ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

تغطية إعلامية

عمر شعبان: «ماذا تتوقعون أن يصير إليه عشرون ألف يتيم في غزة؟»

ARA · 2025-04-08

يقول عمر شعبان، مدير مركز PalThink للأبحاث في غزة، إن الحرب الإسرائيلية تستهدف سكان غزة وتدفع المجتمع إلى الانهيار بعد مقتل وتهجير واسع النطاق وتدمير البنية التحتية، محذراً من أثر ذلك على مستقبل آلاف الأيتام والشباب الذين فقدوا كل شيء. ويرى أن وقف الحرب وإعطاء الناس أملاً سياسياً ومادياً هو الشرط لكسر دائرة العنف، ويدعو إلى انتخابات فلسطينية في غزة والضفة الغربية وإلى قيادة جديدة موحّدة لإعادة الإعمار.

يقول عمر شعبان، مدير مركز PalThink للأبحاث في غزة، إن الحرب الإسرائيلية تستهدف سكان غزة وتدفع المجتمع إلى الانهيار بعد مقتل وتهجير واسع النطاق وتدمير البنية التحتية، محذراً من أثر ذلك على مستقبل آلاف الأيتام والشباب الذين فقدوا كل شيء. ويرى أن وقف الحرب وإعطاء الناس أملاً سياسياً ومادياً هو الشرط ل…

برشلونة

عمر شعبان، مدير **PalThink**، وهو مركز مستقل للأبحاث في الدراسات الاستراتيجية في غزة، يُعدّ أحد الأصوات في القطاع التي لها صدى في وسائل الإعلام الدولية. ومن القاهرة يتابع الهجوم الإسرائيلي على غزة، حيث لا يزال جزء كبير من عائلته يعيش هناك. وقد شارك يوم السبت في فعاليات **War and peace**، التي نظمها **Cidob** في برشلونة.

اقرأه كاملاً

هل نحن في أسوأ لحظة في حرب غزة؟

— لدينا عشرات، إن لم يكن مئات القتلى كل يوم. لم تعد هناك مستشفيات، ولا أطباء، ولا أدوية. لا يوجد طعام، ولا ماء، ولا وقود. الناس فقدوا بالفعل كل شيء تقريباً، والآن عليهم أن ينزحوا من جديد. تخيّل أن تضطر إلى الانتقال عشر أو اثنتي عشرة مرة هرباً من القصف. ولكل هذا لماذا؟ للتخلص من حماس؟ حماس ليست سوى الذريعة. من الواضح أن الحرب على سكان غزة. ولا يبدو أن لها نهاية. لدينا أكثر من 20 ألف طفل أصبحوا أيتاماً. ماذا تتوقعون أن يكونوا في المستقبل؟

— سيكونون متطرفين، بالطبع. لقد قتلوا آباءهم، ودمّروا بيوتهم. لم يعد لديهم شيء. منذ 18 شهراً وهم ينجون في ظروف مستحيلة. كان لدينا في غزة مجتمع حديث، والآن صار الناس يأكلون العشب. كيف تتوقعون أن يتصرفوا؟

كيف يمكن للناس أن ينجوا بعد عام ونصف من القصف والحصار؟

— في غزة، التي لا تتجاوز مساحتها 360 كيلومتراً مربعاً، أُلقيت 100 ألف طن من المتفجرات، أي ما يعادل أربع قنابل نووية مثل تلك التي أُلقيت على هيروشيما. وقد أرسلت الولايات المتحدة إلى إسرائيل أكثر القنابل تدميراً. صاروخ واحد فقط دمّر بيت عائلتي وستة بيوت أخرى حوله. لا توجد شبكات صرف صحي، ولا مدارس، ولا أراضٍ زراعية، ولا محطات لتنقية المياه. لم يبقَ سوى الناس. نحن الفلسطينيين متجذرون في أرضنا، ولدينا مشاكل كثيرة، لكننا نحب بلدنا. أنا فلسطيني، ولم يخطر ببالي قط أن أطلب جواز سفر آخر. لقد سافرت في أنحاء العالم كله، لكنني كنت دائماً أريد العودة إلى فلسطين. والآن أريد العودة إلى غزة. هذه القصة لم تبدأ في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. لقد بدأت قبل مئة عام. لقد صمدنا طوال قرن، وتعرضنا لـ17 حرباً أو هجوماً منذ 2006. غزة في مكانها منذ الأزل، عند مفترق الطرق الذي يربط أوروبا وآسيا وأفريقيا. وربما، إذا نظرنا جيداً، فهذا لم يجعلنا محظوظين، لكنه ما نحن عليه. ولا ينبغي أن ننسى أن ثلثي سكان القطاع لاجئون. آباؤنا أو أجدادنا طُردوا عام 1948 من بيوتهم عندما أُنشئت دولة إسرائيل، ومن غزة لا تزال تُرى الأراضي التي أُخرجوا منها.

هناك بدأت منظمة التحرير الفلسطينية، والانتفاضة الأولى عام 1987، والانتفاضة الثانية عام 2001...

— نعم، كانت غزة دائماً نشطة جداً سياسياً. وكذلك بسبب ظروف الحياة والكثافة السكانية العالية. لا أعرف لماذا، لكن دمنا حار. في كل مرة تنتهي فيها حرب، لا يمر وقت طويل حتى نكون قد بدأنا بتنظيف كل شيء. وحتى بينما تتساقط القنابل، لا نتوقف عن الذهاب إلى الشاطئ. تقول إسرائيل إننا إرهابيون، لكننا في غزة نحب الحياة. نحن نريد أن نعيش.

منذ وقت طويل، تضغط الولايات المتحدة على مصر والأردن لنقل سكان غزة إليهما. وفي الآونة الأخيرة، يتحدث ترامب ونتنياهو عن بلدان أخرى، من السودان إلى صوماليلاند. هل تعتقد أن خطط التطهير العرقي هذه يمكن أن تنجح في النهاية؟

— أبداً. من الطبيعي أن كثيرين في غزة يريدون الآن المغادرة لأنهم يريدون أن يكونوا في مكان آمن ولا يرون نهاية للحرب. لكن كم يمكن أن يكون عددهم؟ 20 ألفاً؟ 200 ألف؟ ما الذي يدفع الناس إلى الذهاب إلى الصومال أو السودان أو إندونيسيا، ونحن في بيوتنا، على البحر المتوسط؟ أنا نفسي أريد العودة في اليوم الذي تُفتح فيه الحدود. الفلسطينيون غير مستعدين للرحيل إلى الأبد. نريد أن ندرس في أوروبا أو في الولايات المتحدة، ولكن لكي نعود ونُنمّي أرضنا.

كيف تفسر الاحتجاجات ضد حماس في الأسابيع الأخيرة في شمال غزة؟

— هذا طبيعي. بعد 15 شهراً من الحرب وشهرين من وقف إطلاق النار، يريد الناس أن يتوقفوا عن الموت. وهم يطالبون حماس بإطلاق سراح الرهائن، لكنهم يعرفون أيضاً أن المشكلة هي الاحتلال الإسرائيلي. وقد حظيت الاحتجاجات الأخيرة بصدى كبير في الصحافة الغربية، لكن في الواقع كانت هناك احتجاجات سابقة لا تقل أهمية. الناس يريدون من حماس أن تكون أكثر عقلانية وأكثر ذكاءً في التعامل مع الصراع، وألا تعطي نتنياهو أي ذريعة لمواصلة الحرب. الناس يدركون تماماً الوضع: يعرفون أن نتنياهو لا يريد إنهاء الحرب بسبب مشكلاته القضائية وللحفاظ على ائتلافه الحكومي. هناك خريطة طريق للسلام، لكن نتنياهو لا يريدها، ولذلك يجب علينا نحن الفلسطينيين أن نكون أذكياء. ويجري الآن التفاوض على وقف جديد لإطلاق النار، ونتنياهو دائماً يراوغنا بالتفاصيل أو يرسل شخصاً بلا أي صلاحية. لكن مصر تضغط كثيراً على حماس وعلى إسرائيل.

قال وزير الخارجية الأميركي السابق أنتوني بلينكن قبل أسابيع إن حماس جنّدت مقاتلين جدداً أكثر ممن قُتلوا لها خلال عام ونصف من الحرب.

— كيف يُتوقع أن يتصرف شاب في الخامسة عشرة أو العشرين من عمره وقد فقد كل شيء؟ هذا ما يهمني، المستقبل. أول ما يجب فعله هو وقف الحرب، والثاني هو إعطاء الأمل. الكلمة المفتاح هي الأمل. أن يتمكن الناس من التفكير في أن الأمور لن تتحسن فوراً، ولكن بعد سنتين أو ثلاث سنوات ستكون أفضل. فقط لإعادة البنية التحتية للمياه والكهرباء سنحتاج إلى سنتين أو ثلاث سنوات. أنا لا أتحدث عن إعادة الإعمار، التي ستكون عملية هائلة ومعقدة ومكلفة جداً. الطريقة الوحيدة لكسر هذه الحلقة هي جلب الأمل: أن يؤمن الناس بأن لهم مستقبلاً. أن يفكروا: "لقد قتلوا أخي، لكن لا يمكنني أن أبقى عالقاً في الماضي".

من الذي يجب أن يحكم غزة؟

— يجب الدعوة إلى انتخابات. ليس فقط في غزة، بل أيضًا في الضفة الغربية. معظم القادة الفلسطينيين في الضفة الغربية تزيد أعمارهم على 70 عامًا... في مجتمع يشكّل فيه الشباب الأغلبية الساحقة! يبلغ الرئيس محمود عباس 85 عامًا. وما ينبغي له هو التقاعد. وللانتخابات أيضًا أثر نفسي-اجتماعي: فالناس تتاح لهم فرصة تقرير مستقبلهم، وهذا يخفف الغضب. ولها أثر مهدّئ.

لكن إذا جرت انتخابات فسوف تفوز حماس.

— لا، إطلاقًا. سيراهن الفلسطينيون على قيادة سياسية جديدة. شخص يمكنه أن يتحرك، لا أن يكتفي بالكلام. ستكلف إعادة إعمار غزة، بحسب الخطة المصرية، ما لا يقل عن 50 مليار دولار. ودول الخليج وأوروبا مستعدتان للمساهمة في ذلك، لكنهما تشترطان تخلي حماس عن السلطة. وهذا قد يحدث إذا اخترنا نحن الفلسطينيين قيادة موحدة. هناك أمل.

— للأسف، يلعب الاتحاد الأوروبي دورًا ضعيفًا جدًا بسبب انقساماته الداخلية. لكننا جيران، ونأمل أن يقوموا، بصفتهم جيرانًا، بواجبهم.

النص © ARA — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي

من كتاباته في الموضوع نفسه

المزيد من التغطية الإعلامية

كل التغطية الإعلامية