تغطية إعلامية
The Christian Science Monitor · 2006-05-12
يتناول المقال تصاعد أهمية برامج الإذاعة الحوارية في غزة بعد تولي حماس السلطة في يناير، بوصفها منبراً يعبّر من خلاله الفلسطينيون عن غضبهم من الأزمة الاقتصادية ومن التوتر المتزايد بين حماس وفتح. ويعرض كيف أصبحت هذه البرامج، رغم التهديدات والاستقطاب الحزبي، وسيلة مؤثرة لقياس الرأي العام ومنح الناس مساحة لانتقاد السياسيين ومناقشة الشأن العام.
يتناول المقال تصاعد أهمية برامج الإذاعة الحوارية في غزة بعد تولي حماس السلطة في يناير، بوصفها منبراً يعبّر من خلاله الفلسطينيون عن غضبهم من الأزمة الاقتصادية ومن التوتر المتزايد بين حماس وفتح. ويعرض كيف أصبحت هذه البرامج، رغم التهديدات والاستقطاب الحزبي، وسيلة مؤثرة لقياس الرأي العام ومنح الناس مسا…
أصبحت البرامج الإذاعية في غزة تكتسب أهمية متزايدة منذ تولت حماس السلطة في يناير.
بقلم جوشوا ميتنيك
مراسل صحيفة كريستيان ساينس مونيتور
12 مايو/أيار 2006، 12:05 ظهرًا بتوقيت الساحل الشرقي
|
مدينة غزة، غزة
الساعة الآن 7:05 من مساء يوم الاثنين، ويبدأ مهندس الصوت في إذاعة الشباب تشغيل الموسيقى بمقدمة أوركسترالية داكنة وإيقاع طبول عسكري يبدو كما لو أنه مقتطع من الموسيقى التصويرية لفيلم إثارة من هوليوود.
إنها مقدمة برنامج "قضية من الدرجة الأولى"، وهو برنامج اتصالات هاتفية يبث مرتين أسبوعيًا ويُعد من أكثر البرامج الإذاعية شعبية في قطاع غزة. يقدّم يوسف الأستاذ، وهو معلم سابق، موضوع النقاش: الضائقة الاقتصادية في غزة وكيف يتدبر الفلسطينيون الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ شهرين أمورهم.
"إذا أردتم قول أي شيء بشأن هذا"، يبدأ السيد الأستاذ بصوت إذاعي جهوري يضفي عليه نضجًا يفوق سنه، "إذا أردتم إبداء رأي، إذا كان لديكم سؤال لضيفنا في الاستوديو، يمكنكم الاتصال بنا."
ومع احتدام التوتر يومًا بعد يوم بين حركة حماس الإسلامية المسلحة وحزب فتح العلماني، الحاكم السابق، بشأن كيفية تقاسم السلطة بعد انتخابات يناير التي أوصلت حماس إلى الحكم، فإن برامج الإذاعة الحوارية مثل "قضية من الدرجة الأولى" - الذي يُبث على محطة تابعة لفتح - أصبحت مؤشرًا متزايد التأثير على المزاج السائد في الشارع في غزة.
وفي هذا الشريط الساحلي الفقير، حيث ملأ خطر الفوضى والعنف الداخلي الفراغ الذي خلّفه انهيار سلطة الحكومة المركزية، تمنح البرامج الحوارية الفلسطينيين العاديين منبرًا للشكوى ومساءلة السياسيين. ويقول محللون إن هذه البرامج تشكل دعامة ديمقراطية في مجتمع تحكمه بصورة متزايدة قوة السلاح.
وقال عمر شعبان، وهو مستشار اقتصادي مقيم في غزة: "الإذاعة حيوية وقوية ومؤثرة. الناس في غزة لا يملكون منفذًا للتعبير عن آرائهم، لذا تمنحهم هذه البرامج فرصة للكلام، وللصراخ، وحتى للشتيمة. هذا جيد لأنهم، عبر الإذاعة، يتعلمون الديمقراطية. وعندما يبدأون في التعبير عن آرائهم والكلام، يبدأ الناس بأن يصبحوا أكثر وعيًا بالقضايا على الأرض."
ووقّع ممثلو حماس وفتح يوم الأربعاء اتفاق وقف إطلاق نار بعدما قُتل ثلاثة مسلحين وجُرح 12 فلسطينيًا خلال يومين من الاشتباكات في جنوب غزة. وكان ذلك أسوأ عنف منذ تولت حماس السلطة.
وفي السنوات التي تلت اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000، أصبحت محطات الإذاعة غير المرخصة المرتبطة بحماس وفتح والجهاد الإسلامي أهم وسيلة إعلامية، إذ تقدم روايات آنية للهجمات الإسرائيلية وتوفر منبرًا للفلسطينيين المحتاجين إلى صوت.
ولا تتقيد الإذاعة المحلية باللوائح التي تلتزم بها إذاعة وتلفزيون صوت فلسطين، وتحتفظ بآنية محلية أصيلة لا تستطيع القنوات التلفزيونية الفضائية العربية مثل الجزيرة والعربية تقديمها.
وعودة إلى استوديو إذاعة الشباب - وهي محطة تمولها حركة الشبيبة الشبابية التابعة لفتح - فقد دبت الحياة في خطوط الهاتف بينما قطعت المحطة البث لإذاعة تسجيل لنداء صلاة العشاء الإسلامي.
واشتكى مستمع يدعى أبو المنيد، بعد عودة الأستاذ من الاستراحة القصيرة، قائلًا: "ليس لدينا مال لدفع إيجارنا أو ديون متجرنا. أطالب هذه الحكومة بدفع الرواتب، وإذا كانت لا تستطيع دفع الرواتب، فعليها أن تذهب إلى انتخابات أخرى."
واتهم مستمع ثانٍ وزير المالية السابق سلام فياض، وهو مُعيَّن من قبل فتح، بزرع بذور الأزمة: "كانت لديه سياسة سيئة جدًا خلال فترة توليه المنصب، إذ أخذ الكثير من القروض من البنوك، وضيّخم نفقات الوزارة."
وأصبح مقدمو البرامج مثل الأستاذ شخصيات مشهورة في مكان تُحجز فيه عادة عبادة الشخصية لـ"الشهداء" المسلحين الذين اغتالتهم قوى إسرائيلية أو فلسطينية نافذة.
لكن مقدم البرنامج الإذاعي يقول إن شهرته تأتي مع جانب سلبي مقلق: فقد تلقى في الأسابيع الأخيرة عدة تهديدات بالقتل. وفي مكان مثل غزة، لا يمكن الاستهانة بهذا النوع من التهديد، لذلك فإن حراس أمن المحطة مسلحون بالقنابل اليدوية والرشاشات. ويقول الأستاذ إنه يحمل مسدسًا ويحتفظ في منزله ببندقية هجومية من طراز AK-47.
ويشرح قائلًا: "من الطبيعي أن يحمل الصحفيون في غزة السلاح. بعضهم يتهمنا بسكب البنزين على النار. لكنني أبث مشكلات المجتمع الفلسطيني والشارع الفلسطيني."
وفي الأشهر التي أعقبت التصويت البرلماني في يناير، تحول تركيز برامج الأستاذ من إسرائيل إلى التنافس المرير بين فتح وحماس.
ويقول فتحي طبيل، وهو مدير في الهيئة العامة للاستعلامات الفلسطينية، وهي مكتب أبحاث إعلامية تابع للحكومة: "بسبب الوضع الخطير للسلطة الفلسطينية، يتوق الناس إلى طرح الأسئلة والمطالب. ولا توجد قيود من الحكومة، بخلاف بلدان عربية أخرى. ومع تراجع سيطرة الحكومة على المحطات الإذاعية، يصبح الناس أكثر رغبة في طرح قضاياهم."
ووفقًا لاستطلاع مضى عليه عام، تحتل إذاعة الأقصى التابعة لحماس المرتبة الثالثة من حيث عدد المستمعين، خلف محطتي فتح. وللمحطة الإذاعية ذراع تلفزيونية، ويقول رائد أبو داير، مدير محطة الأقصى، إن هناك خططًا جارية لإطلاق شبكة فضائية تابعة لحماس.
لكن السيد أبو داير، الذي يقدم بدوره برنامجًا إذاعيًا حواريًا، أوضح أنه لا يعتبر نفسه صحفيًا يلهث وراء الأخبار العاجلة. ويقول: "أنا أسعى للمساعدة في خدمة الإعلام الإسلامي. نحن نحاول الدفاع عن أنفسنا في هذه المعركة الإعلامية... وأن نقدم رؤيتنا الخاصة من خلال منظور إسلامي."
ولذلك، ليس مستغربًا أن تعكس ولاءات مستمعي الإذاعات الحوارية الولاء للأحزاب السياسية. ففي مقهى في مدينة غزة، شرح زياد أبو بيف، وهو عضو في الحرس الرئاسي، لماذا يعد الأستاذ مقدم برامجه المفضل.
ويقول: "إنها محطتنا الإذاعية. إنها محطة حركة الشبيبة التابعة لفتح."
هذا لا يعني أن الفجوة بين الإذاعة الإسلامية والصيغة الأكثر علمانية لدى فتح لا يمكن ردمها. فقد انتقل ناصر أبو هون، الذي يرتدي البدلة الرسمية ويبتسم ابتسامة مذيع أخبار تلفزيوني، إلى إذاعة القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي من برنامج حواري إذاعي شهير على إذاعة الحرية التابعة لفتح، بسبب خلاف مع مدير المحطة.
وهو الآن يتجنب الخوض في مناقشة الاشتباكات بين حماس وفتح. وقد شرح كمال أبو ناصر، مدير البرامج في إذاعة القدس، السبب.
يقول: «الناس ليسوا على قدر كافٍ من النضج لمناقشة هذه الأمور عبر الإذاعة. ففي هذا الوقت، قد يبدأ الناس بالاقتتال إذا شرعوا في الجدال على الهواء».
## ساعد في تمويل صحافة «مونيتور» مقابل 11 دولارًا شهريًا
هل أنت مشترك بالفعل؟ سجّل الدخول
تُغيّر صحافة «مونيتور» حياة الناس لأننا نفتح ذلك الصندوق الصغير جدًا الذي يظن معظم الناس أنهم يعيشون داخله. نحن نؤمن بأن الأخبار تستطيع وينبغي لها أن توسّع الإحساس بالهوية والإمكانات بما يتجاوز التوقعات التقليدية الضيقة.
عملنا ليس ممكنًا من دون دعمكم.
## وصول رقمي غير محدود 11 دولارًا شهريًا
هل أنت مشترك بالفعل؟ سجّل الدخول
### يشمل الاشتراك الرقمي:
وصول غير محدود إلى CSMonitor.com
أرشيف CSMonitor.com
النشرة الإخبارية اليومية لـ«مونيتور».
النص © The Christian Science Monitor — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي