منشور
عمر شعبان إسماعيل · بال ثينك للدراسات الاستراتيجية · 2008
تحليل مبكر من بال ثينك لمسارات غزة السياسية والاجتماعية بعد سيطرة حماس في حزيران/يونيو 2007، وتحديات الحكم وردود فتح والسلطة.
27 كانون الثاني (يناير) 2008 الساعة 10:27 ص بعد الانقلاب الذي شهده قطاع غزة في حزيران (يونيو) 2007، حدثت مفاجآت كثيرة على طرفي الأزمة. وفي حين أن حماس، التي تمكنت بسبب انضباطها الداخلي السابق من التعامل بشكل أكثر كفاءة مع التحديات، واجهت تغيير حماس بعد الانقلاب عما كانت عليه حماس قبل الانقلاب، كان رد فتح والسلطة الفلسطينية سلبيا، حيث فشلتا في حل مشاكلهما الداخلية وعمقت أزمتهما الداخلية. ولم تبذل حركة فتح سوى القليل من الجهد لبناء استراتيجيات لمواجهة التحديات والحقائق الجديدة. تحديات حماس بعد الانقلاب: حماس بعد الانقلاب تختلف عن حماس قبل الانقلاب. لقد تمكنت حماس إلى حد كبير من التعامل مع التحديات الجديدة كحركة في السلطة لأول مرة. وتضمنت تلك التحديات ما يلي:
أ) استخدمت حماس هذه الأخطاء كوقود ومواد إعلامية. ب. منعت المجتمع المدني غير المنحاز من التضامن مع فتح أو توحيد صفوفه في القتال ضد مخططي الانقلاب. ج. جعلت فتح في غزة ورام الله تكرس طاقتها لحل مشاكلها بدلاً من بناء استراتيجية جديدة لمواجهة حماس. 2- مسألة الحوار والمصالحة: بعد الانقلاب أبدت حماس، بقوة وانتصار، استعدادها الكامل لبدء الحوار والمصالحة، في حين رفضت فتح أي حديث عن الحوار قبل تقديم الاعتذارات الرسمية والتراجع عن نتائج الانقلاب. عكست هذه المواقف عدم نضج طرفي المعادلة ونقص معرفة كل منهما بالآخر. فتح التي وضعت شرطا مسبقا س أما حماس، فلم تكن تعرف كيف تنظر حماس إلى نفسها كحركة دينية وممثلة عن الله في الأرض، مما يعني أنه كان من المستحيل عليها أن تعتذر رغم أنه كان من الممكن أن تتخلى عن بعض القضايا تدريجياً دون اعتذار. أما حماس، من ناحية أخرى، فكانت ساذجة عندما توقعت أن تتحاور فتح معهم بعد الصدمة، كما أثبتوا جهلهم عندما يتعلق الأمر بسيكولوجية فتح. وتتعامل فتح مع نفسها على أنها أقوى وأطول حركة فلسطينية قادت المقاومة الفلسطينية لفترة طويلة. إن حزباً يتمتع بمثل هذه الشخصية الأنانية لن يكون مستعداً للجلوس والتفاوض على تقاسم السلطة. لكن مواقف حماس وفتح تجاه الحوار شهدت صعودا وهبوطا. ويعود هذا التباين إلى عوامل محلية ودولية، إضافة إلى نجاحات كل طرف في خلق الحقائق على الأرض. ونظراً لقدرة حماس على مواجهة العديد من التحديات التي نشأت بعد الانقلاب، وقدرتها على الاعتياد على الحصار، وحقيقة أن العديد من قادتها ذاقوا هيبة الوجود في السلطة، فقد بدأ منحنى ميلهم نحو الحوار في الانخفاض. ومن ناحية أخرى، اكتشفت فتح أن الحصار لم يؤثر على حماس وقدرتها على الاحتفاظ بالسلطة، وهو ما كان يفوق توقعات فتح. لقد فشلت فتح في إدارة الأزمة في غزة، حيث لم تحقق جميع أنشطتها سوى نجاحات قصيرة المدى، ولم تتمكن من إعادة تجميع صفوفها كحركة موحدة، خاصة في غزة. هذه العناصر دفعت فتح إلى إبداء مرونة أكبر تجاه الضياء سجل. وقد أصبح هذا التوجه أكثر وضوحا مع تصريحات فتح ومطالبة حماس بالتراجع عن الانقلاب دون حتى الاعتذار. محادثات السلام مع إسرائيل (أنابوليس): أظهر عدم تغير الظروف على الأرض مرة أخرى أن محادثات السلام مع إسرائيل لم تعد ذات أهمية، وهو الوضع الذي وقع في نهاية المطاف في خطاب حماس. وهذا يؤكد صحة موقف حماس السياسي بعدم التفاوض مع إسرائيل. كما زاد من مصداقية موقف حماس فيما يتعلق بمحادثات السلام مع الإسرائيليين. أداء حكومة تصريف الأعمال برئاسة سلام فياض: كان لرئيس الوزراء سلام فياض في الأصل صورة جيدة لدى سكان غزة، وخاصة بين موظفي السلطة الفلسطينية. إلا أن التصرفات والتصريحات غير المسؤولة للعديد من الوزراء في حكومة تصريف الأعمال أثرت سلباً على شعبيته. كان هناك شعور عام بين سكان غزة بأن حكومة رام الله لم تهتم كثيرًا بمعاناة الشعب ولم تهتم بها كثيرًا. وقد ظهر ذلك واضحاً في الجهد القليل الذي بذلته الحكومة في المجالات التالية: أ. دفع رواتب الموظفين المؤقتين (45000 موظف) 1 أحد الأمثلة كان مع خالد مشعل الذي أعلن أننا جميعاً نعتذر إلى الله إذا حدث خطأ. 3 ب. حل مشكلة العالقين داخل القطاع كالطلبة والعائلات الزائرة في الصيف أو تأخير إدراج عائلات غزة في طلبات لم شمل العائلات من إسرائيل. ج. دعم بسيط للمزارعين والعمال العاطلين عن العمل. د. سوء التعامل مع القضايا التجارية قطاع الأعمال مثل تخفيف إجراءات 1500 حاوية عالقة في الموانئ الإسرائيلية. هـ. أدلى العديد من الوزراء في حكومة تصريف الأعمال بتصريحات أظهرت القليل من الاحترام لسكان غزة، مما يشير إلى رسالة مفادها أنه يجب معاقبة سكان غزة بسبب تصويتهم لحماس في الانتخابات الأخيرة عام 2006. حماس تعمل كقوة دولة: بالتوازي مع طلباتها واقتراحاتها لاستئناف الحوار مع فتح، واصلت حماس خطواتها لترسيخ نفسها كحكومة قوية على الأرض. وقد ظهر ذلك واضحاً من خلال الإجراءات التالية: أ. استأنفت حماس اجتماعات المجلس التشريعي في قطاع غزة، بل وأصدرت مراسيم وقوانين جديدة. وفي أحد اجتماعات المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة، سحبوا الثقة من حكومة سلام فياض. ب. سيطرت حماس على السلطة القضائية ونظام المحاكم. ج- ضمت حماس القوى التنفيذية إلى الشرطة الزرقاء ووحدت زي الشرطة. كما بادرت حماس إلى إنشاء أجهزة أمنية أخرى مثل البحرية، واستخدام ضابطات الشرطة النسائية، وأنشأت نظامًا أمنيًا على الرغم من إنكارها المستمر أنها تقيم نظامًا إسلاميًا. كل هذه الإجراءات اتخذت لسببين: 1. إثبات أن حماس مؤهلة لتولي السلطة. 2. التحضير لأي حوار محتمل مع فتح في المستقبل. لماذا لم يتم استئناف الحوار: على الرغم من اختلاف المبادرات من الجانبين إقليمياً ومحلياً، لم يتم استئناف الحوار للأسباب التالية بالإضافة إلى تلك الموضحة في الرسم البياني: أ. ضعف الوساطة ب. قلة الضغط المجتمعي ج. الشروط المسبقة للطرفين د. تزايد نفوذ العنصر الإقليمي في القرار الفلسطيني الداخلي. هـ- ظهور مستفيدين في كلا الطرفين من الانقسام القائم وغياب الحوار. و- الحسابات والتقديرات الخاطئة لقدرات الطرفين من قبل الطرفين. ما هو المطلوب لاستئناف الحوار: حماس أصبحت أكثر اعتياداً على الحصار، في حين نسيت السلطة الفلسطينية في رام الله أنه كلما أعطيت الناس المزيد من الوقت ليتعلموا كيف يكونون في السلطة، كلما تعلموا أكثر. لاستئناف الحوار، هناك حاجة إلى ثلاثة عناصر مترابطة: أ. الوسطاء العنيدون والمعتمدون ب. دعم الضغوط المجتمعية المحلية. ج. اختيار الوقت المناسب عندما يكون الطرفان منهكين. استراتيجيات المواجهة لحماس: 4 تمكنت حماس من اللعب بنجاح بالأوراق المتاحة في أيديها مثل قضية الصواريخ، وقضية جلعاد شاليط وغيرها. واستطاعت أن تتلاعب بقضية الحصار على المستويات المحلية والإقليمية والإسلامية؛ استخدام وسائل الإعلام لصالحهم؛ وإدارة وتلبية الاحتياجات اليومية للناس. وكانت استراتيجية حماس تقوم في الأساس على نقل الأزمة إلى رام الله أو الاستفادة منها بشكل إيجابي في غزة. وكان هذا واضحاً في مسألة الحدود مع مصر. وعرفت حماس أن الحدود مع مصر هي المدخل لتخفيف الإغلاق وكسر الحصار عنها إما بحفر الأنفاق أو كسر الجدار الذي كان فوقها. وقبل سقوط الجدار، تعاملت حماس مع الأنفاق لتلبية الكثير من احتياجات الشعب وتوفير الدخل. هم أيضا ص طمأنت مصر مستغلة صورتها المتصورة واستخدام الخطاب الإسلامي. ومن الجدير بالذكر أن حماس تمكنت من إحراج مصر بقضية 750 حاجاً بزي الحج الكامل الذين حاولت مصر منعهم بعد خروجهم إلى مكة. استراتيجية حماس الحالية: تتمثل استراتيجية حماس في حصر حلمها وتفويضها داخل قطاع غزة في الوقت الحالي، مع توفير كافة مقومات الدولة مع بعض العمق الاقتصادي المحدود داخل مصر. بهذه الاستراتيجية تراهن حماس على أن السلطة الفلسطينية لن تكسب شيئا من محادثات السلام مع إسرائيل. حماس الآن قادرة على إقناع نفسها والعالم بأن هذا هو السيناريو الأفضل للقضية الوطنية بعد كارثة أوسلو. بالإضافة إلى ذلك، تراهن هذه الاستراتيجية على بعض الفوائد الاقتصادية لمصر، والتي من شأنها إقناعها بإبقاء الحدود مفتوحة. وقد أعلنت مصر بالفعل أنها لا تعارض من حيث المبدأ فتح الحدود، لكنها تطالب بنوع من التنظيم. كما أعلن الرئيس مبارك أنه لن يترك أهل غزة يتضورون جوعاً، كما أعلن محافظ سيناء أنه سيبقي الحدود مفتوحة حتى يتمكن أهل غزة من تلبية احتياجاتهم. وتراهن حماس أيضًا على إغراء مصر بالفوائد التالية: • قدرة الوكالات الإنسانية على الوصول الآن إلى غزة من مصر، مما يعني مرور المزيد من المساعدات الدولية والإنسانية عبر مصر. • القدرة الشرائية لسكان غزة (1200 مليون دولار سنويًا)، مع الأخذ في الاعتبار أن سكان غزة ينفقون حوالي 25 دولارًا. 0 مليون دولار في سيناء خلال العشرة أيام الماضية. - مشاريع إعادة الإعمار المحتملة التي من شأنها أن تفيد مصر مثل الميناء والمطار. - الاستثمار الفلسطيني المحتمل في سيناء، والذي بدأ بالفعل منذ عدة سنوات في الزراعة أو السياحة. وقد تتمكن مصر من توليد نحو 5 مليارات دولار سنويا بشكل مباشر وغير مباشر. إن استمرار هذا السيناريو سيكمل الانقسام في مجالات أخرى، جغرافياً وسياسياً واقتصادياً (من حيث المكاسب النقدية المباشرة ومن خلال الجمارك). ومن الجدير بالذكر أن مثل هذا السيناريو يبدو قابلاً للتطبيق واقعياً عندما تؤخذ العوامل التالية بعين الاعتبار: 5 6 أ. الانتداب المصري السابق على غزة بين عامي 1949 و1967؛ بشكل عام، هذه الفترة يتذكرها الفلسطينيون والمصريون بشكل إيجابي. ب. وجود روابط عائلية قوية وطويلة بين قطاع غزة ومصر. ج. خلال الأيام العشرة الماضية، دخل إلى سيناء نحو نصف مليون فلسطيني دون أن يسببوا أي مشكلة. كان دخولهم وإقامتهم سلسة وسلمية. ويمكن استخدام ذلك كمثال في المستقبل لعلاقة أكثر مؤسسية. د. سيلتقي هذا السيناريو مع المخططات التاريخية الإسرائيلية والأمريكية لإنهاء وحدة القضية الفلسطينية من خلال ضم غزة إلى مصر والضفة الغربية إلى الأردن مع ترك القدس مع إسرائيل. وهذا يعيد إلى الطاولة مرة أخرى خطة دالاس لإعادة توطين لاجئي غزة داخل شبه جزيرة سيناء. هذا السيناريو مطمئن من خلال التصريحات الأخيرة الاب بالنسبة لكل من مصر وحماس، سيتم إعادة فتح الحدود بطريقة أكثر تنظيماً واستدامة. ولن يكون من الصعب على حماس أن تروج لمثل هذا السيناريو، لأنها ستعتبره خطوة مؤقتة لتحرير بقية فلسطين عندما تكون أقوى. حماس تؤمن بالهدنة الطويلة، مما يعني أنها يمكن أن تكون سعيدة في الوقت الراهن بالوضع المستمر. ما هو التالي: ما يجب القيام به إن خطورة السيناريو الحالي تكمن في عرقلة التمثيل الشامل لمنظمة التحرير الفلسطينية لدى الشعب الفلسطيني. وعليه فإنني أوصي القيادة الفلسطينية الشرعية ممثلة في منظمة التحرير الفلسطينية أن تعمل على الخروج من الصدمة والتفكير في المخاطر والعواقب وتجاوز الأذى الشخصي الناتج عن الانقلاب من أجل انتهاج استراتيجية جديدة وعدوانية تقوم على 5 معالم: 1. إدخال إصلاحات جدية وإرساء الديمقراطية في قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير شعباً وبالأسلوب الذي يكسب ثقة الشعب.
2. إحراج حماس من خلال دعوات حقيقية للحوار، بما في ذلك حملة إعلامية تظهر رغبة حقيقية في الحوار. 3. إعادة الشراكة مع المجتمع المدني، الذي تم استبعاده في الماضي، وتوسيع التحالفات مع المجموعات المجتمعية الأخرى التي لها مصلحة في الوحدة تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، بما في ذلك تلك الموجودة في الأوساط الأكاديمية ومجتمع الأعمال والشتات.
4. مواصلة حملة عدوانية مع الدول العربية والإسلامية لتوضيح مخاطر عدم ممارسة الضغط الكافي على حماس لبدء حرب حقيقية. الحوار
5. انتهاج استراتيجية دولية عدوانية للضغط على إسرائيل لإحداث تغييرات حقيقية على الأرض من شأنها تمكين منظمة التحرير الفلسطينية.
المجال: Gaza Politics — Hamas · Fatah · post-2007 coup · Palestinian Politics · Gaza Politics — المصدر الأصلي