ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

خطة ترامب للسلام في غزة: الجيد والسيئ والمجهول

عمر شعبان إسماعيل · مجلة القاهرة · 2025

في مساهمته ضمن ملف جماعي بمجلة القاهرة للشؤون العالمية، يرى عمر شعبان أنه رغم نواقص خطة ترامب ذات النقاط العشرين، فإن غالبية سكان غزة يؤيدونها لأنها تعد بإنهاء الحرب. ويُؤكد أن حماس لا تستطيع رفضها نظراً للفخ الاستراتيجي الذي تنطوي عليه، وأنه ينبغي للأطراف الإقليمية أن تسارع إلى التفاوض على تفاصيلها وجدولها الزمني مع الحفاظ على الدعم الدولي لإنهاء الصراع.

في مساهمته ضمن ملف جماعي بمجلة القاهرة للشؤون العالمية، يرى عمر شعبان أنه رغم نواقص خطة ترامب ذات النقاط العشرين، فإن غالبية سكان غزة يؤيدونها لأنها تعد…

طلبت **مراجعة القاهرة للشؤون العالمية** من المساهمين فيها آراءهم المقتضبة بشأن جدوى أحدث مبادرة سلام لترامب. وما يلي هو مساهمة عمر شعبان.

---

تشير مراجعة سريعة لوسائل التواصل الاجتماعي إلى أن غالبية الغزيين، الذين عانوا على مدى عامين من هجوم إسرائيل، باتوا الآن يؤيدون خطة ترامب لأسباب كثيرة، لكن أساسًا لأنها تعد بإنهاء الحرب المروعة. وهم يدركون أن خطة ترامب قد لا تكون الأفضل؛ غير أنهم يفهمون أيضًا أن المفاوضات والاتفاقات هي نتيجة ميزان القوى بين الأطراف المتفاوضة، وأن هناك فرقًا بين ما هو الأكثر رغبة في تحقيقه وما هو الأكثر إمكانيةً للتحقيق.

إن خطة ترامب الحالية ذات النقاط العشرين، التي جاءت في أعقاب الجمعية العامة للأمم المتحدة، تتراجع فعليًا عن مبادرته الأولى «ريفييرا غزة»، التي افتقرت إلى أي أبعاد سياسية، وكانت ستتجاهل حقوق السكان الفلسطينيين وتهجرهم «طوعًا». والأكثر إثارة للقلق أنها حققت أهداف اليمين الإسرائيلي في حل الصراع عبر التهجير، ثم الاستيطان اليهودي الدائم، وتحويل القطاع إلى قطعة أرض فارغة مخصصة للاستثمار.

وليس من المستغرب أن خطة «ريفييرا غزة» حظيت بإشادة اليمين الإسرائيلي، ولا سيما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، اللذان طالبا بأن تكون خطة عمل الحكومة الإسرائيلية. لكن خطة «ريفييرا غزة» قوبلت بمعارضة شديدة من كثيرين حول العالم، الذين التزموا حتى — من خلال إظهار غير مسبوق للإرادة الدولية في الأمم المتحدة — بحل الدولتين عبر الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ومن منظور فلسطيني، تنطوي خطة النقاط العشرين على إمكانية تثبيت الوجود الفلسطيني على أرضه وتعزيزه. ومن جهتها، تدرك حماس أن الخطة تحظى بدعم دول عربية وإسلامية رئيسية، وهي تحديدًا قطر وتركيا، اللتان استضافتا قيادتها على مر السنين. ولا تستطيع حماس رفض الخطة. ومع أنها قالت إنها لم تتلقَّ وثيقة رسمية للخطة، فإنها تعهدت بدراستها بحسن نية. وكان من المتوقع صدور رد إيجابي من حماس.

وفي رام الله، رحبت السلطة الفلسطينية بخطة ترامب لأنها تخترق الخط الأحمر الذي وضعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمتمثل في عدم العمل مع السلطة الفلسطينية لحكم غزة. وتدرك حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى حجم مأساة الشعب في غزة، وفي الوقت نفسه تفهم الفخ الاستراتيجي الذي نصبه لها ترامب: وهو أن رفضها للخطة سيجعل الشعب الفلسطيني يخسر أهم إنجاز حققه في هذه الحرب، وهو كسب التعاطف الدولي الرسمي والشعبي وفضح إسرائيل بوصفها كيانًا استعماريًا استيطانيًا احتلاليًا تقوده مجموعة من المتطرفين. ولذلك، فهي مطالبة بالتفكير بعقلانية في ميزان القوى وألا تنقاد فقط بعواطف التطلعات الوطنية، حتى وإن كانت مشروعة وعادلة.

وبناءً على ذلك، ستقبل حماس بالمبادئ العامة التي تدعو إليها الخطة: أي وقف الحرب، وترتيب إعادة إعمار غزة والإبقاء على سكانها فيها، وإرساء الاستقرار في المنطقة، وهو ما لا يتعارض مع المصالح الفلسطينية. وينبغي أن يترافق ذلك مع دفع إقليمي للتفاوض سريعًا بشأن تفاصيل الخطة وجدولها الزمني وخطواتها العملية التالية، مع الحفاظ على الدعم الدولي لإنهاء الحرب.

---

السياق: اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة سلام من عشرين نقطة لإنهاء الحرب في غزة، داعيًا إلى الإفراج عن جميع الرهائن المتبقين، والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية، وخطة حكم انتقالية تشمل أطرافًا فلسطينية ودولية من دون وجود لحماس. وتقترح الخطة سلطة فلسطينية مُصلحة بوصفها الحكومة المستقبلية لغزة، واستبدال الوجود العسكري الإسرائيلي بقوات أمن عربية، و«مسارًا ذا مصداقية نحو إقامة دولة فلسطينية». وأصدرت حماس أول رد رسمي لها مشيرة إلى استعدادها للإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين شريطة توافر «الظروف الميدانية»، مع إغفال أي التزام بنزع السلاح. وأعربت الدول العربية — السعودية والأردن والإمارات وقطر ومصر — عن دعم عام للخطة.

المجال: Ceasefire & Peace Plans — Trump plan · ceasefire · political future — النص © The Cairo Review — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي

تغطية إعلامية ذات صلة

كل المنشورات