منشور
عمر شعبان إسماعيل · معهد الشرق الأوسط · 2016
تقييم نقدي لمدى جاهزية الفلسطينيين للاستقلال. يرى الكاتب أن الاحتلال الإسرائيلي يبقى العقبة الرئيسية، غير أن الضعف الداخلي الفلسطيني العميق يجب معالجته هو الآخر قبل أي استقلال. يحدد ثلاثة إخفاقات هيكلية كبرى: (1) التشتت السياسي — الفصائل الإسلامية (30-40%) خارج منظمة التحرير ولا يمكن للقيادة الحالية ادّعاء تمثيل الغالبية؛ (2) الانقسام الجغرافي والمؤسسي — غزة تحت حماس، والضفة تحت السلطة، والقدس محتلة؛ (3) غياب سيادة القانون وعجز السلطة عن ضبط الأجسام المسلحة غير الرسمية. يحذّر الكاتب من أن الاستقلال المبكر دون معالجة هذه الإشكاليات قد يُفضي إلى وضع أسوأ من الاحتلال ذاته، مستشهداً بليبيا وسوريا نموذجاً.
تقييم نقدي لمدى جاهزية الفلسطينيين للاستقلال. يرى الكاتب أن الاحتلال الإسرائيلي يبقى العقبة الرئيسية، غير أن الضعف الداخلي الفلسطيني العميق يجب معالجته هو…
عمر شعبان
هل الفلسطينيون مستعدون للاستقلال؟
لا تبدو القيادة الفلسطينية الحالية مستعدة لاستقلال مفاجئ. فعلى الرغم من الدفع باتجاه إقامة الدولة الفلسطينية، لا تزال هناك نقاط ضعف في البنية السياسية الفلسطينية تقوّض هذا المسعى. ويبدو أن الانقسام السياسي والاجتماعي، وغياب القيادة التمثيلية، وعدم القدرة على تطبيق سيادة القانون، تشير إلى أنه إذا أصبحت فلسطين دولة مستقلة غداً، فإنها ستتعثر.
لقد كان الاحتلال الإسرائيلي، ولا يزال، العقبة الرئيسية التي تعوق الطموحات السياسية والتنموية الفلسطينية. ومن الواضح أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي شرط لازم لإقامة دولة فلسطينية حرة وديمقراطية، غير أن مستوى الجاهزية للاستقلال لا يعتمد فقط على إزالة العوائق البنيوية التي يفرضها الاحتلال. فهناك أيضاً عدة تطورات داخلية يجب معالجتها. إن البيئتين الاجتماعية والسياسية الحاليتين متقلبتان وغير ملائمتين كإطار للحكم المستقل. إن الحالة الراهنة من ضعف الجاهزية سيئة إلى حد أن التحرر قد يثبت أنه أسوأ من الاحتلال نفسه. وتثبت تجربتا كل من ليبيا وسوريا أن حركات الحكم الذاتي الناجحة تتطلب مؤسسات قوية يمكنها تيسير التحولات السياسية الصعبة. ويجب على القيادة الفلسطينية معالجة أوجه الضعف الداخلية هذه لتأمين انتقال سلس.
إن القيادة الحالية للسلطة الفلسطينية، التي تقودها حركة فتح، تقود منظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1965. وقد ظهرت الحركات الإسلامية السياسية (حماس والجهاد الإسلامي) في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وتمكنت من اكتساب قوة كبيرة داخل الإطار السياسي الفلسطيني — ما بين 30 في المائة و40 في المائة وفقاً لأكثر استطلاعات الرأي مصداقية — لكنها لا تزال خارج منظمة التحرير الفلسطينية. ومع ذلك، هناك فصائل أصغر هي جزء من منظمة التحرير الفلسطينية، ولديها أعضاء أقل بكثير من حماس والجهاد الإسلامي، وحضور ميداني محدود. ويخلق هذا المشهد السياسي المجزأ مشكلتين أمام الاستقلال. أولاً، لا تستطيع القيادة الحالية أن تدّعي أنها تمثل الشعب الفلسطيني بأكمله، أو حتى أغلبيته. ثانياً، قد تعمل الفصائل غير المنضوية في منظمة التحرير الفلسطينية على تقويض أي اتفاق سياسي تحاول منظمة التحرير التوصل إليه مع إسرائيل أو الانتقام منه. إن الجاهزية للاستقلال تتطلب توافقاً سياسياً وتمثيلاً شرعياً.
إن الانقسامات المادية والسياسية تدفع نحو حالة من عدم الجاهزية في أنحاء الدولة الفلسطينية المفترضة. فمنذ عام 2007، يحكم قطاع غزة حركة حماس، رغم أن غزة يُفترض أن تندمج مع فلسطين الجديدة. ويزداد هذا إشكالاً بالنظر إلى أن الضفة الغربية تحكمها السلطة الفلسطينية. وهذان الكيانان السياسيان في حالة تنافس مباشر، وينفقان قدراً هائلاً من الطاقة في انتقاد كل منهما للآخر، بدلاً من العمل نحو المعاملة بالمثل والتطور السياسي. أما الجزء الثالث من الدولة الفلسطينية المفترضة، القدس الشرقية، فقد ضمّتها إسرائيل بالكامل. ولا وجود رسمياً للسلطة الفلسطينية فيها، ولا نفوذ لها في القدس الشرقية، ما يزيد الأمور تعقيداً.
وقد طبقت إسرائيل إجراءات احتلال منفصلة في المناطق الثلاث كلها. فغزة تخضع حالياً للحصار، بينما تخضع القدس الشرقية و62 في المائة من الضفة الغربية لسيطرة إسرائيلية أقل تقييداً قليلاً. ومن شأن الفوارق الهائلة في مستوى المعيشة، والفاعلية السياسية، والمشاركة الاجتماعية عبر المناطق الثلاث أن تمنع أي بنية سياسية من تشكيل مجتمع متجانس.
وقد أعلنت السلطة الفلسطينية أن أي اتفاق نهائي مع إسرائيل سيُعرض على استفتاء يشمل جميع أبناء الشعب الفلسطيني. وغني عن القول إنه ليس من الممكن إجراء مثل هذا الاستفتاء في غزة ما دامت تحت سيطرة حماس، أو في القدس الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية. وتحتاج السلطة الفلسطينية إلى استعادة سيادتها في غزة والحصول على موافقة إسرائيل لإجراء استفتاء.
منذ إنشاء السلطة الفلسطينية عام 1995، أُجريت الانتخابات البرلمانية والرئاسية مرتين — مرة في عام 1996 ومرة أخرى في عام 2006. ووفقاً للقانون الفلسطيني، ينبغي إجراء الانتخابات كل 4 سنوات. وبذلك، انتهت ولاية القيادة الحالية في عام 2010. وقد جُمّد المجلس التشريعي الفلسطيني الحالي في عام 2007، بعد أن سيطرت حماس على غزة. ومن غير المتصور أن يصادق المجلس التشريعي الفلسطيني الحالي على أي اتفاق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، نظراً إلى أن حماس تهيمن عليه. إن إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة عنصر ضروري من عناصر الجاهزية للاستقلال.
لقد كان التحدي الرئيسي الذي واجهته السلطة الفلسطينية هو السيطرة على الجماعات المسلحة ومنعها من التصرف بصورة مستقلة. وقد نجح الرئيس ياسر عرفات في دمج الجناح العسكري لحركة فتح ضمن الجيش الوطني للسلطة الفلسطينية. لكنه لم يتمكن من دمج كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. وقد كانت السلطة الفلسطينية تنفذ استراتيجيات لتعزيز سيادة القانون من خلال حظر جميع المجموعات العسكرية في الضفة الغربية، وربما كان ذلك رد فعل على ما حدث في غزة عام 2007 — عندما سيطر الجناح المسلح لحماس على غزة. وقد ظل الحفاظ على احتكار استخدام القوة قضية مستمرة في غزة. وكان نجاح السلطة الفلسطينية في هذا الصدد دائماً مصدر فخر. غير أن الاستقرار وسيادة القانون تعرضا للخطر عدة مرات خلال السنوات القليلة الماضية. وقد ألقى ذلك بظلال من الشك على قدرة السلطة الفلسطينية على المدى الطويل على الاضطلاع بدور مزود للأمن والعدالة.
في فبراير/شباط 2016، اغتيل محافظ جنين على يد مجموعة عسكرية مجهولة. وفي يونيو/حزيران 2016، استولت جماعات مسلحة أخرى بالقوة على سيارة تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية. وقد وقعت عدة حوادث مشابهة، ما يزيد من الشكوك حول قدرة السلطة الفلسطينية على السيطرة على الجماعات العسكرية غير التابعة للدولة.
في الختام، تحتاج السلطة الفلسطينية إلى معالجة مجموعة متنوعة من القضايا السياسية والاجتماعية قبل أن يصبح الانتقال الناجح من الاحتلال إلى الحكم الذاتي الفلسطيني المستقل ممكنًا. ويجب على السلطة الفلسطينية أن تجد سبلًا لتوحيد نظام سياسي مختلّ، والمصالحة مع حماس، واستعادة سيادتها على غزة، وفرض سيطرتها على الجماعات المسلحة، وكل ذلك في الوقت الذي تتعامل فيه مع الآثار المدمرة للاحتلال الإسرائيلي. كما يجب عليها تنفيذ عملية انتخابية رسمية وذات مصداقية للتحقق من شرعيتها وتجديدها. ويجب أن يرتكز الحكم الذاتي على بنية سياسية فاعلة ومنسقة جيدًا، ذات مؤسسات سليمة على نحو أساسي. وما لم تُعالَج هذه القضايا بفعالية، فقد يؤدي الانتقال الفوري إلى ضرر أكثر من النفع.
---
نُشر: بوابة PNGO، 17 يوليو/تموز 2016.
الرابط: https://en.pngoportal.org/post/382/Are-the-Palestinians-Ready-for-Independence-By-Omar-Shaban
المجال: Gaza Governance — Statehood · institutions · rule of law — النص © Middle East Institute — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي