منشور
عمر شعبان إسماعيل · مؤسسة العلوم والسياسة الألمانية (SWP) · 2017
يرى عمر شعبان أن الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني وسياسة المقاطعة الدولية لحماس حوّلت غزة إلى اقتصاد معزول منهار اجتماعياً وسياسياً، ما يهدد بفوضى داخلية ومواجهة عسكرية جديدة. ويعرض مؤشرات هذا الانهيار، منها تراجع الحركة عبر إيرز ورفح، وتحول الاقتصاد من التصدير والإنتاج إلى التهريب والاعتماد على المساعدات، مع بطالة تبلغ 42 في المئة وفقر بنحو 40 في المئة وانعدام أمن غذائي يمس 47 في المئة من الأسر في غزة. كما يبين أثر ذلك على الشباب والمجتمع المدني وتصاعد الهجرة والانتحار والتطرف، إضافة إلى تعميق الانفصال بين غزة والضفة الغربية وإضعاف المشروع الوطني الفلسطيني. ويدعو إلى تدخل أوروبي عاجل لتخفيف الأزمة الإنسانية، ودعم المصالحة الفلسطينية، ورفع الحصار، مستفيداً من تقارب فتح وحماس واتفاق 11 أكتوبر 2017 بما يسمح بتمكين حكومة الوفاق وإجراء انتخابات واستعادة إمكانات غزة الاقتصادية.
عمر شعبان، أكتوبر 2017: رفع الحصار والمصالحة الفلسطينية شرطان لإنقاذ غزة من الانهيار والفوضى.
على الرغم من أن تقرير الأمم المتحدة لعام 2012 توقّع أن تصبح غزة غير صالحة للسكن بحلول عام 2020، فمن المرجح أن تنهار غزة إلى حالة من الفوضى داخليًا وتجدد المواجهة العسكرية مع إسرائيل في وقت أبكر بكثير. ويتشكل الواقع الحالي لغزة بفعل تداعيات الاشتباكات العسكرية بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وتشديد الحصار من قبل إسرائيل في عام 2007، وإغلاق معبر رفح من قبل مصر، وسياسة عدم الاتصال التي ينتهجها المجتمع الدولي تجاه حماس. وقد أوجد ذلك حالة من العزلة، عانت فيها البنية التحتية وكذلك النسيجان الاجتماعي والسياسي في قطاع غزة. وأصبح اقتصاد غزة، الذي كان يومًا ما موجّهًا نحو التصدير، معطلًا إلى حد كبير، مع إفقار السكان واعتمادهم على المساعدات الأجنبية. وتشكل هذه العوامل تهديدات خطيرة للاستقرار الداخلي، وللوحدة الفلسطينية، ولاستقرار الإقليم الفرعي. وهناك حاجة إلى تدخل فوري من الاتحاد الأوروبي للتخفيف من الأزمة الإنسانية، ودفع المصالحة الفلسطينية قدمًا، ورفع الحصار الإسرائيلي. ويوفر التقارب الحالي بين فتح وحماس فرصًا للأوروبيين للانخراط.
على مدى السنوات العشر الماضية، أثّر الحصار الذي تفرضه إسرائيل والانقسام الفصائلي الفلسطيني بشدة على اقتصاد غزة ومجتمعها، وأثّرا سلبًا على المشروع الوطني الفلسطيني. في كانون الثاني/يناير 2006، فازت حماس (حركة المقاومة الإسلامية) بالانتخابات التشريعية الثانية ثم شكّلت أول حكومة لها على الإطلاق في آذار/مارس 2006، منهيةً هيمنة منافستها حركة فتح على القيادة الفلسطينية منذ ستينيات القرن الماضي. وفي أعقاب ذلك، أعلن جزء كبير من المجتمع الدولي "سياسة عدم الاتصال"
تجاه الحكومة التي تقودها حماس ردًا على رفضها الالتزام بالشروط الثلاثة التي وضعتها اللجنة الرباعية للشرق الأوسط (المؤلفة من الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي)، وهي الاعتراف بإسرائيل، ونبذ العنف، والالتزام بجميع الاتفاقات الموقعة سابقًا بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. وإضافة إلى ذلك، أعلنت الحكومة الإسرائيلية حصارًا كاملًا على غزة في منتصف حزيران/يونيو 2007، مقيّدةً بذلك بدرجة أكبر استيراد وتصدير السلع وحركة الأشخاص.
تكتظ هذه البقعة الساحلية الصغيرة (تبلغ مساحة غزة 362 كم² فقط) بـ1.94 مليون نسمة، مع نمو سكاني مرتفع (3.3 في المئة). ويُقدَّر أن عدد سكانها سيصل إلى 3 ملايين بحلول عام 2030 و4.8 مليون بحلول عام 2050؛ ويشكّل اللاجئون 69 في المئة من السكان. وتحيط بغزة إسرائيل ومصر والبحر الأبيض المتوسط.
وبالنسبة لسكانها، لا يوجد سوى طريقين للخروج: الأول عبر معبر إيرز، الذي يربط غزة بإسرائيل، وبالتالي يتيح نظريًا السفر إلى الضفة الغربية والأردن والعالم.
غير أنه منذ عام 2007 لم تسمح السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين بالخروج عبر إيرز إلا في "الحالات الإنسانية الاستثنائية"، مع التركيز على الحالات الطبية العاجلة.
ففي حين كان نحو نصف مليون من السكان يغادرون غزة شهريًا عبر هذه النقطة في عام 2000، انخفض هذا العدد إلى 144,000 في عام 2016. وعلى الرغم من أن سياسة الحصار الإسرائيلية مرّت بمراحل مختلفة، فإنها لم تكن موجهة قط نحو احتياجات سكان غزة.
أما الطريق الثانية للخروج من غزة فهي عبر معبر رفح، الذي يربط غزة بشبه جزيرة سيناء المصرية. وعلى الرغم من أن السلطات المصرية أغلقت المعبر من حيث المبدأ منذ منتصف عام 2007، بسبب عدم اعترافها بحماس وعدائها لها، فإن القاهرة فتحت المعبر أحيانًا لأغراض إنسانية.
وهكذا، ومنذ ذلك الحين، كان معبر رفح يعمل لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أيام كل شهرين أو ثلاثة أشهر، مع السماح للأفراد الذين يستوفون معايير معينة (مثل أداء مناسك الحج، والطلاب في بلد ثالث، والأسباب الطبية، وما إلى ذلك) بالمغادرة. وفي حين بلغ متوسط عدد الداخلين والخارجين شهريًا عبر معبر رفح نحو 40,000 شهريًا في عام 2005، فقد انخفض إلى 3,520 حالة دخول وخروج شهريًا في عام 2016.
## الأثر الاقتصادي والاجتماعي
لم يفرض الحصار على قطاع غزة قيودًا شديدة على حركة الأشخاص فحسب، بل أدى أيضًا إلى انخفاض كبير في تدفق السلع. فقد قيّدت إسرائيل أو منعت دخول جميع المواد التي يمكن اعتبارها "ثنائية الاستخدام"، أي التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية مثل إعادة الإعمار وكذلك في تصنيع الأسلحة. ولذلك فُرضت قيود مشددة للغاية على استيراد الخشب والإسمنت والحديد والعديد من السلع الأخرى. وفي عام 2006، أوضح دوف فايسغلاس، الذي كان آنذاك مستشارًا كبيرًا لرئيس الوزراء إيهود أولمرت، أن السياسة الإسرائيلية تجاه غزة ردًا على فوز حماس في الانتخابات صُممت "لوضع الفلسطينيين على حمية، ولكن ليس لجعلهم يموتون جوعًا". وفي عام 2012، أمرت محكمة إسرائيلية بالإفراج عن وثيقة حكومية تفصّل "عدد السعرات الحرارية التي يحتاج الفلسطينيون في غزة إلى استهلاكها لتجنب سوء التغذية"، وهي وثيقة كانت قد استُخدمت كإرشاد لحساب حجم الواردات المسموح بدخولها إلى غزة.
وإضافة إلى ذلك، فقد تم حظر تصدير السلع بالكامل تقريبًا.
بعد المواجهات العسكرية في عام 2014، وافقت الحكومة الإسرائيلية على ما أصبح يُعرف باسم "آلية إعادة إعمار غزة" (GRM)، التي كانت تُدار من قبل الأمم المتحدة وكان من المفترض أن تنظّم وتشرف على تدفق السلع إلى غزة. ومن خلال آلية إعادة إعمار غزة، سُمح بدخول بعض مواد البناء إلى غزة، لكن القيود الشديدة ما تزال قائمة. وعلى العموم، ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة غيشاه الإسرائيلية غير الحكومية، ازداد حجم الواردات تدريجيًا منذ أسوأ سنوات الإغلاق (2007–2010)، حين كانت سلع يومية مثل ألعاب الأطفال والورق تُمنع.
## من الاقتصاد القانوني إلى اقتصاد السوق السوداء
كانت إسرائيل والضفة الغربية الشريكين التجاريين الرئيسيين لغزة في السابق. وقد أدى قطع هذه الروابط الاقتصادية عبر الحصار إلى انخفاض كبير في مستويات إنتاج الصناعات المحلية. وحلّ محلّها التهريب المنظّم عبر نظام معقّد من الأنفاق تحت حدود رفح. وهكذا، أدت القيود الاقتصادية التي فرضتها إسرائيل إلى تحوّل جوهري: إذ دفعت سكان غزة إلى الاعتماد على الأنفاق للحصول على جميع أنواع السلع، بدءاً من الحليب والإسمنت ووصولاً إلى القرطاسية والملابس وحتى الوقود والسيارات.
حتى يونيو/حزيران 2013، كان يُقدَّر عدد الأنفاق بما يتراوح بين 450 و1,200 نفق تحت الحدود الممتدة على طول 12 كيلومتراً بين غزة ومصر.
نقلت الأنفاق المركز الاقتصادي لقطاع غزة من مدينة غزة إلى رفح، وأطلقت ظهور طبقة أعمال جديدة حققت أرباحاً هائلة من تجارة الأنفاق، وأصبح أفرادها يُعرفون باسم «المليونيرات الجدد». كما أن التحول من اقتصاد قانوني إلى اقتصاد غير قانوني أثّر أيضاً في القيم والمبادئ الاجتماعية التي تحكم مجتمع غزة. وعلى الرغم من أن هذا المجتمع نظر إلى تجارة الأنفاق على أنها غير قانونية في البداية، فإن هذه التجارة رُوِّج لها بوصفها أداة لتحدي الاحتلال الإسرائيلي، ومن ثم بدأت تكتسب قبولاً اجتماعياً تدريجياً.
وإذ أدركت الحكومة التي تقودها حماس أن تجارة الأنفاق يمكن أن تكون مصدراً للإيرادات يمكّنها من تجاوز المقاطعة المالية التي فرضتها السلطة الفلسطينية وكثيرون في المجتمع الدولي، بدأت بتنظيم أعمال الأنفاق عبر فرض عمولات على التهريب بديلاً عن ضرائب الدخل العادية. فعلى سبيل المثال، بين عامي 2008 و2013، جبت حماس ضريبة قدرها 10 شواكل (2.50 دولار) على الطن الواحد من الحصى، و20 شيكلاً (5 دولارات)
على الطن الواحد من الإسمنت، و50 شيكلاً (12.50 دولاراً) على الطن الواحد من المعدن. وكانت إقامة نفق جديد تُفرض عليها ضريبة بنحو 2,800 دولار، بينما كانت الضريبة على سيارة مهرّبة تبلغ قيمتها نحو 6,000 دولار هي 1,000 دولار. وإجمالاً، كان يُقدَّر أن حكومة غزة جمعت نحو نصف مليار دولار أميركي سنوياً من أنواع مختلفة من ضرائب الأنفاق.
وهكذا أصبحت الأنفاق مصدراً رئيسياً للدخل بالنسبة للحكومة التي تقودها حماس.
لكن ابتداءً من يوليو/تموز 2013، أمرت القيادة الجديدة في مصر، برئاسة عبد الفتاح السيسي، بتدمير الأنفاق.
وكانت هذه الحملة تهدف إلى ممارسة الضغط على حماس. ومنذ ذلك الحين، عانت الحكومة التي تقودها حماس من أزمة مالية حادة، إلى درجة أنها لم تتمكن، خلال الأشهر الأخيرة، من دفع رواتب موظفيها العموميين البالغ عددهم 40,000 موظف في موعدها. ولتعويض هذا المصدر من الإيرادات، شعرت بأنها مضطرة إلى فرض عدة أنواع أخرى من الضرائب، وهو ما تسبب في استياء واسع بين السكان وأدى إلى تراجع شعبية الحكومة.
## المجتمع المدني الفلسطيني: تعميق الاستقطاب، وأدوار جديدة
وضع الانقسام الفصائلي الفلسطيني استقلالية المجتمع المدني على المحك، إذ مارس كل من الطرفين المتنافسين ضغوطاً لكسب الدعم لقضيته ونزع الشرعية عن خصمه. وفي الوقت نفسه، أعاد الانقسام تشكيل المجتمع المدني، وواجهه بمهام جديدة، وزوّده بأدوات جديدة.
حاولت كثير من منظمات المجتمع المدني الاستفادة من مواقعها بوصفها وسطاء غير حزبيين ومحركين للتعبئة القاعدية لصالح المصالحة وتجاوز الانقسام الفلسطيني الداخلي. ومن خلال تكييف أولوياتها، ركزت على منع الآثار السلبية للانقسامات الفلسطينية على المجتمع ككل. وهكذا، تمثلت الوظائف الجديدة للمجتمع المدني التي نشأت في الوساطة، وجهود بناء الجسور، وتقديم الرؤى والخطط والمنتديات للنقاش حول كيفية تجاوز الانقسام بين السلطة الفلسطينية وحماس. وفي الوقت نفسه، انخرطت كثير من المنظمات غير الحكومية في أنشطة المناصرة مثل التظاهرات، والوقفات الاحتجاجية، وإنشاء الشبكات والائتلافات؛ وبناء القدرات؛ والتدريبات الهادفة إلى تعزيز الوعي العام بثقافة التسامح بين المعسكرين. ولذلك اضطلع المجتمع المدني الفلسطيني بدور بنّاء في تحقيق قدر من الاستقرار والاعتدال وفي الحفاظ على التعددية.
غير أن الانقسام الفصائلي جعل وضع المجتمع المدني أسوأ على مستويات عديدة.
فقد أدى الانقسام الداخلي إلى تعليق الانتخابات، وإلى زيادة كبيرة في انتهاكات حقوق الإنسان من جانب السلطتين المتنافستين، وإلى تقييد أنشطة المجتمع المدني. ونتيجة لذلك، تغيّرت أيضاً أولويات تمويل المانحين: إذ وُجِّه مزيد من الأموال إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وإلى المنظمات الإنسانية، بهدف تجاوز الحكومة التي تقودها حماس. وإضافة إلى ذلك، تأثر القطاع المصرفي بشدة باللوائح الصادرة عن السلطتين المتنافستين وكذلك عن أطراف ثالثة مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ما جعل التحويلات المالية إلى منظمات المجتمع المدني في غزة أكثر صعوبة. وبالتالي، أصبح المجتمع المدني الفلسطيني اليوم أقل قدرة بكثير على الدفاع عن حقوق الناس وتلبية احتياجاتهم مما كان عليه قبل عقد من الزمن. ولكي يواصل الاضطلاع بدور تهدئة وتوازن، فهو يحتاج إلى دعم مالي ودبلوماسي.
## الشباب: من رصيد إلى عبء
تأثر شباب غزة – إذ إن نحو 72 في المئة من السكان تقل أعمارهم عن 30 عاماً – بشكل خاص وشديد بالانقسام الفصائلي الفلسطيني والحصار. وقد حرم تعليق الانتخابات الدورية وتعليق عمل المجلس التشريعي الفلسطيني الشباب من القدرة على المشاركة السياسية الفاعلة وإسماع أصواتهم.
شعر شباب غزة بالتهميش والإهمال من قبل السلطتين المتنافستين. وإضافة إلى ذلك، وبما أن سياسات الحصار الإسرائيلية تحرم الشباب عموماً من السفر، فقد حُرموا من التفاعل مع العالم الخارجي ومن تطوير وتحديث معارفهم ومهاراتهم. وكانت الإحباطات والغضب واليأس أبرز الآثار الجانبية. كما أن غياب التفاعل مع العالم الخارجي عزز أيضاً النزعة القدرية والتطرف بين شباب غزة.
## لا «ربيع فلسطيني»
تابع الشباب الفلسطيني عن كثب، وبإعجاب كبير، الانتفاضات التي قادها الشباب فيما سُمّي بالربيع العربي. وسارعوا إلى تقليد الاحتجاجات وأساليبها، بهدف إحداث تغيير إيجابي في بيئتهم. وكان من أوائل الخطوات الملموسة الدعوة إلى احتجاجات جماهيرية — باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كما جرى في أجزاء كثيرة أخرى من العالم العربي — لإنهاء الانقسام الفصائلي. وفي 15 آذار/مارس 2011، تجمع آلاف الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة، مطالبين في المقام الأول بإنهاء الانقسام الذي كان قد مضى عليه آنذاك أربعة أعوام. وقد لقي هذا الانفجار في النشاط الشبابي ترحيبًا إيجابيًا من المجتمع الفلسطيني عمومًا، لكنه قوبل بريبة كبيرة من السلطتين، اللتين فرضتا قيودًا شديدة أوقفت الحركة.
وأُطلقت دعوة أخرى إلى التظاهر عبر الإنترنت في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2013 تحت اسم «تمرد».
وكانت حركة تمرد محاولة نسخ حرفي لتجربة مصر عام 2013 التي أفضت إلى سقوط رئاسة محمد مرسي. غير أنها أخفقت في مراعاة خصوصية قطاع غزة — وعلى رأسها السيطرة الحصرية لحماس — ومن ثم لم تنجح هي الأخرى.
وعمومًا، فإن الفشل في إحداث تغيير عبر «ربيع فلسطيني» يعود إلى عجز الشباب الفلسطيني عن بلورة رؤية واضحة للمستقبل، وغياب التنسيق بين شباب غزة والضفة الغربية، والفشل في الاتفاق على المطالب وترتيب أولوياتها. وعلى خلاف نظرائهم العرب، الذين واجهوا حكومة واحدة في مساعيهم لتحسين أوضاعهم، وجد الشباب الفلسطيني أنفسهم عالقين بين الاحتلال الإسرائيلي وفتح في الضفة الغربية وحماس في غزة.
اليأس يقود إلى الهجرة والانتحار
إن الفشل المتواصل للشباب الفلسطيني في تحسين أوضاعهم دفعهم إلى مزيد من الإحباط. ويؤكد مسح نشره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في آب/أغسطس 2017 وجود رغبة متنامية لدى الشباب الفلسطيني في الهجرة: إذ إن نحو 24 في المئة من الفئة العمرية 15-29 عامًا لديهم رغبة في الهجرة.
وفي غزة، ترتفع النسبة أكثر لتبلغ 37 في المئة، مقارنة بـ15 في المئة فقط بين شباب الضفة الغربية. وحتى تاريخه، نجح مئات من شباب غزة في الفرار عبر الأنفاق الأرضية، سعيًا إلى الهجرة إلى أوروبا عبر ميناء الإسكندرية البحري. ووفقًا لتقارير إعلامية، فقد نحو 400 فلسطيني حياتهم في عام 2014 عندما غرقت قواربهم المتجهة إلى أوروبا في البحر الأبيض المتوسط. وثمة ظاهرة أخرى آخذة في التنامي في هذا السياق، وهي فرار الشباب الباحثين عن عمل إلى إسرائيل عبر القفز فوق السياج الشائك المحيط بالقطاع — أو قطعه.
وثمة أثر آخر لواقع غزة يتمثل في تزايد ميل الشباب إلى الانتحار. ففي آب/أغسطس 2017، أنهى مهند يونس، وهو طالب علم الأدوية يبلغ من العمر 22 عامًا، حياته بإرادته. والمثير للصدمة أن عددًا كبيرًا من أقران مهند أيدوا هذا القرار. وقد جاءت هذه الحادثة بعد حالة مشابهة أقدم فيها رسام الكاريكاتير الموهوب معاذ الحاج على شنق نفسه.
وقد هزت هاتان الحادثتان مجتمع غزة، وسلطتا مزيدًا من الضوء على الأزمة التي يعيشها سكان غزة.
الشباب يتجهون إلى الراديكالية
مع إدراك الشباب الفلسطيني أن جهودهم لتغيير أوضاعهم بالوسائل السلمية قد فشلت، يفقد كثيرون منهم إيمانهم بالاعتدال. وهذا يخلق بيئة تستطيع فيها الجماعات المتطرفة استقطاب الشباب إلى أيديولوجيتها بسهولة. ويُدعى بعض هؤلاء الشباب من قبل جماعات متطرفة تنشط في شبه جزيرة سيناء للانضمام إليها، سواء للقتال ضد السلطات المصرية أو لمواصلة السفر للقتال في العراق وسوريا. كما توفر سيناء ساحة تدريب لمن يفرون من غزة عبر الأنفاق من أجل نشر أيديولوجيا جهادية عند عودتهم. ووفقًا لمنصة «المونيتور» الإلكترونية، يُقدَّر أن 100 شاب من غزة قد انضموا إلى ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا. ويتحدث التقرير نفسه عن أكثر من 1,000 شاب من غزة مستعدين للانضمام إلى التنظيم متى أتيحت لهم فرصة الخروج من غزة.
نزاع حول تمثيل الإسلام السياسي
في السنوات الأخيرة، تصاعدت التوترات بين حماس والجماعات السلفية المتطرفة، ووقعت بينهما اشتباكات متكررة، أعقبتها اعتقالات نفذتها قوات حماس بحق مئات من عناصر تلك الجماعات. وقد اندلع صراع مفتوح في آب/أغسطس 2009، عندما أعلنت مجموعة انتماءها إلى تنظيم القاعدة وأعلنت إقامة إمارة إسلامية في مسجد بمدينة رفح. فهاجمت حماس المجموعة، وقتلت 21 من أفرادها، وألحقت أضرارًا بالمسجد. وتلت ذلك هجمات متكررة شنتها هذه الجماعات على مقاهي الإنترنت، وصالونات تصفيف الشعر النسائية، والأندية الرياضية، والمخيمات الصيفية، والمركز الثقافي الفرنسي، بهدف تحدي سلطة حماس. وفي 17 آب/أغسطس 2017، نفذ سلفي متطرف عملية انتحارية عند معبر رفح. فقد فجّر نفسه بعد أن اقترب من عنصر في شرطة حدود حماس في رفح، ما أدى إلى مقتل مسؤول واحد من حماس. وبعد كل واحدة من هذه الحوادث، كانت حماس تُظهر سيطرتها من خلال موجة اعتقالات في صفوف السلفيين في غزة، مما فاقم الاحتكاكات القائمة. وقد أدت هذه الحوادث، وكذلك ردود فعل حماس عليها، إلى حالة من الخوف بين سكان غزة.
تفكك المشروع الوطني الفلسطيني
على مدى العقد الماضي، وبسبب الانقسام الفصائلي وغياب التفاعل الجوهري بين السلطتين والسكان، ازدادت الفوارق السياسية والاجتماعية والاقتصادية بين غزة والضفة الغربية بشكل كبير، رغم أنه كان يُنظر إليهما ككيان سياسي واحد وفقًا لاتفاقات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي. وقد تجاوز الانقسام بين حماس والسلطة الفلسطينية المجال السياسي، وأحدث تغيرات في مجالات أخرى أيضًا. وكانت له تداعيات قانونية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وأثر سلبًا في المشروع الوطني الفلسطيني.
منذ عام 2007، أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أكثر من 150 مرسوماً، بينما أصدرت وصدّقت كتلة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني، التي واصلت الانعقاد بوصفها برلماناً منقوص النصاب، 50 مرسوماً. وقد أوجدت هذه المراسيم انقسامات قانونية بين المنطقتين.
وفي الوقت نفسه، يواصل اقتصاد غزة التراجع مقارنة باقتصاد الضفة الغربية: إذ لا يتجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة 45 في المائة من نظيره في الضفة الغربية؛ وقد بلغت البطالة في غزة 42 في المائة (في حين تبلغ 18 في المائة في الضفة الغربية)؛ ويبلغ معدل الفقر في غزة نحو 40 في المائة، مقابل 19 في المائة في الضفة الغربية.
ويؤثر انعدام الأمن الغذائي على 47 في المائة من الأسر في غزة، بينما يؤثر في الضفة الغربية على 16 في المائة.
وعلاوة على ذلك، ازداد تباعد المجتمع الغزّي عن بقية المجتمع الفلسطيني.
وقد أدت سياسة تقييد حركة الأشخاص بين قطاع غزة والضفة الغربية، من بين آثار أخرى، إلى انخفاض كبير في التواصل بين الفلسطينيين في الجزأين من الأرض الفلسطينية: غزة والضفة الغربية. وقد تنامى شعور بين السكان في غزة بأنهم لم يعودوا جزءاً لا يتجزأ من المشروع الوطني الفلسطيني.
وقد أثار هذا من جديد النقاش حول ما إذا كان يمكن لغزة أن تكون كياناً سياسياً وإقليمياً منفصلاً بوصفها دولة فلسطينية "مصغّرة". وفي الواقع، يجب اعتبار استمرار الفصل بين الإقليمين الفلسطينيين تهديداً خطيراً لوحدة المشروع الوطني الفلسطيني - ونجاحه.
## الآثار الإقليمية المتسربة
غزة أصغر من أن تواجه جميع المشكلات المذكورة أعلاه بمفردها، وهي شديدة الاعتماد على جيرانها في الموارد والوصول، كما أنها فقيرة أكثر من أن تتمكن من ذلك. كذلك، لا يمكن حصر مشكلات غزة داخل القطاع، ولا سيما أن معظمها ناجم عن عوامل خارجية أو تتسارع بفعلها.
وعلى خلفية النمو السكاني المرتفع، وضعف الأداء الاقتصادي، والبطالة، وتزايد التطرف، والحضور الكثيف للجماعات المسلحة والمجموعات المقاتلة، تقف غزة على شفا انفجار داخلي - وقد يأتي الاضطراب الداخلي في شكل اشتباكات بين السكان، والجماعات المسلحة، والسلطة التي تقودها حماس - أو انفجار خارجي، إذ إن جولة جديدة من الأعمال العدائية مع إسرائيل تبدو مرجحة جداً. وفي هذا السياق، تحاول الجماعات المتطرفة استدراج رد فعل من إسرائيل عبر إطلاق صواريخ محلية الصنع مراراً على جنوب إسرائيل.
## آفاق تسوية الدولتين
سيتلاشى الأمل في حل الدولتين إذا ظلت القيادة الفلسطينية منقسمة - مع اعتبار حماس منظمة إرهابية من قبل إسرائيل ومصر فضلاً عن فاعلين دوليين رئيسيين آخرين، ومع عدم قدرة السلطة الفلسطينية على الادعاء بأنها تمثل الشعب الفلسطيني والأراضي الفلسطينية. ومن ثم، فمن أجل إحراز تقدم نحو حل الدولتين - والقدرة على تنفيذه - يجب أولاً تحقيق الوحدة الفلسطينية وإفضاؤها إلى قيادة فلسطينية موحدة، تمثل جميع الفلسطينيين وتكون قادرة على التوصل إلى اتفاق نهائي مع إسرائيل يضع حداً للصراع.
## جهود المصالحة برعاية مصرية
خلال الفترة من حزيران/يونيو إلى أيلول/سبتمبر 2017، وقعت تطورات مفاجئة قد تفضي إلى تغييرات إيجابية: فقد وُجهت دعوة إلى قيادة حماس مرتين لزيارة القاهرة.
وخلال الزيارة الأولى في حزيران/يونيو، التقت بالسلطات المصرية و- وهو ما كان أكثر إثارة للدهشة - بمنافسها محمد دحلان، المسؤول الأمني السابق لحركة فتح في غزة، الذي كان قد لعب دوراً رئيسياً في إشعال الاشتباكات المسلحة بين فتح وحماس عام 2007.
وكانت القاهرة تهدف إلى استثمار الأزمات المالية التي تعاني منها حماس وعزلتها الإقليمية لتقريب حماس من موقفها وإبعادها عن حليفها السابق، قطر. وإضافة إلى ذلك، غيّرت مصر مقاربتها من النظر إلى حماس بوصفها عدواً إلى النظر إليها بوصفها حليفاً محتملاً في مكافحة الإرهاب في سيناء.
وعُرض على حماس فتح منتظم لمعبر رفح، وتوفير الوقود لمحطة كهرباء غزة، وسفر كوادرها إلى الخارج عبر مصر. وفي المقابل، وعدت حماس بالتعاون في تأمين الحدود مع سيناء.
وخلال الدعوة الثانية إلى القاهرة في أيلول/سبتمبر 2017، سُمح لحماس أيضاً بعقد اجتماع لمكتبها السياسي، بما في ذلك مسؤولو حماس من الشتات.
وعقب ذلك الاجتماع، أعلنت حماس حل لجنتها الإدارية، التي كانت قد شُكّلت في آذار/مارس 2017 لإدارة قطاع غزة وكانت السلطة الفلسطينية تنظر إليها بوصفها حكومة ظل. ورداً على ذلك، اتخذت السلطة الفلسطينية سلسلة من الإجراءات القاسية ضد غزة، منها على سبيل المثال خفض رواتب موظفي السلطة الفلسطينية بنسبة 30 في المائة وتقليص الدعم المخصص لفاتورة كهرباء غزة. وقد فتح قرار حماس بحل اللجنة الإدارية الطريق أمام ما يسمى حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمد الله لإدارة غزة. ثم، في 11 تشرين الأول/أكتوبر، تم التوصل إلى اتفاق مصالحة بين حماس وفتح بوساطة مصرية. وينص الاتفاق على أن تتولى السلطة الفلسطينية إدارة حكم غزة، فضلاً عن نشر الحرس الرئاسي على معابر غزة.
وعلى الرغم من كل هذه التطورات الإيجابية، لا يزال الطريق إلى المصالحة طويلاً. فجميع التجارب والجهود السابقة لرأب الانقسام، مثل اتفاق مكة (شباط/فبراير 2007)، وإعلان صنعاء (آذار/مارس 2008)، واتفاق القاهرة (أيار/مايو 2011)، وإعلان الدوحة (شباط/فبراير 2012)، واتفاق الشاطئ (نيسان/أبريل 2014)، لم تنجح في معالجة الانقسام. ومع ذلك، فإن التقارب الأخير بين حماس ومصر واتفاق المصالحة بين حماس وفتح مهمان، إذ يمكن أن يساهما في التخفيف من حدة التوتر بين حماس والسلطة الفلسطينية. وإذا استمرت هذه الاجتماعات، فقد تشكل بداية لعملية مصالحة، ولا سيما إذا أسفرت عن انتخابات للمجلس التشريعي والرئاسة.
## إطلاق الإمكانات الاقتصادية لغزة
رغم جميع المشكلات والتحديات التي صنعها الإنسان، تمتلك غزة العديد من المقومات التي تتيح إمكانية الازدهار. تقع غزة عند ملتقى طرق بين آسيا وأوروبا، ويتمتع سكانها بروح ريادية عالية وقوة عاملة كفؤة تمتلك مهارات حديثة، اكتُسبت غالباً خلال فترات عمل سابقة في شركات إسرائيلية. وقبل الحصار، كان القطاع الزراعي الحديث نسبياً يصدّر كميات كبيرة من المحاصيل النقدية، مثل القرنفل والفراولة والخضروات، إلى الأسواق الإسرائيلية والأوروبية. كما كان يُنتَج الأثاث والملابس الجاهزة ويُصدَّر أيضاً.
يمكن تحويل القطاع إلى ملاذ للاستقرار والازدهار بدلاً من أن يبقى معتمداً على المساعدات ومصدراً للتهديد لجيرانه. وتتصور دراسة بعنوان "فلسطين العالمية، غزة المتصلة" – قادها القطاع الخاص الفلسطيني بدعم فني من شركة استشارات دولية – غزة بوصفها اقتصاداً ذا أهمية عالمية، قائماً على المعرفة، وكفؤاً في استخدام الموارد، يسعى إلى اغتنام الفرص في الخدمات ذات القيمة المضافة العالية والتصنيع المتخصص والتجارة والنقل، مع توقع أن تؤدي السياحة والأنشطة الزراعية دوراً مهماً. وفي نهاية المطاف، يمكن أيضاً تطوير غزة لتصبح مركزاً إقليمياً لصناعات تكنولوجيا المعلومات، إذ توجد بالفعل عدة شركات صغيرة في غزة أبرمت اتفاقيات تعاون مع شركات كبرى في مجال تكنولوجيا المعلومات مثل مايكروسوفت وغوغل.
إضافة إلى ذلك، تزخر غزة بموارد الغاز الطبيعي، في البر والبحر، وقد اكتُشف بالفعل خزانان للغاز في البحر المتوسط. وقد نوقشت محلياً ودولياً فكرة توسيع غزة عبر بناء جزر صغيرة في البحر المتوسط. ومن شأن تلك الجزر الصغيرة أن تساعد في تخفيف الضغوط الناتجة عن الكثافة السكانية، ويمكن استخدامها لمنشآت إنتاجية وللسياحة.
ولإحياء إمكاناتها والاستفادة منها، يجب إعادة فتح غزة أمام التجارة، بما في ذلك بناء ميناء صغير ومطار إقليمي يربطان غزة ببقية العالم. كما أن شريحة كبيرة من الشتات الفلسطيني ستكون مستعدة للاستثمار في تنمية غزة والأراضي الفلسطينية – والإسهام فيها – بمجرد إزالة العقبات الحالية.
## توصيات
إن الحصار الذي تفرضه إسرائيل، والانقسام الفصائلي الفلسطيني، والأزمة الإنسانية الحادة في غزة، ليست كوارث طبيعية يجب القبول بها. ينبغي للمجتمع الدولي أن يتدخل بحزم وبسرعة لمنع انهيار غزة. ونظراً إلى الفرصة التي تتيحها الخطوات المتجهة نحو المصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية، فقد يكون هذا هو التوقيت المناسب تماماً لكي يتحرك الاتحاد الأوروبي.
تتمتع ألمانيا بموقع جيد يتيح لها بدء مثل هذه المبادرة وقيادتها، مستفيدة من موقعها المحوري داخل الاتحاد الأوروبي وفي السياسة الدولية، ومن علاقاتها الخاصة بإسرائيل، ومن الصورة الإيجابية جداً التي اكتسبتها ألمانيا في الشرق الأوسط بسبب سياستها المرحبة تجاه اللاجئين في عام 2015.
ويُنصح بنوعين من التدخلات المتزامنة: على المستويين الإنساني والتنموي، وكذلك على المستوى السياسي.
## إنساني وتنموي
ثمة حاجة إلى تدخل فوري لإيجاد حل مستدام للأزمة المتعلقة بإمدادات المياه والكهرباء في غزة، ولنقص المرافق الطبية، ولمعالجة المستوى المرتفع لبطالة الشباب. وفي هذا السياق، من الأساسي رفع الحصار، أي السماح بحرية حركة الأشخاص وإعادة فتح غزة أمام التجارة؛ ودعم المشاريع التي تعزز مصادر الطاقة الخضراء والمكتفية ذاتياً (مثل الطاقة الشمسية)؛ ودعم القطاع الخاص، الذي من شأنه أن يخلق فرص عمل.
كما أن دعم المجتمع المدني الفلسطيني – بهدف استعادة التربية المدنية والمناصرة من أجل المصالحة والسلام وحقوق الإنسان – مهم لإعادة بناء النسيج المجتمعي الفلسطيني.
إضافة إلى ذلك، ينبغي اتخاذ خطوات لإطلاق الإمكانات الاقتصادية الكاملة لغزة. وفي هذا الصدد، تُعد إعادة بناء ميناء بحري في غزة، واستكشاف حقول الغاز، وإعادة تنشيط صناعة التصدير، من بين التدابير الأساسية التي ينبغي دعمها.
## دعم العملية السياسية الداخلية
ينبغي للمجتمع الدولي أن يساعد الفصائل الفلسطينية على المضي في تنفيذ اتفاقات المصالحة حتى نهايتها.
ويشمل ذلك إجراء انتخابات من شأنها استعادة العملية الديمقراطية ومنح شرعية جديدة للسلطة الفلسطينية والمجلس التشريعي الفلسطيني والرئاسة. وفي هذا السياق، ينبغي للسلطة الفلسطينية أن تُصدر مشروع القانون الذي من شأنه تنظيم تشكيل الأحزاب السياسية. وقبيل الانتخابات، ينبغي للحركات السياسية أن تتحول إلى أحزاب سياسية قانونية ذات أنظمة داخلية واضحة ومكتوبة. كما ينبغي للقيادة الفلسطينية التي ستُنتخب أن تعلن استعدادها للدخول في مفاوضات سلام مع إسرائيل تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي وإنهاء الصراع.
المجال: Gaza Economy — Fatah-Hamas rapprochement · European role — النص © SWP Berlin — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي — PDF