ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

تغطية إعلامية

حصار غزة نعمة على الاقتصاد الأسود — وعلى حماس

The Guardian / Observer · 2010-06-06

يعرض المقال كيف أدى تشديد الحصار الإسرائيلي على غزة إلى انهيار واسع في الاقتصاد الرسمي، ودفع آلاف العمال وأصحاب الأعمال إلى الاعتماد على أنفاق التهريب أو الالتحاق بأجهزة حماس أو الفصائل المسلحة. كما يوضح أن اقتصاد الأنفاق عزز سوقاً سوداء واسعة ومنح حماس مصادر دخل ونفوذاً سياسياً أكبر، بما أدى إلى تراجع قطاع الأعمال التقليدي وصعود تحالف جديد بين حماس ورواد اقتصاد التهريب.

يعرض المقال كيف أدى تشديد الحصار الإسرائيلي على غزة إلى انهيار واسع في الاقتصاد الرسمي، ودفع آلاف العمال وأصحاب الأعمال إلى الاعتماد على أنفاق التهريب أو الالتحاق بأجهزة حماس أو الفصائل المسلحة. كما يوضح أن اقتصاد الأنفاق عزز سوقاً سوداء واسعة ومنح حماس مصادر دخل ونفوذاً سياسياً أكبر، بما أدى إلى ت…

عندما انهار نشاط أسامة الكحيل في قطاع البناء تقريباً بين ليلة وضحاها عقب التشديد الدراماتيكي الذي فرضته إسرائيل على حصارها لقطاع غزة قبل ثلاث سنوات، كان يعلم أن آفاق 120 عاملاً في البناء كان يشغّلهم على أساس يومي كانت قاتمة.

وإلى جانب شركة الكحيل، كان من المقرر أن تنهار 3,000 شركة خلال الأشهر التالية. ومع كل وظيفة فُقدت، واجه سبعة أو ثمانية أشخاص آخرين كانوا يعتمدون على ذلك الدخل خطر الإفقار.

فماذا فعل رجال الكحيل؟ يقول إن نحو 40% منهم يعملون الآن في الأنفاق تحت الحدود مع مصر التي تُستخدم لتهريب كميات هائلة من البضائع إلى غزة، وهي مهنة خطرة لا يقبل بها إلا المضطرون. أما الباقون، فقال إنهم على الأرجح إما انضموا إلى الأجهزة الأمنية التابعة لحماس أو يتقاضون أجوراً بالقطعة من الفصائل المسلحة لإطلاق الصواريخ على إسرائيل.

وقال: "من الصعب لومهم حين لا يكون هناك بديل."

أهذا ما كانت إسرائيل تقصده حين أحكمت الخناق على غزة؟ هل يجعل إسرائيل أكثر أمناً أن تشل اقتصاداً قائماً، له روابط تجارية مع إسرائيل وأوروبا وما وراءهما، وكان يوفر قدراً من الاستقرار والأمن؟ وأن تدفع رجالاً يعملون بشرف إلى أحضان تجار السوق السوداء ومن تعتبرهم إسرائيل أعداءها؟

الاقتصاد التقليدي بات الآن في حالة متردية إلى حد أن بعض الناس هنا في غزة يتساءلون إن كان بوسعه أن يتعافى يوماً. لكن لكي يحدث ذلك فهو يحتاج بالتأكيد إلى ما هو أكثر من مجرد تخفيف الحصار للسماح بدخول مزيد من المساعدات – على أهميتها الحاسمة لسكان غزة.

قبل أن تبدأ إسرائيل نظام الإغلاقات في مطلع الانتفاضة الثانية، كان اقتصاد غزة تهيمن عليه الأعمال التقليدية التي تركز على البناء والزراعة وصناعة الأثاث والمنسوجات. وكانت المواد الخام تُستورد؛ ويُصدَّر جزء كبير من المنتجات الناتجة. وكان ذلك نوعاً من النماذج الاقتصادية التي تقدّرها الديمقراطيات الغربية وتروج لها، والتي تشكل ركناً أساسياً لأي مجتمع يعمل بصورة سليمة.

ثم، بعد صراع حماس الدموي والناجح مع فتح من أجل الهيمنة في غزة، ومع تزايد إطلاق الصواريخ من القطاع، أعلنت إسرائيل غزة "كياناً معادياً" وأغلقت حدودها بصورة شبه كاملة.

وبعد أن بات من المتعذر استيراد السلع أو تصديرها، انهار الاقتصاد المشروع. وكان في غزة نحو 4,000 مصنع وورشة تقريباً؛ وبعد الحصار – والدمار الذي أحدثته الحرب التي استمرت ثلاثة أسابيع في 2008-2009 – لم يبقَ يعمل منها سوى 500 أو 600. وفي مكانها نشأت صناعة تهريب مزدهرة تُدخل البضائع عبر الأنفاق إلى مصر.

وقال الخبير الاقتصادي عمر شعبان: "أصبحنا الآن أمة من حفّاري الأنفاق. كان يُنظر إلى الأنفاق بوصفها أداة لتجاوز المشقة. أما الآن فقد أصبحت مقبولة اجتماعياً وسياسياً وأخلاقياً."

وأضاف أن هناك سوقاً سوداء في معظم البلدان، لكنها عادة لا تتجاوز 10% من إجمالي الاقتصاد. "أما اقتصادنا فأصبح الآن أسود بالكامل."

وأصبح أصحاب مشاريع الأنفاق – "شباناً كانوا فقراء في السابق وأصبحوا الآن أثرياء"، كما قال الكحيل بازدراء – هم النخبة الجديدة في غزة، إذ أزاحوا الحرس القديم، ويشترون الأراضي، ويبنون منازل جديدة بالإسمنت المهرّب، ويتبخترون عموماً في مدينة غزة.

وقال شعبان: "هذه العائلات الصاعدة التي لم يسبق لها أن عملت في التجارة من قبل باتت الآن صاحبة اليد العليا في اقتصادنا."

في البداية، تجنب رجال الأعمال التقليديون هؤلاء الصاعدين. وقال شعبان: "ثم بدأوا يدركون أنهم يفقدون القوة والنفوذ. والآن بدأت ترى صلة بين رجال الأنفاق ورجال الأعمال الشرعيين القدامى. إنهم يعبرون الخط."

وقال إن بعضهم يستثمر مباشرة، فيما يقدم بعضهم الآخر خدمات للأنفاق عبر أعمال مرتبطة بها مثل النقل.

لكن هناك أيضاً لاعباً آخر في الساحة: حماس. فبعد أن حُرمت من الأموال إثر حجب كل من إسرائيل ونظام فتح في الضفة الغربية للعائدات الضريبية، رأت الجهات الحاكمة في غزة فرصة للدخل والسيطرة.

وأصبح مطلوباً من أصحاب الأنفاق الآن أن يدفعوا مئات الدولارات مقابل التراخيص، ما يوفر لحماس إيرادات كانت في أمس الحاجة إليها ويمنح رجال الأعمال غطاءً من الشرعية السياسية. وفي وقت سابق من هذا العام، فرضت حماس ضرائب على السلع المهرّبة، بما في ذلك الوقود، للمساعدة في تغطية فاتورة الرواتب المتضخمة لديها.

لكن حماس أدركت أيضاً أن نفوذ مشغلي الأنفاق سينمو إذا تُرك من دون كبح. وقال شعبان: "الناس الذين يملكون الاقتصاد يملكون أيضاً النفوذ السياسي."

وقال مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة، إن "حماس حولت الحصار لمصلحتها. فبدلاً من أن يعصرها الحصار، أصبحت حماس أقوى وأكثر نفوذاً."

والنتيجة الصافية هي أن الأعمال المشروعة في غزة قد اختفت تقريباً، بعد أن فككتها سياسة الحصار الإسرائيلية أو دمرتها الهجمات العسكرية الإسرائيلية، بما جعل قيام مجتمع أو دولة يعملان بصورة طبيعية أمراً مستحيلاً.

وحل محلها ما يسميه البعض أوليغارشية إسلامية جديدة – تحالف بين حماس ورواد التهريب.

ويشكك كثيرون في ما إذا كان هذا يصب في مصلحة إسرائيل أو الغرب، اللذين فشلا، حتى الأسبوع الماضي على الأقل، في التحرك بصورة مقنعة ضد الحصار.

ويقول أبو سعدة إن هذه السياسة ارتدت سلباً على إسرائيل وحلفائها.

وقال: "بدلاً من إضعاف حماس، عززت قبضتها وقوتها على قطاع غزة. لقد ربحت حماس بالفعل معركة الحصار."

هذا هو أرشيف The Observer حتى 21/04/2025. وThe Observer مملوكة الآن وتُدار من قبل Tortoise Media.

هذا هو أرشيف The Observer حتى 21/04/2025. وThe Observer مملوكة الآن وتُدار من قبل Tortoise Media.

النص © The Guardian / Observer — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي

من كتاباته في الموضوع نفسه

المزيد من التغطية الإعلامية

كل التغطية الإعلامية