منشور
عمر شعبان إسماعيل · بال ثينك للدراسات الاستراتيجية · 2014
ينتقد عمر شعبان تصريح وزير الشؤون الاجتماعية شوقي العيسة بأن 55% من موازنة السلطة الفلسطينية يذهب إلى غزة، ويؤكد أن هذه النسبة قديمة وغير موثقة ولم تُدعَم بأي دليل من وزارة المالية رغم المطالبة المتكررة بذلك. ويرى أن ربط تأجيل رواتب موظفي الضفة الغربية بدعم غزة يعمّق الانقسام ويحمّل القطاع ظلماً مسؤولية أزمة مالية مزمنة سببها سوء إدارة المالية العامة وعجز السلطة عن معالجة العجز المتراكم. كما يجادل بأن غزة كانت ولا تزال رافداً للموازنة عبر إيرادات المقاصة والمساعدات العربية والدولية، ويستشهد بخطة إعادة إعمار غزة بعد مؤتمر شرم الشيخ 2009 التي خُصص 40% منها فقط لغزة، إضافة إلى تبرع سعودي بقيمة نصف مليار ريال. ويدعو إلى نشر تفاصيل الإنفاق والإيرادات الخاصة بغزة، وإعداد كشف شفاف بكل التبرعات والمساعدات النقدية والعينية وآليات صرفها لتعزيز الثقة والوحدة الوطنية.
عمر شعبان، أغسطس 2014: نسبة 55% لغزة غير موثقة، والقطاع يدعم الموازنة ولا يجب تحميله أزمة السلطة المالية.
في حديثه مع فضائية معا قبل يومين عاد الوزير شوقي العيسة ، وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة الوفاق الوطني و رئيس غرفة الطوارئ المركزية الحكومية تكرار المقولة التي مفادها أن 55% من موازنة السلطة الفلسطينية يتم تخصيصها لغزة ، مضيفا أن السلطة الفلسطينية ستؤجل دفع مرتب شهر يوليو لموظفي الضفة الغربية من أجل دعم أهلنا في قطاع غزة .
عزيزي الوزير ، سعدت بالحديث معك قبل يومين و أقدر جهودك لخدمة أهلك في قطاع غزة ، لكن أرجو أن يتسع صدرك لملاحظاتي التالية :
· أنت تكرر مقولة قديمة تم تكراراها عشرات المرات منذ الانقسام اللعين في يونيو 2007 ، و هي مقولة غير صحيحة مطلقا. و لم يتم إسنادها مطلقا بأي دلائل رغم المطالبات العديدة بذلك . أظن أنك قد تسرعت في تكرار هذه المقولة خاصة في هذه الظروف المأساوية التي يعيشها قطاع غزة و التي تتطلب الكثير من التضامن و الإيثار. إن هذه النسبة ، و هي غير صحيحة مطلقا يفترض أن تتغير مع الوقت كماهي عادة المؤشرات المالية و الاقتصادية أخذا في الاعتبار زيادة عدد السكان في غزة و الضفة الغربية و ظروف الحصار على غزة والتي شهدت تخفيفا ملحوظا بعيد حادثة إسطول الحرية في نهاية مايو 2010 و انخفاض تجارة الانفاق مع مصر مم ضاعف من مشتريات قطاع غزة من إسرائيل و رفع من مساهمة قطاع غزة في حصيلة ضرائب المقاصة التي تحولها إسرائيل شهريا للسلطة الفلسطينية .
· إن تصريحكم بأنه سيتم تأجيل دفع مرتبات موظفي محافظات الشمال عن شهر يوليو بسبب تحويل مخصصات طارئة لقطاع غزة قد يعطي إشارة بعدم التضامن و يعمق الانطباع ، الذي حاول البعض خلقه منذ سنوات الانقسام و مفاده أن قطاع غزة يمثل عبء على المشروع الوطني الفلسطيني سياسيا و ماليا . فليس من المقبول في هذا الوقت بالذات تحميل قطاع غزة وزر الازمة المالية المزمنة للسلطة و نتائج فشل وزارة المالية في إدراة المال العام و التدفقات النقدية و هي مهارات يجب أن يتقنها أي محاسب مالي . إن الازمة المالية ليست جديدة فلمذا لم يتم مواجهتها جذريا و لماذا واصلت السلطة الفلسطينية ضخ آلاف الوظائف الجديدة ! و لماذا لم تمارس فعلا سياسة التشقف التي أعلنت عنها عشرات المرات ؟ يحق لنا ان نسأل عن ماهي الاجراءات التي قام بها السيد وزير المالية لمعالجة عجز السلطة المتراكم منذ سنوات ! الاهم من ذلك إن عدم قدرة السلطة على دفع مرتبات موظفيها ، وهو الحد الادنى من واجباتها يرسم شكوكا كبيرة حول مبررات وجودها و على قدرتها على قيادة المشروع الوطني.
· هذه المقولة تحمل الكثير من الغموض بدرجة تفقد مصداقيتها تماما ، حيث لم تنشرها مطلقا وزارة المالية رغم مطالبتنا لها عشرات المرات . و حسب المبدأ القانوني " الاثبات على من إدعى ! كنت أتوقع منك و أنت تتولى منصبك قبل أسابيع قليلة فقط أن تطلب من وزراة المالية ما يثبت هذا الادعاء مع توضيح ما يلي : ماهي بنود المصاريف المخصصة تفصيلا لقطاع غزة ! و ماهي بنود الايرادات و حجمها التي تحققها السلطة من مشتريات قطاع غزة خاصة في مجال البترول و السيارات و غيرها من عشرات السلع ! هل هذه النسبة هي من إجمالي الموازنة العامة التي تشمل المرتبات و المشاريع التطويرية و تلك المخصصة للسفارات الفلسطينية و إمناء الفصائل و أعضاء المجلس الثوري و غيرها من البنود الاخرى ! إن بيان موازنة السلطة الفلسطينية المنشور على صفحة وزارة المالية لا يتضمن أي من هذه التفصيل ولم يتم نشرها في السابق مطلقا .
· إن قطاع غزة كان و مازال مصدرا لدعم الموازنة الفلسطينية ، فالكثير من التبرعات العربية و الدولية التي كانت مخصصة لقطاع غزة كانت تدرج في حساب وزارة المالية ، جميع مشاريع الدعم الدولي المخصصة لغزة تدار من قبل وحدة إدارة مشاريع غزة التي تم تشكيلها في وزارة المالية . أحد الامثلة ماحدث في مؤتمر شرم الشيخ و الذي عقد في الثاني من مارس 2009 بعيد الحرب الاولى على قطاع غزة حيث قدم رئيس الوزراء السابق د.سلام فياض خطته " إعادة إعمار قطاع غزة" حيث خصص 40% منها فقط لقطاع غزة و الباقي لدعم الموازنة . مثال آخر هو مخصصات الدعم التي قررتها العديد من الدول العربية و الغربية خلال أيام العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة و على رأسها المملكة العربية السعودية التي تبرعت بنصف مليار ريال حسب ما قاله السيد الرئيس محمود عباس ، إضافة للمساعدات المتعددة في مجال الصحة و الخدمات الانسانية والتي سيتم ضخها كليا في حسابات السلطة . ندرك أن هذه المساعدات ستساعد السلطة الفلسطينية في مساندة أبنائها في قطاع غزة و في تجاوز أزمتها المالية كذلك .
· بصفتك رئيس لجنة الطوارئ المركزية أدعوكم إلى وضع قائمة تفصيلية تتضمن جميع التبرعات و المساعدات النقدية و العينية التي خصصت لقطاع غزة و كذلك بنود الصرف و آلية الصرف و الجهات التي تم تخويلها بذلك . وذلك من أجل تعزيز الشفافية و الثقة و إسترجاع الوحدة الوجدانية قبل السياسية بين أهلنا في محافظات الشمال و الجنوب و مع السلطة الفلسطينية و شعبها . مع تأكيدي أن الشعب الفلسطيني في محافظات الجنوب و محافظات الشمال موحد و على قلب رجل واحد رغم المحاولات المسمومة ممن إنتهت صلاحيتهم لبث روح الحقد و العنصرية بينهم .
المجال: Palestinian Economy — Palestinian Authority Budget · Gaza Politics · Public Expenditure · Fiscal Transparency — المصدر الأصلي