ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

المشاركون في المسيرة كانوا سلميين بنسبة 99% — فلماذا يُعاقَبون؟

عمر شعبان إسماعيل · الصحافة الفرنكوفونية (عبر بال ثينك) · 2018

في هذه المقابلة الصحفية بالفرنسية، يقدّم عمر شعبان تقييماً صريحاً لمسيرة العودة الكبرى 2018: يثني على الفكرة السلمية الأصلية مع انتقاد تلوثها بثقافة الفصائل، وقوة إسرائيل القاتلة، والثمن البشري الذي يدفعه شباب غزة تحت الحصار.

في هذه المقابلة الصحفية بالفرنسية، يقدّم عمر شعبان تقييماً صريحاً لمسيرة العودة الكبرى 2018: يثني على الفكرة السلمية الأصلية مع انتقاد تلوثها بثقافة…

ينتقد عالم السياسة عمر شعبان أسلوب «مسيرة العودة» التي انتهت بمقتل عشرات الغزيين، مع إدانة استخدام إسرائيل للقوة.

عمر شعبان، عالم سياسة من غزة ينحدر من عائلة لاجئة، وكان مرشحاً مستقلاً في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي أعقبت اتفاقات أوسلو عام 1993، يقدّم من موقعه كمدير لمعهد بال ثينك تقييماً متبايناً لـ«مسيرة العودة».

ما الذي تستخلصه من هذه الحركة؟

بصفتي ناشطاً ومسالماً، أنا مذهول من الطريقة التي أُديرت بها المسيرة. الفكرة الأصلية — جمع الغزيين أسبوعياً على طول الحدود للتذكير بـ«حق العودة» بشكل سلمي — كانت ممتازة. أما تطبيقها فكان كارثياً. كان ينبغي أن تشارك المجتمع المدني، مصدر الفكرة، بشكل أعمق. اللاعنف ليس مجرد كلمات؛ بل يعني أيضاً تجنب أي فعل قد يُستغل كذريعة للطرف الآخر للزعم بأنه تعرض لعدوان. فالهدف أن لا يموت أحد في نهاية اليوم. منذ أسابيع، رأينا إسرائيل تستخدم أقصى قوة بلا ضبط. كان علينا إذاً أن نكيّف أسلوبنا كي لا نمنحها أي عذر: الدعوة إلى اجتياز الحدود لم تكن الطريقة الصحيحة. تخيّلوا لو أرسلنا ألفي طفل ليضعوا زهوراً عند الحدود — لكان ذلك حقاً أحرج إسرائيل والمجتمع الدولي. اليوم، كيف نطلب من الناس العودة بعد كل هذه الضحايا والجرحى؟ [منذ 30 مارس، قُتل أكثر من 100 فلسطيني وأُصيب أكثر من 2000 برصاص حي.]

كيف تفسر هذا النوع من «الانحراف» في الاحتجاج؟

النضال الفلسطيني كان دائماً مبدعاً. لكن المسيرة تلوّثت بثقافة الفصائل وأساليبها — فقتلت التأمل. أين إدوارد سعيد ومحمود درويش الجديدان [من أبرز المفكرين الفلسطينيين في السبعينيات والثمانينيات]؟ أنا متأكد أن في شعبنا من يضاهيهم، لكننا لم نعد نتركهم يتكلّمون. الاستبداد السياسي يسحق كل شيء. تورط حماس وخطابها الحربي في الأسابيع الأخيرة لا يبرّر إسرائيل: 99% من المشاركين في المسيرة كانوا سلميين — فلماذا يُعاقَبون هكذا؟ على أي حال، الشعب هو من يدفع الثمن الأثقل لهذا التضحية.

لكن مصر أعادت فتح معبرها في شهر رمضان…

نعم، لكن ماذا عدا ذلك؟ حسناً، الخروج عبر مصر ممكن لبضعة أيام، لكن في الوقت نفسه دُمّر — أو بالأحرى دمّره بعض المتظاهرين الأغبياء — معبر كرم أبو سالم الإنساني… فشددنا الحصار أكثر! لذا أقول إن المنفعة للسكان شبه معدومة، بالنظر إلى الثمن البشري.

حماس تتحدث عن «نصر»…

نصر لهم هم! بعد عزلة شديدة في الأشهر الأخيرة، خصوصاً بعد فشل المصالحة الفلسطينية برعاية القاهرة، استعادوا بلا شك ثقلاً دبلوماسياً بإعادة أزمة غزة إلى مركز الاهتمام الدولي. مصر تستمع مجدداً، وإسرائيل تمرّر رسائل… كم سيستمر ذلك؟ هذا هو السؤال. والأهم: كيف سيؤثر عودة حماس إلى مركز اللعبة على نضالنا؟

من كانوا المتظاهرون؟ إسرائيل تصوّرهم «إرهابيين» بأيدي حماس…

هذا بالطبع كاذب، لكن الحقيقة أن المسيرة لم تجذب شرائح متنوعة من المجتمع بقدر ما جذبت الشباب. هذا الجيل الذي نشأ تحت الحصار لم يعرف شيئاً جيداً، ولم يخرج من غزة قط… كان لديهم كل الأسباب للمشاركة، سواء شجعتهم حماس أم لا. حماس جزء من القصة، لكن القصة أكبر بكثير من حماس. إنها عرض لمرض أعمق. جوهر المشكلة هو الحصار، دائماً. لماذا نعاقب شعباً بأكمله بسبب تنظيم واحد؟ فتح الحدود سيغيّر كل شيء. قد يُخفّف حتى من حماس ويجعلها أكثر براغماتية. لكن لا، إسرائيل تفضّل إبقاء الناس في قفص. ثم نتوقع منهم سلوكاً طبيعياً؟ البيئة كلها تدفع نحو التطرف. القادرون على البقاء معتدلين هم الأقوى فقط.

— حوار: G.G.

المجال: Gaza Economy — Great March of Return · Gaza Politics · French press · non-violence · Hamas · blockade · pacifism — المصدر الأصليPDF

كل المنشورات