ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

تغطية إعلامية

صور السيسي ترتفع في الشوارع.. مصر تعود إلى قطاع غزة عبر بوابة إعادة الإعمار

الجزيرة نت · 2021-11-21

يتناول التقرير عودة مصر إلى لعب دور سياسي واقتصادي في قطاع غزة عبر بوابة إعادة الإعمار بعد الحرب الأخيرة، من خلال إرسال عمال ومهندسين وتنفيذ مشاريع بنية تحتية وسكنية بتمويل مصري معلن بقيمة 500 مليون دولار. كما يوضح أن هذا الانخراط يرتبط بدور القاهرة في تثبيت وقف إطلاق النار وبحسابات المصالح مع حركة حماس، في ظل احتياجات غزة الكبيرة للإعمار واستمرار الخلافات حول آليات إدخال وتمويل المساعدات.

يتناول التقرير عودة مصر إلى لعب دور سياسي واقتصادي في قطاع غزة عبر بوابة إعادة الإعمار بعد الحرب الأخيرة، من خلال إرسال عمال ومهندسين وتنفيذ مشاريع بنية تحتية وسكنية بتمويل مصري معلن بقيمة 500 مليون دولار. كما يوضح أن هذا الانخراط يرتبط بدور القاهرة في تثبيت وقف إطلاق النار وبحسابات المصالح مع حركة…

ترتفع صورة ضخمة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أحد شوارع غزة، مجسدة عزم القاهرة على استعادة دورها السياسي في القطاع الفلسطيني المحاصر، عبر بوابة إعادة الإعمار بعد الحرب الأخيرة بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية.

بعد أسابيع من انتهاء الحرب في مايو/أيار الماضي، أرسلت القاهرة عمالا وفنيين مصريين إلى القطاع الفلسطيني لتشييد شارع رئيسي على ساحل البحر غرب مدينة غزة، وحيّيْن سكنيين في شمال ووسط القطاع، الذي تحكمه حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

list 1 of 3لماذا تربط إسرائيل التهدئة وإعمار غزة بإعادة أسراها؟

list 2 of 3معدات هندسية وفرق فنية مصرية تدخل غزة للتحضير لإعادة الإعمار

list 3 of 3أكسيوس: إسرائيل تلوح بعرقلة إعمار غزة ما لم يسجل تقدم بشأن استعادة أسراها لدى حماس

ويقول عامل مصري (30 عاما) يشارك في الورشة -مفضلا عدم ذكر اسمه- إنه جاء إلى غزة مع نحو 70 من المهندسين والعمال وسائقي الشاحنات، مضيفا "أنا سعيد بمساعدة أشقائنا في فلسطين، تعليمات الرئيس هي إعادة بناء قطاع غزة".

ويقول سائق شاحنة (26 عاما) "أول مشروع ننجزه هو شارع الكورنيش"، مشيرا إلى أن "المنحة المصرية تشمل أيضا إنشاء مدينتين سكنيتين: الأولى في بيت حانون (شمال)، والأخرى في مدينة الزهراء" قرب شاطئ البحر.

خلال الحرب، لعبت القاهرة دورا رئيسيا للتوسط بين إسرائيل وفصائل المقاومة -وعلى رأسها حماس- للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وأعلنت دعم مشاريع إعادة إعمار القطاع بمنحة مالية قيمتها 500 مليون دولار.

وأسفرت المواجهات التي استمرت 11 يوما عن مقتل 260 فلسطينيا، بينهم 66 طفلا وعدد من المقاتلين، و13 شخصا في الجانب الإسرائيلي، بينهم جندي، وفق مصادر في الجانبين. ودُمّر نحو 1500 منزل بصورة كلية، وتضرر جزئيا نحو 60 ألف منزل فلسطيني في القطاع.

وكان الدور المصري في قطاع غزة قد تراجع بعد إطاحة السيسي بالرئيس الراحل محمد مرسي عام 2013، الذي كان ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين القريبة من حماس.

ويقول الخبير الاقتصادي عمر شعبان إن رؤية الرئيس المصري السياسية تعتمد على استثمار ملايين الدولارات على أرض قطاع غزة، موضحا أن "مشاهدة العمال المصريين في غزة كان أمرا غير متوقع، ولا يمكن تصوره".

ويذكر أن "مصر وحماس ليستا صديقتين، لكن لديهما مصالح مشتركة"، معتبرا أن "القاهرة تريد مواصلة الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار عن طريق الانخراط في إعادة الإعمار".

ومن أجل إعادة إعمار البنية التحتية في القطاع، تحتاج حركة حماس إلى مساعدات خارجية وهو ما يفرض عليها الحفاظ على علاقات طيبة مع الدولة المصرية التي لديها معها حدود من الجنوب، كما أن معبر رفح مع مصر هو المنفذ الوحيد على العالم الخارجي الذي لا تسيطر عليه إسرائيل، بخلاف المنافذ الأخرى.

في الوقت نفسه، يرى شعبان أن مصر "تدرك أن ليس لديها خيارات كثيرة في غزة، إذ إن حماس ما زالت تحكم القطاع بعد 4 حروب مع إسرائيل، ونحو 15 عاما من الحصار".

وشددت إسرائيل حصارها البري والبحري والجوي على القطاع بعد أن سيطرت عليه حماس صيف 2007، والقطاع عبارة عن شريط ساحلي ضيق مكتظ بالسكان يعيش قرابة نصفهم تحت خط الفقر.

ومنذ صعود حركة حماس إلى السلطة، برزت دولة قطر بوصفها أكبر جهة مانحة للقطاع. لكن بعد انتهاء الحرب الأخيرة، شهدت عملية توزيع المساعدات المالية الإنسانية التي تقدمها قطر توقفا لـ3 أشهر بسبب مباحثات حول آلية دخول الأموال إلى القطاع.

ونجحت قطر الشهر الماضي بصرف 10 ملايين دولار لنحو 100 ألف عائلة فقيرة في القطاع، بعد موافقة إسرائيل على آلية توزيع جديدة تحت إشراف الأمم المتحدة.

وقبل المواجهة العسكرية الأخيرة في مايو/أيار، كان تحويل الأموال القطرية إلى غزة يتم نقدا عبر معبر بيت حانون (إبريز)، لكن الخلاف لا يزال قائما مع إسرائيل حول دفع رواتب موظفي حكومة حماس، إذ تعارض إسرائيل الدفع نقدا خوفا من وصول المال إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة، على حد قولها.

وحضّ وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد مؤخرا دولتي مصر والإمارات اللتين تربطهما علاقات رسمية مع إسرائيل، على الانخراط في عملية إعادة إعمار قطاع غزة وتنميته.

وتقدّر حكومة حماس الخسائر المباشرة للحرب الإسرائيلية الأخيرة بنحو 479 مليون دولار، بالإضافة إلى نحو 600 مليون دولار خسائر الحروب الماضية، وفق وكيل وزارة الإسكان والأشغال العامة في غزة ناجي سرحان.

وتستثني هذه التقديرات تكاليف حل أزمة الكهرباء والمياه وإصلاح البنية التحتية، بحسب سرحان الذي يرى أن "المساعدة من قطر مرحب بها وكذلك من مصر، نحن ننسق بين الدول".

ويأتي الدعم المصري لتشييد الشارع الساحلي (الكورنيش) استكمالا لطريق رئيسي يهدف إلى ربط شمال قطاع غزة بجنوبه، وقد شيّدت قطر جزءا منه على ساحل مدينة غزة، علما بأن الطريق الذي تموّله مصر يتطلب إزالة عشرات المنازل في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة.

وتقول رؤية الهسي (83 عاما) -وهي تجلس على كرسي هزّاز داخل منزلها المدرج على لائحة الإزالة ضمن خطة تنفيذ المشروع- "قالوا لنا إنه سيتعين علينا مغادرة المكان، وإننا سنحصل على منزل جديد".

وتتابع "لا مانع لدي من المغادرة، ما دمت أجد غرفة نوم وحماما ومطبخا".

على الجانب الآخر من الطريق الضيق، يشرف رجل الأعمال ماهر الباقة على أشغال إنشاء مقهى كبير على الشاطئ، ويقول "الكورنيش الجديد سيجذب كثيرا من الزبائن"، إلا أنه يستدرك -وهو يبتسم- "لكن مهلا، إنها غزة! ولا نعرف أبدا متى يمكن أن تندلع حرب جديدة!"

النص © Al Jazeera Net — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي

من كتاباته في الموضوع نفسه

المزيد من التغطية الإعلامية

كل التغطية الإعلامية