تغطية إعلامية
ARA · 2021-05
يؤكد المقال أن وقف إطلاق النار في غزة بعد أكثر من عشرة أيام من القصف لا يعني نهاية العنف أو الاحتلال أو الحصار، وأن إعادة إعمار القطاع ستستغرق سنوات في ظل دمار واسع ومتكرر. ويعرض حجم الأضرار في المساكن والزراعة والبنية التحتية، ويشير إلى أن الأمم المتحدة قد تنسق جهود الإعمار وسط عقبات سياسية ومالية، بينما يحذر عمر شعبان من استمرار دورة العنف والدمار وإعادة الإعمار من دون معالجة جذور المشكلة.
يؤكد المقال أن وقف إطلاق النار في غزة بعد أكثر من عشرة أيام من القصف لا يعني نهاية العنف أو الاحتلال أو الحصار، وأن إعادة إعمار القطاع ستستغرق سنوات في ظل دمار واسع ومتكرر. ويعرض حجم الأضرار في المساكن والزراعة والبنية التحتية، ويشير إلى أن الأمم المتحدة قد تنسق جهود الإعمار وسط عقبات سياسية ومالية…
## سيستغرق عكس المستوى المقلق من دمار المدينة سنوات طويلة
القاهرة ما إن دخل وقف إطلاق النار في غزة، المتفق عليه بين إسرائيل وحركة حماس الإسلامية التي تسيطر على القطاع، حيّز التنفيذ، حتى طغت على صور الاحتفال في الجيب الفلسطيني بوقف أكثر من عشرة أيام من الأعمال العدائية صورُ أولئك الذين سارعوا إلى التذكير بأن نهاية القصف لن تعني نهاية العنف والاحتلال والحصار. وكذلك أولئك الذين أشاروا منذ البداية إلى أن الأمر سيستغرق سنوات طويلة لعكس المستوى المقلق من دمار غزة، وهي أرض تقف بشكل دائم على حافة الانهيار.
اقرأه كاملاً
بالنسبة إلى كثيرين، بدا وقف إطلاق النار والدعوات إلى إعادة الإعمار أشبه بيوم جرذ الأرض: الجزء الثاني نفسه من الدورة نفسها من الدمار وإعادة البناء التي تغرق فيها غزة منذ أكثر من عقد. ويقول عمر شعبان، مدير مركز الأبحاث Palthink، عبر الهاتف من القطاع: "هذه هي القصة التي تكررت خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية. نحن في حلقة من العنف والدمار وإعادة البناء، ويجب أن نوقفها".
حتى الآن، لا يتضح الحجم الكامل للخسائر المادية التي تكبدتها غزة في الهجوم الإسرائيلي الأخير، وقد يستغرق حسابها بضعة أشهر أخرى. لكن المعطيات المتفرقة تتيح لمحة عن حجم الدمار: نحو 17 ألف مسكن تضرر، من بينها 1800 غير صالحة للسكن، بحسب وزارة الإسكان في غزة. وتقدّر وزارة الزراعة خسائر القطاع بنحو 22 مليون يورو. كما رسمت الأمم المتحدة صورة قاتمة بالقدر نفسه: تدمير أكثر من مئة مبنى، بما في ذلك منشآت تجارية، ونقص في الطاقة، وتأثيرات على إمدادات المياه وشبكات الصرف الصحي، وعشرات المدارس والمستشفيات والعيادات المتضررة، تضاف إلى التدمير شبه الكامل للمختبر المركزي لفحوصات كوفيد-19. وستظهر تفاصيل إضافية مع عودة عشرات آلاف النازحين داخلياً إلى منازلهم وتقييمهم للأضرار.
قد ترتفع كلفة إعادة الإعمار إلى مليارات اليوروهات، وعلى الأرجح ستتولى الأمم المتحدة تنسيق الجهود. وكان الأمين العام للمنظمة، أنطونيو غوتيريش، قد دعا بالفعل يوم الخميس المجتمع الدولي إلى العمل مع الأمم المتحدة في هذا الاتجاه، رغم أن الآليات لم تتحدد بعد. والعقبات كثيرة: فقد يبدي كثير من المانحين تردداً بسبب خطر اندلاع نزاع جديد قريباً، كما أن دولاً مثل الولايات المتحدة لا تتعامل مباشرة مع حماس، التي تعتبرها جماعة إرهابية، كما أن التنسيق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية صعب.
المرجع الأقرب هو العملية العسكرية في عام 2014، وهي الأكثر تدميراً التي شهدتها غزة. فحتى عام 2019، لم يتحقق سوى نصف مبلغ 3.5 مليارات دولار الذي وُعد به في مؤتمر المانحين لإعادة الإعمار، كما أن الآلية التي صممتها الأمم المتحدة للسماح بدخول مواد البناء إلى القطاع، والتي تفرض إسرائيل قيوداً عليها، كانت غير فعالة وخاضعة لسيطرة تل أبيب، ولذلك جاء التعافي منقوصاً.
أما الآن، فكانت مصر أول دولة تتحرك، إذ تعهدت بتخصيص نحو 400 مليون يورو لإعادة إعمار غزة، في قرار فُسّر على أنه محاولة من القاهرة لمواصلة تأكيد أهميتها الإقليمية بعد قيادتها الوساطة بين إسرائيل وحماس. وفي الوقت نفسه، يسبق الإعلان بادرة محتملة مماثلة من دول الخليج التي وقعت العام الماضي اتفاقات مع إسرائيل لتطبيع العلاقات، وهي اتفاقات أثارت قلقاً في القاهرة، رغم أنها لم تعلن موقفها بعد في هذا الشأن.
من جهتها، أكدت الولايات المتحدة بالفعل أنها ستسهم في إعادة الإعمار في إطار رهانها على تجنب أعمال عدائية جديدة في المستقبل، بحسب ما أعلن الرئيس جو بايدن يوم الخميس، الذي استشرف مساراً للعمل، مشيراً إلى أنهم سيعملون مع الأمم المتحدة وأطراف أخرى مثل السلطة الفلسطينية لتوجيه هذه الجهود.
"هل نحتاج إلى مناقشة إعادة إعمار غزة رقم أربعة؟ أم رقم خمسة؟ أم علينا أن نطرح مسألة كيفية وضع حد لذلك؟ قد يتمكن المانحون من إعادة بناء ما دُمّر، لكن لا توجد ضمانات لعدم وقوع حرب أخرى. القضية هي أننا يجب أن نبحث عن حل جذري"، يخلص شعبان.
النص © ARA — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي