منشور
عمر شعبان إسماعيل · يوروميسكو / المعهد الأوروبي للمتوسط · 2019
يرى عمر شعبان أن انتخابات 9 نيسان/أبريل 2019 في إسرائيل أكدت تراجع فرص السلام قريباً، لأن الخاسر الأكبر كان معسكر التسوية وحل الدولتين، بينما يتجه تشكيل الحكومة نحو اليمين الرافض للتسوية وفق أوسلو والمعايير الدولية. ويجادل بأن ولاية نتنياهو الخامسة ستدفع نحو تقويض السلطة الفلسطينية وتعميق فصل غزة عن الضفة، مع أولوية لضم أجزاء من الضفة الغربية، في ظل دعم أميركي تجلّى في القدس ووقف تمويل الأونروا، ووجود ما لا يقل عن 60 مشروع قانون للضم إضافة إلى 8 قوانين نافذة. كما يوضح أن إسرائيل ستسعى إلى تبريد جبهة غزة عبر تسهيلات إنسانية محدودة، مثل السماح مرتين بتحويل 15 مليون دولار من قطر، وزيادة الكهرباء وتوسيع مساحة الصيد من 6 إلى 15 ميلاً، فيما يدعو الفلسطينيين إلى استراتيجية صمود ومواجهة تشمل تفعيل قرارات أيار/مايو 2018 بشأن العلاقات السياسية والاقتصادية، والتنسيق الأمني، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية، والضغط الشعبي.
عمر شعبان، مايو 2019: انتخابات إسرائيل عززت اليمين وجعلت الضم وإضعاف السلطة واحتواء غزة أرجح من السلام.
أشارت نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة التي جرت في 9 نيسان/أبريل 2019 بوضوح إلى أن التوصل إلى السلام مع الفلسطينيين ليس مرجحاً في المستقبل القريب. وأكدت النتائج أن أكبر الخاسرين في هذه الانتخابات هم الأحزاب المؤيدة لعملية السلام وحل الدولتين. وستتألف الحكومة الإسرائيلية المزمع تشكيلها من أحزاب اليمين التي لا تطرح سلاماً مع الفلسطينيين بما يتوافق مع اتفاقات أوسلو والمعايير الدولية.
لا تستطيع أحزاب الوسط واليمين الإسرائيلية صنع السلام مع الفلسطينيين. فقد تجاهلت عمداً حل الدولتين — أو حتى مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية — خلال حملاتها الانتخابية، ما يعني أن الغموض السياسي لا يزال هو القاعدة. وحتى مقترحات المنافس الرئيسي لنتنياهو، الجنرال المتقاعد بيني غانتس، رئيس حزب أزرق أبيض، لا تبدو مختلفة كثيراً. فهو يتحاشى الحديث عن الدولة الفلسطينية، ويجادل بضرورة أن تحافظ إسرائيل على السيطرة على أجزاء من الضفة الغربية وألا تتخلى أبداً عن القدس، بما في ذلك أحياؤها المحتلة.
وتثير ولاية نتنياهو الخامسة في المنصب مخاوف لدى الفلسطينيين. فهي مؤشر على أن الجهود الرامية إلى حل الصراع قد وصلت إلى نهايتها، ولا سيما الآن بعدما منحت له أحزاب يمينية أخرى فرصة الوفاء بالوعود السياسية التي قطعها خلال الحملة الانتخابية. فقد تعهد رئيس الوزراء بمواصلة بناء المستوطنات في الضفة الغربية، والإبقاء على الفلسطينيين منقسمين، ومنع السلطة الفلسطينية من استعادة قطاع غزة إلى ما كانت عليه تحت سلطتها. وأشارت نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة التي جرت في 9 نيسان/أبريل 2019 بوضوح إلى أن التوصل إلى السلام مع الفلسطينيين ليس مرجحاً في المستقبل القريب. وأكدت النتائج أن أكبر الخاسرين في هذه الانتخابات هم الأحزاب المؤيدة لعملية السلام وحل الدولتين. وستتألف الحكومة الإسرائيلية المزمع تشكيلها من أحزاب اليمين التي لا تطرح سلاماً مع الفلسطينيين بما يتوافق مع اتفاقات أوسلو والمعايير الدولية. وفي مقابلة مع صحيفة إسرائيل هيوم في 4 نيسان/أبريل، شدد نتنياهو على أن قطاع غزة والضفة الغربية أصبحا كيانين منفصلين، وأن ذلك ليس أمراً سيئاً بشكل خاص بالنسبة لإسرائيل. وقال: «[عباس] جلب ذلك على نفسه. لقد قلّص تدفق أموال السلطة الفلسطينية [إلى غزة]. وكان يعتقد أنه بذلك يستطيع أن يشعل غزة بالنار».
خلال العقد الماضي، تمكن نتنياهو من جرّ المجتمع الإسرائيلي إلى أقصى اليمين عبر بناء مستوطنات أكثر من أي وقت مضى، وإقناعهم بأن أي اتفاق سياسي مع الفلسطينيين سيهدد أمنهم؛ ومن خلال الوعد بأنه قادر على التوصل إلى حل إقليمي للصراع عبر تطبيع العلاقات مع الدول العربية، ولا سيما في سياق التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بينها وبين إيران؛ وفي نهاية المطاف، عبر إيجاد حل إنساني تحت شعار السلام الاقتصادي، مستغلاً بذلك الانقسام الفلسطيني. وستعمل إسرائيل على التلاعب بالشعب الفلسطيني عبر اتباع استراتيجيتين: تقويض السلطة الفلسطينية وتهدئة جبهة غزة من خلال تسهيلات إنسانية محدودة.
## تقويض السلطة الفلسطينية وفرص التوصل إلى حل الدولتين
في هذه الحملة الانتخابية، هدد نتنياهو بتوسيع الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وغزة، ثم فصلهما عن بعضهما البعض والاعتراف بالحكم الذاتي الفلسطيني في غزة مع الإبقاء على السيطرة على مساحات واسعة من الضفة الغربية. ويغدو ضم بعض أجزاء الأخيرة أكثر ترجيحاً إذا كان هناك اتفاق بين أحزاب اليمين ورئيس الوزراء على سنّ قانون يعزز موقعه، بحيث يتمكن من التخلص من تهم الفساد مقابل فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية. وببساطة، فإن ضم الضفة الغربية هو الأولوية الأولى للحكومة الجديدة.
ويعتبر كثير من الفلسطينيين أن جزءاً من صفقة القرن قد جرى تنفيذه بالفعل من خلال نقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، إلى جانب تعليق التمويل الأميركي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا). وإن كون ترامب ونتنياهو هما المروجين الرئيسيين لهذه الخطة يزيد من احتمالات الرفض الفلسطيني المتواصل لأي اتفاق سلام مستقبلي.
وقالت أورلي أزولاي، وهي صحافية وكاتبة سياسية إسرائيلية-أميركية تعمل في يديعوت أحرونوت: «لن يتردد ترامب في الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هذه المستوطنات لأنه لا يحترم القانون الدولي والتزاماته». وبعد اعترافه بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل وبمزاعم إسرائيل بشأن مرتفعات الجولان، لعب ترامب دوراً أساسياً في دعم إعادة انتخاب نتنياهو، إذ يدرك أن الفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020 يعتمد أساساً على استمرار الدعم من المعسكر المسيحي الإنجيلي، الذي يفضّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بشكل علني. ونظراً إلى وعود الحملة والتحالفات السياسية، فمن غير المرجح أن يوقف نتنياهو سياسة الاستيطان في الضفة الغربية. وفي الواقع، فقد بادر الكنيست إلى ما لا يقل عن ستين مشروع قانون تمهد الطريق للضم، وهو ما سيضاف إلى القوانين الثمانية التي سبق إقرارها ودخولها حيز التنفيذ.
## تهدئة جبهة غزة عبر تسهيل محدود للجوانب الإنسانية
أما بالنسبة إلى قطاع غزة، فمن المتوقع أن تواصل حكومة نتنياهو الجديدة تفاهمها مع حماس رغم التصعيدات المتقطعة التي لا يُرجح أن ترتقي إلى قتال شامل. وستحافظ إسرائيل على الوضع القائم مع حماس من أجل الإبقاء على شبه سيطرة على غزة، ولكن من دون منحها سيادة حقيقية. وفي الواقع، يبدو أن خطة نتنياهو هي الإبقاء على استقرار في غزة شبيه بالحرب الباردة. وكانت حكومته السابقة قد سمحت مرتين بتحويل 15 مليون دولار أميركي من قطر إلى موظفي حماس، وزادت إمدادات الكهرباء إلى القطاع، ووسعت منطقة الصيد فيه من 6 أميال إلى 15 ميلاً، ونقلت مساعدات غذائية ممولة من قطر إلى العائلات المحتاجة.
والحق يقال إن الوضع الراهن مثالي لإسرائيل، ولذلك ستكون القوة القسرية خيارها الأخير. هذه هي سياسة نتنياهو في التعامل مع حماس، وهذا يفسر فوزه بفارق كبير في مناطق مثل سديروت، حيث حصل رئيس الوزراء على 44% من الأصوات، مقارنة بـ9% فقط لحزب أزرق أبيض. وهي نتيجة تؤكد رضا المستوطنين عن مواقفه تجاه غزة.
لقد نجح نتنياهو في تصوير المستوطنين القاطنين قرب الحدود مع غزة بوصفهم ضحايا للعنف الفلسطيني، ليس فقط في نظر المجتمع الإسرائيلي بل أيضاً في نظر العالم. وقد تلقى المستوطنون الإسرائيليون تعويضات مالية كبيرة ودعماً من حكومته. وصوّتت الغالبية الساحقة منهم لإعادة انتخاب رئيس الوزراء، إذ يُنظر إليه على أنه من حماهم من خلال التوصل إلى هدنة مع حماس وبناء جدار إلكتروني تحت الأرض وفوقها بين غزة وإسرائيل.
## خيارات مواجهة محدودة مع الفلسطينيين
هناك إجماع بين القادة الفلسطينيين على سوء نتائج الانتخابات: فبحجة الحفاظ على الوضع القائم، قال الإسرائيليون لا للسلام ونعم للاحتلال. وبالنسبة إلى الإسرائيليين، فإن عملية السلام قد ماتت، وينبغي لإسرائيل أن تضم مناطق من الضفة الغربية وأن تواصل ابتزاز السلطة الفلسطينية بوسائل مختلفة، مثل اقتطاع جزء من أموال المقاصة التي تعتمد عليها بوصفها إيرادات في موازنتها.
وتتعزز هذه القناعات الراسخة أيضاً بالثقة الكاملة باليمين المتطرف في إسرائيل، مع انتشار التطرف من أعلى إلى أسفل في المجتمع الإسرائيلي. ويدل اتساع التطرف وخطاب الكراهية في إسرائيل على أن السيناريوهات المقبلة ستكون قاسية على الفلسطينيين، بسبب الأثر الذي سيتركه اليمين المتطرف على مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية في المستقبل القريب. كما أن الخطاب العنصري ضد العرب وسنّ القوانين التمييزية، وأبرزها قانون الدولة القومية اليهودية، يعززان أكثر فأكثر مكانة نتنياهو بين المستوطنين.
أخيراً وليس آخراً، من الواضح أن الفلسطينيين ينبغي أن تكون لديهم استراتيجية حقيقية للصمود والمواجهة، لكن الانقسام الفلسطيني الداخلي يعيق كل الجهود الرامية إلى امتلاك استراتيجية متماسكة في مواجهة السياسات الإسرائيلية القمعية والجائرة. وقد يدفع ذلك السلطة الفلسطينية إلى اعتماد نهج أكثر صدامية من خلال التفعيل الرسمي للقرارات التي اعتمدها المجلسان الوطني والمركزي الفلسطينيان في أيار/مايو 2018. وكانت هذه القرارات هي: 1) إعادة النظر في العلاقات السياسية والاقتصادية مع إسرائيل؛ 2) وقف العلاقات والتنسيق الأمنيين مع إسرائيل؛ 3) مقاطعة المنتجات الإسرائيلية؛ و4) تفعيل الضغط الشعبي ضد إسرائيل.
المجال: Palestinian-Israeli Conflict — النص © EuroMeSCo / IEMed — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي