ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

لماذا التصعيد الأخير في الضفة والقدس لن يؤدي غالبًا إلى تكرار حرب غزة السابقة

عمر شعبان إسماعيل · معهد الشرق الأوسط · 2022

تحليل معهد الشرق الأوسط (2022) يُفسّر لماذا كان من المستبعد أن يُفضي التصعيد في الضفة والقدس إلى تكرار حرب غزة في مايو 2021. يُحدد شعبان الفوارق البنيوية — تحوّل الحسابات الاستراتيجية لحماس، وقنوات الوساطة المصرية الفاعلة، والعمليات الأمنية للسلطة — مؤكداً أن الخلط بين نشاط الفصائل في الضفة وقرار حماس الحاكم يُشوّه التحليل.

تحليل معهد الشرق الأوسط (2022) يُفسّر لماذا كان من المستبعد أن يُفضي التصعيد في الضفة والقدس إلى تكرار حرب غزة في مايو 2021. يُحدد شعبان الفوارق البنيوية —…

يوم الجمعة الموافق 15 نيسان/أبريل، اقتحمت القوات الإسرائيلية المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس، ما أسفر عن إصابة أكثر من 160 فلسطينياً واعتقال أكثر من 400. وجاء الاقتحام في سياق تصاعد العنف وسلسلة من الأحداث في القدس وبعض مدن الضفة الغربية، إلى جانب عمليات فردية داخل إسرائيل خلال الأسبوعين الماضيين. وعلى الصعيد الداخلي، أدانت السلطة الفلسطينية، ومعها حماس وسائر فصائل المقاومة، الاقتحامات المتتالية وحمّلت الاحتلال مسؤولية التصعيد، وكذلك فعل عدد من الدول العربية وغيرها.

وقبل عام تقريباً، كان اقتحام من هذا النوع للأقصى بالذات، وسط التهجير القسري لعائلات فلسطينية في القدس الشرقية، هو ما دفع حماس إلى الردّ بإطلاق الصواريخ على إسرائيل، فاندلعت حرب استمرت أحد عشر يوماً — وهي رابع عدوان كبير على قطاع غزة ورابع مواجهة بين حماس وإسرائيل منذ 2008. ومع أن ما يجري اليوم في القدس والضفة الغربية شبيه جداً بأحداث أيار/مايو 2021، فإن السياقات السياسية مختلفة لدى جميع الأطراف. ورغم أن إسرائيل نفّذت غارة جوية في 18 نيسان/أبريل عقب إطلاق صواريخ من قطاع غزة، فمن غير المرجّح أن يقود الوضع إلى تكرار حرب غزة العام الماضي. وثمة أربعة أسباب رئيسية لذلك.

إسرائيل تسعى إلى تجنّب التصعيد: خلافاً لحكومة بنيامين نتنياهو السابقة، لا يرغب الائتلاف الحاكم الحالي في إسرائيل في تفجير الأوضاع ميدانياً، رغم استمرار التوغلات في بعض مدن الضفة الغربية، واقتحام الأقصى صباح الجمعة، والغارة الجوية في 18 نيسان/أبريل. فرئيس الوزراء نفتالي بينيت، الذي يواجه ائتلافه الهشّ أخطر تحدٍّ له حتى الآن، تبنّى سياسة "تقليص الصراع"، والأهم أنه غير مستعدّ لمواجهة مفتوحة مع الفلسطينيين. وبينما كانت حكومة نتنياهو قد توعّدت بضرب أي هدف من أهداف المقاومة الفلسطينية عام 2021، لم تُطلق الحكومة الإسرائيلية الحالية تهديدات موجّهة إلى حماس وسائر فصائل المقاومة في قطاع غزة.

حماس غير معنيّة بمواجهة كبرى جديدة: رغم استمرار الحصار الإسرائيلي على غزة، واستمرار الانقسام الفلسطيني بين حماس وفتح، وتأخّر إعادة الإعمار منذ حرب غزة الأخيرة، فإن مصلحة حماس في مواجهة كبرى أخرى ضئيلة. فقبل يومين من اقتحام الأقصى، وفي خضمّ التوغلات العسكرية الإسرائيلية في أنحاء الضفة الغربية التي قتلت ستة فلسطينيين على الأقل، عقد رئيس حماس في غزة يحيى السنوار اجتماعاً للفصائل الفلسطينية في مكتبه بمدينة غزة، ناشدوا خلاله الشعوب الفلسطينية والعربية والإسلامية تعبئة شعبية واسعة في مواجهة السياسات الإسرائيلية المستمرة، لكن دون التهديد بتصعيد عسكري كما حدث في أيار/مايو 2021. واللافت أن فتح كانت حاضرة في الاجتماع، وهو ما يشير إلى توافق فلسطيني على تهدئة الأوضاع في غزة. ولمّا لم تجرِ أي إعادة إعمار في قطاع غزة المنهك خلال العام الذي أعقب العدوان الأخير، فقد باتت الفصائل الفلسطينية في غزة أكثر انشغالاً بالمظاهرات الداخلية والإدانة والتخطيط لإعمار مرتقب منها بمواجهة جديدة مع الاحتلال الإسرائيلي. بل إن الفصائل السياسية الفلسطينية في غزة، بعد اجتماعها مرة ثانية عقب اقتحام إسرائيل للمسجد الأقصى في 15 نيسان/أبريل، أعلنت — إلى جانب تجديد دعمها لمقدسيّي القدس وتحميلها الاحتلال مسؤولية الاعتداءات في القدس والضفة — عن اتصالات مع وسطاء خارجيين لمنع التصعيد في القدس والحفاظ على الهدوء.

وسطاء في الميدان: جرت العادة في الماضي أن يتدخل الوسطاء الخارجيون بعد أن تكون الأحداث قد تصاعدت فعلاً، كما جرى في الاعتداءات الأربعة السابقة على قطاع غزة. أما هذه المرة فقد كان وسطاء الطرف الثالث موجودين على الأرض أصلاً ويعملون بنشاط على منع التصعيد. ويشمل ذلك وفداً أمنياً مصرياً رسمياً منخرطاً في بعض الأنشطة المتصلة بإعادة الإعمار ومتمركزاً في غزة بصفة دائمة منذ ستة أشهر، إضافة إلى مسؤولي الاستخبارات المصرية في القاهرة ومبعوث الأمم المتحدة تور وينسلاند، وجميعهم على اتصال منتظم برئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية وبرئيسها في غزة السنوار.

الأحداث المحلية في مقابل الانشغالات العالمية: يتأثر المشهد الفلسطيني مباشرةً بالأحداث الدولية، وأبرزها الحرب الروسية على أوكرانيا وتبعاتها. فقد استحوذ الصراع في أوكرانيا على اهتمام المجتمع الدولي على جميع المستويات، ولا سيما في ما يتصل بتأمين إمدادات المواد الغذائية الأساسية وحماية الاقتصاد العالمي من الإفلاس والتضخم والركود. وفي ظل الجهود المتضافرة لهزيمة روسيا ومنع الصين من القيام بمسعى مماثل للسيطرة على تايوان، وانشغال الإعلام العالمي بأوكرانيا، ليس من مصلحة الفلسطينيين أن يسمحوا لإسرائيل باستغلال الوضع الراهن وتوظيفه ضدهم.

ومع أن العنف في القدس، حيث تتصاعد الأحداث منذ 2015، قد لا يمتد أثره هذه المرة إلى غزة على نطاق أوسع، فإن الأوضاع في القدس وغزة تبقى هشّة وشديدة التقلّب وقابلة للانفجار في أي لحظة. ولمنع اندلاعات مقبلة، ثمة أمران مطلوبان على وجه السرعة: إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، وفرض قيود على الممارسات الإسرائيلية، وخاصة استخدام القوة، ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم. وإلا فإن دورة العنف ستظل تتكرر مرة بعد مرة.

المجال: Palestinian Politics — Jerusalem · West Bank · Gaza escalation — النص © Middle East Institute — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي

تغطية إعلامية ذات صلة

كل المنشورات