تغطية إعلامية
The Guardian · 2018-07-27
تعتزم بريطانيا مضاعفة تمويلها للتنمية الاقتصادية في غزة والضفة الغربية إلى 38 مليون جنيه إسترليني بين 2018 و2023، بهدف خلق فرص عمل وتعزيز البنية التحتية للمياه والكهرباء وزيادة الصادرات الفلسطينية. لكن اقتصاديين ومصدرين في غزة، بينهم عمر شعبان، قالوا إن المساعدات وحدها لا تكفي، وإن إزالة القيود الإسرائيلية على التجارة وممارسة ضغط سياسي أكبر على إسرائيل أمران أساسيان لمعالجة التدهور الاقتصادي والإنساني المتفاقم.
تعتزم بريطانيا مضاعفة تمويلها للتنمية الاقتصادية في غزة والضفة الغربية إلى 38 مليون جنيه إسترليني بين 2018 و2023، بهدف خلق فرص عمل وتعزيز البنية التحتية للمياه والكهرباء وزيادة الصادرات الفلسطينية. لكن اقتصاديين ومصدرين في غزة، بينهم عمر شعبان، قالوا إن المساعدات وحدها لا تكفي، وإن إزالة القيود الإ…
برنامج التمويل مرشح للارتفاع إلى 38 مليون جنيه إسترليني مع استهداف الوزراء للمنافع الاقتصادية، لكن خبراء يحذرون من أن المساعدات لا تكفي
ستضاعف بريطانيا المساعدات المخصصة للتنمية الاقتصادية في غزة والضفة الغربية خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار جهودها لتحسين الاقتصاد الفلسطيني.
وقد كشف أليستر بيرت، وزير شؤون الشرق الأوسط، عن برنامج المساعدات الجديد البالغة قيمته 38 مليون جنيه إسترليني للفترة من 2018 إلى 2023، مقارنة بـ16 مليون جنيه إسترليني في السنوات الخمس السابقة.
لكن اقتصاديين ومصدرين في غزة قالوا إن المساعدات ليست كافية بحد ذاتها، وحذروا من أن الحواجز الرئيسية أمام التجارة لن تُرفع إلا عبر ممارسة ضغط سياسي على إسرائيل.
وقال عمر شعبان، وهو اقتصادي في مؤسسة بال ثينك، وهي مركز أبحاث مقره غزة: «الجهد الذي تبذله الدول الأوروبية ليس كافياً، ويمكنها ممارسة مزيد من الضغط السياسي على إسرائيل. إنه ضغط ضئيل جداً».
وأضاف: «الحاجة هي إلى إيجاد طريقة لإقناع الحكومة الإسرائيلية بأهمية الصادرات، وربط ذلك بمصلحتهم».
ويفوق تقدير الحكومة الإسرائيلية نفسها للمبلغ المطلوب لإعادة تأهيل المجالات الأساسية في غزة بكثير المبلغ الذي أعلنه بيرت، والذي يأتي في كل الأحوال وسط تراجع حاد في المساعدات الأجنبية.
ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية، ستكون هناك حاجة إلى نحو مليار دولار للشروع في التخفيف من الأزمة الإنسانية في غزة، بما في ذلك تطوير إمدادات الغاز، وتحلية المياه، والبنية التحتية للكهرباء، وإعادة بناء المنطقة الصناعية في معبر إيرز التي دمرتها إسرائيل.
وتأتي أموال المساعدات الجديدة وسط قلق متزايد بشأن مسار الاقتصاد الفلسطيني، ولا سيما في غزة. وقد أشار البنك الدولي، الذي توقع استمرار التراجع في النمو الفلسطيني، إلى أن معدل البطالة في الأراضي المحتلة بلغ العام الماضي 27%، فيما بلغت البطالة في غزة 44%.
وقد تصاعدت التوترات في المنطقة بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة، إذ نفذت إسرائيل أكبر غاراتها الجوية في غزة الخاضعة لسيطرة حماس منذ حرب عام 2014، رداً على إطلاق أكثر من 200 صاروخ وقذيفة هاون على أراضيها.
وقال بيرت إن الأموال، التي سيُمرر نصفها عبر البنك الدولي، ستوفر مئات فرص العمل، وتعزز البنية التحتية للمياه والكهرباء، وتساعد في زيادة الصادرات إلى إسرائيل وخارجها.
ويؤمل أيضاً أن يعزز التمويل التعاون بين إسرائيل وفلسطين، من خلال خفض الحواجز أمام النمو وتنفيذ إصلاحات في الضرائب والإيرادات الجمركية التي تجمعها إسرائيل، بما يساعد الاستقرار المالي للسلطة الفلسطينية. وتخسر فلسطين كل عام 220 مليون جنيه إسترليني بموجب نظام الجباية الحالي، أي ما يعادل تقريباً نصف مساعدات المانحين.
وتقبع غزة تحت وطأة أزمة طاقة مزمنة، وقد أغلقت محطة الكهرباء الوحيدة فيها هذا الأسبوع، ما ترك السكان من دون كهرباء لمدة 18 ساعة يومياً. ووفقاً للبنك الدولي، هبط النمو الاقتصادي من 8% في عام 2016 إلى 0.5% العام الماضي، مع وجود نصف القوة العاملة في غزة بلا عمل، وتدهور الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء بما يعرض السكان للخطر.
ولا تصلح حالياً سوى 4% من المياه في غزة للشرب، فيما يتفاقم خطر الأمراض المنقولة بالمياه بسبب نقص محطات معالجة مياه الصرف الصحي.
وفي مارس/آذار، قال البنك إن التراجع الاقتصادي في قطاع غزة أصبح حاداً إلى درجة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الدولية، داعياً إلى منح الإقليم حرية أكبر في التجارة.
وقال بيرت، معلناً البرنامج الجديد: «إن اقتصاداً فلسطينياً مزدهراً أمر بالغ الأهمية لتحقيق السلام مع إسرائيل، لكن الأجور في غزة أصبحت الآن أدنى مما كانت عليه قبل عقدين، وقد ينزلق الفلسطينيون إلى فقر أعمق من دون تحرك عاجل.
وأضاف: «إن نهجنا الجديد لدعم الاقتصاد في غزة والضفة الغربية سيساعد على خلق وظائف تشتد الحاجة إليها، وتعزيز الصادرات، وجباية الضرائب حتى تتمكن السلطة الفلسطينية من الاستثمار على النحو الملائم في الخدمات الحيوية مثل التعليم والرعاية الصحية».
وحث بيرت جميع الأطراف على الامتناع عن الأفعال «التي تجعل السلام أكثر صعوبة».
وقال: «وهذا يعني أن على حماس وغيرها من الجماعات الإرهابية أن توقف جميع الأعمال العنيفة والاستفزازية، وعلى إسرائيل أن تتراجع عن إجراءاتها التقييدية وأن تعمل مع المجتمع الدولي لتخفيف الظروف الصعبة في غزة».
وفي وقت سابق من هذا الشهر، حث منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط إسرائيل على فتح كرم شالوم، معبر البضائع الرئيسي بين غزة وإسرائيل، قائلاً إن قطاع غزة يحتاج إلى التجارة والتبادل التجاري. وكان المعبر، الذي أغلقته إسرائيل بسبب الطائرات الورقية والبالونات الحارقة المرسلة من غزة، خاضعاً لحصار صارم طوال السنوات الإحدى عشرة الماضية.
وتقول إسرائيل إن الحصار يهدف إلى منع الجماعات الإرهابية من إدخال الأسلحة. كما يخضع قطاع غزة لقيود على استيراد السلع التي تعتقد إسرائيل أنه يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.
وتشمل تلك المواد الأسمدة، التي أفادت تقارير بأنها ألحقت الضرر بصادرات الفاكهة. وقال أحمد الشفا، مدير جمعية لمزارعي الفراولة في غزة، إن تكاليف الإنتاج ارتفعت بشدة بسبب الحصار.
وقال: «إحدى المشكلات هي القيود الإسرائيلية على المواد الزراعية التي يعتبرها الإسرائيليون ذات استخدام مزدوج. هذه المواد تمكننا من استخدام المساحات الصغيرة التي نملكها بأكثر الطرق مهنية وبشكل كافٍ. ومن المواد التي يحتاجها المزارعون وغير المسموح بها التعقيم، أي الأسمدة التي تحافظ على جودة المحاصيل».
وأضاف أن الفراولة المصرية تكلف 4 إلى 5 يوروهات للصندوق الواحد، لكنه سيحتاج إلى تقاضي 10 يوروهات للصندوق حتى يصل إلى نقطة التعادل.
وقال الشفا: «أعتقد أنها مشكلة سياسية قبل أن تكون تقنية».
وقال متحدث باسم الحكومة: «إن موقف المملكة المتحدة الراسخ منذ أمد طويل بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط واضح: نحن ندعم تسوية تفاوضية تؤدي إلى إسرائيل آمنة ومطمئنة تعيش جنباً إلى جنب مع دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة؛ على أساس حدود عام 1967 مع تبادل متفق عليه للأراضي، والقدس عاصمة مشتركة للدولتين، وتسوية عادلة ومنصفة ومتفق عليها وواقعية لقضية اللاجئين».
وزارة التنمية الدولية (DfID)
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
النص © The Guardian — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي