تغطية إعلامية
ميدل إيست آي · 2015-04-27
تحقيق لـ«ميدل إيست آي» حول التكتم الذي يحيط بغاز غزة البحري. ويقول عمر شعبان: «لم نتمكن من الحصول على معلومات عنه»، منتقداً تكتم السلطة الفلسطينية بشأن خطة كيري ومؤتمر المانحين في القاهرة عام 2014 الذي لم يحضره أيٌّ من قادة المجتمع المدني، ومتسائلاً: «لماذا لا يكشفون لنا عنه؟».
يمكن للفلسطينيين المطالبة بـ6,600 كيلومتر مربع من الأراضي البحرية - أي خمسة أضعاف المساحة التي يملكونها حالياً، بحسب ما كشفه تحقيق أجراه موقع ميدل إيست آي.
ويمتد هذا الادعاء الفلسطيني المحتمل لمسافة 200 ميل (320 كم) داخل البحر المتوسط، مارّاً عبر قلب حوض المشرق، الذي تقدّر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أنه يحتوي على غاز طبيعي يزيد بستة أضعاف على الاحتياطيات الحالية للدول المجاورة.
ويكشف ميدل إيست آي أن أحد الحقول، وهو ماري-بي، الذي استغلته شركات حصلت على تراخيص إسرائيلية واستنزفته في عام 2012، قد يقع بالكامل ضمن الادعاء الفلسطيني. وكان ماري-بي يحتوي على 1.5 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما يكفي لتزويد الفلسطينيين لمدة لا تقل عن 15 عاماً.
وبدلاً من ذلك، باعت شركة نوبل إنرجي، ومقرها هيوستن، وشركة ديليك غروب الإسرائيلية الغاز إلى شركة الكهرباء الإسرائيلية المملوكة للدولة، والتي تبيع بدورها للفلسطينيين 85 بالمئة من كهربائهم، وفقاً للبنك الدولي.
وتبلغ حساسية الادعاء الفلسطيني المحتمل درجة كبيرة إلى حد أن أياً من الشركات أو الحكومات المعنية ليس مستعداً للإفصاح عن إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لحقول الغاز القائمة، ولا عن الكمية المقدَّرة للغاز الكامن تحتها. وقال مصدر جيولوجي واسع الاطلاع لميدل إيست آي إن إسرائيل أجرت أعمال مسح واسعة النطاق للمنطقة، لكن كثيراً من تلك المعلومات لم يُكشف عنه للعامة.
## نشرة ميدل إيست آي الإخبارية الجديدة: إحاطة القدس
### اشترك للحصول على أحدث الرؤى والتحليلات حول
فلسطين-إسرائيل، إلى جانب «تركيا مكشوفة» وغيرها من نشرات ميدل إيست آي الإخبارية
ورغم ذلك، لم تُنشر أي خطة فلسطينية لتثبيت مطالبة قانونية بهذه الأراضي البحرية.
وبدلاً من ذلك، كانت السياسة تتمثل في شراء الغاز من إسرائيل، وهو ما أثار احتجاجاً من حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS). وفي مارس/آذار، جرى تجميد اتفاق بين الشركة الفلسطينية لتوليد الطاقة (PPGC) وشركاء في أكبر حقل غاز إسرائيلي، ليفياثان. وكان الاتفاق سيقضي بتوريد الغاز الإسرائيلي إلى الشركة الفلسطينية لتوليد الطاقة (PPGC) لمدة 20 عاماً.
وتقول مجموعات المجتمع المدني إن القادة الفلسطينيين اتسموا بالسرية بشأن استراتيجيتهم الخاصة بالغاز وتعاملاتهم. وفي بيانهم العلني الوحيد عند إلغاء الاتفاق، قال مسؤولون فلسطينيون إن حقل غزة مارين سيوفر الغاز الذي كان من المقرر أن توفره إسرائيل بموجب الاتفاق المعلّق.
وقد اكتُشف غزة مارين في عام 1999، ويقع ضمن 1,321 كيلومتراً مربعاً من الأراضي البحرية قبالة ساحل غزة، خُصصت للفلسطينيين بموجب اتفاق غزة-أريحا لعام 1994، قبل اكتشاف الغاز في شرق البحر المتوسط.
ولا يزال الحقل غير مستغل. ومن بين الأسباب أن الوصول إلى غزة مارين، الواقع على بعد يتراوح بين 17 و21 ميلاً (27 و33 كم) قبالة الساحل، أمر مستحيل، إذ تفرض القوات الإسرائيلية قيداً يبلغ ستة أميال (10 كم) على جميع السفن، في مخالفة لاتفاقات أوسلو.
ويقول خبراء إنه بموجب القانون الدولي، يمكن للفلسطينيين تقديم مطالبة بحدود تمنحهم مساحة بحرية تزيد بخمسة أضعاف على ما يملكونه حالياً.
واستناداً إلى مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ينشر ميدل إيست آي اليوم خريطة تُظهر الامتداد المحتمل لمنطقة اقتصادية خالصة فلسطينية (EEZ)، وهي المنطقة التي تتمتع فيها جميع الدول الساحلية بحق استكشاف الموارد الطبيعية واستغلالها. وقد أعد الخريطة جيمس ستوكر، الأستاذ المساعد للشؤون الدولية في جامعة ترينيتي واشنطن.
ويتخذ ستوكر من منطقة نشاط غزة مارين، المخصصة للفلسطينيين بموجب اتفاق غزة-أريحا لعام 1994، نقطة انطلاق، ويمد حدها الجنوبي إلى نقطة اتفقت عليها قبرص ومصر في عام 2003 (تسمى النقطة 8أ)، ثم اتفقت عليها قبرص وإسرائيل في عام 2010 (وتسمى النقطة 12).
كما يمد ستوكر الحد الشمالي لمنطقة النشاط إلى الخط القبرصي-الإسرائيلي، لكنه يمنح الفلسطينيين 17 بالمئة من الخط، بما يتسق مع نسبة 17 بالمئة من الساحل الإسرائيلي-الفلسطيني التي تشكلها غزة.
وخريطة ستوكر ليست سوى نقطة بداية لمطالبة فلسطينية، وهي مطالبة سيتعين، مستقبلاً، البت فيها على نحو ثنائي مع الجيران أو، إذا ثبتت استحالة ذلك، من خلال هيئة قضائية دولية.
وقال ستوكر: "المغزى هو أن هناك هذه المساحة بأكملها قبالة إسرائيل وفلسطين، ولم تُقسَّم على نحو سليم بعد. لذا فنحن لا نعرف فعلياً ما هي الحدود".
وقال ستوكر إن الفلسطينيين، من خلال عدم تقديم مطالبة، قد يكونون مفرّطين في حقوقهم في أراضيهم المشروعة والموارد الطبيعية الكامنة فيها.
وقال: "إذا كنتم لا تتقدمون بمطالبات بشأن حدود هذه المناطق، وإذا كنتم لا تتقدمون بمطالبات بهذه الموارد، فأنتم عملياً لا تملكون حقاً فيها. وما لم تدّعوا أنها لكم، يمكن لدول أخرى أن تطالب بها وتقول: 'حسناً، لم يطالب بها أحد آخر، ولذلك أخذناها بالطبع'".
وقال إنه يمكن للفلسطينيين تقديم مطالبة فورية بهذه الأراضي بمجرد نشر إعلان في صحيفة. أو إبلاغ إسرائيل ومصر على انفراد بأنهم يثبتون مطالبتهم بالمنطقة.
غير أن مارتن برات، مدير الأبحاث في وحدة أبحاث الحدود الدولية بجامعة دورهام، يشكك في الفائدة التي قد تعود على الفلسطينيين من تقديم مطالبة كاملة بمنطقة اقتصادية خالصة. وقال إنه إذا كان الفلسطينيون يعتقدون أن حقل ماري-بي أو أي منطقة أخرى يرونها جزءاً من منطقتهم الاقتصادية الخالصة المستقبلية يجري استغلالها، فعليهم بالتأكيد أن يرفعوا صوتهم.
وقال برات: "من المهم على الأقل الاحتجاج على الأنشطة والقول إن هذا يجري في منطقة نعتبر أنها تقع ضمن استحقاقنا".
لكنه قال إنه بموجب القانون الدولي العرفي، يحق لجميع الدول على أي حال بحر إقليمي يمتد 12 ميلاً (19 كم)، وجرف قاري يمتد حتى 200 ميل (320 كم). وقال إن الموقف الفلسطيني سيكون على الأرجح أنه بما أن الفلسطينيين يستحقون الدولة، فينبغي أن تنطبق تلك المبادئ على الأراضي المحتلة.
وقال برات: "لن أرى بالضرورة ميزة في إعلان مطالبة على الملأ عندما تعرف أن نزاعاً سيقع وأن لديك جيراناً صعبي المراس".
«ما إن يُنشر عنصر ما»، أضاف، «حتى يصبح من الصعب جداً التقدم بمطالبة أخرى حتى لو جاءت حكومة جديدة وأرادت تقديم مطالبة مختلفة أو انتهاج مقاربة أكثر تشدداً».
وأياً كان المسار الذي سيسلكه الفلسطينيون، أوضح دونالد روثويل، أستاذ القانون الدولي في كلية الجامعة الوطنية الأسترالية في كانبيرا وخبير قانون البحار، أن على جيرانهم احترام الاستحقاقات المحتملة لدولة فلسطينية مستقبلية.
وقال روثويل: «لعل الطريقة الأفضل لصياغة الأمر هي أن الدول المجاورة لا تستطيع، بموجب القانون الدولي، الاستيلاء على الموارد داخل تلك المنطقة لمجرد أن الدولة الفلسطينية لم تتمكن من إعلان منطقة اقتصادية خالصة على نحو صحيح».
ولا يمكن معرفة الكمية الدقيقة للغاز الكامن تحت مياه منطقة اقتصادية خالصة فلسطينية محتملة ولا قيمته إلا بعد إنتاجه. لكن تقريراً حاسماً صادراً عام 2010 عن هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بشأن حوض المشرق في شرق البحر المتوسط - حيث ستقع المنطقة الاقتصادية الخالصة - قدّر أن هناك ما لا يقل عن 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.
وتبلغ احتياطيات الغاز الطبيعي الحالية في سوريا والأردن ولبنان وإسرائيل وقبرص والأراضي المحتلة، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، 18.2 تريليون قدم مكعب، ما يعني أن احتياطيات الحوض سترفع هذا المقدار إلى ستة أضعاف، في وقت يُتوقع فيه أن يشكل الغاز 25 بالمئة من إجمالي استهلاك الطاقة العالمي في السنوات المقبلة.
وعندما سألت ميدل إيست آي كريس شينك، وهو جيولوجي والباحث الرئيسي في تقرير هيئة المسح الجيولوجي الأميركية لعام 2010 عن حوض المشرق، عن كمية الغاز التي يُرجح أن تحتويها المنطقة المحددة في خريطة ستوكر، شدد على أن الهيئة لا تقيّم المناطق البحرية بحسب الدول أو الكيانات السياسية.
وقال شينك: «نعتقد أن هناك الكثير من الغاز في ذلك الحوض. وهنا يجب أن نتوقف، عند هذا الحد».
وقال شينك إن هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أجرت تقييمها استناداً إلى جميع المعلومات المتاحة عن الحوض، بما في ذلك تقارير الشركات والحكومات التي كثيراً ما تُعد معلومات مملوكة ولا تُشارك علناً. وقال إن الإسرائيليين على وجه الخصوص نشروا الكثير من البيانات عن الحوض. وأضاف أنه رغم أن مواقع حقول الغاز ليست في كثير من الأحيان سجلاً عاماً، فإنها ليست سراً.
وفيما يؤخر الفلسطينيون تقديم مطالبة، تستعد إسرائيل لأن تصبح المورّد الرئيسي للغاز إلى جيرانها، وبعض هذا الغاز قد يكون قد أتى من الحقل الذي يُعتقد أنه يقع داخل منطقة اقتصادية خالصة فلسطينية مستقبلية.
وقال محلل الطاقة ميكا مينيو-بالويلو عن الغاز المُنتج من ماري-بي: «ليس الأمر أنهم فعلوا ذلك عن طريق الخطأ». وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية كانت ستعلم بأن الفلسطينيين قد يتقدمون بمطالبة، وتحركت بسرعة قبل أن يفعلوا ذلك. وقال: «وعندها سيكون قد فات الأوان».
وطلبت ميدل إيست آي من كل من نوبل وديليك، الشركتين اللتين تنتجان الغاز من ماري-بي، وكذلك من وزارة البنية التحتية الإسرائيلية، التي ترخص لشركات النفط والغاز، التعليق على هذه الادعاءات.
ولم ترد نوبل؛ أما ديليك فقالت إنه لا تعليق لديها، وحثت ميدل إيست آي على الاتصال بالحكومة الإسرائيلية. وأحالت وزارة البنية التحتية المسألة إلى وزارة الخارجية.
ووجهت ميدل إيست آي إلى وزارة الخارجية عدة أسئلة، من بينها ما إذا كانت قد نظرت في احتمال أن يكون ماري-بي يقع ضمن إقليم بحري فلسطيني مستقبلي، وكيف قيّمت ما إذا كانت الحقول تقع ضمن الإقليم الإسرائيلي.
ورد المتحدث باسم الوزارة إيمانويل نحشون في رسالة إلكترونية قائلاً فقط: «إن نشاط حقول الغاز الطبيعي الإسرائيلية يُدار في امتثال كامل للقانون الدولي. ولم تُقدَّم أي مطالبة بخلاف ذلك».
«سنكون سعداء جداً بالتعاون في هذه القضية مع جميع جيراننا، بما فيهم الفلسطينيون. لكن المؤسف أن بعض هؤلاء الجيران يبدون أكثر حرصاً على استثمار الوقت والمال والطاقة في الإرهاب والعنف، بدلاً من تطوير الموارد الطبيعية لهذه المنطقة».
وأفاد معهد أكسفورد لدراسات الطاقة في عام 2012 بأن إسرائيل اكتشفت ما لا يقل عن تسعة حقول غاز منذ عام 1999 يمكن أن تحتوي على ما يصل إلى 42.17 تريليون قدم مكعب - أي 34 بالمئة من موارد الغاز الطبيعي التي تقدر هيئة المسح الجيولوجي الأميركية وجودها في حوض المشرق.
ومع اكتشافاتها من الغاز الطبيعي، باتت إسرائيل وقبرص قوتين صاعدتين في غاز شرق البحر المتوسط، ولدى إسرائيل حالياً صفقات غاز قائمة مع كل من مصر والأردن تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 16 مليار دولار، وبدعم من وزارة الخارجية الأميركية.
ولا تزال هناك تساؤلات بشأن ما إذا كانت الصفقة البالغة 1.2 مليار دولار، التي جُمّدت في مارس/آذار، والتي كانت ستشهد تزويد الفلسطينيين بالغاز الإسرائيلي، قد خرجت تماماً من دائرة الاحتمال.
وقال محلل الطاقة طارق بقوني، الذي يعارض هذه الصفقات: «نحن لا نعلم ما الذي يحدث خلف الكواليس، وهذا جزء من المشكلة». وأضاف: «يتم الدفع بهذه الصفقات قدماً في سرية تحديداً لتجنب هذا النوع من ردود الفعل السياسية العكسية، لذلك لا نعرف بالضرورة ما إذا كانت قد تكون هناك طريقة للمضي قدماً بهذه الصفقات حتى لو بدا أن [شركة توليد الكهرباء] قد انسحبت».
وفي رام الله، مقر السلطة الفلسطينية، جرى التعتيم عمداً على أسئلة أساسية من قبيل: ما هي سياسة السلطة الفلسطينية بشأن الغاز؟ ومن المسؤول عنها؟ وهل حاول المسؤولون المطالبة بمنطقة اقتصادية خالصة؟
وتتوزع المسؤولية بين سلطة الطاقة الفلسطينية، التي تشرف على القضايا المتعلقة بالكهرباء، ووزارة الاقتصاد الوطني، المسؤولة عن الموارد الطبيعية.
وعلى مدى ثلاثة أشهر، طلبت ميدل إيست آي تعليقات من مسؤولين فلسطينيين، بمن فيهم نائب رئيس الوزراء محمد مصطفى، الذي شغل في الوقت نفسه منصب وزير الاقتصاد الوطني ورئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني قبل أن يستقيل في 31 مارس/آذار، وكذلك عمر كتّاني، رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية.
ورفض كتّاني الإجابة عن أسئلة ميدل إيست آي عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف، مدعياً أن ميدل إيست آي أساءت فهم دور سلطة الطاقة الفلسطينية.
غير أن ميدل إيست آي حصلت على ملاحظات اجتماع عقده كتّاني خلال العام الماضي مع منظمة فلسطينية غير حكومية، هي الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، بدا فيه كتّاني وكأنه يتحدث وهو على دراية كاملة بالسياسة الفلسطينية.
ادّعى أن صفقة استيراد الغاز من إسرائيل لمدة 20 عاماً ستخفف من تبعية الفلسطينيين لإسرائيل على المدى الطويل، وأنها لا تستبعد تطوير حقل غزة مارين. لكنه أقرّ بأن الحقل «لن يجني أي فائدة» للضفة الغربية لأن إسرائيل تسيطر على الأنابيب التي ستنقل الغاز من غزة.
وقال للمجموعة إن الغاز الإسرائيلي ليس سوى واحد من عدة مصادر لتنويع مصادر الطاقة الفلسطينية. وتشير ملاحظات الاجتماع إلى أن الكتّاني قال: «سيحتاج السوق الفلسطيني إلى كميات من الغاز أكبر من الكمية المتفق عليها في هذه الاتفاقية».
وفي محادثة هاتفية، قال تيسير عمرو، نائب وزير الاقتصاد الوطني، لـ ميدل إيست آي إنه من غير المرجح أن يكون على دراية بتفاصيل استراتيجية الغاز الفلسطينية، لكنه سيحاول الإجابة عن الأسئلة المرسلة عبر البريد الإلكتروني. ولم يردّ عمرو بعد.
ويقول محللون فلسطينيون وقادة في المجتمع المدني - وصف عدد منهم قضية الغاز بأنها «صندوق أسود» - إنهم يشعرون بالإحباط لأن الجمهور الفلسطيني يبدو أنه آخر من يعلم بما يحدث لموارده الطبيعية.
وقال عمر شعبان، الاقتصادي ورئيس ومدير مركز الأبحاث «بال ثينك» ومقره غزة: «بصراحة، لم نتمكن من الحصول على معلومات عنه». وأضاف: «سأكون سعيداً للغاية بأن أفهم ما الذي يجري».
غير أن شعبان قال إن هذا ليس جديداً. فعندما دفع وزير الخارجية الأميركي جون كيري بخطته للسلام الإسرائيلي-الفلسطيني في عام 2013، لم يكن لدى الفلسطينيين خارج الدائرة الضيقة للسلطة الفلسطينية أي فكرة عما كان مطروحاً على الطاولة، على حد قوله.
وقال شعبان: «لماذا لا يكشفون ذلك لنا؟ لماذا لا يشركوننا فيه؟».
وبالمثل، عندما عُقد مؤتمر للمانحين في القاهرة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لجمع الأموال لإعادة إعمار غزة بعد حرب الصيف الماضي، قال شعبان إنه لم يكن هناك أي من قادة المجتمع المدني الفلسطيني.
وأضاف شعبان: «أنا محبط جداً. أنا غاضب جداً من هذا لأننا في الوسط وليس لدينا وصول إلى ما هو معروف لدى المجتمع الدولي».
وقال فراس جابر، وهو مؤسس مشارك وباحث في مركز الأبحاث السياسي والاجتماعي والاقتصادي «المرصد» ومقره رام الله، إنه حاول مراراً الحصول على معلومات عن صفقات الغاز من صندوق الاستثمار الفلسطيني.
وأشار جابر من نافذة مكتبه في الطابق الثالث باتجاه مكاتب صندوق الاستثمار الفلسطيني في أسفل الشارع. وألمح إلى أنه عادة ما يكون بارعاً جداً في الحصول على المعلومات. لكن الغاز كان مختلفاً.
وقال: «أعرف شخصاً يعمل هناك وقال: سأُفصل». وأضاف: «لا أحد يريد أن يقترب من ذلك العقد. إنه شديد الحساسية، وليس الأمر كأن الجميع لديهم إمكانية الوصول إلى هذا العقد».
وقال جابر إن انطباعه هو أن العقد المتعلق بحقل غزة مارين محظور الاقتراب منه لأن مسؤولين فلسطينيين يتلقون عمولات من صفقات الغاز.
وأضاف: «هناك كثير من الفساد هناك. لهذا السبب. نحن نعرف ذلك، لكن مرة أخرى، لا يمكننا الانتقاد من دون امتلاك مثل هذه الأدلة». وتابع: «لذا نحن ننتظر أن نعرف المزيد عن استثمارات الطاقة هنا في الضفة الغربية وغزة، ونحاول استفزازهم بطريقة ما لكي يردوا، لكنهم لا يفعلون ذلك».
وفي حين تتطور إسرائيل لتصبح أحد كبار مصدّري الغاز في شرق المتوسط، تظل الأراضي الفلسطينية المحتلة - من دون مصفاة نفط أو غاز، ومع وجود محطة كهرباء واحدة فقط في غزة تعرضت لأضرار كبيرة في حرب 2014 - تعتمد على الواردات في جميع موارد الطاقة.
وقدّر البنك الدولي في عام 2012 أن 85 في المئة من الكهرباء الفلسطينية تزودها شركة الكهرباء الإسرائيلية، وهي شركة حكومية. وفي البيان نفسه الذي أعلن فيه أن صفقة الغاز الإسرائيلية قد عُلّقت، قال نائب رئيس الوزراء آنذاك محمد مصطفى إن الفلسطينيين يدفعون سنوياً 2.5 مليار دولار - أو 7 ملايين دولار يومياً - لإسرائيل مقابل موارد الطاقة.
وفي جوهر الأمر، فإن قطاع الطاقة الفلسطيني تحت رحمة إسرائيل، كما يكتب عمر جباري سلامنكا، وهو جغرافي حضري وباحث في مجموعة أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومقرها بلجيكا.
ويكتب سلامنكا: «في ظل انعدام القدرة على الإنتاج، وانعدام السيطرة على الكلفة الإسرائيلية للكهرباء، والاستمرار في الارتباط بالشبكة الوطنية الإسرائيلية،» فإن «شركات المرافق الإقليمية [الفلسطينية] الجديدة لا يمكنها إلا أن تصبح بديلاً للبلديات في دورها التقليدي بوصفها جهات وسيطة لتحصيل مدفوعات الفواتير وتحويلها إلى شركة الكهرباء الإسرائيلية».
وبالنسبة لسكان غزة، الذين لم تُلبَّ احتياجاتهم من الكهرباء إلا بنسبة 46 في المئة قبل حرب الصيف الماضي، وفق ما أفاد به مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في مارس/آذار الماضي، فقد أدى النظام إلى انقطاعات مبرمجة للتيار لمدة 16 ساعة يومياً.
وقال أبو رمضان: «إذا كان ذلك يمكن أن يحل مشاكل الكهرباء، فأنا أحتاجه منذ الأمس». وأضاف: «إما أن تأخذه أو تموت. ليس هناك خذه أو اتركه».
وقال أبو رمضان: «الناس يعانون. الناس يعيشون في خيام. لا كهرباء. لا خشب. الأطفال يُقتلون». وأضاف: «ليس لدينا ترف انتظار الغاز أو الكهرباء. دعونا نعيش وبعد ذلك يمكننا أن نتفاوض».
وقال: «سأطلب من أي شخص مع [صفقة الغاز الإسرائيلية-الفلسطينية] أو ضدها أن يأتي ويعيش في غزة ثلاثة أيام».
وقال رئيس البلدية السابق إنه في الليل يستطيع أن يرى ضوءاً متوهجاً قبالة الساحل يفترض هو وكثيرون آخرون من سكان غزة أنه شعلة غاز من منصة حفر.
وقال عمر شعبان، الاقتصادي المقيم في غزة: «نعاني من هذه الانقطاعات بينما نرى غازنا في البحر المتوسط». وأضاف: «نراه كل صباح، كل ليلة. يمكننا أن نرى الضوء واللهب في البحر. هذا لا يُصدق».
لكن الأسئلة المتعلقة بكمية الغاز التي قد تكون موجودة، وإلى أين سينتهي، ولمن يعود بالفعل، لا تزال معتمة بقدر عتمة الليل. وقد ساهم في إعداد هذا التقرير هاغار شيزاف، ولبنى مصاروة، وسيمونا سيكيميك.
النص © Middle East Eye — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي