ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

تغطية إعلامية

سكان غزة يرون في قيود المعابر خنقاً للاقتصاد

Los Angeles Times · 2005-10-16

يعرض التقرير كيف يرى سكان غزة أن القيود على المعابر، ولا سيما في معبر كارني، تخنق الاقتصاد عبر تعطيل حركة البضائع، وإتلاف الشحنات، وعرقلة فرص إنعاش التجارة بعد الانسحاب الإسرائيلي من القطاع. ويقول مسؤولون ورجال أعمال فلسطينيون إن تعافي غزة سيتوقف على حرية حركة الأشخاص والبضائع، بينما تؤكد إسرائيل أن أي ترتيبات جديدة يجب أن تراعي المخاوف الأمنية.

يعرض التقرير كيف يرى سكان غزة أن القيود على المعابر، ولا سيما في معبر كارني، تخنق الاقتصاد عبر تعطيل حركة البضائع، وإتلاف الشحنات، وعرقلة فرص إنعاش التجارة بعد الانسحاب الإسرائيلي من القطاع. ويقول مسؤولون ورجال أعمال فلسطينيون إن تعافي غزة سيتوقف على حرية حركة الأشخاص والبضائع، بينما تؤكد إسرائيل أ…

شارك عبر إغلاق خيارات المشاركة الإضافية البريد الإلكتروني فيسبوك X لينكد إن ثريدز ريديت واتساب نسخ الرابط تم نسخ عنوان الرابط! طباعة

تم نسخ عنوان الرابط!

## معبر كارني، قطاع غزة — يتململ بائع المأكولات البحرية حسن حسونة إلى جانب شحنة تزن طناً واحداً من الأسماك الطازجة وسرطان البحر والحبار، وهو يراقب طبقة الثلج المجروش التي تغطيها وهي تذوب في حرّ الظهيرة، وينتظر مسؤولي الحدود الإسرائيليين لفتح بوابة كي يتمكن من إرسال الشحنة إلى الجانب الإسرائيلي.

بعد انتظار دام ساعتين، يُسمح للتاجر الفلسطيني بتحميل منصاته على حزام ناقل ينقل البضائع من الشاحنات على جانب قطاع غزة إلى داخل إسرائيل للتفتيش وإعادة الشحن. لكن في تلك اللحظة بالذات، تُغلق البوابة فجأة، ويبدأ انتظاره من جديد.

وقد اعتاد حسونة، البالغ من العمر 35 عاماً، ذو البنية الممتلئة والسروال المرفوع، على تأخيرات الحدود المرهقة للأعصاب. وقال إن نحو 10% من شحنة المأكولات البحرية الخاصة به فسدت في اليوم السابق بسبب الانتظار. وأضاف: «اليوم الذي قبله كان أسوأ».

يقول مسؤولون فلسطينيون إن ميناء الشاحنات هذا المكتظ بالغبار، وهو البوابة الرئيسية للبضائع الداخلة إلى غزة والخارجة منها، يشكل عنصراً حاسماً في الآمال بإحياء اقتصاد غزة المنهك عبر توسيع التجارة بعد انسحاب إسرائيل من الشريط الساحلي الشهر الماضي.

وبعد خمس سنوات من الصراع، صار كثيرون من سكان غزة البالغ عددهم 1.3 مليون نسمة يائسين من أجل حياة أفضل. وسيكون إعادة بناء الصناعة وخلق فرص العمل اختبارين حاسمين للقيادة الفلسطينية في غزة، حيث تبلغ البطالة 35% ويعيش ما يقرب من اثنين من كل ثلاثة أشخاص في الفقر.

ويسعى المسؤولون الفلسطينيون إلى استقطاب استثمارات خاصة لاستكمال تعهد حديث بقيمة 3 مليارات دولار من الدول الصناعية الكبرى، كما يخططون لكيفية استخدام الأراضي التي كان يقطنها سابقاً 8,500 مستوطن يهودي.

ويعرب القادة الفلسطينيون عن تفاؤل حذر بشأن آفاق تجدد غزة، وهو ما سيتطلب أولاً بناء البنية التحتية. ومن بين أمور أخرى، يأملون في توسيع الزراعة عبر الاستفادة من آلاف البيوت الزجاجية التي تركها الإسرائيليون، وتشجيع السياحة المتمحورة حول شواطئ غزة ذات الرمال البيضاء، والتي كان بعضها محظوراً على الفلسطينيين خلال الاحتلال الإسرائيلي.

لكنهم يجادلون بأن النجاح سيتوقف على مدى حرية حركة الأشخاص والبضائع من غزة وإليها. ويقول مسؤولون فلسطينيون إن على إسرائيل أن توسع مرور السلع عبر كارني والمعابر الأخرى، وأن تتنازل عن السيطرة على حدود غزة عموماً، إذا كان للصناعة هنا أن تنتعش بما يكفي لإحياء آلاف الوظائف.

وتُعد إدارة الحدود من بين عدة قضايا أساسية لم تُحسم بعد، يأمل الجانبان في التوصل إلى اتفاق بشأنها قبل اجتماع قمة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. ومن المتوقع أن تُعقد تلك الجلسة، التي أُجلت من يوم الثلاثاء، في أواخر هذا الشهر أو أوائل نوفمبر.

والفلسطينيون متحمسون لبناء ميناء بحري وإصلاح مطار غزة المتضرر وإعادة فتحه. وقد أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لمشروع الميناء البحري، لكنها لم توافق على استئناف تشغيل المطار. كما يتجادل الجانبان بشأن مقدار الإشراف الذي ستحتفظ به إسرائيل على حدود غزة مع مصر، وهي شريك تجاري محتمل.

وقال وزير الاقتصاد الفلسطيني مازن سنقرط في مكتبه في مدينة رام الله بالضفة الغربية: «هل ستصبح غزة سنغافورة، أم ستصبح سجناً؟ نحن لا نعرف بعد».

ويقول مسؤولون إسرائيليون إنهم يدعمون الجهود الفلسطينية لإنقاذ اقتصاد غزة، الذي كان يتعزز يوماً ما بأجور العمال الذين كانت لديهم وظائف في إسرائيل. وقد انخفض عدد تلك الوظائف بشكل حاد بعد اندلاع القتال في سبتمبر 2000، إذ شددت إسرائيل أكثر القيود على عدد تصاريح الدخول الممنوحة لعمال غزة.

لكن إسرائيل تحذر من أنه لا يمكن التوصل إلى ترتيبات حدودية جديدة حتى تُظهر السلطات الفلسطينية أنها قادرة على إدارة الأمن. وفي الماضي، دفعت التفجيرات وهجمات أخرى السلطات الإسرائيلية إلى إغلاق كارني أو إبطاء تدفق البضائع كإجراء احترازي ضد تهريب الأسلحة أو المهاجمين.

وفي هجوم وقع في مارس 2004، اختبأ انتحاريان من غزة في حاوية شحن عبرت من خلال كارني، ثم فجّرا نفسيهما في ميناء أشدود البحري الإسرائيلي، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص. وفي يناير، استهدف مسلحون فلسطينيون المعبر، ففجّروا عبوات ناسفة وفتحوا النار على أفراد إسرائيليين، ما أسفر عن مقتل ستة عمال مدنيين. وقُتل المسلحون الثلاثة في اشتباك بالأسلحة النارية مع الجنود.

وأغلقت إسرائيل كارني لمدة أسبوعين بعد سلسلة من الهجمات الصاروخية الفلسطينية من غزة استهدفت بلدات إسرائيلية في الجنوب في أواخر سبتمبر.

وقال مارك ريغيف، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية: «نريد أن نرى أقصى قدر ممكن من الحركة عند المعابر، لكن ذلك القرار يجب أن يُوازن في مقابل التهديدات الأمنية الحقيقية للغاية الموجودة. فإذا فتحنا كل معبر وحدثت موجة من التفجيرات الانتحارية، فسنضطر ببساطة إلى إغلاق كل شيء مرة أخرى».

ويحرص أصحاب الأعمال الفلسطينيون بشكل خاص على إنهاء عمليات النقل «من ظهر إلى ظهر»، التي تُفرغ فيها البضائع على أحد جانبي معبر كارني، ثم تمر عبر التفتيش الإسرائيلي، ثم يُعاد تحميلها على شاحنة أخرى بعد عبور الحدود.

ويقول الشاحنون إن نظام الترحيل هذا مكلف ويستغرق وقتاً طويلاً، ما يجعل التسليمات غير قابلة للتنبؤ ويتسبب في تلف المنتجات الطازجة وغيرها من الأغذية أثناء التأخيرات. وقد أوصى تقرير للبنك الدولي العام الماضي بوسائل بديلة لتأمين الشحنات عبر كارني، مثل أجهزة مسح عملاقة، وحثّ إسرائيل على تخفيف قيود السفر.

وقال محمد المصري، الذي يدير شركة أدوية ويرأس اتحاداً تجارياً فلسطينياً: «من الأسهل بكثير جلب حاوية من الصين أو الولايات المتحدة من إرسال حمولة شاحنة إلى غزة من رام الله».

وتقول إسرائيل إن ساعات العمل الأطول ونظام الفحوصات العشوائية ساهما في تقليص فترات الانتظار في كارني.

يستكشف المسؤولون خيارات لإنشاء ممر عبور آمن بين غزة والضفة الغربية، اللتين تفصل بينهما عند أقرب نقطة مسافة نحو 25 ميلاً. ويقضي أحد المقترحات بشق طريق غائر بعمق 15 قدماً عبر إسرائيل لشاحنات البضائع الفلسطينية. أما البديل، الذي تفضله إسرائيل لأنه أقل كلفة، فهو خط سكك حديدية. وقد تكون قوافل الشاحنات المرافَقة هي الحل المؤقت.

وقال شمعون بيريس، نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي: «من الضروري ألا نحوّل غزة إلى سجن. لدينا مشكلة الأمن، لذا نحتاج إلى إيجاد حل».

ويقول مسؤولون فلسطينيون إن الاختناق عند كارني يقتطع من صادراتهم إلى الضفة الغربية وإسرائيل وما بعدها، والتي تبلغ الآن نحو 170 ألف دولار يومياً. وخلال جولة في الجانب الغزّي من ميناء الشاحنات، قال صلاح سمهدانة، الذي يشرف على المعابر الحدودية، إن 27 حمولة شاحنات سُمح لها بالمرور إلى إسرائيل في اليوم السابق، أي أقل من عُشر العدد المطلوب. وفي المقابل، دخلت إلى غزة 271 حمولة من إسرائيل، على حد قوله.

وبصرف النظر عن التعثرات في كارني، يقول منتقدون إن القيادة الفلسطينية تركت نفسها غير مستعدة لجهد الإنعاش الاقتصادي بعدما لم تنفذ إصلاحات حكومية صديقة للمستثمرين وسمحت بسيادة مناخ من الانفلات في شوارع غزة. كما أن سنوات من الفساد جعلت الناس فاقدين للثقة. ويقول كثير من سكان غزة إن الوحيدين المرجح أن يستفيدوا من فرص الأعمال الجديدة هم أولئك الذين لديهم صلات بالسلطة الفلسطينية.

وقال عمر شعبان، وهو اقتصادي في مدينة غزة، إن عباس أظهر شهية ضئيلة لإحداث التغييرات الجوهرية والتخطيط المطلوبين لتعافٍ واسع القاعدة. وقال إن القضية تتجاوز سهولة التصدير.

وسأل شعبان: «نصدّر إلى أين؟ هل لدينا خطة للتصدير؟»

ويتساءل الغزيون العاطلون عن العمل عن الوظائف. وقد احتفظ كثيرون بأرقام هواتف أصحاب عملهم الإسرائيليين السابقين، تحسباً للسماح لهم بالعبور مرة أخرى.

وقال عبد الرحمن عنّاب، وهو من سكان خان يونس ويبلغ من العمر 45 عاماً، وتقع بلدته بجوار مستوطنة نيفيه ديكاليم السابقة: «لا يستطيع الإسرائيليون العيش من دون العامل الفلسطيني».

وبموجب الخطط الإسرائيلية الحالية، سيرتفع عدد عمال غزة المسموح لهم بالدخول من 10,000 إلى 15,000. ثم يُفترض أن ينخفض هذا الرقم بمرور الوقت إلى أن لا يُسمح لأي فلسطينيين بالعمل في إسرائيل بعد عام 2008.

لكن بيريس قال إن تلك الخطط قد تتغير إذا ساد الهدوء. وقال: «2008 وقت بعيد. إذا لم يكن هناك إرهاب، فأتصور أن الحصة ستزداد بصورة كبيرة».

وكان عنّاب، العاطل عن العمل ولديه زوجة و11 طفلاً، يكسب 50 دولاراً في اليوم عاملاً في البناء في إسرائيل. أما الآن، فهو يعتبر نفسه محظوظاً إذا كسب هذا المبلغ في أسبوع من خلال تأجير سيارته الأوبل المتهالكة كسيارة أجرة غير رسمية.

وفي ظهيرة أحد الأيام القريبة، كان عنّاب يكافح لنزع قطع من سيارة سيدان مدمرة تُركت في نيفيه ديكاليم. وقال إنه يأمل أن تجعل القيادة الفلسطينية الحياة أفضل قريباً، بدءاً بالتوظيف.

وقال عنّاب، وهو يتصبب عرقاً: «نأمل. نحن ننتظر أي فرصة لإيجاد عمل».

أصوات مساهمة: بحجب المساعدات، تصعّد إسرائيل قسوتها في غزة 4 مارس/آذار 2026

## مساهمة: بحجب المساعدات، تصعّد إسرائيل قسوتها في غزة

كان وقف إطلاق النار في غزة يكتسب زخماً. الآن، يخشى بعضهم أن تصرف حرب جديدة انتباه العالم 2 مارس/آذار 2026

## كان وقف إطلاق النار في غزة يكتسب زخماً. الآن، يخشى بعضهم أن تصرف حرب جديدة انتباه العالم

حطمت رصاصة ركبتها. الآن تعتمد فرص مراهقة من غزة في المشي على فتح معبر رفح 31 يناير/كانون الثاني 2026

النص © Los Angeles Times — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي

المزيد من التغطية الإعلامية

كل التغطية الإعلامية