منشور
عمر شعبان إسماعيل · بالتنك للدراسات الاستراتيجية · 2018
ورقة سياساتية عن أثر ما سُمّي «صفقة القرن» على الحقوق الفلسطينية الأساسية وعلى ما يبقى من مشروع الدولة إن مضت كما طُرحت.
يقدّم عمر شعبان في هذا تحليل سياساتي تحليلاً لـ«مستقبل القضية الفلسطينية في ظل 'صفقة القرن'»، في إطار Palestinian Statehood & Trump's Deal (2018).
مستقبل القضية الفلسطينية في ظل «صفقة القرن»
تبنّت إدارة ترامب الخطة الإقليمية الإسرائيلية وشرعت في تنفيذها.
اختارت الإدارة الأمريكية الحالية مقاربة استراتيجية جديدة للمشكلة الفلسطينية تختلف اختلافاً جوهرياً عن مقاربة الإدارات السابقة — انتقالاً من طرح حلول مقترحة إلى فرض الحلول، ومن الانحياز إلى الجانب الإسرائيلي إلى الاصطفاف الكامل معه وتبنّي خطط الحكومة الإسرائيلية.
يهدف هذا المسار الجديد إلى تصفية الحقوق الفلسطينية عبر تلاعب سياسي يبالغ في تضخيم الخطر الإيراني، ويعمل في الوقت نفسه على حشد دول الخليج العربية واستنفارها لتشكيل جبهة عسكرية لمواجهة إيران. والشرط الأمريكي هو أن تتخلى هذه الدول عن دعمها للحقوق الوطنية الفلسطينية. لقد تبنّت إدارة ترامب الخطة الإقليمية الإسرائيلية وشرعت في تنفيذها، وطالبت العرب بتجاوز الفلسطينيين وقبول خطتها المفروضة، في حين خفّضت مساعداتها المالية للفلسطينيين ومولّت المواجهة مع إيران.
أولاً: رؤية إدارة ترامب تجاه المشكلة الفلسطينية
إن جميع أعضاء طاقم إدارة ترامب المكلّفين بملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، بدءاً بالرئيس ترامب نفسه، ونائبه مايك بنس، وصهره جاريد كوشنر، وسفيره لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، ومبعوثه لعملية السلام جيسون غرينبلات، وسفيرته لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، يصطفّون إلى جانب اليمين الإسرائيلي. وهم يغالون في دعمهم لإسرائيل ويوفّرون لها حماية كاملة في الساحة الدولية.
قوّضت إدارة ترامب الشرعية الدولية التي قامت عليها عملية السلام برمّتها، والمستندة إلى حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة على حدود عام 1967. وهي تقترح بدلاً من ذلك دولة في قطاع غزة وفي بعض أجزاء الضفة الغربية. ويمثّل هذا الإطار ما يُشار إليه بـ«صفقة القرن».1 ووفقاً لبعض التسريبات، تعرض الإدارة الأمريكية على الفلسطينيين إما حكماً ذاتياً يستثني القدس الشرقية وغور الأردن ويُبقي المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت السيطرة الإسرائيلية، وإما كونفدرالية مع الأردن. وهذه «الصفقة» لا تحلّ أي قضية، ولا تنهي الاحتلال الإسرائيلي. ولذلك فإن حديث الإدارة عن حل للصراع يثير شكوكاً بالغة، تعزّزها اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها.
ثانياً: سمات «صفقة القرن»: إسقاط قضايا الوضع النهائي
ظهرت تسريبات عدة بشأن ما يُسمّى «صفقة القرن» التي تقترح تسوية لقضايا الوضع النهائي في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي:
القدس المحتلة: تتبنّى الصفقة الموقف الإسرائيلي الذي يصرّ على إخراج القدس من المفاوضات2. وقد اعترفت الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقلت سفارتها إليها، بما يشكّل موافقة أمريكية رسمية على ضمّ القدس الشرقية المحتلة إلى إسرائيل. ويتماشى ذلك مع القانون الذي أقرّه الكونغرس الأمريكي عام 1995، والذي ينص على أن «القدس الموحّدة» هي عاصمة إسرائيل. وعلاوة على ذلك، عدّل الكنيست الإسرائيلي المادة الثانية من قانون الأساس الإسرائيلي بشأن القدس في 2 كانون الثاني/يناير 2018 لمواءمته مع هذا التطور3. وتقترح الصفقة اعتبار ضواحي القدس الشرقية، مثل أبو ديس وشعفاط والعيسوية وجبل المكبر، عاصمة لفلسطين.
حق العودة للاجئين الفلسطينيين: تقترح الصفقة إقامة مشاريع لتوطين اللاجئين في البلدان التي يوجدون فيها4. وفي كانون الثاني/يناير 2018 جمّدت إدارة ترامب المساعدات الأمريكية المقدّمة لوكالة الأونروا والبالغة 125 مليون دولار، وهدّدت بوقف كل المساعدات المقدّمة للشعب الفلسطيني مستقبلاً. وبذلك أسقطت حق العودة للاجئين الفلسطينيين، انسجاماً مع تفكير نتنياهو القائل بأن إغلاق الأونروا يعني إسقاط هذا الحق إلى الأبد5.
وقد حذّر خبير القانون الدولي الدكتور حسن جوني من تبعات تفكيك الأونروا على حساب حق العودة للفلسطينيين. واعتبر أن أي محاولة لدمج الأونروا بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشكّل تهديداً لكل قضية من قضايا الوضع النهائي. فتفكيك الأونروا سيؤثر على البلدان المضيفة للاجئين (الأردن ولبنان وسوريا، إضافة إلى الضفة الغربية وغزة)، مع أن جميع البلدان المضيفة للاجئين الفلسطينيين ترفض توطينهم6.
المستوطنات: توافق إدارة ترامب على الضم الإسرائيلي لكتل المستوطنات، وتقترح ضمّ 10% من الأرض، في حين طالب نتنياهو بـ15% وفقاً لقرار حزب الليكود الصادر في 31 كانون الأول/ديسمبر 20177.
السيادة والأرض والحدود: وفقاً للصفقة، ستبقى المستوطنات في عموم الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت السيادة والسيطرة الإسرائيليتين، ما يعني أن أي سيادة فلسطينية ستكون منقوصة. وستحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية الكاملة على الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولذلك فإن الصفقة ليست سوى حكم ذاتي يُسمّى دولة، منزوعة السلاح وذات قوة شرطة قوية. وستعيد قوات الأمن الإسرائيلية انتشارها تدريجياً خارج المنطقتين (أ) و(ب)، مع إضافة أراضٍ جديدة من المنطقة (ج)، وفقاً للأداء الفلسطيني ومن دون جدول زمني، وتُعلن دولة فلسطينية في تلك المناطق. وسيُنشأ ممر آمن بين الضفة الغربية وغزة تحت السيادة الإسرائيلية. وسيتولى الفلسطينيون إدارة الحدود، بينما تبقى السيطرة الأمنية بيد القوات العسكرية الإسرائيلية. أما المياه الإقليمية والمجال الجوي والموجات الكهرومغناطيسية فستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية، من دون المساس باحتياجات دولة فلسطين. ووضع قطاع غزة أقل من دولة، وأقرب إلى حكم ذاتي.
ووفقاً لعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، تقترح الخطة الأمريكية إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية عبر دولة محاصرة في قطاع غزة، مع نوع من الازدهار الاقتصادي يعزلها عن بقية فلسطين. فتصبح غزة معتمدة كلياً على مصر، مع ميناء بحري أو مطار، على أن توفّر شبه الدولة هذه الأمن لإسرائيل. ولن يكون هناك تواصل جغرافي بين هذه الدولة والضفة الغربية. والخطة هي أن تكون الضفة الغربية منزوعة السلاح داخل حدود «إسرائيل الكبرى»، تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، مع سيادة إسرائيلية وسيطرة على الحدود والمجال الجوي والحيّز المائي، بينما يُعزل السكان الفلسطينيون في مناطق مغلقة. ولأهلها أن يسمّوها ما شاؤوا، بينما تضمّ إسرائيل معظم أراضيهم8.
ثالثاً: السيناريوهات الأمريكية المتوقعة لفرض «صفقة القرن»
1. سيناريو الضغط المتواصل على الفلسطينيين
رفضت السلطة الوطنية الفلسطينية التفاصيل غير الرسمية لـ«صفقة القرن» وقرار إدارة ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وقاطعت أي دور أمريكي في عملية السلام، ورفضت لقاء نائب الرئيس بنس في فلسطين. واتهم الرئيس الفلسطيني الإدارة الأمريكية بعرقلة عملية السلام، ووصف ذلك بأنه «صفعة القرن» لأنه إنهاء نهائي لحقوق الشعب الفلسطيني.
وقد ندّد الفلسطينيون، مسنودين بدعم دولي، بالاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل وبنقل السفارة الأمريكية إليها، ما دفع الولايات المتحدة إلى تأجيل طرح الصفقة. غير أن الولايات المتحدة صعّدت ضغوطها على السلطة الفلسطينية عبر خطوات عدة لإجبار الفلسطينيين على قبول هذه الصفقة، مع العمل على إيجاد غطاء سياسي إقليمي لقبولها من خلال إدارة تطبيع بعض الدول العربية لعلاقاتها مع إسرائيل:
– قطعت إدارة ترامب علاقاتها بالسلطة الفلسطينية وجمّدت مساعداتها البالغة 200 مليون دولار في عام 2018، ولم تقدّم حتى الآن سوى 50.5 مليون دولار من أصل 251 مليون دولار من المساعدات وفقاً للسجلات الرسمية
– وحجبت 65 مليون دولار من المساعدات المقدّمة للأونروا
– ووقّع الرئيس قانون «تايلور فورس» الذي يمنع وزارة الخارجية الأمريكية من تحويل المساعدات إلى الفلسطينيين ما دامت السلطة الفلسطينية تقدّم دعم الضمان الاجتماعي لعائلات الأسرى السياسيين الفلسطينيين وعائلات الشهداء الفلسطينيين.
– ويجري النظر في «إجراءات عقابية» إضافية بحق مكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة، وفي تطبيق القانون الأمريكي لعام 2015 الذي يفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية إذا لجأت إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ضد إسرائيل.
– كما سعت إدارة ترامب مع حلفائها العرب إلى إيجاد قيادة فلسطينية بديلة للضغط على الرئيس محمود عباس. وصرّح السفير الأمريكي لدى إسرائيل فريدمان بأن هناك فلسطينيين مستعدين لإجراء مفاوضات مباشرة مع الإسرائيليين إذا رفض عباس القيام بذلك
ويمكن الخلوص إلى أن العلاقات الفلسطينية - الأمريكية ستواصل تدهورها في ظل الإصرار الأمريكي على فرض حلول اليمين الإسرائيلي على الفلسطينيين.
2) سيناريو تجاوز الفلسطينيين وفرض الصفقة عبر المسار الإقليمي
يقوم هذا السيناريو على وجود حلفاء إقليميين للولايات المتحدة يضمنون أن ترتكز الصفقة على شراكة أمريكية كاملة في مواجهة كتلتَي إيران وتركيا، مع محاولة تشكيل «ناتو عربي» لمواجهة التمدد الإيراني المدعوم من روسيا. ويرى الجمهوريون في الولايات المتحدة أن مصلحتهم تكمن في التقرّب من كتل الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة والحفاظ عليهم، بدلاً من خسارتهم لصالح الكتلة الروسية - الإيرانية التي قد تملأ فراغ الفوضى والعنف الذي نشأ بعد إخفاق الإسلام السياسي في الإمساك بالسلطة عقب الربيع العربي.
وفي هذا السياق، ينبغي ملاحظة الانتقاد الشديد الذي وجّهه محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، للقيادة الفلسطينية في اجتماعه مع منظمات يهودية في نيويورك في 27 آذار/مارس 2018. فقد قال إن القيادة الفلسطينية أضاعت على مدى أربعين عاماً فرصاً عدة ورفضت كل ما قُدّم إليها من مقترحات؛ وإن الأوان قد آن لأن يقبل الفلسطينيون بما يُعرض عليهم، وأن عليهم العودة إلى طاولة المفاوضات، «أن يصمتوا أو أن يكفّوا عن الشكوى»14. ويؤكد الباحث أنطوان شلحت أن ثمة علاقات مشبوهة بين الإدارة الأمريكية وبعض الأنظمة العربية التي تعمل خلف الأبواب المغلقة على الدفع بهذه الصفقة، وأن ما يجري حالياً هو محاولة لتفكيك أي شكل من أشكال سيادة الدولة، ولإقامة ما يسمّيه نتنياهو دولة ناقصة، وهو مصطلح استخدمه إسحاق رابين، ويعني دولة بلا سيادة ولا حدود وتفتقر إلى أي مقوّم من مقوّمات الدولة15. أما الباحث الفلسطيني مهند مصطفى فيرى أن الفلسطينيين وحدهم في هذه المعركة. غير أن القضية الفلسطينية تظل تحتل أولوية عالية لدى الرأي العام العربي، في حين تدّعي الأجهزة الرسمية الإسرائيلية أن هاجس العرب الأول هو إيران، وكأنها الخطر الاستراتيجي الأكبر.
ولا شك في أن هناك محاولة تبذلها إسرائيل، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لاستغلال الفوضى والتنافس السياسي في الشرق الأوسط للضغط على الفلسطينيين كي يقبلوا الصفقة الأمريكية، ولتصفية الحقوق الفلسطينية، مع الأخذ في الاعتبار أن أي تطبيع إقليمي بين إسرائيل والدول العربية يحتاج إلى غطاء سياسي لتجاوز هذه العقبة أمام مواجهة إيران. كما يتعرض النظام في الأردن لضغوط لقبول هذه الصفقة، ولتوطين اللاجئين الفلسطينيين في البلاد، وللتخلي عن وصايته على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
ومن الصعب مواجهة هذا السيناريو القاسي، مع الأخذ في الاعتبار أن لبعض الدول العربية دوراً أساسياً فيه. وثمة حاجة إلى تعبئة الرأي العام العربي للضغط على قادته كي يرفضوا هذه الصفقة إلى جانب الفلسطينيين.
3) سيناريو فرض الصفقة عبر الحرب أو المساعدات الإنسانية
يقوم جوهر هذا المسار على تمرير الصفقة عبر الأمر الواقع، من دون السلطة الفلسطينية، ومن خلال الوضع الإنساني في قطاع غزة، وعبر إقامة كيان سياسي هناك منفصل عن السلطة الفلسطينية، بموافقة حماس وتحت قيادة الأمم المتحدة، ما يعني تصفية التطلعات الوطنية الفلسطينية إلى دولة وإقامة شبه دولة في غزة.
وقد اتُّخذت خطوات ملموسة، من بينها عقد مؤتمر دولي في واشنطن هدفه المعلن إيجاد سبل لحل الأزمة الإنسانية في قطاع غزة. وشارك في المؤتمر الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول الأوروبية، ومن الدول العربية مصر والأردن والسعودية وقطر والبحرين وعُمان والإمارات العربية المتحدة، في حين قاطعته السلطة الفلسطينية. وقال جيسون غرينبلات إن معالجة الأزمة الراهنة في قطاع غزة خطوة أساسية نحو التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين16. ويشمل هدف هذه المقاربة نزع سلاح حماس وتحييدها. وانتقد صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، هذا الاجتماع، ووصفه بأنه يهدف إلى تدمير التطلعات الوطنية الفلسطينية عبر الحديث عن دولة في قطاع غزة، وفي الوقت نفسه تمكين إسرائيل من التنصل من مسؤولياتها تجاه تلك المنطقة بنقلها إلى جهات أخرى17.
ومع أن الإدارة الأمريكية أعطت مصر الضوء الأخضر للتدخل من أجل محاولة تعزيز المصالحة الفلسطينية، فإنها لم تطرح أي خطة سلام ولم تنخرط في أي وساطة دبلوماسية عالية المخاطر في الشرق الأوسط، فيما يبقى الوضع في قطاع غزة غامضاً18.
وبينما تتحدث إدارة ترامب عن خطة سلام أمريكية، فإن التوترات في غزة والاضطراب الدبلوماسي الذي اندلع مع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس قد عزّزا الشكوك في آفاق هذه الخطة19. ومع تعثّر جهود المصالحة بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني ورئيس جهاز المخابرات العامة، وظهور مبادرات جديدة تقودها مصر وقطر تحت عنوان «التهدئة طويلة الأمد»، تخلّت إسرائيل عن شرطَي نزع سلاح حماس وعودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، وطالبت بوقف كامل لإطلاق الصواريخ وحفر الأنفاق، إضافة إلى الابتعاد عن السياج الفاصل، وحل قضية المفقودين الإسرائيليين في قطاع غزة. ويكون ذلك مقابل السماح بحركة السلع والخدمات عبر الحدود إلى غزة، وتقديم تسهيلات مصرية إضافية على معبر رفح20.
وتتضمن هذه الخطة الإنسانية إنشاء منطقة صناعية في سيناء، وفتح الحدود مع إسرائيل ومصر، وبناء محطات لتحلية المياه، ومبادرات أخرى. وما يتبقى على هذه الدول الثلاث هو إيجاد آلية إدارية ومالية آمنة لإدخال الأموال إلى قطاع غزة، إذ لا يريد أي من الطرفين أن تصل هذه الأموال إلى حماس21. وقد اتصل الأمريكيون برجل الأعمال الفلسطيني عدنان مجلي لإنشاء إدارة محلية تتولى تدبير هذه الأمور في غزة وتنفيذ مشاريع اقتصادية؛ غير أن هذه الجهود أخفقت. ولذلك يقترح نيكولاي ملادينوف، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تنفيذ خطة كبرى سبق أن نوقشت في المجلس الوزاري الإسرائيلي، وتستند إلى خطة صاغها المنسق الإسرائيلي السابق لأعمال الحكومة في المناطق، اللواء يوآف مردخاي. وتشمل الخطة بناء مصانع وبنى تحتية لإعادة إعمار قطاع غزة بأموال تُجمع من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي22.
وخلاصة القول، من الواضح أن السياسة الأمريكية تتفق اتفاقاً تاماً مع اليمين الإسرائيلي في ما يتعلق بتصفية التطلعات والحقوق الوطنية الفلسطينية. ويعتقد مسؤولو الإدارة الأمريكية أنهم يعيشون لحظة تاريخية ينبغي اغتنامها، لأنها فرصة لن تتكرر.
وما هو مطلوب من الفلسطينيين لمواجهة هذه الخطة هو الوحدة الوطنية واستراتيجية موحّدة تقوم على المقاومة الشعبية على الأرض في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي. فهذا من شأنه أن يحشد الدعم في أوساط الرأي العام العربي، لا سيما أن للقدس مكانة خاصة لدى المسلمين والمسيحيين. وإضافة إلى إحياء الحركة الوطنية الفلسطينية وإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أساس وحدة الشعب الفلسطيني وتأكيد الرفض الرسمي لهذه الخطة، ينبغي للسلطة الفلسطينية أن تواصل جهودها للانضمام إلى المنظمات الدولية حتى لو هدّدت الولايات المتحدة بوقف مساعداتها. وعليها أن تلجأ إلى المحكمة الجنائية الدولية وأن تعلّق الاعتراف بدولة إسرائيل إلى أن تعترف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967. كما ينبغي تفعيل الدبلوماسية الفلسطينية للتواصل مع القوى الدولية التي قد تكبح إدارة ترامب التي لا تهاجم الفلسطينيين فحسب، بل تهاجم النظام العالمي أيضاً.
المراجع
1(مدار)، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، 2018. التقرير الاستراتيجي لمدار 2018. [إلكتروني] متاح على: https://www.madarcenter.org/en/research/strategic-reports/ madar-strategic-report-2018
2الناعمي، ص.، 2018. العربي الجديد. [إلكتروني] متاح على: https://www.alaraby.co.uk/politics/2018/5/ ملامح-صفقة-القرن-تصفية-القضية-/ 20 بإسقاط-قضايا-الحل-النهائي
3عريقات، ص.، 2015. العلاقات الإسرائيلية - الفلسطينية: نقطة اللاعودة، د.م.: د.ن
4الناعمي، ص.، 2018. العربي الجديد. [إلكتروني] متاح على: https://www.alaraby.co.uk/politics/2018/5/ ملامح-صفقة-القرن-تصفية-القضية-/ 20 بإسقاط-قضايا-الحل-النهائي
5الدجني، هـ.، 2018. مركز الدراسات الإقليمية - فلسطين. [إلكتروني] متاح على: https://cors.ps/2018/01/ /ملامح-صفقة-القرن/
6دويتشه فيله، 2018. خبراء يقولون: تفكيك الأونروا يهدد حق العودة. [إلكتروني] متاح على: https://www.dw.com/ar/ خبير-ل -dw– تفكيك-الأونروا-يهدد-حق-العودة-تمهيدا-ًلتوطين الفلسطينيين /a-42037624
7عريقات، ص.، 2015. العلاقات الإسرائيلية - الفلسطينية: نقطة اللاعودة، د.م.: د.ن
8دنيا الوطن، 2018. خطط لمنح الفلسطينيين دولة محاصرة في غزة مقابل توفير الأمن لإسرائيل. [إلكتروني] متاح على: https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2018/06/20/1152921.html
9المعشّر، م.، 2018. ميت عند الوصول، د.م.: مركز كارنيغي للشرق الأوسط
10آر تي، 2018. الولايات المتحدة على وشك طرح «صفقة القرن» بينما يُهدَّد الفلسطينيون بقطع المساعدات عنهم. [إلكتروني] متاح على: https://arabic.rt.com/middle_east/ #/واشنطن-صفقةلقرن-فلسطين-قطع-دعم- 9449
11آر تي، 2018. الولايات المتحدة على وشك طرح «صفقة القرن» بينما يُهدَّد الفلسطينيون بقطع المساعدات عنهم. [إلكتروني] متاح على: https://arabic.rt.com/middle_east/ #/واشنطن-صفقةلقرن-فلسطين-قطع-دعم- 9449
12آر تي، 2018. الولايات المتحدة على وشك طرح «صفقة القرن» بينما يُهدَّد الفلسطينيون بقطع المساعدات عنهم. [إلكتروني] متاح على: https://arabic.rt.com/middle_east/ #/واشنطن-صفقةلقرن-فلسطين-قطع-دعم- 944921
13آر تي، 2018. فريدمان: إذا رفض عباس التفاوض مع إسرائيل فسيقوم به غيره. [إلكتروني] متاح على: https://arabic.rt.com/middle_east/ فريدمان-رفض-عباس-حوض– 935088 /مفاوضات-إسرائيل-فأحد-آخر-سيفعل-ذلك-بدله
14آر تي، 2018. الولايات المتحدة على وشك طرح «صفقة القرن» بينما يُهدَّد الفلسطينيون بقطع المساعدات عنهم. [إلكتروني] متاح على: https://arabic.rt.com/middle_east/ #/واشنطن-صفقةلقرن-فلسطين-قطع-دعم- 94492
15تلفزيون العربي، 2018. الأهداف الأمريكية من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. [إلكتروني] متاح على: http://alaraby.tv/video/ -الأهداف-الأميركية-من-نقل-السفارة/ 269466
16آر تي، 2018. في ظل مقاطعة فلسطينية، مؤتمر دولي في البيت الأبيض حول غزة. [إلكتروني] متاح على: https://arabic.rt.com/middle_east/ دون-حضور-فلسطين-مؤتمر-دولي– 931945 /البيت-الأبيض-غزة
17آر تي، 2018. عريقات: اجتماع واشنطن حول غزة اجتماع للبكاء ويهدف إلى تصفية التطلعات الوطنية الفلسطينية. [إلكتروني] متاح على: https://ar.rt.com/jz9c
18العمري، غ.، 2018. نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وسقوط ضحايا فلسطينيين في غزة يُضعفان الآمال بخطة سلام أمريكية. [إلكتروني] متاح على: http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/jerusalemembassy- move-gaza-fatalities-dim-hopes-for-u.s.-peace-plan
19معهد واشنطن، 2018. ثلاثة سيناريوهات: دور الولايات المتحدة في المصالحة الفلسطينية. [إلكتروني] متاح على: http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/the-u.s.-rolein- palestinian-reconciliation-three-scenarios
20وكالة نجاح الإخبارية، 2018. إسرائيل تدرس مقترحات مصرية وقطرية لتهدئة في غزة. [إلكتروني] متاح على: https://nn.ps/news/shwwn-sryyly/2018/05/24/125818/
21فلسطين سوا، 2018. تفاصيل الخطة الإنسانية لإنقاذ غزة: قيادة حماس على علم بها، وهذه الدول تدعمها. [إلكتروني] متاح على: https://palsawa.com/post/154893
22وكالة سما الإخبارية، 2018. المجلس الوزاري الإسرائيلي يناقش خطة ملادينوف للمساعدات الإنسانية لغزة، والمساعدات القطرية. [إلكتروني] متاح على: http://samanews.ps/ar/post/338963
المجال: Palestinian-Israeli Conflict — المصدر الأصلي