ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

تغطية إعلامية

إعادة إعمار قطاع غزة — مقابلة مع مؤسسة روزا لوكسمبورغ ألمانيا

مؤسسة روزا لوكسمبورغ — ألمانيا · 2015-12

بدأت عملية إعادة إعمار قطاع غزة، لكنها تتقدم ببطء شديد، إذ لم يدخل خلال الأشهر الثلاثة الماضية سوى 2% من المواد اللازمة لإعادة الإعمار. ويعرض النص انتقادات حادة لآلية إعادة إعمار غزة (GRM)، موضحًا أن مواد البناء تأتي حاليًا من شركات إسرائيلية، وأن السكان المحليين والمجتمع المدني مستبعدون إلى حد كبير من العملية، فيما يُحذر المتحدث من أن استمرار الحصار وتعثر المصالحة والإعمار قد يقود إلى حرب جديدة.

بدأت عملية إعادة إعمار قطاع غزة، لكنها تتقدم ببطء شديد، إذ لم يدخل خلال الأشهر الثلاثة الماضية سوى 2% من المواد اللازمة لإعادة الإعمار. ويعرض النص انتقادات حادة لآلية إعادة إعمار غزة (GRM)، موضحًا أن مواد البناء تأتي حاليًا من شركات إسرائيلية، وأن السكان المحليين والمجتمع المدني مستبعدون إلى حد كبي…

بدأت إعادة إعمار قطاع غزة، لكنها تتقدم ببطء شديد فقط. ما الذي جرى حتى الآن، وأين ترون أكبر التحديات؟

خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لم يتم توريد سوى اثنين في المئة من المواد اللازمة لإعادة الإعمار إلى غزة. وهذا غير كافٍ للتعامل مع الكارثة الإنسانية الهائلة التي تسببت بها الحرب. والعقبة الأكبر هي آلية إعادة إعمار غزة نفسها (Gaza Reconstruction Mechanism – GRM)، التي طورتها الأمم المتحدة لمراقبة التعامل مع مواد البناء المستوردة. هذه الآلية تتعرض لانتقادات شديدة من قبل جهات فاعلة محلية ودولية، وحتى من قبل السلطة الفلسطينية نفسها. ووفقًا لتقديرات منظمة الإغاثة أوكسفام، فإن إعادة الإعمار ستستغرق 20 عامًا إذا استمرت بهذه الطريقة.

من أين تأتي مواد البناء، وما هي الشركات التي تشارك في إعادة الإعمار؟

جميع مواد إعادة الإعمار تأتي حاليًا من شركات إسرائيلية، وفي الغالب من شركة نيشر، أكبر منتج للإسمنت في إسرائيل. ومن المفترض أن أكثر من 65 في المئة من أموال المساعدات الموعودة لإعادة الإعمار ستصب في مصلحة الاقتصاد الإسرائيلي. وعلى الجانب الفلسطيني، تتولى شركة سند وحدها، وهي الذراع التجارية لصندوق الاستثمار الفلسطيني (PIF)، عمليات التوريد إلى قطاع غزة. وقد سمعت أن شركة سند تفرض رسومًا على كل طن من الإسمنت والحديد، غير أنه لا توجد معلومات دقيقة عن حجم هذه الرسوم. أما مشاريع البناء الأصغر، مثل بناء المنازل والطرق، فتنفذها شركات فلسطينية محلية، لكنني أفترض أنه سيتم في مرحلة لاحقة التعاقد مع شركات دولية للمشاريع الكبرى.

أسمع مرارًا أن الناس في غزة مضطرون إلى شراء الإسمنت الذي يحتاجونه لإصلاح بيوتهم. ما حقيقة ذلك؟

الناس الذين يتعين عليهم إصلاح أضرار طفيفة في منازلهم، عليهم أن يشتروا المواد بأنفسهم، لأن أموال المساعدات لم تصل بعد من جهة، ولأن الأضرار محدودة من جهة أخرى. ويبلغ السعر الرسمي لكيس الإسمنت الواحد 26 شيقلًا إسرائيليًا (نحو ستة يورو). لكن يُقال إن الإسمنت يُباع في السوق السوداء بسعر 200 شيقل إسرائيلي (نحو 44 يورو) للكيس الواحد. ولهذا عدة أسباب: فبعض الناس قاموا بالفعل بإصلاح الأضرار في منازلهم بأنفسهم، وبعضهم يحتاج إلى مواد أخرى لإصلاح منازلهم، وهي إما غير متوفرة أو لا يستطيعون تحمل تكلفتها. ولذلك يفضل الفقراء على وجه الخصوص الحصول على بعض المال الذي هم في أمسّ الحاجة إليه. ولا أحد يستطيع أن يضمن ألا تقع المواد التي تُباع بهذه الطريقة في السوق السوداء في أيدي الحركات المسلحة.

كيف تتوزع الأدوار والمهام في عملية إعادة الإعمار؟

تؤدي منظمة الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS) دورًا أساسيًا؛ فهي مسؤولة عن مجمل التعامل مع مواد البناء، وتقوم بتقييم بيانات مقدمي الطلبات وتوزيع المواد. وتتولى وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية حصر الأضرار، وهي تتلقى في ذلك دعمًا من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وكذلك من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (UNRWA). وتقوم وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية بإحالة أسماء وبيانات مقدمي الطلبات إلى UNOPS، التي تنقلها بدورها إلى الجهات الإسرائيلية. أما مواد البناء فتقوم بتوفيرها شركة سند التابعة لصندوق الاستثمار الفلسطيني (PIF)، والتي تشتريها من الشركة الإسرائيلية نيشر، بتمويل من أموال المساعدات الدولية. وحماس ليست منخرطة في هذه العملية.

لقد أشرتم مرارًا في أحاديثكم إلى أهمية إشراك السكان المحليين وكذلك الجهات الفاعلة في المجتمع المدني في عملية إعادة الإعمار. إلى أي مدى يُؤخذ ذلك في الاعتبار؟

بالكاد. فالسكان المحليون لم يشاركوا لا في تقييم الأضرار ولا تم إبلاغهم بنتائج تقييم الدمار. كما أن خطط السلطة الفلسطينية لإعادة الإعمار، التي قُدمت في مؤتمر المانحين في القاهرة، لم تكن معروفة لدى السكان المحليين، ولم تتم دعوة أي ممثلين عن المجتمع المدني الفلسطيني إلى مؤتمر المانحين. لقد همّشت آلية الأمم المتحدة GRM السكان المحليين.

إلى جانب التحديات ذات الطابع التقني، أين ترون التداعيات السياسية لعملية إعادة الإعمار؟

ينبغي على المجتمع الدولي أن يلتزم تجاه غزة بشكل واضح وصريح؛ فالوضع شديد الخطورة، واحتمال اندلاع حرب جديدة مرتفع إذا لم يتحقق تقدم في عملية المصالحة وكذلك في إعادة الإعمار. ينبغي إنهاء آلية الأمم المتحدة، وعلى الأمم المتحدة أن تركز على دفع إسرائيل إلى رفع الحصار، بدلًا من تنظيمه كما هو الحال الآن. وعلى الجانب الفلسطيني، ينبغي أن تصبح حكومة الوحدة الوطنية قادرة على العمل في غزة. ما يجري للناس في غزة عار كبير. لم يعد بإمكان غزة أن تحتمل الاعتداءات واللامبالاة من جانب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والدول العربية. ما يحدث في غزة عار على الإنسانية: سبع سنوات من الحصار، ثلاث حروب، بطالة مرتفعة وفقر، تقييد حرية الحركة، تفكك، مياه شرب ملوثة، تطرف، إحباط، ومستقبل بلا أمل. نأمل أن يكون عام 2015 عامًا أفضل!

أجرت المقابلة كاتيا هيرمان، مديرة المكتب الإقليمي لفلسطين التابع لمؤسسة روزا لوكسمبورغ في رام الله.

النص © Rosa Luxemburg Stiftung (Germany) — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي

من كتاباته في الموضوع نفسه

المزيد من التغطية الإعلامية

كل التغطية الإعلامية