ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

سنوات التنمية الضائعة في قطاع غزة (2007–2018): مراجعة كتاب

عمر شعبان إسماعيل · سياسات عربية (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات) · 2020

مراجعة نقدية، في مجلة سياسات عربية المحكّمة (المجلد 8، العدد 45) وبترجمة إنجليزية في مجلة المنتقى (2024)، لكتاب مازن العجلة عن تنمية غزة بين 2007 و2018: ما كلّفه الحصار والانقسام اقتصاد القطاع، وأين تكمن قوة سرد الكتاب وضعفه.

عمر شعبان يراجع كتاب مازن العجلة "سنوات التنمية الضائعة في قطاع غزة" في سياسات عربية والمنتقى.

يتناول كتاب مازن إعجلة «غزة: سنوات التنمية الضائعة (2007-2018)» موضوع التنمية في الحياة اليومية للفلسطينيين في غزة. وقد تقوضت التنمية في قطاع غزة بفعل الانقسام بين فتح وحماس، والحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، ومقاطعة المجتمع الدولي لحماس وحكومتها.

لم تُدرَس أو تُحلَّل آثار هذه العوامل على فقدان التنمية أو ركودها بصورة معمقة، ما أدى في كثير من الأحيان إلى استنتاجات سطحية بشأن الوضع الاجتماعي الاقتصادي في قطاع غزة.

يعالج المؤلف على نحو واسع النظريات الكلاسيكية والحديثة للتنمية الاقتصادية، مع تركيز خاص على تلك التي تحلل التنمية في ظل الأزمات. ومن أبرز النظريات الكلاسيكية نموذج «الدفعة الكبيرة» لبول روزنشتاين-رودان، الذي يفترض أن التنمية التدريجية لن تتغلب على الركود الاقتصادي؛ ونظرية النمو المتوازن لراجنار نوركسه، التي تدعو إلى نمو متوازن عبر جميع قطاعات الاقتصاد لكسر الحلقة المفرغة للفقر؛ ونظرية ألبرت أوتو هيرشمان، التي ترى أن تحفيز النمو الاقتصادي في البلدان النامية يتطلب تطبيق نمو غير متوازن من خلال تركيز الاستثمارات في الصناعات الرئيسية.

ويتناول الكتاب أيضاً نظريات التنمية الحديثة، مصنفاً إياها إلى نوعين رئيسيين: نماذج التغير الهيكلي، التي تركز على انتقال الاقتصادات المتخلفة من الإنتاج الزراعي التقليدي إلى اقتصادات صناعية أكثر تقدماً؛ والتركيبات الكلاسيكية الجديدة، التي ترى أن التخلف الاقتصادي ينتج عن سوء تخصيص الموارد بسبب السياسات الحكومية الخاطئة.

ويستعرض المؤلف المنظورات العربية للتنمية، مع اهتمام خاص بإسهامات سمير أمين في نظرية التبعية والتبادل اللامتكافئ. ويرى أمين أن التنمية الاقتصادية لا تتحقق إلا عندما تسندها إرادة سياسية. كما يشير المؤلف إلى الاقتصادي المصري إسماعيل صبري عبد الله، الذي يجادل بأن النظريات التنموية التي تعزو التخلف حصراً إلى أسباب اقتصادية تفتقر إلى تفسير تاريخي يثبت صحتها.

## الإطار السياسي لسنوات التنمية الضائعة

يناقش الكتاب تطور الإطار السياسي في الفترة 2007-2018، وهي سنوات التنمية الضائعة، رابطاً ذلك بسيطرة حماس القسرية على قطاع غزة، وإنشائها حكومة في سياق من الانقسام الجغرافي والسياسي الكامل، وغياب السلطة التشريعية والقانونية، وكل ذلك أضر بالحريات العامة وحقوق الإنسان.1 ويُبحث الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة بوصفه عاملاً رئيسياً آخر أعاق التنمية. بالإضافة إلى ذلك، يفصل المؤلف مبالغ التمويل ومصادره، مع التركيز على الإنفاق العام للسلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة، وصافي التحويلات الجارية، وإنفاق الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة، والتسهيلات الائتمانية.3 ويجادل المؤلف بأن الضعف المؤسسي في قطاع غزة، مقترناً بغياب رؤية سياسية واقتصادية واضحة — مثقلة بشعارات الصمود في مواجهة «المؤامرات» بدلاً من أن تعكس تصوراً تنموياً ووطنياً — قد أعاق قدرة المؤسسات الفلسطينية على التطور.

ويتفاقم هذا الضعف أكثر بفعل العزلة الدولية والحصار الإسرائيلي الشامل. ونتيجة لذلك، أسهمت جميع هذه العوامل فيما يسميه المؤلف «صدمة جيو-اقتصادية»، تجلت في تدهور القدرة الإنتاجية، وخاصة في القطاعات التي لم تعد قادرة على استيراد المواد الخام وتصدير منتجاتها. وإضافة إلى ذلك، جرى تسريح آلاف العمال وتراجع حجم التجارة الخارجية. كما تراجع القطاع المصرفي بسبب انحسار الأنشطة الاقتصادية ووقف إسرائيل التعاملات مع المصارف الفلسطينية. كما أن نقل البضائع والسلع عبر الأنفاق بين مصر وقطاع غزة، الخاضعة لإشراف حماس، وجه ضربة قاسية حالت دون أي إمكانية للتعافي من «الصدمة الجيو-اقتصادية».4 وقد أضعف هذا الوضع أثر التدفقات النقدية إلى غزة التي قدمتها السلطة الفلسطينية والمساعدات الأجنبية على التنمية. وعلاوة على ذلك، فقد عزز التحديات التي يواجهها القطاع الخاص العامل في مناخ سياسي واقتصادي يفتقر إلى الدعم الحكومي.5

## التطورات الاقتصادية في قطاع غزة

يرى المؤلف أن البيانات الاقتصادية تشير إلى تراجع كبير في جميع الأنشطة الاقتصادية منذ الانقسام السياسي الفلسطيني والحصار الإسرائيلي. وبينما ارتفع متوسط النمو الاقتصادي خلال الفترة 2007-2019 بنحو 0.1% سنويًا، سُجّلت معدلات نمو سلبية خلال هذه السنوات (ولا سيما في 2007 و2008 و2014 و2017 و2018). وبلغ النمو الاقتصادي أدنى مستوياته في عام 2018، بمعدل -7%. وقد أفضت هذه المعدلات إلى تغيرات هيكلية كبيرة تعكس مدى شدة التراجع في النشاط الاقتصادي. ومن أبرز هذه التغيرات انخفاض متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع مساهمة الناتج المحلي الإجمالي لغزة في الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني الكلي، وانخفاض مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة دور قطاع الخدمات في الاقتصاد، وارتفاع عدد المنشآت الخدمية الصغيرة جدًا. وقد عزز تنامي بروز قطاع الخدمات الاقتصاد الفلسطيني في غزة. ويكتسب هذا أهمية خاصة بالنظر إلى أن النمو في هذا القطاع غالبًا ما يكون أقل ديناميكية منه في القطاعين الزراعي والصناعي، ويتسم بفرص عمل محدودة وضعف الإنفاق الاستثماري.7 ومن بين التغيرات الهيكلية التي تؤثر في الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة تنامي النزعة الاستهلاكية مقابل ضعف الإنتاج. فقد شهد الاستهلاك معدلات نمو كبيرة تجاوزت الإنتاج المحلي. وعلاوة على ذلك، تراجع دور التجارة الخارجية في النشاط الاقتصادي، بما أثر في كل من الصادرات والواردات. ويمتد هذا التراجع بطبيعة الحال إلى الأهمية النسبية لواردات غزة في القيمة الإجمالية للواردات الفلسطينية، وكذلك إلى انخفاض أهميتها مقارنة بواردات الضفة الغربية.8 وقد تجلت هذه الآثار مجتمعة في سوق العمل، الذي تعرض لاختلالات عميقة، وفقد قدرته على استيعاب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن عمل كل عام.

كما تأثرت عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة سلبًا. فقد أسفرت آلية إعادة الإعمار التي فرضتها إسرائيل، والمثقلة بالتعقيدات والغموض، عن إعادة بناء 0.7% فقط من المنازل المدمرة بعد أربع سنوات ونصف من المؤتمر. وإضافة إلى ذلك، لم يحصل على تعويض سوى 0.3% فقط من المنازل المتضررة جزئيًا، في حين جرى تعويض نحو 16% من المنشآت الاقتصادية التي لحقت بها أضرار.9 ويعود ذلك أيضًا إلى أن الدول المانحة، بعد ثلاث سنوات من مؤتمر القاهرة في تشرين الأول/أكتوبر 2014، لم تكن قد صرفت أكثر من 37% من المبلغ الذي تعهدت به.

## الخدمات العامة، والفقر، والطبقة الوسطى

يسلط المؤلف الضوء على تراجع قدرة البنية التحتية والخدمات العامة في التعليم والصحة والمرافق العامة مثل المياه والكهرباء على مواكبة الطلب المتصاعد. كما تدهورت جودة الخدمات العامة واتساع نطاقها، مما أدى إلى نقص في المدارس. وأصبح هذا النقص أكثر وضوحًا مع تزايد عدد الطلاب في الصف الواحد والانتشار المتزايد للمدارس التي تعمل بنظام الفترتين الصباحية والمسائية. وقد تفاقمت هذه التحديات أكثر بفعل الكثافة السكانية العالية، التي أخذت بالارتفاع بمعدل يصل إلى 0.5% منذ عام 2007.

وفي القطاع الصحي، انخفض عدد العيادات العاملة، إلى جانب النقص في الأطباء والممرضين والأسرة. وعلاوة على ذلك، يواجه قطاع غزة وضعًا حرجًا من انعدام الأمن المائي، ما يضطر السكان إلى شراء مياه الشرب حصريًا من محطات التحلية. كما يعاني قطاع غزة من أزمة طاقة حادة، إذ تفتقر منازل كثيرة مدمرة إلى إمداد كهربائي كافٍ ومستمر. وعلى مدى السنوات العشر الماضية، كانت الكهرباء تُزوَّد لفترات من 4 ساعات، غالبًا ما تعقبها انقطاعات لساعات أو أكثر. وقد ألحقت هذه الأزمة أضرارًا بالمواطنين والقطاع الخاص وجميع فئات المجتمع.

وغالبًا ما تتحمل حماس المسؤولية عن هذه القضية بوصفها السلطة الحاكمة، نظرًا لعجزها عن إدارة القطاع بشفافية، ولا سيما من خلال الانخراط في نزاعات سياسية مع السلطة الفلسطينية بشأن تكاليف الوقود. وعلاوة على ذلك، فإن حماس هي الجهة التي تتلقى الإيرادات من الكهرباء المستهلكة، بينما تغطي السلطة الفلسطينية تكاليف الكهرباء المشتراة من إسرائيل ومصر.13 ويتناول الكتاب أيضًا ارتفاع معدلات الفقر واتساع الطبقة الفقيرة عموديًا وأفقيًا في أعقاب الانقسام السياسي. كما يفحص أثر ذلك في حجم الطبقة الوسطى ودورها. وتشير المؤشرات إلى أن معدلات الفقر طوال سنوات الحصار والانقسام لم تنخفض قط عن 38%، وارتفعت إلى 53% في عام 2017، وفي بعض الأحيان ربما شملت 70% من إجمالي السكان.

إضافةً إلى ذلك، كانت نسبة السكان المعرّضين للفقر في قطاع غزة في ارتفاع.14 ويشير المؤلف إلى أن ارتفاع معدلات الفقر قد أثّر في حجم الطبقة الوسطى في قطاع غزة ودورها. فمن حيث الحجم، تشير التقديرات إلى أن الطبقة الوسطى في قطاع غزة تتراوح بين 20-25% من السكان، بما يدل على تراجع مقارنة بسنوات ما قبل الحصار وما قبل الانقسام. أما فيما يتعلق بدورها وخصائصها العامة، فتشير التقديرات إلى أن الطبقة الوسطى قد تعرّضت للتشظي والتفكك الحاد نتيجة الانقسام، ما أسفر عن تهميش وإقصاء الفئات المرتبطة بالسلطة الفلسطينية التي تركت مواقعها بناءً على تعليمات السلطة نفسها. وقد حرم ذلك هؤلاء الموظفين من قدرتهم على تشكيل طبقة وسطى فاعلة.15 ويقدّم الكتاب تفسيرًا رصينًا للجهود التنموية في قطاع غزة التي فُقدت أو أُهدرت، ما أدى إلى وضع كارثي للفلسطينيين الغزيين. كما يسلّط الضوء على أثر الانقسام الفلسطيني والحصار الإسرائيلي في واقعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ولم تقتصر هذه التداعيات على القطاع فحسب، بل امتدت أيضًا إلى المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية. وقد أضعف الانقسام الروح الوطنية، وأعاق الجهود المؤسسية التعاونية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وأسهم في حالة الجمود.

المجال: Gaza Economy — development under blockade · book review · Mazen Ejlah — النص © Siyasat Arabiya (Arab Center for Research and Policy Studies) — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي — PDF

تغطية إعلامية ذات صلة

منشورات ذات صلة

كل المنشورات