تغطية إعلامية
وكالة ديري الإيطالية · 2025-05-23
يرى عمر شعبان، مؤسس ومدير مركز «بالثينك للدراسات الاستراتيجية»، أن قيام دولة فلسطينية بات اليوم غير قابل للتصور، وأن الحل الوحيد المتبقي هو البحث عن صيغة لدولة واحدة ذات طابع فدرالي تتيح تعايش الشعبين. ويقول إن حرب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 غيّرت المنطقة كلها، وإن الرأي العام في غزة لم يعد يدعم حماس بعد 19 شهراً من الحرب والدمار، كما فقد الفلسطينيون ثقتهم بأوروبا ويرون أن القضية الفلسطينية لم تعد أولوية لدى العالم العربي.
يرى عمر شعبان، مؤسس ومدير مركز «بالثينك للدراسات الاستراتيجية»، أن قيام دولة فلسطينية بات اليوم غير قابل للتصور، وأن الحل الوحيد المتبقي هو البحث عن صيغة لدولة واحدة ذات طابع فدرالي تتيح تعايش الشعبين. ويقول إن حرب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 غيّرت المنطقة كلها، وإن الرأي العام في غزة لم يعد يدعم حما…
### التحليل الواضح لشعبان (بالثينك): "كل شيء تغيّر، والصيغة الفدرالية هي الطريق الوحيد"
روما – "حتى اليوم، يبدو أفق قيام دولة فلسطين أمراً غير قابل للتصور. علينا أن نجد الصيغة الأنسب لبناء دولة موحدة". من هنا ينطلق تحليل عمر شعبان، الباحث السياسي الخبير في شؤون الشرق الأوسط، مؤسس ومدير مركز التفكير Palthink for Strategic Studies، الذي أُسّس في قطاع غزة عام 2019. ويحرص شعبان، الذي جرى لقاؤه خلال اجتماع مع وفد من السياسيين الإيطاليين في القاهرة، على التمهيد بالقول: "أنا وُلدت ونشأت في غزة. أنا باحث مستقل عشت في القطاع، وتحدثت مع الجميع، مع الناس العاديين ومع الأحزاب. ولدي رؤية تشكّلت أيضاً من خلال عملي لمدة عشر سنوات مستشاراً للحكومة السويسرية في ملف المصالحة بين حماس وفتح".
## 7 أكتوبر وآثاره "على مجمل الشرق الأوسط"
ويتابع الباحث السياسي: "لا نعرف ما إذا كانت حرب 7 أكتوبر 2023"، التي تسببت فوراً في 1200 قتيل و244 رهينة، "هي الحدث الذي أطلق التغييرات في المنطقة، ولا نعرف أيضاً ما إذا كانت هذه النتيجة محسوبة. لكن من المؤكد أنها خلّفت تداعيات ليس فقط في غزة والضفة الغربية، بل أيضاً في لبنان وسوريا وإيران"، حيث تلقت الحركات الإسلامية ضربة قاسية. وإضافة إلى ذلك، يرى شعبان أن "بلداناً مثل السعودية وقطر أصبحت اليوم أقوى سياسياً بكثير من بلدان أخرى مثل العراق أو مصر". وهذا عنصر مهم إذا ما أخذنا في الاعتبار أن العراق معني بالملف السوري، فيما تُعد مصر – إلى جانب قطر – الوسيط الرئيسي من أجل وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.
## هجوم عربات جدعون ومفاوضات وقف إطلاق النار وصلت إلى الصفر
وهي مفاوضات "وصلت إلى طريق مسدود" منذ أن أطلقت حكومة تل أبيب هجوم عربات جدعون لاستكمال السيطرة على غزة، بما في ذلك ما يتعلق بالإفراج عن الرهائن الإسرائيليين، وفق ما حذر هذا الأسبوع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، تميم بن حمد آل ثاني. وقد استدعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس وفده المفاوض من الدوحة، في وقت يتعرض فيه لانتقادات من دول عديدة، حتى بعد "الطلقات التحذيرية" التي وجّهها الجنود إلى وفد دبلوماسي من 25 دولة كان يزور جنين في الضفة الغربية. وكانت المملكة المتحدة قد علّقت في اليوم السابق علاقاتها التجارية مع تل أبيب، احتجاجاً على الهجوم العسكري والحصار الكامل على دخول السلع إلى القطاع، المستمر منذ 2 مارس. وقد حذرت الأمم المتحدة من أن المجاعة باتت وشيكة، وأن حياة 14 ألف طفل معرضة للخطر.
## أكثر من مليوني نسمة في غزة بين الغارات والحرمان والنزوح
وتبرر إسرائيل هذه الإجراءات بضرورة إضعاف حماس، سواء عبر قطع قنوات الإمداد أو عبر الإصرار على بسط السيطرة العسكرية على الأرض. وهكذا يواصل 2.2 مليون من سكان غزة العيش تحت وطأة الهجمات والحرمان، فضلاً عن التهجير القسري نحو المناطق التي يحددها الجيش الإسرائيلي على أنها "آمنة". وتواصل الهيئات الإنسانية التذكير بأنه، وفقاً للقانون الدولي، لا يجوز حرمان السكان من المساعدات، ولا إدراجها ضمن استراتيجية عسكرية، فيما تنفي أن تكون الإمدادات قد تنتهي في أيدي الحركة السياسية-العسكرية.
## "بعد 19 شهراً من الصراع، الرأي العام في القطاع لا يدعم حماس"
ويتابع شعبان قائلاً إن هذه الأشهر التسعة عشر من الصراع "قد غيّرت بالتأكيد الرأي العام الفلسطيني بعمق". ويضيف: "ثمانون ألف طن من الذخائر الإسرائيلية – بمعدل 40 كيلوغراماً لكل فرد من سكان غزة – جعلت حماس غير مرحّب بها في القطاع". وبعد 53 ألف قتيل وتدمير 80% من القطاع، "بات واضحاً للجميع أن الخيار العسكري قد فشل: لا يمكن الصمود في مواجهة قوة الجيش الإسرائيلي". ومع تأكيده أن "السكان لا علاقة لهم إطلاقاً بـ7 أكتوبر"، وأن الهجوم في جنوب إسرائيل "قرره أعضاء مجلس حماس الخمسة عشر"، يوضح شعبان: "إن استطلاعاً أُجري قبل أسبوعين يكشف أن التأييد للحركة المقاومة الفلسطينية قد انهار إلى 5%"، بينما "بين مايو ويونيو 2021 – حين كان من المفترض إجراء الانتخابات التي ألغاها لاحقاً رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، بذريعة أن إسرائيل كانت تمنع فلسطينيي القدس الشرقية من التصويت – كانت حماس تُمنح 15% في القطاع و25% في الضفة الغربية". ولذلك، "فإن الفلسطينيين اليوم يأملون في بروز شخصيات سياسية جديدة لا تكتفي بالكلام، بل تعرف كيف تقدم مقترحات وتغييرات ملموسة. كما أن الاستطلاعات نفسها تمنح، على سبيل المثال، السلطة الوطنية الفلسطينية نسبة 29%. وسنشهد ولادة قيادة جديدة". وخلاصة القول، بعد 20 عاماً، يرى عمر شعبان أن "فلسطينيي غزة يريدون أن تترك حماس حكم القطاع، لا لأسباب سياسية، بل لأسباب عملية: فهم يعلمون أنه بخلاف ذلك، فإن المجتمع الدولي لن يدعم أبداً إعادة إعمار غزة". وإذا أرادت حماس البقاء، يقترح الخبير، فعليها أن تكتفي بـ"المشاركة في النظام الحزبي الفلسطيني".
## القضية الفلسطينية لم تعد أولوية بالنسبة للعالم العربي؛ وفقدان الثقة بأوروبا
بالنسبة للرأي العام الفلسطيني، سيكون واضحًا أيضًا أن "بالنسبة للعالم العربي، لم تعد القضية الفلسطينية أولوية". ولم يمرّ من دون ملاحظة أن "بعد زيارة الرئيس ترامب إلى الخليج"، الهادفة إلى إعادة تنشيط العلاقات التجارية والطاقة، فإن قادة قطر والمملكة العربية السعودية "لم يخصصوا سوى بضع كلمات للإبادة الجماعية الجارية في غزة". وبالنسبة لمدير "بال ثينك"، فإن الأمر نفسه ينطبق "أيضًا على أوروبا: الفلسطينيون يشعرون بخيبة أمل عميقة إزاء المواقف التي عبّر عنها القادة الأوروبيون، وقد فقدوا الثقة. في السابق - يوضح المحلل - كانت لدينا قيم مشتركة، أما الآن فإذا جاء أحد هؤلاء القادة إلى غزة، فعمّ يمكنه أن يتحدث؟ عن حقوق الإنسان، التي لم تعد موجودة؟ عن القانون الدولي، الذي فشل؟ كل هذا خطير جدًا لأنه قد يشجع موجة من التطرف في غزة. لا ننسى أن هذا الصراع خلّف 20 ألف يتيم. كيف سيكبرون وماذا تعتقدون أنهم سيفكرون بشأن الغرب؟"، وهو السؤال الذي يطرحه شابان، مضيفًا: "إن نتنياهو يبني عن وعي عدوه المستقبلي".
## "حل دولتين لشعبين لا فرصة له"
وأخيرًا، يحذر شابان من أن ضحية أخرى لهذا الصراع "هي حل «شعبين ودولتين»، الذي ما زلت أسمع الحديث عنه، رغم أنه لم تعد هناك أي إمكانية لأن يرى النور. أولًا، لأن الأمر يتعلق بأرض صغيرة جدًا بالنسبة لأمتين. لكن، والأهم من ذلك، أن إسرائيل - بدءًا من نتنياهو والوزيرين بن غفير وسموتريتش - ليست لديها أي نية لتحقيقه. لم ترده يومًا". وحتى رئيس الوزراء نفسه إسحاق رابين، "الذي كان مهتمًا جديًا بالسلام، اغتيل بعد اتفاقيات أوسلو على يد إسرائيلي، لا فلسطيني". ولذلك، يخلص خبير "بال ثينك" إلى أنه "لم يعد هناك سوى إنشاء دولة واحدة، ربما بالنظر إلى نموذج الدول الفيدرالية الموجودة بالفعل في أوروبا، وإيجاد طريقة لكي يتعايش الشعبان سلميًا، معًا".
النص © DIRE — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي