تغطية إعلامية
The Guardian · 2010-04-08
بدأت حماس بفرض ضرائب ورسوم جديدة في غزة على الوقود والشركات والسلع المهربة، في ظل صعوبات مالية متزايدة وعبء جهاز بيروقراطي متنامٍ يضم نحو 30 ألف موظف. ويعرض التقرير اقتصاداً يعتمد على الأنفاق والتهريب وسط بطالة واسعة وانهيار شبه كامل للقطاع الخاص، مع تحذيرات من آثار اجتماعية وسياسية خطيرة على المدى الطويل.
بدأت حماس بفرض ضرائب ورسوم جديدة في غزة على الوقود والشركات والسلع المهربة، في ظل صعوبات مالية متزايدة وعبء جهاز بيروقراطي متنامٍ يضم نحو 30 ألف موظف. ويعرض التقرير اقتصاداً يعتمد على الأنفاق والتهريب وسط بطالة واسعة وانهيار شبه كامل للقطاع الخاص، مع تحذيرات من آثار اجتماعية وسياسية خطيرة على المدى…
بدأت حركة حماس بفرض ضرائب جديدة في غزة في ما يبدو أنه محاولة لتعزيز خزائنها، فيما يهبط اقتصاد هذا الشريط الصغير المكتظ بالسكان إلى سوق موازية واسعة وغالبًا ما يصعب استيعابها.
وفرضت الحركة الإسلامية ضرائب عند مضخات الوقود، وعلى الشركات، وعلى السلع المهرّبة، بما في ذلك السيارات الفاخرة التي تُجلب عبر الأنفاق الأرضية من مصر. ويقول اقتصاديون في غزة إن لدى حماس جهازًا بيروقراطيًا سريع النمو يضم نحو 30 ألف موظف، وقد تأخرت رواتبهم في الأشهر الأخيرة أو جرى إعطاء الأولوية فيها لذوي الأجور الأدنى. ويبدو أن حماس تجد صعوبة متزايدة في إدخال الأموال النقدية إلى غزة من الخارج.
وقال عمر شعبان، وهو اقتصادي فلسطيني: "تواجه حماس أزمة مالية. وكانت تحتاج إلى 10 سنوات لتتطور إلى مؤسسة تضم 30 ألف موظف. لكنها تكبر بوتيرة أسرع من قدرتها على الإدارة."
وقد استُثمر جزء كبير من أموال الحركة في الأراضي والعقارات في غزة، بما في ذلك فندق على الواجهة البحرية. وبسبب عدم قدرتها على استخدام البنوك التجارية، التي لا تتعامل مع أموال حماس خوفًا من العقوبات الدولية، أنشأت الحركة بنكها الخاص لدفع الرواتب.
وأبقت إسرائيل على حصارها المشدد على غزة، فلا تسمح بدخول سوى قائمة تضم نحو 114 صنفًا فقط، بحسب مسؤولين فلسطينيين، وتحظر تقريبًا جميع الصادرات. ومع ذلك، تمكن سكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة وحكامهم من حماس من الصمود بفضل عدة مئات من الأنفاق العاملة على طول الحدود مع مصر. وتصطف السلع المهرّبة على رفوف المتاجر الكبرى، وتظهر سيارات فاخرة جديدة في الشوارع، ما يثري ويمكّن فئة جديدة من مشغلي الأنفاق.
وسارعت حماس إلى الرد، ففرضت ضريبة على السلع المهرّبة، ثم بدأت بفرض رسوم إدارية على مشغلي الأنفاق، وأصبحت الآن تستورد السلع بنفسها لتتاجر بها في سوق غزة. لكنها بدأت في الأشهر الأخيرة بإحياء قوانين ضريبية قديمة طال نسيانها. وقد فُرضت ضريبة بنسبة 25% على البنزين الرخيص المهرّب من مصر.
وقال مأمون خزندار، الذي تدير شركته التجارية خمس محطات وقود ويُعد مستوردًا رئيسيًا للوقود، إن الاحتجاج من الزبائن كان حتى الآن محدودًا، لأنهم سعداء بشراء البنزين المدعوم من مصر بسعر يعادل خُمس سعر البنزين المستورد من إسرائيل. وقال: "حماس لا تريد أن تغضب الناس مباشرة، لكنها ستتحرك ببطء. اليوم الضريبة ثلث شيكل، ثم سترتفع قليلًا ثم قليلًا أكثر إلى أن تبدأ الاحتجاجات في الشارع". وأضاف: "في ظل أزمتها المالية، ستحصل على المال من أي أحد وتفرض ضريبة على أي شيء. لكننا لم نشعر يومًا في تاريخنا أننا ندفع ضريبة ونحصل في المقابل على شيء."
وواجهت كثير من الشركات فواتير جديدة مقابل "رخصة مهنية"، وهو رسم كانت حركة فتح، التي كانت تسيطر على غزة قبل فوز حماس في انتخابات 2006، قد حاولت سابقًا فرضه. وقد علّق علم الشوا فاتورته على جدار مطعمه الصغير للكباب، لكنه، مثل غيره من أصحاب المتاجر في شارعه، متردد في دفع المبلغ المطلوب البالغ 900 شيكل (160 جنيهًا إسترلينيًا). وقال: "إذا بدأت بالدفع فسيفتح ذلك الباب أمامهم ليطلبوا مني المزيد والمزيد". وأضاف: "نحن في وضع حرج ونريد توسيع هامش التنفس لا تضييقه."
ثم في الشهر الماضي، داهمت قوات حماس بنكًا للاستيلاء على 400 ألف دولار (263 ألف جنيه إسترليني) تعود لمؤسسة خيرية سابقة كانت تديرها فتح، ما أثار إضرابًا مصرفيًا استمر يومًا واحدًا.
لكن على الرغم من امتلاء رفوف المتاجر الكبرى، فإن البطالة في غزة هائلة، وما زال نحو 80% من السكان يعتمدون على المعونات الغذائية التي تقدمها الأمم المتحدة. وقد انهار القطاع الخاص تقريبًا بالكامل، وغالبًا ما تكون الوظائف الجديدة الوحيدة لدى حماس: فعندما أرادت وزارة الداخلية إنشاء قوة أمنية جديدة الشهر الماضي، حضر أكثر من 15 ألف شخص للتقدم إلى ألف وظيفة منخفضة الأجر معروضة.
وقال شعبان: "الأثر الطويل الأمد لهذا قاتم"، مضيفًا أن المجتمع الغزي يزداد هشاشة، مع ظهور مؤشرات أكثر على جماعات إسلامية فائقة التشدد تتحدى حماس، ومع تزايد خيبة الأمل والإحباط من المجتمع الدولي.
وقال: "إنه ينتقص من قيمة حياتنا. الناس يصبحون أكثر تطرفًا فأكثر. هذه ليست الحياة التي نستحقها."
النص © The Guardian — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي