تغطية إعلامية
مدى مصر · 2026-07-27
تتناول «مدى مصر» دلالات انتخاب خليل الحية رئيساً لحركة حماس. ويقول عمر شعبان إن الغزيين يستغربون إجراء الفصائل انتخابات داخلية فيما لم يُدلِ الجمهور بصوته منذ عام 2005، ويرى في تقديم الحية على خالد مشعل دليلاً على أن غزة ما زالت صاحبة القرار داخل الحركة، مضيفاً أن التفويض الجديد قد يفتح الباب أمام قرارات بشأن وقف إطلاق النار أو نزع السلاح أو المصالحة مع محمود عباس.
تتناول «مدى مصر» دلالات انتخاب خليل الحية رئيساً لحركة حماس. ويقول عمر شعبان إن الغزيين يستغربون إجراء الفصائل انتخابات داخلية فيما لم يُدلِ الجمهور بصوته منذ عام 2005، ويرى في تقديم الحية على خالد مشعل دليلاً على أن غزة ما زالت صاحبة القرار داخل الحركة، مضيفاً أن التفويض الجديد قد يفتح الباب أمام…
في ظل بطء إجراءات سفر مرضى وجرحى الحرب في قطاع غزة لتلقي العلاج في الخارج، نظم صحفيون فلسطينيون وقفة تضامنية مع زملائهم من المرضى والجرحى، أمام خيمة نقابة الصحفيين في غرب مدينة غزة، الأربعاء الماضي، للمطالبة بتسريع إجلائهم الطبي، في ظل انهيار المنظومة الصحية في القطاع، وانتظار الآلاف دورهم للسفر لتلقي العلاج.
فوضت حركة حماس، خليل الحية، رئيسًا لمكتبها السياسي، خلفًا للرئيس السابق، يحيى السنوار، الذي اغتالته إسرائيل قبل نحو عام ونصف، بعد أشهر قليلة من اغتيال الرئيس الأسبق، إسماعيل هنية. تحدث «مدى مصر» مع كتاب ومحللين سياسيين فلسطينيين، لفهم إصرار الحركة على إجراء انتخاباتها الداخلية وأثرها على ملفات مفاوضات وقف إطلاق النار ومستقبل غزة والسلاح والمصالحة مع حركة فتح، وفي محاولة لاستجلاء ما ينتظر الحركة تحت القيادة الجديدة القديمة.
قُتل 45 فلسطينيًا، بينهم أطفال، وأصيب 145، خلال الأسبوع الماضي، بنيران الجيش الإسرائيلي وقصفه على مناطق متفرقة في قطاع غزة، حسبما أفادت بيانات وزارة الصحة في غزة، بينما صعّد الاحتلال من استهداف عناصر الشرطة، خلال اليومين الماضيين، باغتياله مدير شرطة محافظة شمال غزة، بقصف جوي استهدفه في حي الشيخ رضوان شمال غرب المدينة، واغتيال مدير جهاز الأمن الداخلي في وسط القطاع، باستهداف مركبة في مدينة دير البلح.
تصاعدت في الضفة الغربية اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين بحق الفلسطينيين، منذ الجمعة الماضي، بعدما قتل المستوطنون وقوات الاحتلال أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة في بلدة «تل» جنوب غرب نابلس، خلال هجومهم على البلدة، قبل أن يتمكن فلسطيني من الاستيلاء على سلاح إسرائيلي وإطلاق النار، ما أسفر عن مقتل ضابط وجندي إسرائيليين.
## ماذا ينتظر «حماس» بعد انتخاب الحية خلفًا للسنوار؟
في وقت تزداد فيه الضغوط الإنسانية على سكان غزة، تشهد الخارطة السياسية ترتيبات جديدة لافتة، كان أبرزها، الأسبوع الماضي، تفويض حركة حماس القيادي خليل الحية رئيسًا لمكتبها السياسي، خلفًا للرئيس السابق يحيى السنوار، الذي اغتالته إسرائيل قبل نحو عام ونصف، بعد أشهر قليلة من اغتيال الرئيس الأسبق، إسماعيل هنية، بحسب بيان للحركة تلته عدة بيانات للتأييد والتهنئة، بينها ما كشف عن اتصالات هاتفية من نائب رئيس السلطة الفلسطينية، حسين الشيخ، ووزير المخابرات المصرية، حسن رشاد.
اختيار الحية، الذي قال عقب انتخابه إن «حماس» ستواصل العمل مع مصر وقطر وتركيا لإنهاء معاناة سكان غزة، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي والإعمار، جاء عقب انتهاء الحركة من انتخاب أعضاء المكتب السياسي المكون من 18 عضوًا، بينهم ممثل لكتائب القسّام، الجناح العسكري للحركة، فضلًا عن انتخاب أعضاء مجلس شورى الحركة في قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، والذي يُعد أعلى هيئة للشورى داخل «حماس»، ويضم ممثلين عن الأقاليم المختلفة، بحسب ما ذكرت قناة الشرق.
تحدث «مدى مصر» مع كتاب ومحللين سياسيين فلسطينيين، لفهم إصرار «حماس» على إجراء انتخاباتها الداخلية بعد نحو ست سنوات على آخر انتخابات عقدتها الحركة، والتي تُعقَد كل أربعة أعوام وفق لوائحها الداخلية، فضلًا عن قدرتها، كحركة مغلقة، على إعادة ترتيب صفوفها القيادية، بعد نحو عامين ونصف من حرب الإبادة الإسرائيلية، في حين تباينت وجهات نظر المصادر في قدرة الحركة، برئاسة الحية، على تحقيق إنجازات في الملفات الأبرز في مفاوضات وقف إطلاق النار، المتمثلة في مسائل الحكم والسلاح وإدارة القطاع، واليوم التالي للحرب والمصالحة مع حركة فتح.
الكاتب والمحلل السياسي، تيسير محيسن، وصف انتخاب الحية بأنه «نوع من التأكيد الوطني والتنظيمي على الموقف من المقاومة، وتثبيت لوجود حركة حماس ككيان رئيسي في المعادلة السياسية والتنظيمية الفلسطينية»، كما اعتبره «نفي للتباينات المزعومة داخل قيادة الحركة»، مُضيفًا لـ«مدى مصر»، أن لدى الحية الجرأة والحكمة والمرونة التي تمكنه من اتخاذ قرارات متوازنة، وكذلك يمكنه، رغم خلفيته العسكرية، الحفاظ على مستوى مقبول من التمسك بما وصفه «مرجعية المقاومة».
إلا أن الشعب الفلسطيني بشكل عام، وشعب غزة بشكل خاص، يستغرب إجراء التنظيمات الفلسطينية انتخابات لاختيار قيادتها، حتى لو لم تكن ديمقراطية نسبيًا، في حين هو محروم منها منذ 20 عامًا، بحسب الكاتب والمحلل السياسي، عمر شعبان، مدير مؤسسة بال ثينك للدراسات والتفكير الاستراتيجي، الذي أضاف لـ«مدى مصر» أن السكان والمجتمع المدني في غزة، لا يعطيان هذه الانتخابات أهمية شديدة، نظرًا للاهتمام المسبق بالحد الأدنى لمقومات الحياة المفقودة.
«حركة فتح عملت انتخابات لها في شهر مايو، وحركة حماس عملتها، بينما الشعب محروم، وآخر انتخابات عامة حصلت في 2005، والآن تعطلت كل المؤسسات التشريعية والبرلمانية. مفيش عندنا برلمان من 2019، مفيش مجلس تشريعي، مفيش أي مؤسسات. هذا واضح في الضفة الغربية، والوضع في غزة ليس أفضل»، بحسب شعبان، الذي أكد أن انتخاب الحية يمثل انعكاسًا لميزان القوى، الذي يدلل على أن غزة ما زالت هي المقرر الأساسي في مواجهة القيادي بالحركة من الضفة الغربية، خالد مشعل، الذي يُنظر إليه على أنه «ليس من صلب الحركة في غزة»، بحسب وصف شعبان.
وأضاف شعبان أن اختيار الحية جاء بناءً على أن البعض في «حماس» يعتبر أن «مشعل ما دفعش الثمن، لم يعتقل، لم يفقد أحد من أولاده، لم يدفع ثمن المعاناة، الذي هو معيار هام داخل الحركة، أما الحية، ففقد أبناءه الأربعة، آخرهم قُتل في هجمة إسرائيلية قبل نحو شهرين»، في حين أشارت الأسماء التي أُعلن عن فوزها بعضوية المكتب السياسي لـ«حماس»، ومن بينها رئيسها في غزة، علي العمودي، ورئيسها في الضفة الغربية، زاهر جبارين، إلى أنها تمثل التيار المقرب لإيران داخل الحركة و«هذا ما أغضب قطر وتركيا، لأنه كانوا بيميلوا إلى مشعل أكثر».
وفي ما يتعلق بالعلاقات الدولية والإقليمية، أوضح شعبان أن دول الخليج تملك مواقف متفاوتة تجاه قيادة «حماس»، لافتًا إلى أنه لا يمكن وضعها كلها في سلة واحدة، فقطر كانت ترغب في مشعل أكثر، ولكن لديها القدرة والمرونة أن تتعاطى مع الحية، وبالنهاية، فهي تريد أن تبقي الخط مفتوحًا مع «حماس» التي تستضيف قياداتها، بحسب المحلل السياسي الذي أشار إلى أن تركيا تملك نفس الموقف القطري.
«تركيا تحتضن قيادة حماس المالية والتنظيمية وتأخذ بالاعتبار أنها عضو في الناتو، يعني ضمن خيط رفيع بين احتضان الحركة، وبين ألا تُغضب الناتو والغرب الذين تهتم أن تكون على توافق وتحالف معهم»، قال شعبان، مضيفًا أن تركيا بدورها تستخدم استضافة قيادات الحركة الموافق عليها من الغرب، كورقة تفاوضية في تعزيز موقفها في علاقاتها الدولية.
وفي ما يتعلق بالسعودية، اعتبر شعبان أن موقفها سلبي تجاه اختيار قيادة جديدة لـ«حماس»، فهي لا تهتم كثيرًا بمشعل أو بالحية، بل تنظر للحركة ككل وليس للأشخاص، انطلاقًا من خلافها الأساسي معها، باعتبارها حركة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، وهو الموقف نفسه بالنسبة للإمارات، بحسب شعبان.
الدولة الأهم في هذا السياق من وجهة نظر شعبان، هي مصر، المرتبطة جغرافيًا بقطاع غزة، ومسؤولة ملف المصالحة ومسؤولة الملف الفلسطيني بقرار من جامعة الدول العربية، والدولة التي لا يمكن أن يدور أو يجري أي شيء في القطاع دون أن يكون لها دور أساسي فيه، فيما أكد المحلل السياسي أن مصر تميل لأن يكون رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» من أبناء غزة، لإدراكه أهمية مصر والحاجة إليها، وذلك رغم أن العلاقة ليست دائمًا ودودة، وتشهد صعودًا وهبوطًا مستمرًا، حسبما قال.
وسط هذا المشهد الإقليمي، سيعني اختيار الحية قدرة أفضل على اتخاذ قرارات داخل الحركة، كما يرى شعبان، مفسرًا أن «حماس» منذ اغتيال السنوار تُدار من مجلس مشترك مكون من خمسة أشخاص، ما صعّب أو منع اتخاذ قرارات مصيرية، والآن مع وجود هذا التفويض للحية، فيمكنه بالتشارُك مع باقي أعضاء المكتب اتخاذ قرارات لم يكن ممكنًا اتخاذها، ومنها مثلًا وقف إطلاق النار، أو نزع السلاح، أو المصالحة مع الرئيس محمود عباس، الذي اتصل بالحية لتعزيته بعد مقتل ابنه قبل نحو شهرين، إضافة لتهنئة نائب الرئيس بفوزه بانتخابات الحركة، مما يمهد لإمكانية فتح حوار.
على العكس من رؤية شعبان، يرى المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية، أيمن الرقب، أن المنتظر من الحية في ما يتعلق بوقف إطلاق النار ليس كثيرًا، وإن أكد أن إجراء «حماس» انتخابات ديمقراطية رغم قتل قيادتها، تعد نقطة إيجابية تُحسب للحركة، رغم ما فيها من تجديد ثقة في جزء من أعضاء المكتب السياسي، وإعادة تكليف جزء، عبر ملء الشواغر في حصة المكتب السياسي لغزة بالتكليف وليس بالانتخابات.
وبعد صعود الحية لرئاسة «حماس»، ربط الرقب أي تقدم في ملف العلاقات مع الفصائل الفلسطينية، والمصالحة مع حركة فتح، بتحركات منتظرة من رئيس السلطة، محمود عباس، تتمثل في أمرين: الأول: تشكيل إطار مؤقت لمنظمة التحرير، يضم كل الفصائل بما فيها «حماس» والجهاد الإسلامي، وهو ما لم يفعله عباس خشية تعرضه للقطيعة والهجوم من الأمريكيين والإسرائيليين، حسبما قال، والآخر هو تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كل الفصائل الفلسطينية، بما فيها «حماس» و«الجهاد الإسلامي».
أما في ما يتعلق بمفاوضات وقف إطلاق النار، فلا يعتقد الرقب أن في جعبة الحية ما هو أكثر من الاقتراحات التي نوقشت خلال الفترة الماضية لأنه كان عمليًا رئيس كل اللجان التي اجتمعت مع الوسطاء خلال المفاوضات. الرقب أشار في حديثه لـ«مدى مصر» إلى تمرّس الحية في العمل التفاوضي، ولا سيما بعد لقاءاته مع قيادات إقليمية ودولية، فضلًا عمّا أصبح لديه من رؤية تزداد أهميتها مع ما أعلنه في أول خطاب له بعد توليه قيادة «حماس»، بشأن حرصه على الحفاظ على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وحقن الدماء في غزة.
وتتركز الأزمة الأساسية في الملفات المطروحة أمام الحية، في مستقبل سلاح غزة، ومستقبل الجهاز الحكومي لـ«حماس» في غزة، بحسب الرقب، خصوصًا بعدما رفضت إسرائيل اقتراحات عدة قُدمت من أكثر من وسيط، تنص على أن يُسلم سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة للشرطة التي سيعاد تشكيلها، لافتًا إلى أنه رغم عدم وجود سلاح في غزة، فالاحتلال لا يرغب حتى بوجود بنادق بسيطة، ويطالب بتسليح الشرطة الفلسطينية بأسلحة كهربائية وهراوات، دون أسلحة نارية، دون أن يكون لعناصر شرطة وحكومة «حماس» أي دور في الترتيبات المقبلة.
المحللة السياسية الفلسطينية، رهام عودة، من جهتها رأت أن قدرة القيادة الجديدة لـ«حماس» على إحداث تحرك حقيقي في ملف المفاوضات تبدو محدودة، ذلك أن الحية يُعد من أكثر قادة الحركة المتمسكين بقضية «تجميد السلاح»، وليس تسليمه، انطلاقًا من إيمانه بشرعية المقاومة المسلحة ليس فقط في غزة، بل في القدس والضفة الغربية، مرجحة أن تشهد المفاوضات مزيدًا من التمديد والتأجيل، لحين قدوم قوات دولية إلى القطاع ومحاولة مجلس السلام فرض واقع سياسي جديد على الحركة في غزة، ضمن المنطقة الصفراء.
وقد يجري توسيع ذلك الواقع الجديد ليشمل باقي أنحاء القطاع، في حال أبدت «حماس» مرونة لاستقبال القوات الدولية دون صدام معها. «يمكن القول إن الحية سيحاول تجنب أي صدام مباشر مع مجلس السلام عبر إبداء المرونة في ملف تسليم الحكم للجنة إدارة غزة، وقبول مشروط ومحايد لدور القوات الدولية، ولكن في نفس الوقت غالبًا ما سيتخذ موقف صارم ومشدد في ملف تسليم السلاح وسيطالب فقط بتجميده مؤقتًا»، تقول عودة لـ«مدى مصر».
واستبعدت عودة اقتراب أي انفراجة على الصعيد الإنساني في غزة، وملفات إدارة القطاع والمعابر، ذلك أن الوضع السياسي في القطاع المحاصر يمر بمرحلة تجريبية واختبار للنوايا، ولا سيما بعد موافقة إسرائيل على دخول قوات دولية إلى المنطقة الصفراء داخل القطاع.
وينظر اللاعبون الدوليون والإقليميون بعين الحذر إلى مدى نجاح استراتيجية مجلس السلام المصغرة، لسحب صلاحيات «حماس» الحكومية والأمنية بالتدريج، بحسب عودة، فضلًا عن مدى استجابة أهالي غزة للتعاون مع القوات الدولية ولجنة إدارة غزة، في كافة أنحاء القطاع، مما قد يؤدي إلى تسليم المعابر لإدارة القوات الدولية، وحينها «قد نشهد انفراجة إنسانية كبيرة في حرية السفر والمساعدات الإنسانية».
## صحفيو غزة يطالبون بتسريع سفر المرضى وجرحى الحرب
صحفيون فلسطينيون في الوقفة التضامنية أمام خيمة نقابة الصحفيين. تصوير: عمر القطاع، «أسوشيتد برس»
نظم صحفيون فلسطينيون في قطاع غزة وقفة تضامنية مع زملائهم المرضى والجرحى أمام خيمة نقابة الصحفيين في غرب مدينة غزة، الأربعاء الماضي، للمطالبة بتدخل المجتمع الدولي من أجل تسريع السفر للعلاج، في ظل انهيار المنظومة الصحية في القطاع، والقيود الإسرائيلية المفروضة على سفر الآلاف للعلاج خارج القطاع المحاصر.
حاتم عمر، مصور وكالة رويترز، وأحد مصابي الحرب، والذي استُهدف مع عدد من الصحفيين، في أغسطس الماضي، بقصف إسرائيلي مزدوج لمستشفى ناصر، في غرب خان يونس، قال لـ«مدى مصر»، إنه ورغم تردي حالته الصحية، أصر على المشاركة في الوقفة التضامنية، للمطالبة بتوفير فرصة سفر بعدما أنهى إجراءات تحويلته الطبية، منذ سبتمبر الماضي، للعلاج من إصابة مناطق متفرقة في جسده بشظايا القصف، فضلًا عن معاناته من إعاقة مستديمة في الأذن اليُمنى.
لم يتمكن عمر من السفر رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية على توليها التنسيق لسفره، وهي الجهة المشرفة على تنسيق سفر المرضى والجرحى ومرافقيهم، فيما أشار حسن جبر، أحد قدامى الصحفيين الفلسطينيين، إلى إنهائه إجراءات تحويليتين طبيتين من كل من وزارة الصحة في غزة، ونظيرتها في رام الله، للسفر للعلاج من آثار سكتة دماغية أصابته قبل سنوات، وتفاقمت آثارها خلال الأعوام الأخيرة، متسببة بفشل عام في أجهزة الجسم، وذلك دون استجابة أي جهة رسمية أو غير رسمية لمناشدات متكررة أطلقها عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتسريع سفره لتلقي العلاج، حسبما قال لـ«مدى مصر».
وأصيب خلال حرب الإبادة نحو 450 صحفيًا، بينهم نحو 20 بحاجة عاجلة للسفر نظرًا لخطورة أوضاعهم الصحية، حسبما قال لـ«مدى مصر»، أمين سر نقابة الصحفيين الفلسطينيين، عاهد فروانة.
نائب رئيس النقابة، تحسين الأسطل، أكد خلال الوقفة وجود تقاعس وفساد في ملف تحويلات المرضى للعلاج خارج القطاع، حيث تفرض مبالغ مالية ضخمة لسفر المريض كشرط للإدراج في قوائم السفر عبر المعابر، فضلًا عن تزوير تقارير صحية واستخراج تحويلات طبية لغير مستحقيها بهدف منحهم الأولوية في السفر، واستغلال العلاقات مع ما وصفها بـ«الجهات المسؤولة»، وإعطاء الأسبقية لشرائح معينة بناء على النفوذ السياسي أو العائلي بدلًا من معايير الاستحقاق والحاجة الفعلية.
في المقابل، حمّل مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة في غزة، محمد زقوت، السلطات الإسرائيلية مسؤولية تأخر علاج المرضى خارج القطاع، مؤكدًا أن سفر المرضى «يخضع لمزاجها»، حيث تسمح سلطات الاحتلال لأعداد قليلة بالخروج، في حين ينتظر نحو 17 ألفًا ممن أنهوا إجراءات تحويلاتهم الطبية، بينما تمكن من السفر نحو 1200 مريض وجريح فقط منذ إعادة تشغيل معبر رفح، مطلع فبراير الماضي.
وشدد زقوت على ضرورة سفر نحو 2300 مريض وجريح بشكل عاجل لإنقاذ حياتهم، بعد تدهور حالتهم التي وصفها بالحرجة. وأشار في تصريحات لـ«مدى مصر» إلى انعقاد لجنة فنية من وزارته لتقييم الحالات الصحية، وإن أعاد التأكيد على أن سفرهم يخضع للقرارات الإسرائيلية، التي تؤخر سفر أصحاب التحويلات الطبية وتتلاعب بإصدار الموافقات الأمنية اللازمة لسفر المرضى والجرحى ومرافقيهم.
كان عشرات المرضى والجرحى وذووهم، نظموا وقفة احتجاجية أمام مستشفى الشفاء، في غرب مدينة غزة، شمالي القطاع، الشهر الماضي، تزامنًا مع وقفة مماثلة أمام مستشفى ناصر، جنوبًا، للمطالبة بتسهيل سفر المرضى والجرحى لتلقي العلاج خارج القطاع، ورفضًا لحرمان الآلاف من الحق في العلاج، مع استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على المعابر.
ولقي نحو 1500 مريض وجريح حتفهم في أثناء انتظار السفر لتلقي العلاج، منذ إغلاق معبر رفح في مايو 2024، حسبما سبق وقال لـ«مدى مصر»، مدير وحدة المعلومات في وزارة الصحة في غزة، زاهر الوحيدي موضحًا أن الأعداد التي تسمح إسرائيل بسفرهم تتراوح ما بين 20 إلى 30 مريضًا وجريحًا يوميًا، خلال أيام عمل معبر رفح، ما يعني أن إجلاء جميع مرضى وجرحى القطاع يتطلب نحو أربع سنوات.
## الاحتلال يقتل 45 فلسطينيًا خلال أسبوع.. ويواصل استهداف الشرطة وتوسيع «الخط الأصفر»
آثار قصف الاحتلال على غزة. وكالة الأنباء القطرية
قُتل 45 فلسطينيًا، بينهم أطفال، وأصيب 145، خلال الأسبوع الماضي، بنيران الجيش الإسرائيلي وقصفه على مناطق متفرقة في قطاع غزة، حسبما أفادت بيانات وزارة الصحة في غزة.
وصعّد الاحتلال من استهداف عناصر الشرطة الفلسطينية شمالي ووسط القطاع، خلال اليومين الأخيرين، باغتياله مدير شرطة محافظة الشمال، العقيد عبد الناصر المقادمة، بقصف جوي استهدفه في حي الشيخ رضوان شمال غرب مدينة غزة، السبت الماضي، الذي شهد أيضًا مقتل المقدم يامن محمد عبيد، متأثرًا بجراح أصيب بها في قصف استهدف تجمعًا للشرطة غربي مخيم جباليا، في 14 يوليو الجاري، وأسفر وقتها عن مقتل سبعة من عناصر الشرطة.
وفي اليوم التالي، الأحد، اغتالت قوات الاحتلال مدير جهاز الأمن الداخلي في المحافظة الوسطى، وائل اللداوي، والرائد رامز أبو زريق، باستهداف مركبة كانا يستقلانها في مدينة دير البلح وسط القطاع، ما رفع إجمالي قتلى الشرطة منذ إعلان وقف إطلاق النار، في أكتوبر الماضي، إلى 53، وفقًا لبيانات وزارة الداخلية.
واعتبرت الوزارة أن الاحتلال يمعن في استهداف «مفاصل العمل الشرطي في إصرار على نشر الفوضى»، مضيفة، في بيان أعقب استهداف المقادمة، أن «هذه الجريمة الجديدة تستوجب تحركًا عاجلاً من المجتمع الدولي والدول الوسيطة من أجل الضغط على الاحتلال لوقف استهداف جهاز الشرطة الذي يقوم بواجبه في حفظ الأمن وتسيير شؤون المواطنين في قطاع غزة، باعتباره جهازًا مدنيًا محميًا بموجب القانون الدولي».
وبخلاف عناصر الشرطة، شهد الأربعاء الماضي أعلى حصيلة قتلى خلال الأسبوع، إذ استقبلت المستشفيات جثامين 12 قتيلًا، أحدها لفلسطيني قُتل قبل إعلان وقف إطلاق النار وانتُشل بعده، وفقًا لوزارة الصحة، وذلك بعد يوم من قتل الاحتلال تسعة فلسطينيين، بينهم أم وأطفالها الثلاثة قتلهم قصف على منزل في حي الصبرة جنوبي مدينة غزة، في حين شهد الجمعة الماضي، مقتل ثلاثة مواطنين، بينهم امرأة وطفلة، في غارات وإطلاق نار استهدف مناطق في خان يونس ومدينة غزة، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفلسطينية «صفا».
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم، وصول جثامين ثلاثة قتلى و12 مصابًا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، لترتفع بذلك الحصيلة الإجمالية للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 73 ألفًا و329 قتيلًا، و174 ألفًا وتسعة مصابين، من بينهم 1203 قتلى و3900 مصاب سقطوا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.
بالتزامن، تواصل قوات الاحتلال توسيع «الخط الأصفر» والسيطرة على مزيد من أراضي القطاع وتهجير المدنيين قسرًا، حسبما أفاد بيان للمكتب الإعلامي الحكومي، أوضح أن الاحتلال ينفذ «جريمة صامتة وممنهجة عبر التمدد المستمر وتوسيع ما يُسمى بالخط الأصفر»، الذي أشار البيان إلى تحوله إلى أداة استعمارية لابتلاع المزيد من أراضي القطاع، وفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة بقوة السلاح، وفرض سياسة التهجير القسري ضد السكان المدنيين بشكل دوري ومستمر، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية.
كما أشار البيان إلى رصد «تقدم خطير للآليات العسكرية والمكعبات الإسمنتية الصفراء في عدة محاور» خلال الأيام القليلة الماضية، «ففي المحافظة الوسطى تم تحريك الخط الأصفر لمسافة تتراوح بين 300 إلى 350 مترًا غربًا، مما أدى إلى مصادرة وتجريف أراضٍ زراعية ومنازل سكنية تعود لعائلات فلسطينية، وجعل منازل أخرى على بعد أمتار قليلة من ثكنات الاحتلال».
أما في محافظة غزة، فتقدم الاحتلال في عمق الأحياء السكنية، و«فرض حصارًا خانقًا على الأهالي والسكان المدنيين، ودفع عشرات العائلات للنزوح المتكرر قسرًا تحت تهديد القصف والقتل والنار، فضلاً عن تحول المناطق المحاذية للخط في محافظة شمال قطاع غزة إلى مناطق عسكرية مفتوحة، تم فيها تسوية المنازل بالأرض بالكامل من شارع السكة وصولاً إلى دوار الشيخ زايد، مع إقامة سواتر ترابية ضخمة وأبراج مراقبة لتحويل المنطقة إلى ساحة قنص وقتل».
ويستخدم الاحتلال «الخط الأصفر» كغطاء لسياسة تهدف إلى عزل وتدمير مساحات شاسعة من القطاع، وفقًا للبيان، الذي أوضح أن «المناطق المقيدة للوصول قد اتسعت لتلتهم نحو 65% من إجمالي مساحة قطاع غزة، بعد أن كانت تُقدر بـ53%». ولا يقتصر تمدد الاحتلال على السيطرة على الأرض، بل «يرافقه إرهاب دموي مباشر؛ فقد تحول الاقتراب من هذا الخط إلى حكم بالإعدام الميداني»؛ إذ قتل الاحتلال، في الفترة بين 13 و20 يوليو الجاري، 23 فلسطينيًا بزعم محاولتهم الاقتراب من الخط، إلى جانب اعتماده على طائرات الـ«كواد كابتر» المُسيّرة لترويع الآمنين، وإصدار أوامر إخلاء قسرية تحت تهديد النيران، وتفجير المنازل عن بُعد.
وأدى التوسع المستمر لـ«الخط الأصفر» إلى عزل مرافق حيوية، فقد باتت طواقم البلديات عاجزة عن الوصول إلى نحو نصف مساحة المناطق السكنية، مما حال دون تشغيل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي وغرف التحكم الرئيسية، فضلًا عن تكدس مئات الآلاف من النازحين والمواطنين في مساحات ضيقة مع حرمانهم من الخدمات الأساسية، مما يهدد بانفجار أزمة صحية وبيئية غير مسبوقة، بحسب البيان، الذي طالب «المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالتدخل الفوري والعاجل لوقف هذا التمدد العسكري الممنهج، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالتراجع الفوري عن الأراضي التي تم قضمها».
في ذات السياق، يواصل الاحتلال منع إدخال الوقود وقطع الغيار اللازمة لترميم مركبات وزارة الصحة في غزة، والتي أعلنت، اليوم، «بدء العد التنازلي لتوقف حافلات نقل الكوادر الطبية والمرضى خلال أيام قليلة بسبب النقص الحاد لركائز تشغيل القطاع الصحي: الوقود، والزيوت، والإطارات، وقطع الغيار»، محذرة من أن «توقف خدمات النقل سيتسبب في شلل تام لوصول الطواقم الطبية للمستشفيات، وعدم تمكن المرضى من الحصول على الرعاية التخصصية، لا سيما مرضى السرطان وأمراض الكلى». وطالبت الوزارة «الجهات الدولية والإغاثية بالتدخل الفوري لإنقاذ منظومة النقل والإسعاف».
## اعتقالات في الضفة وسط هجمات المستوطنين المتصاعدة.. والحواجز الإسرائيلية تقتل جنينًا
تصاعدت اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، منذ الجمعة الماضي، بعدما قتل المستوطنون وقوات الاحتلال أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة في بلدة «تل» جنوب غرب نابلس، شمالي الضفة، خلال هجومهم على البلدة، قبل أن يتمكن فلسطيني من الاستيلاء على سلاح إسرائيلي وإطلاق النار منه، ليقتل ضابطًا وجنديًا إسرائيليين.
وقع الهجوم في المنطقة الواقعة بين قرية تل والبؤرة الاستيطانية «حفات جلعاد»، حيث تعرضت البلدة الفلسطينية لاعتداءات من مستوطنين مدججين بالسلاح، تبعها اشتباكات بالأيدي إثر محاولة الفلسطينيين الدفاع عن منازلهم وأراضيهم في وجه تلك الهجمات المستمرة، التي تجري تحت غطاء من قوات الاحتلال.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل أربعة فلسطينيين وإصابة أربعة بينهم حالات حرجة؛ ما رفع إجمالي القتلى في الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري إلى 87 في مختلف المحافظات، 21 منهم سقطوا برصاص المستوطنين، وفقًا للوزارة.
ومنذ الجمعة، فرضت قوات الاحتلال حصارًا مشددًا على بلدة «تل» وبلدات محافظة نابلس، واعتقلت العشرات، بما لا يقل عن 153 فلسطينيًا بين السبت والاثنين، حسبما أفاد مكتب إعلام الأسرى، الذي أوضح أن عمليات الاعتقال طالت محافظات نابلس وطولكرم والخليل وجنين، وأن «من بين المعتقلين ثلاث سيدات، وعدد من الأسرى المحررين، وطفل، ومسن، وذوي احتياجات خاصة».
كما أحرق مستوطنون مسجدين ومنازل ومركبات وممتلكات، الأحد، ضمن هجمات واسعة طالت مختلف محافظات الضفة الغربية تحت حماية قوات الاحتلال، حسبما ذكرت جريدة «الأيام»، مضيفة أن «المستوطنين جرّفوا أراضي، وقطعوا شبكات كهرباء ومياه، ومنعوا مزارعين ورعاة من دخول أراضيهم ومراعيهم»، فضلًا عن إضرامهم النيران داخل مسجد في قرية كور جنوب طولكرم بعد تسللهم إليها، فيما خطّوا شعارات عنصرية على جدرانه، كما أحرق مستوطنون في بلدة قصرة جنوب نابلس مسجدًا قيد الإنشاء.
وفرضت قوات الاحتلال إغلاقًا على الضفة، عبر زيادة الحواجز والبوابات العسكرية، ما حرم العديد من الحالات الطبية من الوصول إلى المستشفيات، من بينهم سيدتان اضطرتا إلى وضع مولوديهما داخل مركبتين، حسبما نقلت الجريدة عن منظمة «أطباء لحقوق الإنسان»، بعد تعذر وصولهما إلى المستشفيات نتيجة إغلاق قوات الاحتلال الحواجز المحيطة بمدينة نابلس.
في حين توفي جنين نتيجة احتجاز وتأخير سيدة حامل في شهرها السادس، من بلدة قريوت، على أحد الحواجز العسكرية، حيث أُجبرت سيارة الإسعاف على التوقف وإطفاء محركها بالكامل قبل أن يُسمح لها بالمرور لاحقًا، مما أدى إلى فقدان الجنين، فيما تم إنقاذ حياة الأم، حسبما أفاد تلفزيون «الفجر».
النص © Mada Masr — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي