بتلبية رغبة الفلسطينيين في التغيير ودفعه إلى العمل بجدية أكبر مع الحكومة الإسرائيلية لتسهيل إجراء الانتخابات العامة.
يخدم ذلك مصلحة حماس: إن إجراء انتخابات الهيئات المحلية يُظهر إيمان حركة حماس بالعملية الديمقراطية ودعمها لها. ففي السابق، أيّدت هذه الانتخابات، ولديها الآن فرصة لإظهار نواياها الحقيقية. ومن شأن موافقة الحركة والسعي إلى استكمال الانتخابات المحلية في قطاع غزة أن يعزّزا موقعها بوصفها حركة سياسية تسعى إلى نيل القيادة عبر العملية الانتخابية، بما يحسّن صورتها أمام المجتمع الفلسطيني والعالم. وتجدر الإشارة إلى أن جوزيب بوريل، ممثل مؤسسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، أشار في 30 نيسان/أبريل 2021 إلى أن تأجيل الانتخابات العامة الفلسطينية، الأولى منذ 15 عامًا، كان «مخيّبًا للآمال جدًا».[5] وقد دعم الاتحاد الأوروبي باستمرار إجراء انتخابات موثوقة وشاملة وشفافة لجميع الفلسطينيين. وبالتالي، وحتى إن لم تكن النتائج مُرضية للجميع، فإذا فازت حماس فستكون مقبولة لدى كثيرين في المجتمع الدولي. ومن الجدير بالذكر أيضًا أن حماس شاركت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في انتخابات الهيئات المحلية ومختلف الهيئات المجتمعية الأخرى في الضفة الغربية. وعليه، فمن نافل القول إن من واجب حماس تلبية احتياجات الغزيين لانتخاب قادتهم المحليين بأنفسهم.
## استكمال عملية الانتخابات المحلية في قطاع غزة
إن النظام السياسي الفلسطيني لم يحترم، تقريبًا، المواعيد الدستورية والقانونية للانتخابات، سواء كانت تشريعية أو رئاسية أو محلية. والواقع أن الانتخابات لم تُجرَ إلا عندما كانت تخدم الاحتياجات السياسية لمختلف الفاعلين السياسيين. وفي ظل الانقسام الفلسطيني، أُضيف قيدٌ إضافي أدى إلى إجراء الانتخابات في أجزاء معينة من الأراضي الفلسطينية مع الامتناع عن إجرائها في أجزاء أخرى. وقد حدث هذا في الانتخابات المحلية عام 2012 عندما رفضت حماس المشاركة في هذه الانتخابات ومنعت إجرائها في قطاع غزة. وفي ذلك الوقت، جادلت حماس بأن إجراء الانتخابات المحلية كان من شأنه أن «يعمّق حالة الانقسام ويزيد التوتر». أما حركة فتح فقالت من جهتها إنه بالنظر إلى صعوبة إجراء انتخابات عامة شاملة، فإن أقل ما يمكن فعله هو المضي قدمًا في الانتخابات المحلية. وفي عام 2016، وافقت حماس على خوض الانتخابات والسماح بإجرائها في غزة، لكن لم تُجرَ أي انتخابات في غزة بعد تقديم طعون ضد ست قوائم تابعة لفتح، قبلتها جميعًا لجنة الانتخابات المركزية، ما أدى إلى صدور قرار من المحكمة العليا في رام الله بالسماح بإجراء الانتخابات في الضفة الغربية ولكن ليس في قطاع غزة. وفي هذه الحالة، كان تسبيب المحكمة هو «غياب قضاء شرعي، مُشكّل وفقًا للقانون الأساسي والقوانين ذات الصلة الأخرى».
وقد حدث انفراج في عام 2021 بعد سلسلة من الاجتماعات الناجحة بين لجنة الانتخابات المركزية ومختلف الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. واتفقت جميع الفصائل، بما فيها حماس، على إجراء انتخابات عامة. وأصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس المرسوم رقم 3 لسنة 2021 في 15 كانون الثاني/يناير، محددًا مواعيد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني على ثلاث مراحل.
وبعد ثلاثة أشهر، في نيسان/أبريل 2021، صدر مرسوم رئاسي رقم (12) لسنة 2021، نصّ على تأجيل الانتخابات العامة، حيث جاء في المادة الأولى: «تؤجل الانتخابات التشريعية والرئاسية العامة وانتخابات المجلس الوطني ... إلى حين توفر الظروف لإجرائها في جميع الأراضي الفلسطينية، وخاصة القدس العاصمة، وفقًا لأحكام القانون».
وبعد ذلك بوقت قصير، قررت السلطة الفلسطينية إجراء انتخابات محلية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس، على مرحلتين. غير أنها أُجّلت في غزة بسبب اعتراضات حماس. وفي بيان صحفي بتاريخ 13 آذار/مارس 2022، شددت حماس على أن «الانتخابات المجتزأة» تعزّز نهج السلطوية والإقصاء، وأنه لا حل إلا من خلال انتخابات وطنية ومحلية شاملة قائمة على التوافق.[6] وإضافة إلى ذلك، وضعت حماس ثلاثة شروط رئيسية من أجل أن تسمح بإجراء انتخابات الهيئات المحلية في قطاع غزة. وشملت هذه الشروط: أولًا، أن تكون الانتخابات المحلية جزءًا من الانتخابات العامة، بما في ذلك الانتخابات البرلمانية والرئاسية، لا بديلًا عنها؛ وثانيًا، أن يكون هناك تعهد خطي من الرئيس محمود عباس لضمان عدم إلغاء الانتخابات في اللحظة الأخيرة؛ وثالثًا، أن يتراجع الرئيس عن التعديلات التي أدخلها على قانون الانتخابات المحلية والمتعلقة باختصاص محاكم الدرجة الأولى.
## ما الذي يمكن كسبه من استكمال الانتخابات المحلية عبر إجرائها في قطاع غزة
الحق في المشاركة: إن إجراء الانتخابات المحلية يعزّز فرص المشاركة في العملية الانتخابية، والحق في التنافس والتصويت، ويعيد الحيوية إلى قطاع غزة، بما يطلق قدرًا أكبر من النشاط ويستعيد الأمل في مواجهة حالة الركود الراهنة. ويمكن لذلك أن يضخ دمًا جديدًا، بما يخلق فرصًا لمعالجة القضايا الملحّة والمشكلات البيئية في الهيئات المحلية، وينقل المواطنين من الحديث عن الحروب والدمار إلى الحديث عن الأمل والمستقبل.
تخفيف التوتر ونشر الأمل بين الشباب: يشكّل الشباب نحو ثلثي سكان غزة (من أصل مليوني نسمة)، ولم يشارك أيّ منهم في أي انتخابات على الإطلاق. وقد أُجريت آخر انتخابات محلية في قطاع غزة عام 2005. إن حرمان الشباب من المشاركة في اختيار ممثليهم يُعدّ انتهاكًا للدستور؛ كما أن تهميشهم وإشعارهم بعدم الأهمية يدفع بعضهم إلى التطرّف والإحباط.
إن استكمال الانتخابات المحلية يُعدّ إجراءً لبناء الثقة يمكن أن يشكّل خطوة صغيرة نحو المصالحة: لن يتم استكمال الانتخابات المحلية إلا بتنسيق بين جميع الأطراف المعنية، وهي الحكومة الفلسطينية، ولجنة الانتخابات المركزية، وحركة حماس. وهي مرحلة جديدة، وليست جولة جديدة من الانتخابات، وتتطلب موافقة جميع الأطراف. كما سيتم استكمالها في إطار القوانين الناظمة للعملية الانتخابية التي أُجريت بالفعل في الضفة الغربية دون قطاع غزة. ولذلك، يجب أن تكون لها المواصفات والإجراءات ذاتها لأي انتخابات تُجرى في فلسطين استنادًا إلى القوانين النافذة. وهذا التطور من شأنه أن يعزز الحوار بين الفصائل الفلسطينية، ولا سيما حماس، مع لجنة الانتخابات المركزية، والسلطة الفلسطينية، وحركة فتح. كما أن التنسيق لمشاركة فرق الرقابة الانتخابية الدولية ومنظمات المجتمع المدني سيضفي الشرعية على هذه الانتخابات. وعلى الرغم من أن التفاؤل بشأن المصالحة قد يكون بعيدًا عن الواقع، فإن إجراء هذه الانتخابات المحلية في قطاع غزة يمكن النظر إليه بوصفه إجراءً صغيرًا لبناء الثقة قد يحسّن فرص إجراء الانتخابات العامة عندما يصبح الوقت مناسبًا لاستئناف تلك العملية. وسيكون إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة أول إشارة ناجحة إلى جهد وطني مشترك منذ الانقسام في عام 2007، وقد يولّد قدرًا أكبر من الثقة بين طرفي الانقسام، فتح وحماس، ومن المرجح أن يعيد فتح الباب أمام الحوار لمعالجة مشكلات إجراء الانتخابات العامة.
الانتخابات المحلية هي منافسة على تقديم الخدمات وينبغي عدم تسييسها: ليست الانتخابات المحلية مسيّسة بالقدر نفسه الذي تكون عليه الانتخابات العامة، بل هي انتخابات لتجديد الشرعية على مستوى الإدارة المحلية وضخ دماء جديدة وأفكار وبرامج لخدمة المجتمع المحلي في قطاعات تقديم الخدمات. ومن المتوقع أن تكون نتائجها مقبولة حتى إذا فازت حماس، لأن مجتمع المانحين يتعامل أصلًا مع معظم بلديات قطاع غزة ومع رؤسائها المعيّنين من قبل حماس. وقد أُجريت بالفعل عدة انتخابات نقابية بمشاركة قطاع غزة، كان آخرها انتخابات نقابة المحامين. وقد تنافست جميع الفصائل في الانتخابات النقابية، وقبلت الأطراف الداخلية والخارجية بشرعية تلك الانتخابات ونتائجها. وكل ذلك يعزّز فرص إجراء الانتخابات المحلية ويقلّل من المخاوف بشأن رد الفعل الدولي بغضّ النظر عن نتائجها، إذ سيجد معظم أعضاء المجتمع الدولي، الذي يطالب بإجراء الانتخابات، صعوبة في رفض نتائجها.
## صعوبات إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة
مخاوف حماس: يتمثل أهم تحدٍّ أمام إجراء الانتخابات المحلية في موقف حماس كما انعكس في رسالة قدّمتها إلى لجنة الانتخابات المركزية. ووفقًا للجنة الانتخابات المركزية، طلبت حماس ضمانات "خطية" قبل أن تسمح بإجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة. وسعت هذه الضمانات إلى التأكد من عدم تأجيل الانتخابات في اللحظة الأخيرة. وأضافت اللجنة أن رسالة حماس تضمنت أيضًا مسائل تتعلق بقانون الانتخابات، وهي تحديدًا: "إلغاء تشكيل محكمة الانتخابات وإعادة الاختصاص في البت في الطعون إلى محاكم البداية في الضفة الغربية وقطاع غزة".[7]
الإجراءات الإدارية والفنية لإجراء الانتخابات: هناك تساؤلات ومخاوف مشروعة بشأن الجوانب الفنية واللوجستية لإجراء الانتخابات وفقًا للقوانين القائمة. ومع ذلك، ينبغي الإشارة إلى أن هذه القضايا والإجراءات وُضعت لتيسير العملية الانتخابية لا لتعقيدها، وأن على صانعي السياسات إظهار المرونة المطلوبة في وضعها موضع التنفيذ. وعليه، فعندما تكون الانتخابات مرغوبة ومقبولة من جميع الأطراف، ينبغي معالجة التحديات الإجرائية والفنية وتجاوزها بالتوافق.
## الخلاصات
تجادل هذه الورقة بأن إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة هو في جوهره استكمال للعملية الانتخابية التي جرت بالفعل ولكن لم يُنفَّذ في ذلك الجزء من الأراضي الفلسطينية؛ وليس عملية انتخابية منفصلة. وعلاوة على ذلك، فهي ترى أن النجاح في هذا الأمر قد يطلق دينامية أكبر في قطاع غزة، فتحوله إلى ورشة عمل على مستويات عديدة، مع تعزيز الاقتصاد والمشاركة المجتمعية. وقد يفضي أيضًا إلى مزيد من الحوار والنقاش البنّاء بدلًا من حالة التوتر وخطاب الكراهية واليأس السائدة اليوم.
واستنادًا إلى استعراض الدوافع والصعوبات، ترى الورقة أيضًا أن إجراء الانتخابات المحلية خيار ممكن وعملي، وقد يشكّل حتى جسرًا صغيرًا نحو المصالحة الفلسطينية. إن استكمال الانتخابات البلدية يعزّز تماسك قطاع غزة مع المحافظات الشمالية في الضفة الغربية ويحقق مصلحة ملموسة للسلطة الفلسطينية والرئاسة. كما أن هذه الانتخابات تصبّ في مصلحة حماس من حيث تخفيف التوترات المجتمعية، ومعالجة ظاهرتي التطرّف والإحباط، وتخفيف أعباء إدارة الحكم المحلي. ويمكن أن تشكّل أيضًا إشارة إلى التزام حماس بالتعددية، الأمر الذي سيساعدها كثيرًا على العودة تدريجيًا إلى النظام السياسي الفلسطيني الرسمي.
## الملاحظات
[1] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، «قطاع غزة: الأثر الإنساني لـ15 عامًا من الحصار»، حزيران/يونيو 2022.
[2] تقرير حول الفقر في قطاع غزة صادر عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.
[3] عمر شعبان، «أي مستقبل لقطاع غزة في السنوات الخمس القادمة؟»، موجز سياسات نقدي رقم 6/2021، المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية (PCPSR).
[4] غسان الزعنين، حول تداعيات إلغاء الانتخابات المحلية (من دون تاريخ)، palthink.org/2017/05/1585/.
[5] فرانس 24، 30 نيسان/أبريل 2021.
[6] تصريح في الرسالة، 13 آذار/مارس 2022.
[7] الشرق الأوسط، 2 كانون الثاني/يناير 2022.
المجال: Gaza Governance — Local elections · Gaza Strip · governance options — النص © PCPSR — Palestinian Center for Policy and Survey Research — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي