تغطية إعلامية
Al Jazeera English · 2009-02-05
تسببت الحرب الإسرائيلية التي استمرت ثلاثة أسابيع على غزة في دمار بمليارات الدولارات ودفعت الاقتصاد المحلي الهش إلى حافة الانهيار، فيما يواجه المتضررون مثل تيسير جنيد أوضاعاً قاسية ومساعدات نقدية أقل من الموعود. ويعرض التقرير كيف تهدد الخصومة بين حماس والسلطة الفلسطينية، إلى جانب رفض المانحين التعامل مع حماس واستمرار القيود الإسرائيلية على إدخال مواد البناء، جهود إعادة الإعمار التي تحتاج إلى تنسيق حكومي قوي.
تسببت الحرب الإسرائيلية التي استمرت ثلاثة أسابيع على غزة في دمار بمليارات الدولارات ودفعت الاقتصاد المحلي الهش إلى حافة الانهيار، فيما يواجه المتضررون مثل تيسير جنيد أوضاعاً قاسية ومساعدات نقدية أقل من الموعود. ويعرض التقرير كيف تهدد الخصومة بين حماس والسلطة الفلسطينية، إلى جانب رفض المانحين التعام…
تسببت حرب إسرائيل التي استمرت ثلاثة أسابيع على غزة في أضرار بمليارات الدولارات، وتركت الاقتصاد المحلي المتهالك أصلاً على شفير الانهيار.
وقد تعهدت بعض أغنى دول العالم - بما في ذلك الولايات المتحدة التي وعدت بحزمة مساعدات بقيمة 20 مليون دولار - بتقديم أموال لإعادة إعمار قطاع غزة.
وتفيد زينة عوض من قناة الجزيرة بأن التنافس بين حماس والسلطة الفلسطينية وفصائل فلسطينية أخرى يهدد بنسف الجهود الرامية إلى إعادة إعمار غزة وتأهيل سكانها.
التقينا تيسير جنيد، وهو أب لأربعة أطفال، بينما كان ينتظر في طابور خارج مكتب بريد في مدينة غزة لصرف شيك كانت حماس قد وزعته على كثير من الفلسطينيين الذين فقدوا، مثله، أفراداً من عائلاتهم ومنازلهم خلال حرب إسرائيل الأخيرة.
لكن جنيد كان قد أصيب بخيبة أمل بالفعل.
وقال للجزيرة: "أنا غير سعيد لأن حماس وعدتني بـ6,000 يورو لكنني أتلقى 4,000 يورو".
وقد دُمّر منزل جنيد خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة، واضطر إلى العيش في خيمة تبرعت بها الأمم المتحدة.
ومثل كثير من الخيام المؤقتة التي تؤوي مئات الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم مؤخراً، لا توجد مياه، وتضطر الأسرة المكونة من ستة أفراد إلى استخدام مرحاض بدائي أقامه أحد جيرانهم.
ويُفترض أن تساعد هذه المساعدة المالية أسرته على البقاء إلى أن تبدأ عملية إعادة الإعمار الفعلية في غزة.
وقال: "أحتاج إلى مزيد من المال، أحتاج إلى منزل، أحتاج إلى أن أكون قادراً على دفع تكاليف تعليم أطفالي والطعام والملابس".
وقال آخرون في مكتب البريد لنا إنهم أيضاً لم يحصلوا على كل المبالغ النقدية التي وُعدوا بها. وقد أخذوا ما استطاعوا أخذه من حماس، لأنه قد يكون المال الوحيد الذي سيتلقونه لبعض الوقت.
وقالت سلطات حماس في غزة إنها ستوزع مزيداً من الأموال الطارئة في الأسابيع المقبلة.
غير أن النقد كان شحيحاً في غزة منذ أن فرضت إسرائيل حصارها في عام 2007، عقب سيطرة حماس على غزة من منافستها فتح بعد انهيار حكومة الوحدة.
ومع ذلك، يرى كثير من الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة أن هذا التنافس يشكل تهديداً خطيراً لأي مبادرات لإعادة الإعمار يحتاجها القطاع بشدة اليوم.
وتؤكد حماس أنها انتُخبت ديمقراطياً، وبالتالي فهي تحمل تفويض الشعب. ويقول مسؤولو حماس إنه ينبغي لهم أن يؤدوا دوراً رئيسياً في جهود إعادة الإعمار.
لكن السلطة الفلسطينية التي تقودها فتح تقول إنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.
ومن جهتهم، يقول المانحون الدوليون إنهم لن يعترفوا بحماس لأن الحركة الإسلامية ترفض الاعتراف بإسرائيل ولا تلتزم بالاتفاقات الفلسطينية الإسرائيلية السابقة.
ويقولون إنهم سيتعاملون فقط مع محمود عباس، الرئيس الفلسطيني ورئيس حركة فتح.
لكن فتح لا تملك أي سلطة في غزة.
أضرار شاملة
إن الأضرار الناجمة عن الحرب شاملة، ولا يمكن المضي في معالجتها من دون مئات الملايين من الدولارات التي تعهد بها المجتمع الدولي.
ويقول عمر شعبان، وهو اقتصادي مستقل مقيم في غزة: "نحن لا نتحدث عن تقديم بعض المساعدات هنا وهناك. نحن نتحدث عن بناء 5,000 شقة وتأهيل 20,000 أخرى، وإعادة بناء نحو 500 مؤسسة، وتأهيل الطرق".
وقال: "كل هذا يحتاج إلى حكومة قوية جداً وتنسيق وثيق مع تلك الحكومة".
والحكومة القوية هي أمر لا يملكه الفلسطينيون. وبدلاً من ذلك، يُدار قطاع غزة من قبل حكومة حماس المقالة، بينما تخضع الضفة الغربية للسلطة الفلسطينية بقيادة عباس.
وقد أجرت حماس والسلطة الفلسطينية محادثات مصالحة في مناسبات عديدة، لكن بدلاً من التوحد، ازداد تنافسهما ترسخاً.
ويقول شعبان: "إذا استمر الانقسام بين فتح وحماس، فأنا لا أعرف كيف يمكن أن تتم عملية إعادة الإعمار".
وقال للجزيرة إن برامج إعادة الإعمار تتطلب تنسيقاً وثيقاً بين البلديات المحلية وسلطات الأراضي من جهة، وحماس، القوة الحاكمة في غزة، من جهة أخرى.
ومن جهتها، ترفض إسرائيل السماح بدخول الزجاج والإسمنت وغير ذلك من مواد البناء التي تمس الحاجة إليها إلى قطاع غزة ما دامت حماس تسيطر عليه.
وبالنسبة لكثيرين في غزة، فإن كل يوم يمر من دون إعادة إعمار يعني يوماً آخر من العيش في أكواخ وخيام مؤقتة، من دون كهرباء أو مياه أو خدمات أساسية.
وهذا هو واقع الحياة اليومية بالنسبة لجنيد وأسرته.
إن مبلغ 4,000 يورو سيجعل الحياة أسهل له الآن، لكنه على المدى الطويل لا يرى مخرجاً.
وهو يحمّل إسرائيل أولاً وقبل كل شيء مسؤولية المذبحة في غزة، لكنه يقر بأنه لن يستعيد منزله ما لم يتوقف السياسيون الفلسطينيون عن التناحر ويبدؤوا في التخطيط السليم.
النص © Al Jazeera English — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي