ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

ما البدائل مع اختفاء حل الدولتين؟

عمر شعبان إسماعيل · المعهد الأوروبي للبحر المتوسط · 2016

مقال IEMed يرى أن صيغة الدولتين التقليدية تتلاشى ويعرض بدائل منها نموذج «فضاء واحد بنظامين».

إن حل الدولتين كاقتراح لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أصبح على وشك التلاشي. وقد عبرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، كجهات راعية، بالإضافة إلى الإسرائيليين والفلسطينيين، عن ذلك علناً. البيان الأخير لوزارة الخارجية الأمريكية هو مثال واضح على هذا الخطاب (US State Dept.). وللأسف، يحذر الجميع من أن حل الدولتين يتلاشى دون تقديم بديل، مما يقوض الحاجة الجدية للبحث عن بديل. إن الخوف من اختفاء حل الدولتين نتج عن عنصرين أساسيين: الأول، استمرار الاستيطان الإسرائيلي على أراضي الدولة الفلسطينية، التي من المفترض أن تكون على حدود عام 1967، تمثل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية؛ ثانياً، توقف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ فشل جهود وزير الخارجية الأميركي قبل عامين.

وبين الموقف الأول بعدم حق دولة مستقلة للآخر واتفاقية الدولتين لشعبين، هناك العديد من مقترحات الحلول ضمن الواقع على الأرض، الأمر الذي يتطلب المزيد من الترويج والدراسة لتبنيها من قبل الجهات المعنية.

ويرتكز هذا الاقتراح على قيام الحكومة الإسرائيلية بضم أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة ومنح الفلسطينيين فيها حقوق المواطنة. وتواجه هذه الفكرة رفضا كبيرا من الجانب الفلسطيني الرسمي والوطني لأنها تنكر الهوية الفلسطينية؛ أنا وهو أمر مرفوض أيضًا من قبل القيادة والشعب الإسرائيليين لأنهم يخشون من أن النمو الديمغرافي للفلسطينيين، والذي يفوق نظيره بشكل كبير، سيهدد الدولة اليهودية.

ويقوم هذا الاقتراح على إقامة دولة واحدة تسمى فلسطين، تعطي اليهود الذين قدموا من الخارج بداية القرن الماضي حق المواطنة في دولة فلسطين. ويلقى هذا المفهوم رفضا كبيرا من الجانب الإسرائيلي لأنه ينكر وطنهم وهويتهم، ويجعلهم مواطنين في بلد لا يتناسب مع أحلامهم.

إن التجربة الإسرائيلية بالانسحاب من غزة في عام 2005 - حيث لا تزال الحكومة الإسرائيلية هي المصدر الأول للخدمات والسلع وما زالت تسيطر على الأشخاص والبضائع التي تتحرك من وإلى قطاع غزة - تؤكد أن الفصل الكامل يصعب تطبيقه. لقد ظهر في الآونة الأخيرة حل جديد يجمع بين جوانب مختلفة من المقترحات المذكورة أعلاه. ويقوم هذا الاقتراح على إنشاء كيانين سياسيين منفصلين في نفس المساحة بحدود مفتوحة. وفي هذا الحل، يحق للفلسطينيين والإسرائيليين الإقامة والعمل في جميع أنحاء فلسطين التاريخية. المواطنون، بغض النظر عن جنسيتهم، يصوتون للمجلس البلدي الذي يعيشون فيه ويصوتون للبرلمان الذي يحملون جنسيتهم. الفلسطينيون يصوتون للبرلمان والإسرائيليون يصوتون للكنيست. ستتعاون الحكومتان لوجستيًا، على سبيل المثال، في تحصيل الضرائب، والعمال، وحركة الأشخاص والبضائع، والهواء إدارة الموانئ والموانئ. ومن الممكن أن يكون مثال المواطن الأوروبي مصدراً جيداً للتشاور في هذه الحالة. على سبيل المثال، يصوت الفرنسيون الذين يعيشون في ألمانيا في المجالس البلدية هناك؛ وفي الوقت نفسه، يمكنهم التصويت في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في فرنسا. للمواطنين الأوروبيين الحق في الإقامة وإقامة مشروعهم الخاص أينما كانوا، بغض النظر عن جنسيتهم.

وفي ظل التعقيدات التي تجعل الانفصال مستحيلاً ومكلفاً للغاية، بالإضافة إلى المزايا التي يمكن تحقيقها من خلال إبقاء الحدود مفتوحة مع ضمان حرية العمل والتنقل، يبدو الاقتراح الأخير هو الأكثر عملية لإنهاء الصراع وجني فوائد لا حصر لها منه.

ومن الطبيعي أن ننظر إلى هذا الاقتراح بغرابة مع استمرار الصراع وتحت ضغط شديد من مشاعر الكراهية والذكريات المؤلمة والشكوك التي خلقها الصراع، فضلا عن تراجع التواصل بين الشعبين بسبب سياسة الفصل وجدار الفصل العنصري. إن طبيعة هذا الصراع غير تقليدية وتتطلب حلا استثنائيا. بل إن هذا الحل يحتاج إلى سنوات عديدة ليتم تطبيقه، مع تنفيذ منظومة شاملة من السياسات التي تعزز التفاهم والشراكة في مواجهة مفاهيم الكراهية والعداء. للتغلب على معضلة اسم الدولة ومنح كل شعب ما يحتاجه لتحقيق إحساسه القومي، يمكن تسمية الدولة الجديدة باتحاد الأراضي المقدسة دولة فلسطين وإسرائيل. ولا شك أن هذا الاقتراح سيواجه صعوبات عديدة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ويتعلق الأمر بشكل أساسي بالاقتصاد، والذي يتمثل في الفجوة الواسعة في مستويات المعيشة والناتج المحلي الإجمالي للفرد، والتي تزيد 15 مرة في إسرائيل عنها في فلسطين. علاوة على ذلك، هناك مشكلة الفارق الشاسع بين أداء الاقتصاد الإسرائيلي ونظيره الفلسطيني المتواضع. الحل الأمثل هو خلق مشروع اقتصادي تنموي تجميعي، على غرار مشروع صندوق مارشال الألماني الغربي، الذي يجمع التنمية من جهة والالتصاق بالاقتصاد الإسرائيلي من جهة أخرى. أما المشكلة الاجتماعية فهي تقوم على كيفية تضميد جراح عقود طويلة راح ضحيتها عشرات الآلاف من الجانبين. ولا يمكن حلها إلا بقبول الآخر والعمل من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

وفي الختام، فإن حل الدولتين لم يعد قابلاً للتطبيق بشكله التقليدي. وعلينا أن نعمل الآن على تحقيق حل الدولتين، وإلا فلا بد من النظر إلى البدائل الأخرى بشكل جدي، وخاصة بديل “مساحة واحدة بنظامين”.

المجال: Palestinian-Israeli Conflict — two-state solution · one space two systems · settlements · IEMed — النص © IEMed — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي

تغطية إعلامية ذات صلة

كل المنشورات