تغطية إعلامية
صحيفة Ara.cat الكتالونية · 2025-04-09
يقول عمر شعبان، مدير مركز بال ثينك من القاهرة، إن حرب غزة دمّرت مقومات الحياة الأساسية وخلّفت أكثر من 20 ألف طفل يتيم، محذرًا من أن غياب الأفق سيؤدي إلى مزيد من التطرف. ويرى أن وقف الحرب فورًا، وإعادة الأمل عبر إعادة الإعمار والخدمات، وإجراء انتخابات فلسطينية جديدة، هي الشروط الأساسية لكسر دائرة العنف، مع تأكيده أن الفلسطينيين لا يريدون مغادرة أرضهم وأن على حماس التخلي عن السلطة ضمن قيادة فلسطينية موحدة.
يقول عمر شعبان، مدير مركز بال ثينك من القاهرة، إن حرب غزة دمّرت مقومات الحياة الأساسية وخلّفت أكثر من 20 ألف طفل يتيم، محذرًا من أن غياب الأفق سيؤدي إلى مزيد من التطرف. ويرى أن وقف الحرب فورًا، وإعادة الأمل عبر إعادة الإعمار والخدمات، وإجراء انتخابات فلسطينية جديدة، هي الشروط الأساسية لكسر دائرة ال…
## عالم سياسة من غزة
برشلونة — عمر شعبان، مدير «بال ثينك»، وهو مركز أبحاث مستقل للدراسات الاستراتيجية في غزة، يُعدّ أحد أبرز أصوات قطاع غزة في وسائل الإعلام الدولية. ومن القاهرة، يتابع الهجوم الإسرائيلي على غزة، حيث لا يزال جزء كبير من عائلته يعيش هناك. وقد شارك يوم السبت في ورش العمل «الحرب والسلام» التي نظمها «سيدوب» في برشلونة.
اقرأه كاملاً
هل نحن أمام أسوأ لحظة في حرب غزة؟
— لدينا عشرات، إن لم يكن مئات القتلى كل يوم. لم تعد هناك مستشفيات، ولا أطباء، ولا أدوية. لا يوجد طعام، ولا ماء، ولا وقود. لقد فقد الناس بالفعل كل شيء تقريباً، والآن عليهم أن ينتقلوا من جديد. تخيّل أن تضطر إلى الانتقال عشر أو اثنتي عشرة مرة هرباً من القصف. وكل هذا من أجل ماذا؟ للتخلص من حماس؟ حماس مجرد ذريعة. من الواضح أن الحرب هي ضد شعب غزة. ولا تبدو لها نهاية في الأفق. لدينا أكثر من 20 ألف طفل أصبحوا أيتاماً. ماذا تتوقعون أن يكونوا في المستقبل؟
ماذا تنتظرون؟
— سيكونون متطرفين، بالطبع. لقد قتلوا آباءهم، ودمّروا بيوتهم. لم يعد لديهم شيء. لقد ظلوا يصارعون للبقاء في ظروف مستحيلة طوال 18 شهراً. في غزة، كان لدينا مجتمع حديث، والآن صار الناس مضطرين إلى أكل العشب. كيف تتوقعون منهم أن يتصرفوا؟
كيف يمكن للناس أن يبقوا على قيد الحياة بعد عام ونصف من القصف والحصار؟
— في غزة، التي لا تتجاوز مساحتها 360 كيلومتراً مربعاً، ألقوا 100 ألف طن من المتفجرات، أي ما يعادل أربع قنابل نووية مثل تلك التي أُلقيت على هيروشيما. وقد أرسلت الولايات المتحدة إلى إسرائيل أشد القنابل تدميراً. لقد دمّر صاروخ واحد منزل عائلتي وستة منازل أخرى حوله. لم تعد هناك شبكات صرف صحي، ولا مدارس، ولا حقول، ولا محطات لمعالجة المياه. لم يبقَ سوى الناس. نحن الفلسطينيين متجذرون في أرضنا، ولدينا مشاكل كثيرة، لكننا نحب بلادنا. أنا فلسطيني، ولم يخطر ببالي قط أن أطلب جواز سفر آخر. لقد سافرت في أنحاء العالم كلها، لكنني كنت دائماً أريد العودة إلى فلسطين. والآن أريد العودة إلى غزة. هذه القصة لم تبدأ في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. لقد بدأت قبل 100 عام. لقد قاومنا قرناً كاملاً، وعانينا 17 حرباً أو هجوماً منذ عام 2006. كانت غزة حيث هي منذ فجر التاريخ، عند ملتقى الطرق الذي يربط أوروبا وآسيا وأفريقيا. ولعل هذا، عند التمعّن، لم يجعلنا محظوظين، لكنه ما نحن عليه. وينبغي ألا يُنسى أن ثلثي سكان قطاع غزة لاجئون. فقد طُرد آباؤنا أو أجدادنا من بيوتهم عام 1948 عند قيام دولة إسرائيل، ومن غزة لا تزال الأراضي التي طُردوا منها مرئية.
منظمة التحرير الفلسطينية، والانتفاضة الأولى عام 1987، والانتفاضة الثانية عام 2001 بدأت هناك.
— نعم، كانت غزة دائماً نشطة جداً سياسياً. وكذلك بسبب ظروف المعيشة والكثافة السكانية العالية. لا أعرف لماذا، لكننا حامو الطبع. في كل مرة تنتهي فيها حرب، نبدأ سريعاً بتنظيف كل شيء. وحتى بينما تتساقط القنابل، نذهب باستمرار إلى الشاطئ. تقول إسرائيل إننا إرهابيون، لكننا في غزة نحب الحياة. نريد أن نعيش.
تمارس الولايات المتحدة منذ وقت طويل ضغوطاً على مصر والأردن لنقل الناس من غزة. ومؤخراً، كان ترامب ونتنياهو يتحدثان عن بلدان أخرى، من السودان إلى أرض الصومال. هل تعتقد أن خطط التطهير العرقي هذه يمكن أن تنجح في نهاية المطاف؟
— مستحيل. بالطبع، يريد كثير من الناس في غزة الآن المغادرة لأنهم يريدون الأمان ولا يرون نهاية للحرب. لكن كم يمكن أن يكون عددهم؟ 20 ألفاً؟ 200 ألف؟ ما السبب الذي يدفع الناس إلى الذهاب إلى الصومال أو السودان أو إندونيسيا، بينما نحن في بلدنا، على البحر الأبيض المتوسط؟ أنا شخصياً أريد العودة في اليوم الذي تُفتح فيه الحدود. نحن الفلسطينيين لسنا مستعدين للمغادرة إلى الأبد. نريد أن ندرس في أوروبا أو الولايات المتحدة، لكن لكي نعود وننمي أرضنا.
كيف تفسرون الاحتجاجات المناهضة لحماس في شمال غزة خلال الأسابيع الأخيرة؟
— هذا طبيعي. بعد 15 شهراً من الحرب وشهرين من وقف إطلاق النار، يريد الناس التوقف عن الموت. وهم يطالبون حماس بإطلاق سراح الرهائن، لكنهم يعرفون أيضاً أن المشكلة هي الاحتلال الإسرائيلي. لقد حظيت الاحتجاجات الأخيرة بتغطية واسعة في الصحافة الغربية، لكن في الواقع كانت هناك احتجاجات لا تقل عنها أهمية من قبل. يريد الناس من حماس أن تكون أكثر عقلانية وذكاءً في التعامل مع النزاع، وألا تعطي نتنياهو أي ذريعة لمواصلة الحرب. الناس يدركون الوضع تماماً: فهم يعرفون أن نتنياهو لا يريد إنهاء الحرب بسبب مشاكله القانونية وللحفاظ على الائتلاف الحاكم. هناك خريطة طريق للسلام، لكن نتنياهو لا يريدها، ولذلك يجب علينا نحن الفلسطينيين أن نكون أذكياء. ويجري حالياً التفاوض على وقف جديد لإطلاق النار، ونتنياهو يربكنا دائماً بالتفاصيل أو يرسل شخصاً من دون أي صلاحية. لكن مصر تمارس كثيراً من الضغط على حماس وإسرائيل.
قال وزير الخارجية الأميركي السابق أنتوني بلينكن قبل بضعة أسابيع إن حماس جنّدت من المقاتلين الجدد أكثر مما قُتل لها خلال عام ونصف من الحرب.
— كيف تتوقعون من شاب في الخامسة عشرة أو العشرين من عمره فقد كل شيء أن يتصرف؟ هذا هو ما يهمني: المستقبل. أول ما يجب فعله هو وقف الحرب، والثاني هو إعطاء الأمل. الكلمة المفتاحية هي الأمل. دعوا الناس يعتقدون أن الأمر لن يكون فورياً، لكن بعد سنتين أو ثلاث ستكون الأمور أفضل. مجرد إعادة تأهيل البنية التحتية للمياه والكهرباء سيستغرق سنتين أو ثلاثاً. وأنا لا أتحدث عن إعادة الإعمار، التي ستكون عملية هائلة ومعقدة ومكلفة. الطريقة الوحيدة لكسر الحلقة هي جلب الأمل: أن نجعل الناس يؤمنون بأن لديهم مستقبلاً. أن يفكروا: «لقد قتلوا أخي، لكن لا يمكنني أن أبقى أسيراً للماضي».
من الذي ينبغي أن يحكم غزة؟
— يجب إجراء انتخابات. ليس في غزة فقط، بل في الضفة الغربية أيضًا. معظم القادة الفلسطينيين في الضفة الغربية تزيد أعمارهم على 70 عامًا... في مجتمع يشكّل فيه الشباب الغالبية العظمى! يبلغ عمر الرئيس محمود عباس 85 عامًا. وقد حان الوقت ليتقاعد. كما أن للانتخابات أثرًا نفسيًا-اجتماعيًا: إذ تتاح للناس فرصة تقرير مستقبلهم، ما يخفف من الغضب. ولها أثر مهدئ.
لكن إذا جرت انتخابات، فستفوز بها حماس.
— لا، ليس صحيحًا على الإطلاق. سيراهن الفلسطينيون على قيادة سياسية جديدة. شخص يستطيع أن يفعل، لا أن يتكلم فقط. إن إعادة إعمار غزة ستكلف، وفقًا للخطة المصرية، ما لا يقل عن 50 مليار دولار. إن دول الخليج وأوروبا مستعدة للمساهمة، لكنها تشترط تخلي حماس عن السلطة. وهذا يمكن أن يحدث إذا اخترنا نحن الفلسطينيين قيادة موحدة. هناك أمل.
وأين الاتحاد الأوروبي؟
— للأسف، يلعب الاتحاد الأوروبي دورًا ضعيفًا جدًا بسبب انقساماته الداخلية. لكننا جيران، ونتوقع منهم أن يقوموا بواجبهم بصفتهم جيرانًا.
النص © Ara.cat (ARA Media Group) — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي