ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

أربع سنوات من حصار غزة: دروس مستفادة

عمر شعبان إسماعيل · خدمة الأخبار المشتركة · 2010

مقال رأي عبر CGNews يرى أن الحصار فشل في إزاحة حماس بينما دمّر النسيج الاجتماعي لغزة، ويدعو إلى حل سياسي شامل.

مدينة غزة: أدى أسطول غزة إلى تسليط الضوء بشكل كبير على الحصار وتسليط الضوء على إخفاقاته. ويجب علينا أن نغتنم هذه اللحظة ونستفيد من اهتمام العالم بغزة ليس فقط لتخفيف الحصار، بل الأهم من ذلك، لإيجاد حل طويل الأمد لمشكلة الاحتلال الشاملة.

لقد أصبح واضحاً للجميع، ولو متأخراً، أن الحصار فشل في إزاحة حماس عن السلطة، وهي نية إسرائيل عندما فرضتها لأول مرة. بل إنه دمر النسيج الاجتماعي والاقتصاد في غزة، وأفسح المجال أمام نمط اقتصادي طفيلي خلقت فيه الأنفاق التجارية طبقة أعمال من الأثرياء الجدد تستفيد من الحصار.

لقد ارتكب المجتمع الدولي أخطاء أيضاً. وقد أدى عدم اتخاذ إجراءات فعالة من جانبها إلى خلق فراغ ترك المشهد مفتوحًا على مصراعيه أمام الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية الأخرى، التي قد لا تسعى إلى حل سلمي للصراع، للتدخل واكتساب شعبية في المنطقة. ولا شك أن ذلك سيكون له آثار سلبية على أي عملية سلام مستقبلية.

علاوة على ذلك، كان تركيز المجتمع الدولي على الأطعمة المحظورة سبباً في صرف انتباه صناع القرار عن تقييم جوانب أخرى من الحصار، والتي يمكن القول إنها أكثر أهمية: حقيقة أنه ينطبق أيضاً على حركة الأفراد، والكتب، وبرامج الكمبيوتر، وحتى الترفيه. كل هذا له تأثير كبير على الشباب في غزة. ويمثل الشباب ما يقرب من نصف سكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة، وثلثا هؤلاء الشباب ليس لديهم ن غادر الجيب على الإطلاق. إن حرمانهم من المعلومات والترفيه الذي يمكن أن يربطهم بالعالم الخارجي قد يكون له عواقب وخيمة على المستقبل.

إن الاهتمام الحالي بالحصار هو اهتمام إيجابي، ويجب الاستفادة منه في طريق الانخراط في عملية أوسع وشاملة قائمة على الحلول، تعطي الأولوية لعدة قضايا:

أولاً، لا بد من تحقيق المصالحة الفلسطينية بين حماس وفتح. ولم تعد هذه القضية قضية داخلية، بل هي شرط أساسي لأي عملية سلام. ولابد أن تكون مثل هذه المصالحة بين الفلسطينيين مصحوبة برفع كامل للحصار، ووضع خطة لإعادة بناء غزة، وتحديد مواعيد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الأراضي الفلسطينية.

وعلى المستوى الإقليمي، يتعين على القوى الداعمة لحماس أن تعمل ليس فقط على دعم حق حماس في الحكم، باعتبارها هيئة منتخبة، بل وأيضاً على تشجيعها على الوفاء بالشروط التي تؤهلها للحصول على الاعتراف والقبول الدوليين. وفي هذا لا يزال بإمكان تركيا أن تلعب دورًا. وينبغي لها أن تتخذ التدابير اللازمة لوقف التدهور في علاقاتها مع إسرائيل حتى تتمكن من العمل كوسيط فعال بين الإسرائيليين والفلسطينيين كما حاولت أن تفعل مع إسرائيل وسوريا. ومن الممكن أن تلعب تركيا بشكل خاص دوراً إيجابياً في تشجيع حماس على اتخاذ الخطوات الجادة اللازمة لكي تصبح حزباً سياسياً شرعياً.

في حين أن هناك حاجة إلى خطوات فورية للتخفيف من معاناة الناس فيها غزة، لن يكون الرفع الجزئي للحصار كافيا لإصلاح العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ويجب أن تتم عملية متكاملة تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين البلدين. وفي الطريق إلى الحل، سوف يكون من الضروري إعادة بناء الهياكل التي دمرت خلال حرب غزة وإعادة تنشيط المصانع التي أصيبت بالشلل بسبب الحصار، وبالتالي تعزيز القطاع الاقتصادي الداعم للسلام.

ولكن الأهم من ذلك هو إصلاح عقول وأرواح مئات الآلاف من شباب غزة الذين حرموا من الاختيار في الموارد التعليمية، وبالتالي يعيشون لأكثر من ثلاث سنوات في سجن فكري. وبدون هذه الخطوة الحيوية، لن يكبر شباب غزة ليصبحوا بالغين مهتمين بالسلام.

ولتحقيق كل هذا، يجب على المنظمات الإقليمية والدولية والسياسية والشعبية أن تحشد قواها وتوحيدها. ويتعين على الساسة أن يدركوا قيمة الشراكة مع المجتمع المدني، وهو القطاع الذي أثبت قدرته على التنبؤ بعواقب السياسات المعيبة، والذي يتناغم مع التطورات على الأرض، وهو في وضع أفضل لتثقيف عامة الناس حول قيمة المصالحة.

وبفضل هذا التعاون بين الحكومة والمجتمع المدني، مصحوباً بدعم دولي واسع النطاق، يصبح بوسعنا أن نبدأ في شفاء غزة وتقريب الإسرائيليين والفلسطينيين خطوة أخرى نحو السلام.

عمر شعبان هو خبير اقتصادي ومؤسس ورئيس مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية، وهي مؤسسة فكرية وثقافية مستقلة مكان في غزة. تم نشر هذا المقال بواسطة خدمة Common Ground الإخبارية.

المجال: Gaza Economy — blockade · flotilla · economy · youth · reconciliation — النص © Common Ground News Service — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي

تغطية إعلامية ذات صلة

كل المنشورات