تغطية إعلامية
Humanitarian Practice Network · 2009-07-14
يعرض المقال نتائج بحث تشاركي أجرته «خدمات الإغاثة الكاثوليكية» مع شبان وشابات غزة حول أثر الإغلاق الإسرائيلي، والتوغلات العسكرية الإسرائيلية المتكررة، والانقسام بين فتح وحماس، وسيطرة حماس على مؤسسات الحكم في غزة. وتُظهر النتائج ارتفاع مشاعر انعدام الأمن والاكتئاب والقلق بشأن المستقبل، وتراجع الثقة الاجتماعية، مع لجوء بعض الشباب إلى الانخراط السياسي أو حتى التفكير في الانضمام إلى الوحدات العسكرية بوصف ذلك وسيلة للعمل أو للحماية. كما خلص الشباب إلى أن التغيير الإيجابي يتطلب الأمن والاستقرار، والمصالحة بين القوى السياسية، ووقف التحريض الإعلامي، وضغط المجتمع الدولي لإنهاء الإغلاق ورفع الحصار عن قطاع غزة.
يعرض المقال نتائج بحث تشاركي أجرته «خدمات الإغاثة الكاثوليكية» مع شبان وشابات غزة حول أثر الإغلاق الإسرائيلي، والتوغلات العسكرية الإسرائيلية المتكررة، والانقسام بين فتح وحماس، وسيطرة حماس على مؤسسات الحكم في غزة. وتُظهر النتائج ارتفاع مشاعر انعدام الأمن والاكتئاب والقلق بشأن المستقبل، وتراجع الثقة…
فيسبوك
فيسبوك
شارك عبر البريد الإلكتروني
الشكل
البريد الإلكتروني
الشباب في غزة استثنائيون. لقد نضجوا في ظل ظروف بالغة الصعوبة، يتعاملون يومياً مع العنف البنيوي والمادي، وانعدام الفرص التعليمية والاقتصادية، والمعايير المحافظة في مجتمعهم. لكنهم ليسوا مجرد ضحايا لوضع وُلدوا فيه – بل لديهم أيضاً القدرة على أن يكونوا فاعلين في الصراع أو في التغيير الإيجابي.
تعمل هيئة الإغاثة الكاثوليكية (CRS) مع الشباب في سن الجامعة في غزة خلال السنوات الخمس إلى الست الماضية. ومبادرتها الأحدث، «شباب غزة يتكلمون» (GYSO)، تصل إلى 25 منظمة شبابية في مختلف أنحاء غزة، وتجمعها في خمسة ائتلافات. ويسعى كل ائتلاف إلى تسخير طاقة مئات الشباب في أنحاء غزة الذين يعملون على مبادرات التمكين الاقتصادي، والتنمية المجتمعية، والمناصرة. ويتمثل هدف «شباب غزة يتكلمون» في جمع الشباب من خلفيات اجتماعية-اقتصادية وتعليمية وسياسية مختلفة، ومساعدتهم على الانخراط في مجتمعاتهم المحلية والضغط من أجل التغيير على المستويات المحلي والوطني والدولي.
بعد سيطرة حماس على قطاع غزة في عام 2007، تتابعت سلسلة مدمرة من الأحداث التي غيّرت جوانب كثيرة من الحياة. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2008، أعلنت إسرائيل المنطقة «كياناً معادياً»، وأغلقت جميع حدودها بإحكام أكبر مما كان عليه الحال من قبل. وأدّت القيود المفروضة على دخول السلع إلى غزة وخروجها منها إلى أزمة إنسانية كبرى، ومستويات غير مسبوقة من البطالة والاعتماد على المساعدات. واستمرت توغلات جيش الدفاع الإسرائيلي، إلى جانب غياب سيادة القانون، والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، والتهديد بتجدد الاقتتال الداخلي في غزة.
وُلد المشروع في ظل هذه الظروف الصعبة. فقد استكشفت دراسة بحثية تشاركية، صمّمها ونفذها قادة شبان من هيئة الإغاثة الكاثوليكية وخبراء من جامعة بيرزيت، أثر أربعة تطورات سياسية حديثة: الإغلاق الإسرائيلي لقطاع غزة؛ والتوغلات العسكرية الإسرائيلية المتكررة؛ والصراع بين الحزبين السياسيين الرئيسيين – فتح وحماس؛ وسيطرة حماس على مؤسسات الحكم في غزة.
واستُخدمت مجموعات التركيز للنظر في كيفية تأثير الاحتلال والصراع الداخلي في سلوك الشباب، ولا سيما في ما يتعلق بأسرهم، والأحزاب السياسية، والمنظمات المجتمعية القاعدية (CBOs)، والجامعات، والحكومة. كما شُجّع المشاركون على الحديث عن آليات التكيّف التي يعتمدونها.
وخلص البحث إلى أن شباب غزة كانوا يزدادون هشاشة نتيجة البيئة الاجتماعية-الاقتصادية والسياسية المتقلبة، والقيود المفروضة على استراتيجياتهم الأساسية في التكيّف. وتم تحديد العضوية في المؤسسات السياسية أو المشاركة في الأنشطة السياسية بوصفها استراتيجية أساسية، مع الإبلاغ عن مشاركة متوسطة بلغت 73.4% في الأنشطة السياسية. وخلال المناقشات، أوضح الشباب أن الأحزاب السياسية بدأت تقدم مزيداً من الحوافز المالية – معظمها في شكل فرص عمل.
وكان الانضمام إلى الأجهزة الأمنية التابعة للأحزاب السياسية واحداً من أكثر خيارات التوظيف المتاحة سهولة. وفي الواقع، أفاد 35.6% من الشبان الذين شملهم الاستطلاع بأنهم فكّروا في الانضمام إلى الوحدات العسكرية. وبينما كان ذلك، بالنسبة لمعظمهم، وسيلة للحصول على عمل مدرّ للدخل، فقد شكّل بالنسبة لآخرين وسيلة لنيل الحماية والأمن والسلطة.
بعض الإحصاءات المثيرة للقلق:
60.8% من شباب غزة لا يشعرون بالأمان
63.6% يصرّحون بأنهم في حالة اكتئاب/قلق
43.5% يصرّحون بأنهم يفقدون الثقة بالناس والأصدقاء
40.1% يصرّحون بأنهم أصبحوا أكثر تديناً
61.7% يشعرون بالتهديد بسبب غياب القانون
68.6% ليست لديهم رؤية واضحة بشأن مستقبلهم
44% يخشون التحدث بحرية
وأشارت النتائج أيضاً إلى أن غياب الفرص الاقتصادية جعل المنظمات الشبابية متنفساً رئيسياً للشباب. لكن، في الوقت نفسه، قال كثيرون ممن شملهم الاستطلاع إنهم فقدوا الثقة في كثير من هذه المنظمات لأنهم كانوا في كثير من الأحيان «يُستخدمون تحت ذريعة العمل التطوعي». وطرح سؤال لاحق: من يمكنه إحداث تغيير إيجابي في غزة؟ وقد وضع الشباب حركة فتح في المرتبة الأولى، تلاها القادة الدينيون، ثم حماس، فالمؤسسات التعليمية، فالمنظمات الدولية.
كما تضمّن البحث أسئلة حول الكيفية التي يعتقد الشباب أنه ينبغي بها حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. وقال ما مجموعه 36% إنهم يؤيدون حل الدولتين – حيث يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون جنباً إلى جنب في دولتين ذاتي سيادة متجاورتين – وأيّد 53.5% المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. أما حل الدولة الواحدة – الذي ينطوي على دولة ديمقراطية واحدة على أرض فلسطين التاريخية، مفتوحة لجميع المواطنين من دون أي تمييز ديني أو عرقي – فقد حظي بتأييد 25% من الذين شملهم الاستطلاع. ويجدر التنويه إلى أن نسبة كبيرة من شباب غزة (38.7%) لم تعتقد بإمكانية تطبيق أي من الحلين. وبعض الذين اختاروا «أخرى» رداً على هذا السؤال ذكروا إقامة دولة إسلامية، أو إقامة دولة عربية، أو كونفدرالية مع البلدان المجاورة، لكن كثيرين ببساطة لم يعرفوا كيف يمكن أن يكون شكل الحل.
وعندما سُئلوا عمّا ينبغي أن يحدث لإحداث تغيير إيجابي في ظروفهم المعيشية، حدّد الشباب هدفين شاملين: الأمن والاستقرار؛ والحفاظ على رأس المال الاجتماعي وتطويره».
وقد حدّدوا ثلاثة فاعلين رئيسيين وسبلاً للمضي قدماً نحو التغيير باتجاه السلام: الأحزاب السياسية (للانخراط في الحوار وتحقيق المصالحة)؛ ووسائل الإعلام (لوقف التحريض على العنف)؛ والمجتمع الدولي (للضغط على إسرائيل من أجل إنهاء الإغلاق ورفع الحصار عن قطاع غزة)
تظل هذه النتائج ذات صلة في أعقاب الهجوم الإسرائيلي الكبير الأخير على غزة، الذي فاقم ظروف الحياة أكثر فأكثر. وفي الواقع، تحتاج التوصيات الآن إلى اهتمام أكثر إلحاحاً.
إن كل حلقة من حلقات العنف تعوق التقدم في العمل على تنمية الشباب. ففي أعقاب العنف، يتحول العمل من التركيز على تمكين الشباب وإسماع أصواتهم إلى التعامل مع الدمار الواسع والخسارة والغضب والصدمة. وفي جهودنا لمساعدة الغزيين على التعافي من الدمار والحرب، تواصل هيئة خدمات الإغاثة الكاثوليكية (CRS) إشراك الشباب، وتظل ملتزمة بالاهتمام باحتياجاتهم ودعم تطلعاتهم.
ترقبوا عدد سبتمبر/أيلول 2009 من مجلة Humanitarian Exchange الصادرة عن HPN، والذي يتضمن مقالات عن الأرض الفلسطينية المحتلة
النص © Humanitarian Practice Network — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي