منشور
عمر شعبان إسماعيل · مجلة القاهرة · 2022
نشر في مجلة القاهرة للشؤون العالمية صيف 2022، يتناول هذا المقال الاقتراح الكلاسيكي لإنشاء ميناء بحري في غزة. يستعرض المبرر الاقتصادي — الخلاص من التبعية للمعابر الإسرائيلية — مع مواجهة العقبات السياسية والمالية والتشغيلية: الفيتو الأمني الإسرائيلي، وأسئلة الحوكمة، وغياب ضمانات المانحين. ويخلص إلى أن الميناء ضرورة اقتصادية لا تتحقق إلا في سياق تسوية سياسية شاملة.
نشر في مجلة القاهرة للشؤون العالمية صيف 2022، يتناول هذا المقال الاقتراح الكلاسيكي لإنشاء ميناء بحري في غزة. يستعرض المبرر الاقتصادي — الخلاص من التبعية…
ظلت غزة محاصرةً من البحر منذ عام 2007، حين فرضت إسرائيل حصاراً بحرياً عقب سيطرة حركة حماس على القطاع. وفكرة إنشاء ميناء بحري في غزة تتردد في النقاشات السياسية منذ عقود — ولا سيما في بروتوكول باريس الاقتصادي لعام 1994، ومرحلة اتفاقيات أوسلو، وفي مخططات إعادة الإعمار المتعاقبة بعد كل حرب. بيد أن الفكرة ظلت دائماً في درج التأجيل، بفعل الخلافات السياسية والمخاوف الأمنية والمصالح المتضاربة.
المبرر الاقتصادي لإنشاء ميناء في غزة لا يحتاج إلى كثير من الحجج. فالواردات والصادرات القانونية الوحيدة تمر عبر معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، والذي يمكن إغلاقه في أي لحظة. هذا التبعية خنقت الاقتصاد الغزاوي وجعلت بناء صناعات تصديرية أو سياحة أو أي نشاط يعتمد على وصول دولي موثوق أمراً متعذراً. وسيُتيح الميناء نظرياً لغزة التجارة مع العالم بشروطها الخاصة.
غير أن ثمة عقبات جسيمة. الأولى سياسية: أي اتفاق لإنشاء ميناء يستلزم موافقة إسرائيلية، ورفضت إسرائيل باستمرار منح غزة وصولاً بحرياً غير مقيد، مستندةً إلى مخاوف أمنية — لا سيما خطر تهريب الأسلحة. الثانية مالية: تشييد ميناء في إقليم محاصر بنية تحتيته مدمرة وحوكمته مفتقرة إلى الشرعية يستلزم ضمانات لا يستطيع أي مانح تقديمها حالياً. الثالثة تشغيلية: من يدير الميناء، ومن يُفتش البضائع، وفي أي إطار سياسي؟ كلها أسئلة بلا إجابات متفق عليها.
تضمنت المقترحات السابقة ميناء بمراقبين دوليين، أو ميناء مشترك مع قبرص، أو ترتيب رصيف عائم. وأبدت كل من الاتحاد الأوروبي وتركيا اهتماماً في مراحل مختلفة. لكن كل اقتراح اصطدم بالعقبة ذاتها: إسرائيل لن تسمح لغزة بوصول بحري مستقل طالما تحكمها حماس، والمجتمع الدولي لم يعثر على صيغة تُرضي المتطلبات الأمنية الإسرائيلية مع صون السيادة الفلسطينية.
بيد أن الفرص حقيقية. إذ سيولّد الميناء آلاف فرص العمل، ويُتيح توسيع أسطول الصيد، ويربط غزة بالممرات الملاحية العالمية، ويُرسل إشارةً نفسية مفادها أن غزة لها مستقبل اقتصادي قابل للحياة. وفي إقليم تتخطى نسبة البطالة فيه 60% بين الشباب، تحمل فكرة اقتصاد ميناء فاعل أهميةً بالغة.
خلاصة القول: الميناء البحري ضرورة اقتصادية وإمكانية سياسية — لكن في سياق تسوية سياسية أشمل تعالج أسئلة الحوكمة والأمن والسيادة الجوهرية. ولا يمكن حسمه بوصفه مشروعاً تقنياً في ظل استمرار المأزق السياسي.
المجال: Gaza Economy — Seaport · sovereignty · development — النص © The Cairo Review — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي