ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

تداعيات الحصار والانقسام الفلسطيني الداخلي على وضع قطاع غزة منذ 2007

عمر شعبان إسماعيل · مجلة فلسطين-إسرائيل · 2017

مقال في مجلة فلسطين-إسرائيل (المجلد 22) عن كيف أعاد الحصار والانقسام تشكيل مؤسسات غزة والحياة اليومية منذ 2007.

يمثل حزيران/يونيو 2017 السنة العاشرة للحصار الإسرائيلي على قطاع غزة. وقد بدأ في 15 حزيران/يونيو 2007، بعد يوم واحد من سيطرة حماس على الحكم في غزة، وبعد عام واحد من فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، الأمر الذي ترك غزة غارقة في صراع سياسي داخلي. ولم تكن سياسة الإغلاق جديدة؛ فمنذ عام 1967 نفذت قوات الاحتلال العسكرية عمليات إغلاق وحصار منهجية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية وغزة. غير أن فرض حصار كامل كان جديدًا من حيث مداه وشموليته. وقد تركت آثار وتداعيات الحصار، والانقسامات الفلسطينية الداخلية، والمقاطعة من جانب المجتمع الدولي، وعدة حروب إسرائيلية على غزة، المنطقة في وضع كارثي.

الحصار والقانون الدولي

تتناول هذه المقالة تداعيات الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة في عامه العاشر. وهذا الحصار يشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي والقانون الإنسانيi وشكلًا من أشكال العقاب الجماعي. وتعتبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر الحصار انتهاكًا للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعةii، التي تحظر العقاب الجماعي بأي شكل من الأشكال. وعلى الرغم من المعايير القانونية والإنسانية الدولية ومحاولات تدخل عدة حكومات لإنهائه، فإن جهود الحكومات الغربية لا تزال ضعيفة، وغالبًا ما تقتصر على إصدار تقارير تحذر من تدهور الأوضاع الإنسانية الناجمة عن الحصار، من دون أي تدخل فعلي أو جاد على الأرض. ولم تحاول كسر الحصار سوى منظمات المجتمع المدني — أساطيل الناشطين الدوليين ومجموعات التضامن.

يعيش الفلسطينيون في غزة في ظل ظروف قاسية تؤثر في جميع جوانب حياتهم، وتزداد قسوة يومًا بعد يوم. ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية بتسيلمiii، انسحبت إسرائيل من قطاع غزة لكنها أبقت على سيطرة صارمة على المجالين الجوي والبحري، وكذلك على الحدود البرية للمنطقة. وكل من يريد الخروج من قطاع غزة يحتاج إلى موافقة من إسرائيل. وأضاف التقرير أن الهدف من الحصار الذي فرض بعد سيطرة حماس في حزيران/يونيو 2007 كان إجبار حماس على الخروج وتأمين الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط. ويُعتبر الحصار نفسه شكلًا من أشكال العقاب الجماعي للسكان المدنيين في غزة، ولذلك فهو غير قانوني.

الانتخابات التشريعية الفلسطينية والانقسام الفلسطيني الداخلي

أُجريت الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية في كانون الثاني/يناير 2006، وبدلًا من تعزيز الديمقراطية ومبدأ سيادة القانون، أفرزت انقسامات واحتكاكات سياسية. ومنذ لحظة إعلان نتائج الانتخابات، اندلعت الصراعات، وهيمنت على المشهد السياسي الفلسطيني الخلافات حول السلطة والنفوذ بين حماس، التي فازت في الانتخابات، والسلطة الفلسطينية بقيادة فتح، التي خسرت. واستمر الصراع، الذي اتسم أحيانًا بالعنف، لمدة عام ونصف، وانتهى في عام 2007 عندما سيطرت حماس على قطاع غزة، بينما بقيت السلطة الفلسطينية بقيادة فتح مسيطرة على الضفة الغربية.

وقد شكل ذلك نقطة تحول في حياة الشعب الفلسطيني ومستقبله وفي المسار السياسي الفلسطيني. وتبدد كل أمل في انتخاب حكومة شرعية جديدة، إذ إن الحكومة السابقة كانت قد انتُخبت في عام 1996، وحل محله الإحباط. وانقسم النظام السياسي، وجُمّدت العملية الديمقراطية الجديدة. ووقعت اعتقالات في الضفة الغربية وغزة؛ وقُيدت الحريات، سواء للأفراد أو لمنظمات المجتمع المدني، وخضعت وسائل الإعلام والصحافة لرقابة مشددة. وأضرت حملات الاتهام المتبادل بين حماس وفتح بالحقوق الوطنية الفلسطينية، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على المستوى الدولي أيضًا. وقد أدى تراكم هذه الأحداث، والحروب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، إلى ترك المنطقة في وضع سياسي واجتماعي واقتصادي حرج. ومع ذلك، وعلى الرغم من اتفاقات المصالحة (القاهرة 2011، الدوحة 2012، الشاطئ 2014)، التي كان هدفها تشكيل حكومة وحدة، لا تزال حماس تسيطر على غزة، بينما تؤدي الحكومة الحالية في رام الله دورًا محدودًا.

خصائص الحصار الإسرائيلي

في عام 2005 فككت إسرائيل مستوطنات غوش قطيف وأخلتها وفقًا لخطتها للانسحاب من قطاع غزة. وانسحب الجيش الإسرائيلي من المناطق المأهولة بالسكان، لكنه أبقى على سيطرته على الحدود والمجالين الجوي والبحري. وقررت الحكومة الإسرائيلية مقاطعة أي حكومة تشكلها حماس أو تكون جزءًا منها. وقد استمرت السياسة الإسرائيلية في نهجها القاسي والشامل. ويمكن تلخيص السياسات والإجراءات الإسرائيلية ضد قطاع غزة على النحو التالي:

1. حصار جزئي للمنافذ الستة التي تربط قطاع غزة بالعالم الخارجي

1) معبر رفح مخصص لسفر الأشخاص من غزة إلى مصر وإلى العالم الخارجي. وقد انسحب فريق المراقبة الأوروبي الذي كان من المفترض أن يكون حاضرًا لمراقبة اتفاق الحركة والوصول (AMA).

2) معبر إيرز (بيت حانون) مخصص لعبور الأشخاص من غزة إلى إسرائيل والضفة الغربية والأردن. وقد خُفضت الحركة فيه إلى الحد الأدنى، واقتصرت على موظفي المنظمات الدولية، والحالات الإنسانية، وبعض رجال الأعمال.

3) معبر صوفا مخصص لنقل مواد البنية التحتية إلى غزة.

4) معبر ناحال عوز مخصص لنقل موارد الطاقة إلى غزة.

5) معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم) مخصص لاستيراد السلع من إسرائيل والدول العربية والأجنبية، ويُستخدم أحيانًا لتصدير بعض السلع من غزة.

6) معبر المنطار التجاري (كارني) هو أكبر معبر تجاري، ويقع شرق مدينة غزة.

وقد أسفر الحصار عن التوقف الكامل للتجارة (الاستيراد والتصدير) بين قطاع غزة والعالم الخارجي. كما خفضت إسرائيل تدريجيًا الدخول عبر معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم)، الواقع على الحدود الفلسطينية/المصرية/الإسرائيلية بوصفه نقطة وصول رئيسية لنقل البضائع، وعبر بيت حانون (إيرز)، وهو معبر حركة الأشخاص.

2. إعلان قطاع غزة منطقة معادية

أعلنت إسرائيل قطاع غزة منطقة معادية، وبالتالي فهو منطقة غير معترف بها من قبل النظام التجاري الإسرائيلي، والبنوك الإسرائيلية، والجمارك، وغيرها من المؤسسات المالية والتجارية؛ كما تُمنع المنظمات الصحية من إقامة علاقات مباشرة مع الجهات الموجودة في غزة. وتُدار هذه العلاقات عبر مكاتب السلطة الفلسطينية الرسمية في رام الله. وقد أبقى هذا الإجراء الخطير غزة خارج المجال الجمركي المشترك الذي تم الاتفاق عليه في بروتوكول باريس (الاتفاق الاقتصادي الفلسطيني-الإسرائيلي). ويُحظر على المستوردين والمصدرين في غزة إقامة علاقات مباشرة مع إسرائيل أو مع العالم الخارجي. وتُجرى التجارة عبر وكلاء في الضفة الغربية، ما زاد من تكاليف المواد الخام والخدمات المستوردة، كما أدى إلى تراجع القدرة التنافسية للصادرات الغزية بسبب تكاليف الإنتاج والوكلاء الوسطاء.

3. تقييد حركة الأشخاص عبر المعابر

يُعد تقييد الحركة عبر المعابر الحدودية أحد أبشع أشكال الحصار. وحتى اليوم يواجه سكان قطاع غزة صعوبات بالغة في حرية الحركة، وهذا يشكل انتهاكاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد تم تقليص عدد المعابر التي تربط قطاع غزة بالضفة الغربية وإسرائيل من أربعة معابر إلى معبر واحد: كرم أبو سالم في الجنوب الشرقي. ولا تقع ضمن قدرة هذا المعبر تسهيل إدخال البضائع والوقود إلى غزة، في حين يُخصص معبر إيرز في الشمال للحركة المحدودة للأشخاص، مع إجراءات أمنية مشددة. وتمنع هذه الإجراءات سكان غزة من التواصل مع أقاربهم في الضفة الغربية وإسرائيل، وتحرم مئات الطلبة من الالتحاق بالجامعات في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية المحتلة، أو من السفر إلى الخارج. ومع ذلك، يُسمح لعدد قليل من الحالات الإنسانية، والصحفيين، والعاملين في المنظمات الدولية، ورجال الأعمال بالسفر عبر المعبر تحت رقابة صارمة، وفي معظم الأحيان بعد ساعات انتظار طويلة على الحدود.

4. ثلاث حروب دامية

مرّ قطاع غزة بثلاث حروب دامية واجتياحات إسرائيلية غير محدودة خلال السنوات العشر الماضية. بدأت الحرب الأولى في 27 كانون الأول/ديسمبر 2008، واستمرت 22 يوماً، قُتل خلالها 1,455 فلسطينياً، معظمهم من المدنيين، وأصيب 5,303 بجروح. ووقعت الحرب الثانية في عام 2012، قُتل فيها 179 فلسطينياً، معظمهم من المدنيين، وأصيب 1,592 بجروح. أما الحرب الثالثة، وهي الأشد فتكاً حتى الآن، فكانت بين 8 تموز/يوليو 2014 و28 آب/أغسطس 2014. وقد استمرت 51 يوماً متواصلاً، قُتل خلالها 2,322 فلسطينياً، معظمهم من المدنيين، وأصيب 11,064 بجروح، ونزح 446,000 شخص. وقد خلّفت هذه الحروب الثلاثة آلاف القتلى ودمّرت البنية التحتية ومرافق الإنتاج والمنازل والمباني والمؤسسات والمصانع والزراعة وقنوات الري.

## تداعيات الحصار والانقسام على قطاع غزة

أدى الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة إلى تراجع هائل في النشاط الاقتصادي وتشويه غير مسبوق للبنية الاجتماعية والثقافة في غزة، وإلى تدهور في الخدمات الصحية والتعليم وغيرها من القطاعات الإنسانية. ويشبه الوضع في الوقت الحاضر قنبلة موقوتة قد تنفجر في أية لحظة. وكان من المتوقع أنه بعد انسحاب إسرائيل من غزة، أن يزدهر الرخاء والتنمية، على افتراض وجود حرية حركة من دون قيود على التنقل والتواصل مع العالم الخارجي. لكن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الحدود أدى إلى أزمة اقتصادية بعد الانسحاب. وقد تكبد الاقتصاد خسائر بشرية ومالية فادحة أثرت في مجمل الاقتصاد الفلسطيني، وأدت إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر واستمرار التراجع في نمو الاستثمار. ويمكن تلخيص تداعيات السياسات الإسرائيلية التي رافقت الانقسام الفلسطيني على قطاع غزة على النحو التالي:

1. المستوى السياسي

إن الانقسام الفلسطيني الذي استمر لأكثر من 10 سنوات، وما ترتب عليه من تشكيل كيانين سياسيين يتبادلان الاتهامات، تسبب في تراجع شرعية جميع الهيئات التمثيلية الفلسطينية، ولا سيما المجلس التشريعي الفلسطيني، والرئاسة، ومنظمة التحرير الفلسطينية، مما ترك النظام السياسي الفلسطيني عرضة للهشاشة والضعف وموسوماً بالفوضى. وهذا تهديد قد يؤدي إلى استبدال القيادة الفلسطينية الحالية بدعم محلي وخارجي. إن أثر الحصار والانقسام بين الفلسطينيين على قطاع غزة — من فقر وبطالة ويأس بين الشباب — يخلق بيئة مثالية للجماعات الجهادية. إن صعود التطرف في غزة لا يشكل تهديداً لحماس وفصائل الحركة الوطنية والنضال الوطني الفلسطيني فحسب، بل يمكنه أيضاً أن يفاقم الاحتكاكات الاجتماعية ويتسبب في تراجع المجتمع الفلسطيني.

إن الحديث عن إنشاء دولة فلسطينية في قطاع غزة وفصلها رسمياً عن النضال الوطني الفلسطيني هو نتاج ثانوي للمخاوف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي خلقها الحصار الإسرائيلي والانقسامات الفلسطينية المستمرة؛ وللواقع القاسي الراهن الذي لا يتيح أي فرصة أو أمل في إقامة دولة فلسطينية أو تحقيق أي إنجازات سياسية؛ ولحالة عامة من غياب الاهتمام بالنضال الوطني الفلسطيني. إن ما يحدث في الضفة الغربية وقطاع غزة مع استمرار الانقسام يمثل تراجعاً خطيراً في البرنامج الوطني الفلسطيني، ويتسم بغياب مسار سياسي جدي ويتجه نحو طريق مسدود من دون إيجاد حل. وقد ضاعفت الانقسامات المعاناة الفلسطينية بشكل كبير. ومن دون مصالحة وطنية وحل، سيصبح قطاع غزة معزولاً بالكامل «جغرافياً وسياسياً» عن الضفة الغربية.

2. المستوى الاقتصادي

يتسم الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة بظروف قاسية جدًا. ويُعدّ التراجع في الاقتصاد نتيجة للحصار المتواصل منذ عام 2007، بالإضافة إلى الحروب الثلاث التي شنتها إسرائيل في أعوام 2008 و2012 و2014، والتي دمّرت البنية التحتية والمنشآت الإنتاجية. وقد أثّرت تداعيات ذلك في الأداء الاقتصادي الفلسطيني، فارتفعت معدلات الفقر والبطالة، وتراجعت مستويات المعيشة، وغاب الأمن الغذائي.

وتتمثل أبرز تداعيات الحصار الإسرائيلي على الوضع الاقتصادي فيما يلي:

1) ارتفاع معدلات البطالة، التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة بلغت 45%، وهي الأعلى في العالم، منها 60% في قطاع الشباب. ووفقًا لأحدث الإحصاءات، يوجد 272,000 عامل عاطل عن العمل، من بينهم 63,000 يحملون درجة البكالوريوس، و35,000 يحملون الدبلوم، وأكثر من 500 يحملون درجة الماجستير، و17,500 من خريجي الثانوية العامة، وعشرات من حملة الدكتوراه. ولا يعمل سوى 150,000 من سكان غزة.

وقد حوّل الحصار وعدوان الاحتلال غزة إلى منطقة كارثة إنسانية، حيث يعيش 80% من السكان على الطرود الغذائية من الأونروا وغيرها من مؤسسات الأمم المتحدة، وبلغت نسبة الفقر 48%، والفقر المدقع 21%، والانعدام الكامل للأمن الغذائي 57%.

2) التراجع في الإنتاجية الزراعية، وهي أهم قطاع اقتصادي يعتمد عليه سكان غزة ويشكّل جزءًا كبيرًا من الاقتصاد المحلي، بما يمنع خلق فرص عمل ذات قيمة. وتوفّر الزراعة وظائف مستدامة ومؤقتة لنحو 30,000 عامل، أي ما نسبته 13.4% من العاملين في غزة، كما توفّر الغذاء وسبل العيش لـ25% من السكان. وقد تأثر هذا القطاع بشكل مباشر من الحصار والحروب وتكبد خسائر كبيرة. وتضرر 80% من المحاصيل الزراعية بسبب الحظر الإسرائيلي على الأدوية الزراعية والأسمدة والمدخلات الزراعية. ووفقًا للتقرير السنوي لعام 2015 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، سيصبح قطاع غزة غير صالح للسكن بحلول عام 2020، بالنظر إلى الأزمة والظروف الراهنة. وأضاف التقرير أن 72% من سكان قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

3) التراجع في مستوى الرعاية الصحية، الذي يتسم بنقص في الأدوية الأساسية يصل إلى 30% من الأصناف الدوائية، و40% من المستهلكات الطبية الأساسية، وخاصة للأمراض المزمنة، إضافة إلى حظر الأدوية المكمّلة لمرضى السرطان والفشل الكلوي والكبدي. وتعمل مستشفيات غزة بأقل من 40% من طاقتها، وتتأخر العمليات الجراحية في أكبر المستشفيات لفترات تصل إلى 18 شهرًا.

4) تأثر قطاع التعليم في قطاع غزة بشكل خطير من الحصار وسياسة العقاب الجماعي. وتعاني المؤسسات التعليمية من نقص في الغرف الصفية، وتشغل مباني غير ملائمة، وخاصة بسبب الحصار الذي يمنع التوسع في المدارس، كما أنها غير مجهزة على نحو مناسب نتيجة نقص مواد البناء، ناهيك عن ارتفاع تكلفة مواد البناء المتاحة، وخاصة بعد الدمار الذي خلّفته الحروب التي كانت تتضمن عادة تدمير المدارس والكليات والجامعات.

وقد أفرز الحصار المتواصل ظواهر اجتماعية خطيرة نتيجة التدهور في الوضع الاقتصادي، وعلى رأسها الفقر والبطالة، بالإضافة إلى الرغبة في الهجرة، والتطرف، وارتفاع مستويات الجريمة، والتعصب، والعزلة الاجتماعية، واليأس، والاكتئاب، وعمالة الأطفال، والتسول، والزواج المبكر، والعنوسة، والطلاق، فضلًا عن تزايد حالات حرمان النساء من الميراث، والعنف ضد النساء، ومنع النساء من المشاركة السياسية أو المؤسسية، ومنع النساء من المشاركة في جهود المصالحة السياسية. وتهيمن مصطلحات الانقسام على الحوار الوطني والاجتماعي، ويمكن رؤية آثارها في الإدراك والرأي العامين إزاء تطورات القضية الوطنية. ويشعر المواطن الفلسطيني في غزة بأنه مواطن من الدرجة الثانية، يتعرض للتمييز من قبل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، فيما باتت الأعراف العشائرية تهيمن على جزء كبير من الحياة الاجتماعية بسبب تراجع سيادة القانون.

## توصيات لمقاربات الوضع

في ظل التصاعد المستمر لتداعيات الحصار والانقسامات الفلسطينية، ليس في غزة فحسب، بل أيضًا على الاستقرار الإقليمي وعلى إمكانية حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، يمكن تقديم بعض التوصيات لمقاربة المشكلات التي تواجه الواقع الفلسطيني:

* الإنهاء الفوري للانقسامات الفلسطينية وتنفيذ مصالحة فلسطينية فعلية. وتفعيل الهيئات التشريعية الفلسطينية وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.

* الرفع الكامل للحصار عن قطاع غزة بما يسمح للمنشآت الإنتاجية بالعمل، بما يؤدي إلى خفض مستويات البطالة والفقر والتطرف.

* ضمان التواصل الجغرافي بين غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية من أجل الحفاظ على وحدة الشعب، مع التأكيد على أنه لا دولة فلسطينية في قطاع غزة، ولا دولة فلسطينية من دون قطاع غزة.

* تفعيل دور المؤسسات الفلسطينية بما يضمن المشاركة الكاملة لجميع الأحزاب والقوى السياسية الفلسطينية في المجلس الوطني الفلسطيني بما يحيي الوحدة الوطنية الفلسطينية ووحدة النظام السياسي الفلسطيني.

المجال: National Reconciliation — siege · division · Gaza Politics · PIJ · institutions — النص © Palestine-Israel Journal — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي

تغطية إعلامية ذات صلة

كل المنشورات