منشور
عمر شعبان إسماعيل · بال ثينك للدراسات الاستراتيجية · 2014
ينتقد عمر شعبان طريقة إدارة مؤتمر شرم الشيخ للمانحين عام 2009 وخطة الحكومة الفلسطينية التي بلغت 2.8 مليار دولار، إذ خُصص منها 1.326 مليار دولار، أي 48%، لإعمار غزة و1.450 مليار دولار، أي 52%، لدعم موازنة السلطة وعجزها المزمن. ويرى أن إعداد الخطة تم من دون مشاركة مؤسسات غزة، وأن غياب الشفافية استمر رغم تعهدات بلغت 4.7 مليار دولار، مع بقاء أكثر من 500 أسرة متضررة من حرب 2008–2009 على قوائم الانتظار. ويحذر قبيل مؤتمر مانحين جديد في أوسلو من تكرار الأخطاء نفسها، ويدعو إلى شراكة حقيقية مع غزة، وإلى توجيه الأموال للإعمار العاجل لا لسد عجز الموازنة، ونشر كشف تفصيلي بكل المساعدات النقدية والعينية وآليات صرفها والجهات المخولة بها.
عمر شعبان، أغسطس 2014: يحذر من تكرار أخطاء مؤتمرات المانحين ويدعو لشفافية كاملة وتوجيه أموال الإعمار إلى غزة.
بعيد الحرب الاسرائيلية الاولى ديسمبر 2008-يناير 2009 على قطاع غزة بما خلفه من دمار و قتل و تشريد ، يتم الدعوة إلى مؤتمر مانحين تحت عنوان " إعادة إعمار قطاع غزة " و يعقد في مدينة شرم الشيخ المصرية في الثاني من مارس 2009 يشارك به ممثلي 70 دولة و16 منظمة اقليمية . تقدم فيه الحكومة الفلسطينية في ذلك الوقت التي كان يترأسها و وزير ماليتها أيضا د.سلام فياض خطتها بقيمة 2.8 مليار منها 1326 مليون دولار " نسبة 48%" لإعادة إعمار غزة في حين خصص 1450 مليون دولار" بنسبة 52 % لدعم موازنة السلطة الفلسطينية وسد العجز المزمن في موازنتها .
أعدت الخطة دون أي مشاركة من مؤسسات في قطاع غزة و إتسعت قاعة المؤتمر لجميع وفود العالم ما عدا ممثلين من قطاع غزة . قدمت الخطة باللغة الانجليزية و لم يتوافر نسخة عربية لها إلا بعد شهور فيما بعد . مما دلل بشكل قاطع على تجاهل الحكومة في ذلك الوقت لمفهوم و أسس الشراكة و التشاور مع المجتمع الفلسطيني و مؤسساته . تعهدت الدول و الجهات المانحة ب4.7 مليار دورلار أي أعلى بنسبة 167% مما طلبته الحكومة الفلسطينية في خطتها . نحن السلطة الوحيدة في العالم التي تعطى أكثر مما تطلب. رغم الحديث الذي أصابنا بصداع شديد عن الشفافية و أن غزة تستحوذ على 56% من الموازنة العامة ، لم يتم لغاية الآن تقديم كشف مفصل عن نتائج مؤتمر شرم الشيخ ، لا يعرف كم هي المبالغ التي دفعت فعلا , و كيف خصصت ! ما لا يعرفه الكثيرون أن هناك أكثر من 500 عائلة من متضرري حرب 2008-2009 مازالوا على قائمة الانتظار رغم الاموال الضخمة التي ضخت بهدف إعادة الإعمار .
بدء الحديث عن مؤتمر مانحين جديد يعقد في بداية سبمتمبر في اسلو عاصمة النرويج بهدف تجنيد أموال لإعادة إعمار قطاع غزة . في حال إنعقاد هذا المؤتمر سيسجل تاريخ البشرية أن قطاع غزة ، وهو البقعة الصغيرة جدا والمليئة بالسكان هي المكان الوحيد الذي تعرض لثلاثة حروب مدمرة و شهد ثلاث مرات إعادة إعمار في سبع سنوات و هي فترة قصيرة جدا في عمر الدول ، خصص خلالها أموالا ضخمة و مازال قطاع غزة يعاني الفقر و البطالة و الانقطاع المتواصل للكهرباء و الفقر الواضح في خدمات البنية التحتية.
وحيث أن التاريخ يعيد نفسه كي نتعظ .. فهل : تتجنب حكومتنا الحالية قصور و تجاهل الحكومات السابقة لقطاع غزة , هل سيتم تقديم الخطة باللغة الانجليزية أم باللغة العربية ، مذكرا الحكومة الفلسطينية ، قد تنفع الذكرى أن اللغة العربية هي اللغة الاولى في فلسطين ، و أن فلسطين عضو في جامعة الدول العربية و ليست عضوا في منظمة الكومونويلث البريطانية . هل ستنتظر آلاف العائلات التي فقدت بيوتها و تعيش في العراء و المدارس سنوات قادمة قبل أن تحصل على حقها في منزل يكفل لها إحترامها و كرامتها . وهل سننتظر في قطاع غزة سنوات كي نستعيد الكهرباء و بعض الكرامة ! إن البطء في تلبية إحتياجات آلاف النازحين سيجعل من قطاع غزة بأكمله مخيم لاجئين هائل تنتشر في أنحائه عشرات آلاف الخيم وهو مايمثل طعنا في كرامة الناس و نكرانا لصمودهم ، كذلك سيخلق أزمات إجتماعية و إنسانية و صحية خطيرة ، و سيستهلك مساحات هائلة من الاراضي الزراعية. إضافة فإن بقاء ملايين الاطنان من المخلفات سيسبب كارثة بيئية و مكرهة صحية.
هل سيتم توظيف معاناة أهلنا في قطاع غزة للحصول على معونات دولية تخصص لسد عجز الموازنة المزمن و الناتج عن سوء إدارة وزارة المالية ! بدلا من دعم أهلنا في قطاع غزة الذين عاشوا أياما و ليال من الرعب في ظل عدوان لم يسبق له مثيل ! يجب أن لا نسمح بذلك و على المؤسسات و القوى السياسية ليس في قطاع غزة فقط بل في محافظات الشمال أيضا وشخصياتها الوطنية و نواب المجلس التشريعي التصدي لكل محاولات تمهيش قطاع غزة و وقف التعاطي بإستخفاف مع معاناتها . قطاع غزة جزء لا يتجزأ من المشروع السياسي الفلسطيني و يجب التعامل معه على قدم المساواة و بشراكة حقيقية فعلية تتجاوز التصريحات المنمقة .
أعيد التذكير بما طلبت به ، في مقال نشر سابقا من الوزير شوقي العيسة , وزير الشؤون الاجتماعية و رئيس لجنة الطورائ المشرفة على المساعدات المخصصة لقطاع غزة
السيد الوزير : بصفتك رئيس لجنة الطوارئ المركزية أدعوكم إلى وضع قائمة تفصيلية تتضمن جميع التبرعات و المساعدات النقدية و العينية التي خصصت لقطاع غزة و كذلك بنود الصرف و آلية الصرف و الجهات التي تم تخويلها بذلك . وذلك من أجل تعزيز الشفافية و الثقة و إسترجاع الوحدة الوجدانية قبل السياسية بين أهلنا في محافظات الشمال و الجنوب و مع السلطة الفلسطينية و شعبها . مع تأكيدي أن الشعب الفلسطيني في محافظات الجنوب و محافظات الشمال موحد و على قلب رجل واحد رغم المحاولات المسمومة ممن إنتهت صلاحيتهم لبث روح الحقد و العنصرية بينهم .
المجال: Gaza Reconstruction — Donor Aid · Gaza Politics · Reconstruction · International Community · Aid Governance — المصدر الأصلي