منشور
عمر شعبان إسماعيل · الشبكة الفلسطينية للسياسات · 2014
تعليق مبادرة الشبكة الفلسطينية (2014) يدعو إلى تكريم ضحايا حرب 2014 بتجنب أخطاء جهود الإعمار السابقة: المشروطية السياسية، والتمويل غير المكتمل، والإقصاء الفلسطيني من عمليات التخطيط. يطرح مبادئ إعمار قائمة على المساءلة والسيادة الفلسطينية.
موجز سياسات لعمر شعبان يدعو إلى تجنّب أخطاء جولات الإعمار السابقة في غزة ووضع الضحايا في صدارة أولويات إعادة البناء.
بقدر ما كانت فظائع الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ 7 تموز/يوليو صادمة، فقد يتبين أن حجم الأضرار أشد ترويعًا. ومن المقرر عقد مؤتمر للمانحين من أجل غزة في أيلول/سبتمبر في النرويج، لكن إذا اعتمد المانحون والسلطة الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقرًا لها النهج نفسه في إعادة الإعمار الذي اتبعوه بعد الحربين السابقتين، فإن معاناة غزة ستستمر بلا انقطاع. في هذه الورقة السياساتية، يصف مستشار السياسات في الشبكة، عمر شعبان، حجم الدمار ويشرح لماذا ستكون إعادة الإعمار أكثر صعوبة بكثير هذه المرة. وهو يبين الأخطاء التي ارتُكبت في نداءات المانحين السابقة وجهود إعادة الإعمار، ويجادل بأن بالإمكان - بل ويجب - تجنبها.1
## لماذا هذه الحرب أسوأ بكثير
لقد تعرض قطاع غزة - أحد أكثر الأماكن كثافة سكانية على وجه الأرض - لثلاث حروب خلال سبع سنوات فقط. إلا أن الحرب الثالثة اتضح أنها أسوأ من الحربين السابقتين: الهجوم الإسرائيلي الوحشي الذي استمر 22 يومًا في 2008-2009، وهجومها الذي استمر ثمانية أيام في عام 2012، على فظاعتهما، وأتحدث هنا من تجربة شخصية بصفتي ممن تمكنوا من النجاة منهما. وبحلول 10 آب/أغسطس في الحرب الحالية، كانت الهجمات الإسرائيلية الجوية والبرية والبحرية قد قتلت 1,914 فلسطينيًا وأصابت 9,861 آخرين بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، مقارنة بنحو 1,400 قتيل في 2008-2009. وقدّرت الأمم المتحدة أنه حتى تاريخه فإن 73% من القتلى الذين سقطوا في الهجوم الحالي هم من المدنيين، بمن فيهم 448 طفلًا. وقد أصيب كثير من الجرحى بإصابات بالغة ولن يتعافوا منها بالكامل، ما سيجعلهم من ذوي الإعاقة الكاملة أو الجزئية.
لكن هذه الحرب أسوأ ليس فقط لأن عدد القتلى أعلى؛ بل هي أسوأ لأن إعادة الإعمار هذه المرة ستكون أشد صعوبة بكثير. فالدمار تراكمي: إذ يأتي فوق الأضرار الناجمة عن الحربين الإسرائيليتين السابقتين على غزة، والتي لا يزال الكثير منها من دون معالجة. ولأخذ مثال واحد فقط: لا تزال 500 أسرة تنتظر إعادة بناء منازلها المهدمة. إضافة إلى ذلك، لم يُصلح كثير من الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية وآبار المياه. وتُقدَّر الحرب وحدها في 2008-2009 بأنها تسببت في أضرار مادية بقيمة تقارب 1.7 مليار دولار للمزارع والمصانع والمرافق العامة والمباني الحكومية والطرق وشبكات الكهرباء والمياه وأنظمة الصرف الصحي وشبكات الهاتف.
كما أن الوضع أكثر خطورة هذه المرة لأن غزة تواجه أسوأ أوضاعها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية منذ عقود. فالحصار الذي فرضته إسرائيل على قطاع غزة في حزيران/يونيو 2007 لم يُخفف إلا بشكل طفيف في أوائل حزيران/يونيو 2010. وبعد وقت قصير من هجومها الدموي على أسطول الحرية إلى غزة في 31 أيار/مايو 2010، أجبر الضغط الدولي حكومة بنيامين نتنياهو على زيادة عدد السلع المسموح بإدخالها إلى الشريط الساحلي وكمياتها.
وعلاوة على ذلك، فإن الجهد المصري المتواصل لتدمير الأنفاق، الذي بدأ خلال حكومة الرئيس المصري محمد مرسي وتسارع بشكل ملحوظ بعد الإطاحة بالرئيس، حرم سلطات حماس في غزة من مصدر حيوي للدخل ومن إمدادات المواد الخام وكذلك السلع الوسيطة والنهائية. وقد جعل هذا الوضع من الصعب للغاية على حكومة حماس دفع رواتب موظفيها البالغ عددهم 50,000 موظف، والذين لم يتقاضَ معظمهم رواتبهم منذ عدة أشهر حتى الآن.
وبالمثل، فعلى الرغم من توقيع اتفاق المصالحة في 23 نيسان/أبريل 2014، فإن حكومة الوفاق الوطني التي شُكلت حديثًا لم تُنجز إلا القليل جدًا من حيث تلبية احتياجات غزة الفورية. فعلى سبيل المثال، أخفقت في دفع رواتب الموظفين العموميين المدرجين على كشوف رواتب حماس، ما وضع حكومة الوفاق على أرضية أكثر هشاشة في خضم أزمة متفاقمة. ويعود ذلك إلى حد كبير إلى رفض إسرائيل الاعتراف بها أو السماح لأعضائها بالتنقل بحرية بين قطاع غزة والضفة الغربية.
## تقييم أولي للأضرار
يمكن تقدير حجم دمار صيف 2014 من خلال التقديرات الأولية التالية، التي حُسبت في 11 آب/أغسطس. وهي تشير إلى ما يلي:
لقد دُمِّر 8,800 منزلًا تدميرًا كاملًا يتعذر إصلاحه، ودُمِّر 7,900 منزلًا جزئيًا وأصبحت غير صالحة للسكن. وقد سُوّيت أحياء سكنية كاملة بالأرض، ولا سيما في المناطق الحدودية في الشجاعية شرق مدينة غزة، وبيت حانون وبيت لاهيا في شمال غزة، وخزاعة وعبسان ورفح في جنوب شرق قطاع غزة.
كثير من الأشخاص، الذين يُقدَّر عددهم بـ475,000 ممن أُجبروا على مغادرة منازلهم واللجوء إلى مدارس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والمدارس الحكومية وكذلك إلى الحدائق العامة والكنائس، لن يتمكنوا من العودة إلى منازلهم لأنها أصبحت غير صالحة للسكن. وقد فقد هؤلاء الناس ليس فقط منازلهم بل أيضًا جميع ممتلكاتهم، بما في ذلك الأثاث والملابس والسيارات والوثائق الرسمية.
دُمِّرت خزانات تحتوي على 300,000 لتر من الوقود الصناعي المخصص لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، كما تعطلت محطة الكهرباء. ومن دون كهرباء، تفسد الإمدادات الغذائية، وينقطع إمداد المياه إلى الأسر، ولا يمكن معالجة مياه الصرف الصحي، وتُجبر المستشفيات على الاعتماد على مولدات غير مضمونة. وعلاوة على ذلك، قُطعت ثمانية من خطوط الكهرباء العشرة القادمة من إسرائيل والمغذية لقطاع غزة، ما خفّض إمدادات الكهرباء المستوردة من إسرائيل من 120 ميغاواط إلى أقل من 30 ميغاواط.2
ولم يُقدَّر بعد حجم الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية، بما في ذلك الطرق وشبكات الكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي. وقد دُمِّرت عشرات آبار المياه ومحطات الصرف الصحي، ما ينذر بكارثة بيئية وصحية محتملة.
وقد دُمِّرت عشرات المصانع والمنشآت التجارية، بما في ذلك المتاجر ومحطات الوقود ومصانع الخرسانة الجاهزة في المنطقة الحدودية وفي المنطقة الصناعية في بيت حانون. كما جرّفت القوات العسكرية الإسرائيلية آلاف الدونمات من الأراضي المزروعة والبيوت البلاستيكية في المناطق الحدودية بذريعة استهداف الأنفاق.3
استنادًا إلى التقارير الأولية، تضررت أيضًا العديد من المؤسسات الحكومية، بما في ذلك وزارات المالية والداخلية والأوقاف، وكذلك ديوان الموظفين العام، إضافة إلى عشرات المساجد. وفي هذه العملية، دُمّرت وثائق وسجلات رسمية يصعب أو يستحيل استعادتها.4
ومن المؤكد أن التقييم الشامل سيكشف حجمًا أعلى بكثير من الدمار. وقد تواجه الجهود الرامية إلى معالجة آثار هذه الحرب عقبات تكاد تكون مستعصية.
## تجنب أخطاء الماضي
ستعتمد طبيعة جهود إعادة الإعمار ونطاقها وفعاليتها على شروط اتفاق وقف إطلاق النار. وقد تتراوح هذه الشروط بين وقف إسرائيل الأحادي لعملياتها العسكرية كما فعلت في 2008-2009، وبين تجديد اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 الذي نص على رفع الحصار، وإلغاء المنطقة العازلة على حدود غزة–إسرائيل، وتوسيع منطقة الصيد من ثلاثة إلى ستة أميال، مع اتفاق الطرفين على وقف الأعمال العدائية. وقد نفذت الحكومة الإسرائيلية هذه الشروط جزئيًا ولمدة محدودة. أما السيناريو الثالث والأفضل فهو بالطبع أن تنتهي الحرب، وأن تعترف إسرائيل بحكومة الوحدة الفلسطينية، وأن يُرفع الحصار بالكامل تمهيدًا للتفاوض على سلام عادل وشامل.
تُطرح أسئلة كثيرة خلال جهود إعادة الإعمار الدولية بعد النزاعات، مع انتقالها من الإغاثة إلى التعافي المبكر ثم إلى التنمية الشاملة والمستدامة. فعلى سبيل المثال، هل ينبغي أن تركز الجهود على إعادة الإعمار والترميم أم على البناء والتنمية؟ ففي اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، على سبيل المثال، كان السؤال: هل نركز على إصلاح ما دمرته الحرب أم على بناء أسس جديدة؟ إن المقاربة الصحيحة تكمن في الجمع الناجح بين الأمرين. لكن إلى جانب الخبرة الدولية، هناك دروس محددة ينبغي استخلاصها من الجهود السابقة في غزة، لا سيما بالنظر إلى أنها لم تنجح في إعادة غزة إلى الوقوف على قدميها، وهذا أقل ما يمكن قوله.
كان أكبر خطأ ارتكبه المانحون في الماضي هو استبعاد ممثلين من غزة، بمن فيهم حماس نفسها، من جهود إعادة الإعمار. وقد كان هذا هو الحال خلال مؤتمر المانحين في شرم الشيخ الذي عُقد في آذار/مارس 2009 لإعادة بناء غزة بعد الهجوم الإسرائيلي في 2008-2009. وقد حضر ممثلون من 70 دولة و16 منظمة إقليمية، لكن المؤسسات القادمة من غزة، بما في ذلك قيادة حماس، لم يكن لها أي حضور. وعلاوة على ذلك، فإن حقيقة أن الخطة قُدمت باللغة الإنجليزية فقط (ولم تتوافر العربية إلا بعد أشهر) أبرزت مدى تدني الأهمية التي أولتها السلطة الفلسطينية لمشاركة المجتمع المدني الوطني والمؤسسات الأكاديمية وغيرها من المؤسسات.
في ذلك المؤتمر، قدم رئيس الوزراء السابق سلام فياض خطة بقيمة 2.8 مليار دولار، لكن أكثر من نصفها (52%) خُصص لدعم موازنة السلطة الفلسطينية وتقليص عجزها. وفي الواقع، قُدمت تعهدات بقيمة 4.48 مليار دولار – أي أكثر بنسبة 167% مما طلبته السلطة الفلسطينية – وهو حدث نادر في تاريخ المانحين. لكن الوضع المتردي في غزة اليوم، حيث لا تزال البنية التحتية والسكان يعانون من الأضرار التي ألحقتها تلك الحرب، يثير تساؤلات بشأن نسبة الأموال التي تم تلقيها أصلًا، وإن كان الأمر كذلك، فكيف وأين صُرفت. وفي الواقع، لا يوجد حتى يومنا هذا أي كشف شامل يقدم هذه المعلومات. وعلى أولئك الملتزمين حقًا بإعادة إعمار غزة اليوم على نحو حقيقي وطويل الأمد أن يطرحوا هذه الأسئلة في المناخ الراهن، لئلا يعيد التاريخ نفسه.
حتى لو لم تحضر حماس مؤتمر المانحين المزمع عقده في أيلول/سبتمبر في النرويج – وهي لا تتوقع أن تُدعى إليه، وفقًا لمصادر موثوقة – فهناك مؤسسات وأصوات أخرى من غزة يمكن أن تشارك. ومع ذلك، فمن المرجح أن تكون حماس مستعدة جدًا لتقديم كل المعلومات التي تحتاجها السلطة الفلسطينية للإشراف على عملية إعادة الإعمار لأن من مصلحة حماس أن تفعل ذلك. وفي الوقت نفسه، تريد حماس أن تبقى على اطلاع وأن تكون منخرطة، رغم أنها على الأرجح ستأخذ دورًا خلفيًا، حتى تتمكن من ضمان أن إعادة الإعمار تتم على النحو الصحيح. وهي أيضًا، بطبيعة الحال، حريصة على أن تُظهر لسكان غزة أنها جزء من العملية، وأن تواصل ترميم شعبيتها.
## الاحتياجات العاجلة للإغاثة والتنمية
من حيث الإغاثة الفورية للسكان، فإن أكثر الاحتياجات إلحاحًا هي كما يلي:
إصلاح شبكات المياه والكهرباء لضمان حصول سكان غزة، ولا سيما الأكثر تضررًا، على مياه آمنة من أجل منع التداعيات الخطيرة على الصحة العامة الناجمة عن نقص مياه الشرب.
إصلاح خطوط الكهرباء التي تنقل التيار من إسرائيل، والسعي إلى زيادة الواردات الحالية البالغة 120 ميغاواط من أجل تعويض النقص الناجم عن توقف محطة الكهرباء المحلية، وتلبية الاحتياجات المتوقعة.
استيراد وتصنيع ملاجئ مسبقة الصنع محليًا توفر الحد الأدنى من الخدمات الأساسية لإيواء آلاف الأسر التي فقدت منازلها في الحرب، ولتنشيط الاقتصاد. وينبغي أن يشمل هذا الجهد تقديم مساعدات نقدية لبعض هذه الأسر لاستئجار وحدات سكنية في قطاع غزة من أجل تخفيف الضغط الاجتماعي والسياسي الذي قد يتراكم إذا ظلت من دون مأوى مناسب.
دعم القطاع الصحي لمعالجة آلاف الأشخاص الذين جُرحوا خلال الحرب. وبالنظر إلى العدد الكبير من المرافق الصحية التي دُمرت جزئيًا أو كليًا، ستكون هناك حاجة إلى مستشفيات ميدانية ومساعدة من الخارج. كما سيلزم إيلاء اهتمام خاص للأشخاص ذوي الإعاقة والأيتام الذين فقدوا أسرهم في الحرب.
زيادة خدمات الدعم النفسي والاجتماعي وتطويرها لرعاية عشرات الآلاف من المواطنين، وخاصة الأطفال، الذين تعرضوا لصدمات نفسية لأنهم فقدوا أسرهم أو بسبب الحرب نفسها.
على المدى المتوسط، ينبغي أن تركز جهود التنمية على:
مشاريع كثيفة العمالة في مجالات الإسكان والبنية التحتية والزراعة والصيد لخلق فرص عمل فورًا وتنشيط النشاط الاقتصادي.
استصلاح الأراضي الزراعية في المناطق الحدودية لضمان أن يساهم القطاع الزراعي ليس فقط في خلق فرص العمل، بل أيضًا في توفير الغذاء للسكان والأعلاف للثروة الحيوانية.
إزالة الأنقاض من بعض المناطق المدمرة من أجل تمكين العائلات من العودة إلى منازلها، إذا كانت صالحة للسكن، ولمنع المخاطر الصحية في المناطق التي دُمِّرت في الأيام الأولى من الحرب.
كنس وإزالة الركام من الشوارع والأماكن العامة من أجل خلق فرص عمل، وتنشيط النشاط الاقتصادي، ومكافحة الفقر والعوز اللذين تعاني منهما كثير من العائلات بسبب الحرب والحصار المستمر.
## سبل إعادة غزة إلى الحياة
من أجل تحقيق ما سبق، يجب على المجتمع الدولي أن يمارس الضغط على إسرائيل لإنهاء الحصار بما يتيح إدخال المواد الخام إلى غزة. وإلا فستُجبر غزة على العيش على المساعدات لسنوات قادمة.
كذلك، وكما أُشير أعلاه، يجب ألا تتكرر الأخطاء نفسها. ينبغي للسلطة الفلسطينية وكذلك المانحين الدوليين والإقليميين أن يكونوا في مشاورات وشراكة مكثفة ومنتظمة مع قيادة حماس، والمنظمات غير الحكومية، واتحادات رجال الأعمال، والجامعات في غزة، لتقييم الأضرار، وتصميم التدخلات، وتنفيذها. وينبغي أن ينصب التركيز على الاستعانة بالشركات والمؤسسات المحلية إلى أقصى حد ممكن من أجل ضمان أن تكون إعادة الإعمار عملية وطنية لا دولية، وأن يتلقى المجتمع الفلسطيني الجزء الأكبر من التمويل المتوقع.
ثمة حاجة إلى التنسيق بين مختلف صناديق الإغاثة المحلية والإقليمية والدولية وحملات جمع التبرعات لغزة. وإضافة إلى ذلك، يجب إدارة العمل على الأرض على نحو مناسب لتجنب الازدواجية. ويجب إنشاء آلية شفافة لرصد هذه التبرعات ومتابعتها وإرشاد المستفيدين إلى سبل الوصول إليها. ويجب أن تكون عمليات الجهة التي ستُنشأ لإدارة هذه الأموال والمعايير التي ستطبقها معروفة للعموم.
يمكن للفلسطينيين في الشتات أيضًا أن يثبتوا أهميتهم، ولا سيما من حيث المساهمة بالأموال والخبرات، لكن يجب التواصل معهم وإشراكهم في العملية في وقت مبكر. ولن تسهم مساهمتهم ومشاركتهم في ترسيخ عملية المصالحة بين فتح وحماس فحسب، بل ستساعد أيضًا في خلق شعور بالمعنى والغاية لدى أبناء الشتات الراغبين في تقديم دعمهم. وقد يسهمون أيضًا في تيسير روابط أقوى بينهم وبين مجتمعات ومؤسسات غزة.
ومن المهم أيضًا مناقشة سبل الاستفادة من الودائع المتراكمة في القطاع المصرفي، أي في جميع البنوك التي تعمل في الأرض الفلسطينية المحتلة، والتي بلغت أموالها 8 مليارات دولار. وأحد الاحتمالات هو أن تقترض السلطة الفلسطينية من هذه البنوك وتستخدم هذه القروض لتقديم قروض عقارية وسدادها لشراء شقق سكنية نيابة عن العائلات التي فقدت منازلها في الحرب. وتجدر الإشارة، على سبيل المثال، إلى أن بضعة آلاف من الشقق، ولا سيما في مدينة غزة، ولكن أيضًا في أجزاء أخرى من القطاع، ما تزال خالية لأنها غير ميسورة الكلفة. ويمكن إنشاء برامج للتمويل العقاري لتوظيف هذه الودائع ومعالجة أزمة السكن. وعلى نطاق أوسع، يمكن استخدام أدوات استثمار معترف بها دوليًا مثل الامتياز التجاري، والشراكات الاستراتيجية، والمشروعات المشتركة، ولا سيما في مجالات الطاقة والكهرباء، وبناء الميناء والمطار، ومشروعات التنمية الإقليمية.
هذه ليست سوى بعض السبل للمساعدة في استعادة الحياة الإنسانية الطبيعية والكرامة لفلسطينيي غزة. وكانت الأمم المتحدة قد قدرت في عام 2012 أن غزة ستصبح غير قابلة للعيش بحلول عام 2020 إذا استمرت الاتجاهات الراهنة؛ وكان ذلك قبل العدوان الإسرائيلي الحالي. وإذا أُريد لـ1.8 مليون فلسطيني في غزة ألا يُحكم عليهم بالعيش في مكان غير صالح للحياة، فلا بد أن تتم إعادة الإعمار الصحيحة في أسرع وقت ممكن.
مقابلة أجراها المؤلف مع مدير سلطة الطاقة في غزة، أغسطس/آب 2014.
مقابلة أجراها المؤلف مع وزارة الزراعة في غزة، أغسطس/آب 2014.
بيان صحفي صادر عن وزارة الإعلام في غزة، أغسطس/آب 2014.
المجال: Gaza Reconstruction — Donor conference · Reconstruction mistakes — النص © Al-Shabaka — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي