ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

تطلعات سكان غزة للحكم المستقبلي: رؤى متباينة وطموحات عالية

عمر شعبان إسماعيل · مبادرة الإصلاح العربي · 2025

دراسة مبادرة الإصلاح العربي (2025) التي ترصد مواقف الغزيين من نماذج الحوكمة المستقبلية عبر مقابلات ميدانية. تكشف عن فجوة بين الرغبة في انتخابات فلسطينية موحدة وعدم الثقة في أي فصيل سياسي قائم، مع ميل لافت نحو حوكمة تكنوقراطية مستقلة أو إشراف دولي انتقالي.

دراسة مبادرة الإصلاح العربي (2025) التي ترصد مواقف الغزيين من نماذج الحوكمة المستقبلية عبر مقابلات ميدانية. تكشف عن فجوة بين الرغبة في انتخابات فلسطينية…

شكّلت حرب غزة الأخيرة واتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل – بعد 470 يومًا من القصف والقتل والدمار والنزوح – لحظةً مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية ومستقبل الشعب الفلسطيني، الذي يتطلع إلى تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء معاناته الممتدة منذ قرن.

واليوم، يمثّل الاستثمار الوطني في حرب غزة ومآلاتها التحدّي الأكثر إلحاحًا أمام جميع الأطراف الفلسطينية. وبينما يوفّر وقف إطلاق النار متنفسًا لسكان غزة، فإن غياب التوافق بشأن الحكم في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب تعقيدات إعادة الإعمار، واحتمالات التدخلات الخارجية، يلقي بظلال من الشك وعدم اليقين على مستقبل المنطقة. وقد سعت إسرائيل – وما تزال تسعى – إلى تحويل المعركة الأخيرة إلى فرصة «لتصحيح الخطأ التاريخي» الذي ارتكبته الحكومات الإسرائيلية السابقة حين أخفقت في استكمال تهجير الوجود الفلسطيني من فلسطين التاريخية وإزالته. ويعود ذلك إلى أن التوازن الديموغرافي في فلسطين التاريخية يميل لصالح الفلسطينيين، بما يهدد استقرار المشروع الصهيوني ونموّه، وفقًا لتحذيرات باحثين إسرائيليين في مراكز أبحاث الأمن القومي على مدى العقدين الماضيين. ويُفسّر هذا التهديد الديموغرافي السلوك الإسرائيلي الوحشي والفاشي، الذي يهدف إلى جعل غزة غير قابلة للعيش، وخلق ظروف تجعل التهجير أمرًا حتميًا ومسألة وقت بالنسبة للفلسطينيين. وقد استهدفت إسرائيل بصورة منهجية ومتعمدة جميع البنى التحتية المدنية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والطرق وشبكات النقل والمرافق العامة، لدفع الفلسطينيين نحو البحث عن النجاة الفردية بفعل الظروف التي لا تُحتمل والتي فرضتها إسرائيل.

ويجد الفلسطينيون أنفسهم متلقين سلبيين للنقاشات الدائرة حول مستقبل غزة بعد الحرب، ومنقسمين بفعل الخلافات الداخلية التي أضعفت الموقف الفلسطيني الجماعي. وقد تدهورت ثلاث قضايا حاسمة قبل الحرب وخلالها. الأولى هي التمثيل الفلسطيني، الذي يعاني من ازدواجية واضحة: فالعالم يتفاوض مع حماس بشأن الرهائن ووقف إطلاق النار، بينما يتعامل مع السلطة الفلسطينية بشأن الترتيبات السياسية الخاصة بغزة. أما القضية الثانية فتتعلق بالدولة الفلسطينية، إذ ترفض إسرائيل أي شكل من أشكال الوحدة الإقليمية الفلسطينية بعد الحرب. أما القضية الثالثة فتتعلق بالحركة الوطنية الفلسطينية، التي تلقت ضربة شديدة في الوعي الجمعي الفلسطيني، إذ أخفقت في تقديم نموذج حقيقي لتعزيز صمود المواطنين في غزة أو تحقيق التماسك الوطني بين التجمعات الفلسطينية طوال أكثر من 15 شهرًا من الحرب.

ويراقب مواطنو غزة أوضاعهم بتشاؤم عميق، بعد أن كادوا يفقدون الثقة تمامًا بالقيادة السياسية الفلسطينية وبالفاعلين الدوليين في تقديم مسار يفضي إلى تحرر وطني حقيقي واستقلال فعلي. وقد أصبح التشاؤم سمةً محددة للمواطنين الذين يعيشون في ظل ظروف قاسية وبائسة، بما يسلبهم التوازن العاطفي اللازم لتصوّر مستقبلهم الوطني.

وعلى الرغم من تباين الآراء بشأن شكل الحكم المستقبلي في غزة بعد الحرب، والتدخلات المتوقعة للقوى الأجنبية، بما فيها إسرائيل، فإن هذه الورقة تهدف إلى تحليل منظور المواطنين الفلسطينيين في غزة تجاه مستقبلهم السياسي في ضوء تداعيات الحرب. وهي تبحث في المقاربات السياسية المختلفة للحكم في الأراضي الفلسطينية، وإمكان تحويل المحنة الراهنة إلى فرصة حقيقية لتحقيق الاستقلال الوطني الكامل.

وتستند هذه الورقة إلى مراجعة شاملة للأدبيات والدراسات السابقة المتعلقة بالمستقبل الفلسطيني، فضلًا عن مقابلات معمقة مع نخب وكتّاب ومثقفين لاستكشاف تصوراتهم لهذا المستقبل.

## الخلفية العامة: قضية الحكم المُهمَلة في غزة

لقد عمّق الدمار الذي خلّفته الحرب الأخيرة في غزة الأزمات القائمة، متسببًا بأضرار جسيمة في البنية التحتية وكذلك في البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يجعل المستقبل يبدو أكثر غموضًا وانفصالًا عن احتياجات سكان غزة. وفي حين تقف غزة عند مفترق طرق استراتيجي، يواجه سكانها شعورًا متزايدًا بالعجز والإحباط نتيجة استبعادهم من أي دور فعّال في صياغة مستقبلهم، الذي يبدو وكأنه يُخطَّط له من قبل أطراف خارجية بعيدة عنهم.

ووفقًا لاستطلاع أجراه الباروميتر العربي عام 2023، يعتقد أكثر من 75% من سكان غزة أن المجتمع الدولي أخفق في تقديم الدعم اللازم لتحسين أوضاعهم بسبب غياب الجهود الحقيقية لحل الأزمة، واستمرار الحصار المفروض منذ أكثر من 15 عامًا.

وسياسيًا، لا تزال الفجوة بين الناس وكلٍّ من القيادات المحلية والدولية آخذة في الاتساع. فالمشهد الداخلي في غزة منقسم بعمق بين الفصائل الفلسطينية، ما يترك السكان يشعرون بأنهم رهائن لانقسام يعيق أي محاولات جادة للتغيير. وفي الوقت نفسه، يشعر الغزيون بأنهم مستبعدون من عمليات صنع القرار السياسي التي تحدد مستقبلهم. ويعتقد كثيرون أن أصواتهم يجري تجاهلها، وأن القضايا التي تمسهم تُهمَّش لصالح أجندات خارجية تركّز حصريًا على الأمن والاستقرار بدلًا من معالجة احتياجاتهم الإنسانية والاقتصادية.

واقتصاديًا، تسببت الحرب في انهيار كامل لاقتصاد غزة. وقد بلغت معدلات البطالة مستويات غير مسبوقة، متجاوزة 80% بين الشباب، مما جعل فرص العمل شبه معدومة. كما تعكس هذه الأزمة الاقتصادية أيضًا الإحباط والعجز الواسعين بين السكان، الذين يجدون أنفسهم عالقين في حلقة من الفقر والاعتماد الكامل على المساعدات الإنسانية.

وإلى جانب الآثار المباشرة للحرب، من المهم التأكيد على أزمة الثقة العميقة القائمة بين المواطنين الفلسطينيين ونظامهم السياسي. وهذه الأزمة تشكل رؤية الفلسطينيين وتصوراتهم لمستقبل غزة، ولها أسباب متعددة، من بينها:

تاريخ سياسي مضطرب: منذ الانقسام السياسي الفلسطيني عام 2007، عاشت فلسطين مرحلة غير مسبوقة من التفتت الجغرافي والمؤسسي بين الضفة الغربية وغزة. ولم يكن هذا الانقسام مجرد انقسام سياسي مؤقت، بل تطور إلى واقع بنيوي أضعف النظام السياسي الفلسطيني وأثر بعمق في جميع جوانب الحياة اليومية. وأصبحت غزة كيانًا معزولًا بالكامل، ما أدى إلى ظهور سلطتين منفصلتين، لكل منهما أجندتها السياسية والإدارية الخاصة. وقد أدى هذا الانقسام إلى تآكل الثقة العامة، إذ شعر كثير من الفلسطينيين بأن القيادة السياسية أعطت الأولوية لصراعاتها الداخلية على حساب مواجهة التحديات الوطنية. ومع مرور الوقت، أصبح هذا الوضع واقعًا مأساويًا عزز الشكوك حول قدرة القيادة على استعادة الوحدة الوطنية وتحقيق الأهداف المشتركة.

تآكل الشرعية السياسية: شكّل غياب الانتخابات الفلسطينية منذ عام 2006 ضربة شديدة لمفهوم الشرعية السياسية في الأراضي الفلسطينية. ومن دون أي عملية انتخابية تعكس إرادة الشعب، تنامى بين الفلسطينيين شعور واسع بأن قيادتهم السياسية لم تعد تمثلهم. وقد أدى ذلك إلى إحباط كبير بين المواطنين، الذين باتوا ينظرون إلى النظام السياسي باعتباره أداة لترسيخ المصالح الفصائلية بدلًا من خدمة المصلحة الوطنية. ووفقًا لاستطلاع الباروميتر العربي لعام 2024، أعرب 60% من سكان غزة عن انعدام الثقة في قيادتهم السياسية. وتعكس هذه النسبة المرتفعة إحباطًا جماعيًا وتراجعًا حادًا في الثقة بقدرة النظام على تلبية تطلعات الجمهور.

الواقع الاقتصادي والاجتماعي: لقد أدى الحصار الإسرائيلي المستمر لأكثر من عقدين، إلى جانب الحروب المتكررة، إلى خلق بيئة اقتصادية واجتماعية خانقة في غزة. ويعيش السكان في ظل ظروف قاسية، مع وصول البطالة إلى مستويات غير مسبوقة — إذ ارتفعت من أكثر من 47% في عام 2023 بين الشباب، وتجاوزت الآن 80% في عام 2024. وقد دفعت هذه المصاعب الاقتصادية الأولويات اليومية للغزيين نحو مجرد البقاء — تأمين الضروريات مثل الغذاء والماء والمأوى. وفي هذا السياق، تراجعت المشاركة السياسية والاجتماعية، إذ يرى كثيرون جدوى محدودة من الانخراط في نظام سياسي يفشل في تحسين واقعهم. وعلاوة على ذلك، اتسعت الفجوة بين المجتمع والقيادة مع استمرار تدهور الخدمات.

## تصورات الفلسطينيين لمستقبل غزة بعد الحرب

السؤال الحاسم هو: كيف يبدو اليوم التالي بالنسبة إلى غزة؟ هذا السؤال ليس إجرائيًا أو تشغيليًا فحسب، بل هو سياسي بعمق. فهو يسعى إلى استكشاف الفرص المتاحة أمام الفلسطينيين لحكم أنفسهم في غزة. ولم يعد الأمر متروكًا للفلسطينيين وحدهم ليقرروا هيكل حكمهم. وهذا لا يعني الاستسلام للمطالب الإسرائيلية بوصفها قدرًا محتومًا، بل يعني الاعتراف بالعوامل والمحددات التي يمكن أن تؤدي إلى نجاح أي خيار مطروح أو فشله.

أولًا، من الضروري الإشارة إلى أنه بعد أكثر من 15 شهرًا من الإبادة الجماعية، والتشويه الإسرائيلي المتعمد والمنهجي للوعي الجمعي الفلسطيني، بات جزء كبير من الجمهور الفلسطيني يرى ضرورة إنهاء الحرب والقتل الجماعي بأي ثمن. ونتيجة لذلك، تبدو النقاشات حول هياكل الحكم و"اليوم التالي" بالنسبة إلى كثيرين ترفًا لا يستطيعون تحمله في هذه اللحظة. ثانيًا، من المهم الإقرار بأن حكم غزة في المستقبل محاط حاليًا بتحديات وفرص في اتجاهات متعددة. ولذلك، ستدمج هذه الورقة بين وجهات نظر تستند إلى ثلاثة مقاربات رئيسية:

المقاربة المتفائلة: تنظر هذه الرؤية إلى الحرب الأخيرة واتفاق وقف إطلاق النار اللاحق باعتبارهما فرصة واعدة للاستثمار الوطني الفلسطيني، تُجبر إسرائيل على الإقرار بالحقوق الفلسطينية كما نصت عليها قرارات الأمم المتحدة المتعاقبة والأحكام التاريخية للقانون الدولي الإنساني.1 ويشمل ذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وقرار المحكمة الجنائية الدولية الأخير بإصدار مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ووزير الدفاع السابق غالانت. وقد أعادت الحرب تشكيل الرأي العام العالمي بشأن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي،2 د. عماد أبو حمدة: باحث في العلوم السياسية، مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات، غزة، مقابلة شخصية. مع تزايد الأصوات في مختلف أنحاء العالم المعارضة للسياسات الإسرائيلية، وتنامي الاعتراف الأوروبي بالدولة الفلسطينية. وبالتالي، ووفقًا لهذه الرؤية، فإن الظروف الحالية أكثر ملاءمة من أي وقت مضى لعزل إسرائيل دوليًا والضغط عليها للاستجابة للمعارضة العالمية لاستمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية. وهذا يعني أن الوضع قد يصب في نهاية المطاف في صالح المطالب الفلسطينية بالاستقلال الوطني، موفرًا فرصة لإعادة بناء رؤية فلسطينية موحدة تنهي الانقسام الداخلي. ومن اللافت على وجه الخصوص تزايد قبول حركة حماس بحل الدولتين كأساس لتسوية الصراع الفلسطيني، وهو موقف كانت تعارضه سابقًا بخلاف منظمة التحرير الفلسطينية.

المقاربة التشاؤمية: يرى أنصار هذا الرأي3تيسير محيسن: عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، مقابلة شخصية. أن الحرب الأخيرة تمثل فرصة إسرائيلية استثنائية لتصحيح أخطاء استراتيجية سابقة، واستكمال طرد الفلسطينيين وإزاحتهم، ومعالجة الاختلال الديمغرافي مع الفلسطينيين داخل فلسطين التاريخية، بما يفضي في نهاية المطاف إلى حسم الصراع لصالح استقرار النظام الاستيطاني-الاستعماري. ولذلك، تسعى إسرائيل إلى فرض وقائع وخلق ظروف معيشية عدائية تجعل الحياة غير قابلة للعيش بالنسبة للفلسطينيين، وتقوض الأمن الفردي والجماعي معًا. وتهدف هذه المقاربة في نهاية المطاف إلى تحقيق تهجير «طوعي» للفلسطينيين، ليس عبر العنف المباشر، بل من خلال ظروف لا تُحتمل. وفي هذا السياق، تعمل إسرائيل على تحويل غزة من نموذج «السجن الكبير» الذي كان قائمًا لسنوات إلى نظام مجزأ من «الجزر والفقاعات» السكانية المنهارة. ويجري توظيف تداعيات الحرب لفصل غزة عن الضفة الغربية وإخراجها من السياق الوطني الفلسطيني برمته. وتحقيقًا لهذه الغاية، تشن إسرائيل حملة تدمير ممنهجة للقضاء على أي إمكانية يمكن أن تسهم بها غزة في القضية الوطنية الفلسطينية. وهذا سيسمح لإسرائيل لاحقًا بعزل الضفة الغربية، وتحويلها إلى جيوب منفصلة، بما يرسخ الضم والتوسع الاستيطاني، وينتهي بتبديد الحلم الوطني الفلسطيني. ووفقًا لهذه المقاربة، لن تعود حماس تحكم غزة، كما لن تعود السلطة الفلسطينية لاستعادة سلطتها على غزة. ومنذ العام الماضي، تروج إسرائيل لنماذج حكم جديدة لغزة، تشمل مجالس إدارية محلية، وقوة حفظ سلام عربية دولية، واحتلالًا عسكريًا إسرائيليًا طويل الأمد.

المقاربة التوفيقية: تنظر هذه المقاربة في الوقائع القائمة على الأرض وتسعى إلى ربطها بالآفاق السياسية المستقبلية. ويعتقد أنصارها أن الأولوية هي لوقف الحرب، يعقب ذلك إجراء إصلاحات ضرورية في النظام السياسي داخل فلسطين لاستعادة شرعية المؤسسات الوطنية، ولا سيما منظمة التحرير الفلسطينية، والمجلس التشريعي الفلسطيني، ورئاسة السلطة الفلسطينية، من خلال الانتخابات. وإلى أن يتحقق ذلك، يمكن لدولة فلسطين أن تطلب من جامعة الدول العربية تولي وصاية مؤقتة على غزة، بما ييسر إعادة إعمارها وتأهيلها. وينبغي أن يترافق ذلك مع إصلاحات سياسية جادة من جانب السلطة الفلسطينية، بما يثبت مصداقيتها في إعادة توحيد الأراضي الفلسطينية.

وفي هذا السياق، يمكن توظيف الدور السعودي، لا سيما في ظل رغبة إسرائيل في التطبيع مع السعودية. غير أن هذا التطبيع ينبغي أن يكون له ثمن سياسي مرتبط بحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، خاصة أن السعودية تقود ائتلافًا دوليًا يدعم حل الدولتين. ومن خلال الوصاية العربية والإصلاحات السياسية، يمكن لحل الدولتين أن يستعيد مصداقيته ويفرض نفسه ضمن إطار الصراع، بما يكبح سياسات إسرائيل الأحادية الهادفة إلى فصل غزة.

## تطلعات الغزيين لليوم التالي للحرب وكيف يمكن تحقيقها

يعيش سكان غزة تحت وطأة الحروب المتواصلة، حيث تدمر الصراعات المتعاقبة كل شيء، من البنية التحتية إلى الأرواح البشرية. ويمر كل يوم وسط آمال كبيرة بغد أفضل. وفي نهاية كل حرب، يعبر الغزيون عن تطلعاتهم لليوم التالي — يوم يتمكنون فيه من العودة إلى الحياة الطبيعية. غير أن هذه التطلعات تحيط بها تحديات كثيرة تفرضها الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وفي هذا السياق، يمكن تلخيص تطلعات الغزيين في خمسة مجالات رئيسية:4كانت هذه مخرجات مجموعة تركيز من نشطاء شباب سياسيين من أحزاب فلسطينية مختلفة، عُقدت في غزة.

إعادة الإعمار السريعة للبنية التحتية والتعافي الاقتصادي

لا يزال الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية في غزة أحد أبرز التحديات التي يواجهها الغزيون بعد كل حرب.

وبحسب تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أسفر العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة في عام 2023 عن تدمير أكثر من 50,000 وحدة سكنية، وإلحاق أضرار بأكثر من 30,000 منشأة تجارية وصناعية. ويعيق هذا الدمار الهائل قدرة غزة على العودة إلى النشاط الاقتصادي الطبيعي. ومن ثم، يتطلع سكان غزة إلى إعادة بناء هذه المنشآت بأسرع ما يمكن، مع التركيز على المشاريع التي تخلق فرص عمل وتحسن الظروف المعيشية. وفي هذا السياق، يصبح الدعم الدولي من خلال المساعدات الإنسانية وتمويل إعادة الإعمار أمرًا أساسيًا. وتُظهر الدراسات أن كل دولار واحد يُستثمر في مشاريع إعادة الإعمار يولد نحو 1.6 دولار في الاقتصاد المحلي من خلال توفير فرص العمل وتحفيز القطاعات الاقتصادية المختلفة. ومع ذلك، يظل الحصار المفروض على غزة أحد أكبر العقبات التي تحول دون تمكن السكان من تحقيق تطلعاتهم.

ولإعادة بناء البنية التحتية وإنعاش الاقتصاد المحلي، هناك حاجة إلى التدابير التالية:

الاستثمار في إعادة الإعمار المستدامة: تحتاج غزة إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية من أجل خلق فرص عمل وتحسين الخدمات الأساسية. ويمكن للمجتمع الدولي تمويل مشاريع إعادة بناء المنازل والمرافق العامة، مع التركيز على تقنيات البناء المستدامة والصديقة للبيئة، مثل استخدام المواد المحلية منخفضة التكلفة. وقد أوصى تقرير للبنك الدولي عام 2021 بتخصيص ملياري دولار لإعادة بناء البنية التحتية في غزة، مع التركيز على قطاعي الصحة والتعليم.

إطلاق برامج لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة: يمكن للمؤسسات الحكومية وغير الحكومية تعزيز ريادة الأعمال من خلال توفير تمويل ميسر وتدريب مهني. وقد أظهرت برامج مماثلة في المناطق المتأثرة بالنزاعات، بما في ذلك فلسطين، أن كل دولار واحد يُستثمر في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة يمكن أن يولد أكثر من 3 دولارات من نمو الناتج المحلي الإجمالي.

تسريع إدخال المواد الأساسية عبر المعابر الحدودية: يُعدّ تبسيط الإجراءات الأمنية والجمركية أمرًا بالغ الأهمية لضمان الوصول السريع لمواد البناء مثل الإسمنت والصلب. وقد أظهرت الدراسات أن تسريع هذه العمليات يقلّل التكاليف بشكل مباشر ويزيد من كفاءة جهود إعادة الإعمار.

إصلاح النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية

يأمل الغزيون أن تشكّل فترة ما بعد الحرب نقطة تحوّل لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني، الذي عانى طويلًا من انقسامات حادة بين الفصائل السياسية المختلفة. وتشير العديد من الدراسات إلى أن تراجع ثقة الجمهور بالمؤسسات السياسية الفلسطينية خلال العقود الماضية قد خفّض بشكل كبير مشاركة المواطنين في العملية السياسية. وكشف استطلاع أُجري عام 2023 من قبل المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أن نحو 72% من الغزيين فقدوا الثقة بالنظام السياسي الفلسطيني بسبب الانقسام المستمر بين فتح وحماس.

لذلك، يتطلع الفلسطينيون في غزة إلى بناء نظام سياسي أكثر شفافية وديمقراطية يتيح لجميع الفصائل والفئات المجتمعية المشاركة في صنع القرار. ويسعون إلى انتخابات شاملة تضمن تمثيل جميع المكونات الفلسطينية، بما في ذلك النساء والشباب، في المؤسسات السياسية. بالإضافة إلى ذلك، تُعد إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية بحيث تمثل جميع الفلسطينيين، داخل فلسطين وفي الشتات، أولوية قصوى.

ولإصلاح النظام الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية، هناك حاجة إلى الخطوات التالية:

مؤتمر وطني شامل: من الضروري عقد مؤتمر فلسطيني جامع لمناقشة المصالحة الوطنية والإصلاح السياسي. وينبغي أن يشمل ذلك مناقشات حول توحيد الفصائل الفلسطينية ضمن إطار واحد مع الحفاظ على التنوع السياسي والأيديولوجي. ومن الأمثلة البارزة على ذلك اتفاق القاهرة لعام 2017 بين فتح وحماس، الذي شهد بعض التقدم رغم التحديات.

إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية: يجب إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية لتشمل جميع الفصائل الفلسطينية، مثل حماس والجهاد الإسلامي، من أجل إنشاء بنية سياسية أكثر تمثيلًا. وتشير الدراسات إلى أن التمثيل الواسع عبر الفصائل يعزّز الثقة بالنظام السياسي الفلسطيني ويقوّي الخطاب السياسي.

إجراء انتخابات ديمقراطية شفافة: إن تنظيم انتخابات حرة ونزيهة تعكس إرادة الشعب الفلسطيني أمر أساسي. وفي هذا السياق، يُعد تأمين بيئة انتخابية آمنة ومستقلة أمرًا بالغ الأهمية. ووفقًا لمؤشر الديمقراطية العالمي الصادر عن وحدة المعلومات الاقتصادية التابعة لمجلة الإيكونوميست عام 2016، فإن الانتخابات الحرة تعزّز المشاركة السياسية بشكل كبير وتدعم الشفافية.

تحقيق الأمن والاستقرار الاجتماعي

بعد كل حرب، يعيش الغزيون حالة مستمرة من القلق بشأن أمنهم وسلامة أسرهم. وإلى جانب التهديدات العسكرية، يواجهون مشكلات أمنية داخلية بسبب فراغات السلطة التي تخلّفها الحروب. وتشير التقارير إلى أن معظم سكان غزة يفتقرون إلى الأمن الشخصي بسبب انتشار السلاح غير القانوني والصراعات الفصائلية الداخلية. ووجدت دراسة أجرتها وكالة الأنباء الفلسطينية عام 2022 أن 56% من الغزيين يشعرون بعدم الأمان بسبب النزاعات الداخلية والتحزّب السياسي.

لذلك، يسعى الفلسطينيون إلى تعزيز الأمن المجتمعي من خلال إنشاء مؤسسات أمنية مستقلة وفعالة تضمن الاستقرار الداخلي وتحدّ من الفوضى وانعدام الأمن. ويشمل ذلك تعزيز قدرة السلطات المحلية على إدارة الشؤون الأمنية، ومكافحة الجريمة، وتهيئة بيئة آمنة للعودة إلى الحياة الطبيعية.

ولتعزيز الأمن والاستقرار الاجتماعي، هناك حاجة إلى ما يلي:

تعزيز المؤسسات الأمنية المستقلة: يجب إعادة هيكلة النظام الأمني الفلسطيني ليصبح أكثر استقلالية وفعالية في حفظ النظام العام. ويشمل ذلك تدريب أفراد الأمن وضمان التطبيق السليم للقوانين. وتبرز دراسة للبنك الدولي أن بناء مؤسسات أمنية قوية يُعدّ أساسًا للاستقرار السياسي والاجتماعي.

إطلاق مبادرات للمصالحة الداخلية: إن تشجيع الحوار بين الفصائل الفلسطينية من خلال جلسات المصالحة الوطنية يمكن أن يساعد في خفض التوترات الداخلية وتحويل التركيز نحو الأولويات الوطنية، مثل إعادة الإعمار والتنمية الاجتماعية.

دعم الشرطة المجتمعية: يمكن أن يسهم إنشاء برامج للشرطة المجتمعية في بناء الثقة بين الأجهزة الأمنية والسكان المحليين، بما يساعد على حماية المواطنين والحد من الفوضى.

التعافي النفسي والاجتماعي

من أكثر التطلعات الإنسانية إلحاحًا لدى الغزيين الرغبة في التعافي النفسي والاجتماعي بعد الصدمات العميقة التي تسببت بها الحروب المتعددة.

ويذكر تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية عام 2023 أن نحو 60% من سكان غزة يعانون من اضطرابات نفسية حادة بسبب ظروف المعيشة الصعبة والعنف المستمر. وتشمل هذه الاضطرابات القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.

ويُعد الأطفال والشباب الفئة الأكثر تضررًا، إذ يواجهون صعوبات في التكيف النفسي والاجتماعي بعد كل حرب.

ولتحقيق التعافي النفسي والاجتماعي للغزيين، فإن الخطوات التالية أساسية:

إطلاق برامج شاملة للدعم النفسي: يجب توفير دعم الصحة النفسية لجميع الفئات، ولا سيما الأطفال والنساء، من خلال برامج موجهة تهدف إلى علاج صدمات الحرب. وتشير الدراسات إلى أن الدعم النفسي للأطفال يعزّز أداءهم الأكاديمي ويقلّل معدلات العنف الأسري.

تدريب مختصين في العلاج النفسي: إن تعزيز قدرة غزة على التعامل مع الصدمات النفسية من خلال تدريب مختصين محليين في الصحة النفسية يمكن أن يكون له أثر كبير على رفاه المجتمع ويقلّل الاعتماد على المساعدات الخارجية.

إشراك المجتمع في الأنشطة الاجتماعية والترفيهية: يمكن أن يسهم إنشاء مراكز للدعم الاجتماعي والترفيهي في تعزيز صمود المجتمع. وقد أظهرت برامج مماثلة في مناطق نزاع مثل العراق تحسنًا كبيرًا في نتائج الصحة النفسية لدى الأفراد.

## ضمان العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص

يطمح سكان غزة إلى بناء مجتمع يعزز العدالة الاجتماعية ويوفر فرصًا متكافئة للجميع. وقد أدى الحصار المستمر والصراع الممتد إلى تفاقم الفقر والبطالة، ولا سيما بين الشباب. ووفقًا لتقرير صادر عن البنك الدولي عام 2022، بلغ معدل البطالة في غزة نحو 50%، فيما وصلت بطالة الشباب إلى 70%. وقد تسبب هذا الواقع في إحباط لدى الشباب، الذين يسعون إلى فرص عمل وتطوير مهاراتهم للمساهمة في مجتمع فلسطيني مزدهر.

ولتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، هناك حاجة إلى الخطوات التالية:

دعم ريادة الأعمال وتدريب الشباب: ينبغي للمؤسسات المحلية والدولية أن توفر برامج تدريب موجهة للشباب، بما يمنحهم فرصًا للانخراط في سوق العمل من خلال المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وقد أشارت دراسة للبنك الدولي إلى أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمكن أن يخلق أكثر من 10,000 فرصة عمل في غزة خلال خمس سنوات.

إعادة هيكلة التعليم المهني والتقني: ينبغي تعزيز التعليم المهني والتقني في غزة، من خلال تقديم برامج تدريبية في مجالات مثل البناء، والرعاية الصحية، والطاقة المتجددة، بما يزود الشباب بالمهارات اللازمة لدخول سوق العمل.

إنشاء صناديق دعم اجتماعي للمحتاجين: ينبغي تقديم دعم مالي للمواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر، وخاصة في المناطق الريفية والفقيرة. ويمكن تمويل هذه الصناديق من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص والمنظمات الإنسانية الدولية.

قد تكون إسرائيل بصدد تشكيل مستقبل غزة وفقًا لمنظورها الاستعماري، ساعية إلى تصحيح الخطأ التاريخي للحكومات الإسرائيلية السابقة المتمثل في الفشل في استكمال الطرد الكامل، والمحو، والإزالة لسكان غزة. ويفسر هذا المنظور الاستعماري جهود إسرائيل الدؤوبة للقضاء على جميع مقومات الحياة في غزة، وجعلها غير صالحة للسكن بالنسبة لسكانها، وتحويل محاولات التهجير القسري في بداية الحرب إلى هجرة طوعية مدفوعة بضرورة النجاة الفردية. وتعتمد هذه الاستراتيجية على عملية منهجية من التكييف النفسي، تُجبر سكان غزة على النظر إلى المغادرة وقبولها باعتبارها الوسيلة الوحيدة لخلاصهم الشخصي، ولا سيما بعد إخفاق جميع الفصائل والقوى السياسية في دعم صمودهم في خضم حملة الإبادة التي تشنها إسرائيل.

وفي محاولتها تحقيق هذا الهدف، ستعمل إسرائيل على تسييس المساعدات وجهود إعادة الإعمار من أجل إطالة معاناة سكان غزة وضمان بقاء حياتهم بائسة لسنوات وعقود قادمة.

غير أن هذه الاستراتيجية الإسرائيلية قد تصطدم بسياسات الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب، الذي يسعى إلى إحياء جهوده السابقة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط على أساس الاتفاقات الإبراهيمية، وتأمين التطبيع الكامل بين الدول العربية وإسرائيل، ولا سيما مع السعودية. وينظر ترامب إلى السعودية بوصفها الجائزة الكبرى في هذا الترتيب، معتبرًا إياها منجمًا ذهبيًا يسعى إلى الهيمنة عليه والسيطرة عليه، بما يحول دون النفوذ الصيني والروسي في المنطقة، مع الحفاظ على الهيمنة الأميركية، وخاصة على السعودية.

غير أن السعودية ربطت استعدادها للانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية بالتوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية وفقًا للشرعية الدولية. وقد شكلت تحالفًا دوليًا يضم 66 دولة تدعو إلى حل الدولتين، وهو موقف يتناقض مباشرة مع رؤية اليمين المتطرف في إسرائيل.

ويشير ذلك إلى أن مستقبل غزة لم يعد فلسطينيًا فحسب، بل أصبح متشابكًا بعمق مع المصالح الإقليمية والدولية. وفي الوقت نفسه، يستمر الضعف الداخلي الفلسطيني بسبب الانقسام السياسي الداخلي، وحرب الإبادة في غزة، والحرب الصامتة المستمرة التي يقودها المستوطنون في الضفة الغربية تحت حماية الجيش الإسرائيلي.

وفي وقت كتابة هذه الخاتمة، دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في غزة، وبدأت الملامح الأولى لمشهد ما بعد الحرب بالظهور من خلال تطورات مختلفة على الأرض. ومن أبرز هذه التغيرات إدارة معبر رفح الحدودي، حيث جرى فقط وبصورة جزئية وإدارية إعادة تمكين السلطة الفلسطينية في رام الله للإشراف على العمليات إلى جانب بعثة الاتحاد الأوروبي، بينما تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الكاملة على من يُسمح له بالخروج من غزة أو العودة إليها. بالإضافة إلى ذلك، جرى نشر شركات أمنية أميركية لتفتيش النازحين العائدين إلى مدينة غزة والجزء الشمالي من القطاع.

وتشير هذه التطورات إلى أن حكم غزة لن يعود إلى الإدارة الذاتية الفلسطينية الكاملة كما كان قبل 7 أكتوبر. بل من المرجح أن تتضمن المرحلة الأولى من الحكم قبول وجود قوات دولية — سواء أفرادًا عسكريين رسميين أو شركات أمنية خاصة — لإنشاء منطقة عازلة بين المدنيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي. ومن المتوقع أن تحافظ إسرائيل على وجود عسكري قوي على طول حدود غزة، مع ضم ما لا يقل عن 60 كيلومترًا من الأراضي كمناطق عازلة بذريعة الدواعي الأمنية.

وسيكون هذا الوجود الأمني الدولي أو الخاص مصحوبًا بهيئة إدارية محلية لحكم غزة، بموافقة السلطة الفلسطينية، على نحو مماثل للترتيب القائم في معبر رفح. ومع مرور الوقت، يُرجح أن يُطلب من السلطة الفلسطينية إضفاء الشرعية على حكمها لغزة من خلال سلسلة من الإصلاحات السياسية. وقد يشمل ذلك نقل جميع الصلاحيات الرئاسية إلى رئيس الوزراء، وإنشاء قوة شرطة جديدة لا تعارض إسرائيل وتنسق معها، وإجراء تغييرات كبيرة في قطاع التعليم، بما في ذلك تعديلات على المنهاج الفلسطيني.

إن إقصاء حماس عن الحكم بات اليوم قرارًا إقليميًا ودوليًا، وليس قرارًا إسرائيليًا فحسب. ويُنظَر إلى حماس بوصفها عقبة أمام تحقيق رؤية دونالد ترامب لـ«الشرق الأوسط الجديد»، بما يستلزم الإلغاء الكامل لدورها المستقبلي وتقليص نفوذها في المجتمع الفلسطيني. كما تُحمَّل حماس مسؤولية مباشرة عن الكارثة التي حلّت بغزة.

ختامًا، يمكن القول إن المستقبل المنظور لغزة لن يكون فلسطينيًا خالصًا. فالقطاع يخضع حاليًا لعملية تكييف وترويض تهدف إلى إرغامه على قبول الإملاءات السياسية من دون أن يكون له أي تأثير حقيقي عليها. وعلى الأرجح، ستُستخدم المساعدات الإنسانية وجهود إعادة الإعمار كورقة ضغط لتحقيق الأهداف التي شرعت إسرائيل في تنفيذها خلال حربها الإبادة الجماعية.

المجال: Gaza Governance — Future governance · Gaza Politics · Interviews · Literature review — النص © Arab Reform Initiative — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي

تغطية إعلامية ذات صلة

كل المنشورات