ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

تغطية إعلامية

كورونا في غزة المحاصرة: «حصار داخل الحصار»

الجزيرة الإنجليزية · 2020-12-26

تقرير مطوّل للجزيرة عن الجائحة في غزة المحاصرة. ويقول عمر شعبان: «علينا أن نجد مصطلحات جديدة لوصف الوضع في غزة»، مستذكراً تحذير الأمم المتحدة عام 2012 من أن غزة لن تكون صالحة للعيش بحلول 2020، ثم حرب 2014 والحصار.

قبل ثماني سنوات، حذّرت الأمم المتحدة من أن قطاع غزة لن يكون «مكاناً صالحاً للعيش» بحلول عام 2020، وحثّت إسرائيل على رفع حصارها المستمر منذ سنوات على الجيب الساحلي الفلسطيني، ودعت إلى «جهد جبار» لتحسين الخدمات الأساسية هناك.

لكن إسرائيل ومصر واصلتا الحصار الخانق الجوي والبري والبحري المفروض منذ عام 2007، ما عزل إلى حد كبير نحو مليونيْن من سكان القطاع عن بقية العالم.

القائمة 1 من 4نساء غزة يكسرن حواجز العمل وسط الحصار الإسرائيلي

القائمة 2 من 4غزة: الحياة «شديدة الصعوبة» للأشخاص ذوي الإعاقة

القائمة 3 من 4نفاد أدوات فحص فيروس كورونا في غزة مع تنامي المخاوف من «الانهيار»

القائمة 4 من 4خياطات غزة يكسبن لقمة العيش وينشرن البهجة بأقنعة العطلات

وعندما حلّ عام 2020، كانت الأوضاع في غزة تتسم بنقص المياه والأدوية فضلاً عن أزمة كهرباء حادة، إذ كان سكان القطاع يحصلون على ما يصل إلى ست ساعات فقط من الكهرباء يومياً، وهو وضع وصفه البعض بأنه «لم يعد يُحتمل».

ولم يؤدِّ فيروس كورونا — الذي اجتاح العالم هذا العام، فأصاب عشرات الملايين وقلب الحياة رأساً على عقب في كل بلد تقريباً — إلا إلى تفاقم مآسي غزة.

وقال محمود أبو سمعان، 34 عاماً، وهو موظف في وزارة الاتصالات التي تديرها حماس: «لقد اكتفى الناس في غزة مما يعيشونه، ينتقلون من أزمة إلى أخرى بلا توقف».

وأضاف: «لا يمكنك أن تُجبر الناس على الجلوس في بيوتهم، من دون كهرباء أو طعام أو مال. هذا حصار داخل حصار».

ومنذ بدء جائحة كوفيد-19، سجّلت غزة أكثر من 36 ألف إصابة و310 وفيات. وقد انتشر الفيروس بسرعة في الجيب المكتظ، حيث إن 70 في المئة من السكان لاجئون يعيشون في مخيمات مكتظة.

وعلّقت حماس، التي تسيطر على القطاع، صلاة الجمعة في المساجد، وأغلقت المطاعم وقاعات الأفراح وبيوت العزاء. وقد ترك الإغلاق آلافاً من دون عمل، ما فاقم معدل البطالة، الذي كان يتجاوز 50 في المئة حتى قبل الجائحة.

وقال أبو سمعان إنه وأفراد أسرته الأربعة ثبتت إصابتهم جميعاً بالفيروس، لكن أعراضهم كانت خفيفة.

وقال: «كنت خائفاً جداً. ليس من الفيروس، بل من النظام الصحي المزري هنا».

وأضاف: «ليس فيروس كورونا، بل الحصار المتواصل، هو ما دمّر حياتنا».

كما أُصيبت وفاء أبو كويك، وهي معلمة لغة إنجليزية، بالفيروس، إلى جانب زوجها وأطفالها الخمسة.

وقالت الأربعينية إن ما مجموعه 19 شخصاً من أسرتها الممتدة أُصيبوا بالمرض. لكن أبو كويك قالت إنها وأقاربها لم يتلقوا رعاية كافية.

وقالت أبو كويك: «تدهورت حالة والدتي البالغة من العمر 62 عاماً بسبب ارتفاع ضغط الدم والسكري لديها».

وكانت حالة والدتها خطيرة، لكنها تعافت بعد قضاء 15 يوماً في وحدة العناية المركزة.

وأضافت: «كان الوضع صعباً جداً. كانت هناك مئات الحالات يومياً ولم تكن الأسرة كافية. لم يتمكن الطاقم الطبي من التعامل مع هذه الأعداد، وكان معظم الناس تتدهور حالتهم ليس بسبب الفيروس، بل بسبب نقص المعدات والمرافق الطبية اللازمة لعلاجهم».

وقد ترك الحصار الإسرائيلي-المصري نظام الرعاية الصحية في غزة في حالة مزرية.

وقال عبد اللطيف الحاج، مدير التعاون الدولي في وزارة الصحة التي تديرها حماس، إن نظام الرعاية الصحية في غزة يعاني من إنهاك مفرط منذ سنوات في ظل الحصار، وكذلك نتيجة ثلاث هجمات عسكرية إسرائيلية كبيرة على القطاع.

وقال: «هذا العام، هناك نقص بنسبة 47 في المئة في الأدوية، وعجز بنسبة 32 في المئة في المستهلكات الطبية، وعجز بنسبة 62 في المئة في مستلزمات المختبرات الطبية».

وأضاف: «كما يوجد نقص في الكوادر الطبية التي تعمل بقدرة محدودة لأنها لا تتلقى رواتب منتظمة».

وقال الحاج إن الوضع في مستشفيات غزة مع تفشي كوفيد-19 كان «كارثياً»، مضيفاً أن المصابين بأمراض مزمنة أخرى، مثل أمراض القلب والسرطان، باتوا الآن غير قادرين على مغادرة غزة لتلقي العلاج الطبي بسبب الجائحة.

كما أشار الحاج إلى أن إسرائيل بدأت بالفعل بتطعيم مواطنيها، متجاهلة مسؤوليتها تجاه قطاع غزة المحتل.

وقال: «للأسف، لا أحد يستطيع أن يُجبر إسرائيل على الوفاء بالتزاماتها تجاه الفلسطينيين».

## صبّ «الزيت على النار»

فرضت إسرائيل الحصار على غزة في يونيو/حزيران 2007، فقيّدت تدفق السلع وحركة الأشخاص من غزة وإليها بعد أن سيطرت حماس على القطاع.

ودعت الأمم المتحدة إلى إنهاء الحصار الإسرائيلي، قائلة إن الحصار يرقى إلى «عقاب جماعي لمليونيْن من سكان غزة» — وهو فعل تحظره اتفاقية جنيف الرابعة.

وقد فاقمت القيود المصرية على حركة فلسطينيي غزة عبر معبر رفح الحدودي، وخلافات حماس مع السلطة الفلسطينية، التي تحكم الضفة الغربية، الوضع سوءاً.

وقد حدّت السلطة الفلسطينية من التحويلات المالية إلى غزة، بل وطلبت من إسرائيل تقليص إمدادات الكهرباء.

وقال عمر شعبان، وهو محلل سياسي مقيم في غزة: «علينا أن نجد مصطلحات جديدة لوصف الوضع في غزة».

وأضاف: «قالت الأمم المتحدة في عام 2012 إن غزة لن تكون صالحة للعيش في عام 2020. ثم جاءت حرب 2014، التي استمرت 51 يوماً ودمّرت البنية التحتية في غزة، تلتها عدة تصعيدات عسكرية وحصار اقتصادي خانق».

وأضاف: «في عام 2020، جاء فيروس كورونا ليصب الزيت على النار، وأصبح الوضع هنا كارثياً على جميع المستويات».

وفي أبريل/نيسان، حثّت 19 مجموعة حقوقية إسرائيل على رفع حصارها عن غزة حتى يتمكن القطاع من تزويد نفسه بالإمدادات الطبية اللازمة للتعامل مع الجائحة.

## «لا يمكن أن تستمر غزة على هذا النحو»

وقال عزام شعث، الباحث القانوني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إن على إسرائيل أيضاً مسؤولية، بوصفها قوة احتلال، في رعاية الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة.

وقال: «ينبغي لها أن تستجيب للاحتياجات الطارئة، وأن توفر المعدات والمساعدة في الرعاية الطبية، وأن تنفذ تدابير الكشف لمنع التلوث والعدوى».

وأضاف: «ينبغي لإسرائيل أن ترفع فوراً القيود على حركة السلع وأي حواجز أخرى أمام التبادل التجاري والأنشطة الاقتصادية التي تهدد الصحة العامة».

ودعا المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لإنهاء الحصار على غزة.

وقال: «يجب على المجتمع الدولي أن يفهم أن غزة لا يمكن أن تستمر على هذا النحو».

وأضاف: «ما شهده العالم هذا العام هو ما عاشه سكان غزة خلال 14 عاماً من الحصار الإسرائيلي».

النص © Al Jazeera English — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي

المزيد من التغطية الإعلامية

كل التغطية الإعلامية