منشور
عمر شعبان إسماعيل · بالتنك للدراسات الاستراتيجية · 2009
ورقة سياساتية تقترح إطاراً لإعادة إعمار غزة بعد حرب 2008–2009، بشروط الحوكمة والتمويل والرقابة التي تجعل الإعمار ممكناً.
يقدّم عمر شعبان في هذا تحليل سياساتي تحليلاً لـ«مقترحات لإعادة إعمار قطاع غزة»، في إطار إعادة إعمار غزة (2009).
1. مقدمة:
على الرغم من بُعدها الإنساني الواضح، فإن مسألة إعادة إعمار غزة مسألة صعبة ومتشابكة بين عناصر اقتصادية وإنسانية ومحلية وإقليمية ودولية. هكذا بدت القضية منذ أن وضعت الحرب أوزارها واتضح حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية في غزة وبمبانيها ومرافقها وأهلها. ولا ينبغي النظر إلى هذه المسألة من منظور إنساني فحسب، على أهميته، ذلك أن الدمار الذي أصاب غزة وقع في وقت بلغت فيه الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية أسوأ مستوياتها منذ نهاية عام 2000. وتمضي هذه الأوضاع نحو مستويات أشد تدهوراً، حيث بلغ حجم الخسائر، استناداً إلى التقديرات الدولية، ما يزيد على 15 مليار دولار بحلول عام 2005. وعلى الصعيد السياسي، تجري إعادة إعمار غزة في خضم انقسام فلسطيني حاد ألقى بظلاله القاتمة على كل القضايا، بما فيها العلاقات الفلسطينية/العربية. أما في المجال الاجتماعي، فقد شهد قطاع غزة أعلى نسب الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار، مع شح السلع والمساعدات الإنسانية، فضلاً عن انتشار واسع للأمراض وفقر الدم. لذلك، تتناول هذه الورقة إعادة إعمار غزة بوصفها مشروعاً تنموياً يشمل بناء ما دمّرته الحرب، ولكن في سياق جديد وبفلسفة جديدة تتطلع إلى مستوى اقتصادي واجتماعي أفضل من المستوى القائم، مستفيدةً من تجارب إعمار سابقة ومن مهام كان ينبغي إنجازها، إضافة إلى معالجة التشوهات والخسائر التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني خلال السنوات الماضية. وما هو مطلوب للمرحلة المقبلة، في عبارة موجزة، هو ترميم سياسي وإنساني وسكني واجتماعي يدفع نحو الهدف المنشود.
2. العقبات التي تواجه إعادة الإعمار كما تتصورها هذه الورقة:
العقبات الفنية:
ضخامة المهمة: شهد قطاع غزة دماراً كبيراً. فقد دُمّرت جميع الوزارات والمؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية والشرطية، إضافة إلى المنازل الخاصة والمزارع والمصانع والشوارع والسيارات والممتلكات العامة والبنية التحتية. وكل ذلك في بقعة جغرافية محدودة نسبياً تتسم بكثافة سكانية بالغة الارتفاع (هي الأعلى في العالم)، وفقيرة وتعاني من مشكلات عدة. · تنسيق المسارات: تفرض ضخامة المهمة واتساعها الحاجة إلى تحديد الأولويات (وهي مسألة غير متفق عليها) وتحديد أبعادها المتشابكة. فمن الناحية الإنسانية، لا بد من إيواء المواطنين الذين دُمّرت منازلهم على الفور. ومن الناحية الفنية، ثمة إجراءات وخطوات مطلوبة عديدة. كما أن هناك اختلافاً في تقديرات حجم الخسائر يعود إلى اختلاف المنهجيات المتبعة، إذ تركز بعض التقديرات على قيمة الدمار متجاهلةً الأثاث والمعدات وأنظمة الحاسوب وغيرها من الأشياء ذات القيمة الإنسانية ·
عدم كفاية التمويل وعدم استمراريته: ثمة قلق كبير بشأن توافر التمويل اللازم والكافي في التوقيت المطلوب، إذ دلّت التجارب السابقة مع الدول المانحة على فجوات كبيرة دائمة بين التعهد وتنفيذ التمويل، دون أن ننسى الغموض المحيط بحجم التمويل المطلوب أن تتبناه الجهات المانحة والمجتمع الدولي ·
إشكالية الملكية: هناك مشكلات تتعلق بتوافر وثائق الإثبات لدى أصحاب المنازل المهدّمة، لأسباب متعددة. وهذه مسألة قانونية ينبغي التعامل معها بما يناسب كل حالة تظهر في هذا المجال · تقدير الممتلكات غير التقليدية: سبقت الإشارة إلى أن أحد أوجه الضعف الرئيسية في تقدير الخسائر هو تركيزها على المباني دون اعتبار للممتلكات الأخرى كالسيارات والمجوهرات والملابس والمقتنيات الثمينة، إضافة إلى أجهزة الحاسوب والأنظمة والأرشيفات والمعدات الفنية الخاصة بالمؤسسات الحكومية والأهلية وغير الحكومية
مستوى الدقة في تقدير الخسائر: بناءً على النقاط السابقة، ستعاني هذه التقديرات من دقة متدنية نسبياً. وستكون هناك مشكلات في تقدير الأضرار في المباني الفاخرة كالفلل، إذ قد يكون الضرر الجزئي فيها أكبر من الضرر الكامل في منزل عادي.
المدة الزمنية اللازمة: سيكون من الصعب تحديد فترة زمنية لإعادة الإعمار، لأن الموارد اللازمة جميعها غير متوافرة وفي وقتها المناسب. يضاف إلى ذلك أنه قد تكون هناك اشتراطات مسبقة من المؤسسات الدولية تتعارض مع التصورات المحلية والحكومية. كما أن ضخامة حجم المهمة تستلزم مدى زمنياً قد يطول، على الرغم من أهمية الإنجاز السريع بحكم البعد الإنساني للقضية.
2.2 العقبات السياسية: ·
المصالحة والوضع السياسي: بات واضحاً أن المجتمع الدولي سيجد صعوبة في التعامل بجدية مع إعادة إعمار غزة في ظل الانقسام الفلسطيني الداخلي الحاد. لذلك فإن المصالحة شرط ضروري، بل هي أهم ما يمكن أن يحصل عليه الفلسطينيون جائزةً على صمودهم في مواجهة العدوان.
المعابر: إعادة فتح جميع المعابر شرط ضروري آخر لنجاح إعادة الإعمار التي تحتاج إلى مواد البناء وسائر مواد الإنشاء ذات الصلة من الخارج.
3. إدارة إعادة الإعمار: فلسفة إعادة الإعمار: يمكن تنفيذ إعادة الإعمار على أساس الوضع السابق. غير أن الأفضل هو إعادة إعمار تقوم على فلسفة جديدة تراعي أبعاداً أخرى اقتصادية وبيئية واجتماعية وصحية. الشفافية والنزاهة: باتباع الوسائل المعيارية والأدوات القانونية والمالية والتنسيق مع الجهات المانحة. تفعيل مشاركة الاقتصاد المحلي: يستطيع القطاع الخاص أن يشارك بفاعلية في مهمة إعادة الإعمار. فهناك نحو 200 شركة تعمل في مجالي الإسكان والمقاولات وتملك الخبرات المطلوبة. وسيعيد ذلك هذه الشركات إلى نشاطها السابق بعد عامين من الركود الممتد. كما سيوفر فرص عمل يحتاجها الاقتصاد الفلسطيني حاجة ماسة. التخطيط الشامل: لضمان أن تعالج إعادة الإعمار أخطاء الماضي، وأن تتخلى عن التخطيط العشوائي، وأن يكون استخدام الأراضي ملائماً بما ينسجم مع الخطط السكنية والزراعية والصناعية والترفيهية. وينبغي أن يجري هذا التخطيط في إطار الاستخدام الجيد للأراضي ومراعاة أولويات المجتمع.
4. تسريع الإنجاز ·
إنشاء ميناء عائم برصيف متحرك، وهو أمر لا يحتاج إلى وقت أو جهد ·
فتح المعابر بشكل كامل ومستمر
المواءمة بين الحاجة وتسريع الإنجاز مع الالتزام بالشفافية وحسن التخطيط · التمويل الدولي:
توفير آلية جديدة للتمويل، ذلك أن الآلية الحالية (بيغاس PEGASE) أو الآلية السابقة (تيم TIM) كانت مخصصة لدفع الرواتب والنفقات التشغيلية. أما عملية إعادة الإعمار فتحتاج إلى آليات جديدة ملائمة
تقديم منتجات جديدة وبرامج متنوعة
منح قروض بشروط ميسّرة
الدفع المباشر للمتضررين
إعادة التأهيل الإنساني والاجتماعي
5. إنشاء الهيئة الوطنية لإعادة الإعمار والتنمية:
ثمة جدل واضح حول الجهة التي ستتولى تنفيذ إعادة الإعمار، وهذا الجدل متأثر بالاستقطاب السياسي السائد. ومن الواضح أن دور الجهات المانحة الدولية سيكون مهماً في إعادة الإعمار. أما على الصعيد المحلي، فتقترح هذه الورقة إنشاء الهيئة الوطنية للتنمية وإعادة الإعمار لتضم طيفاً من الشخصيات الاجتماعية الفاعلة وخبراء الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني للإسهام في هذه العملية. وستشمل مهمتها:
أن تكون وسيطاً بين المجتمع والجهات المانحة
استقبال الطلبات وتنسيقها وفحصها
التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية
رفع التوصيات إلى الجهات المانحة. وللهيئة دور تنموي مجتمعي محدد في عملية إعادة الإعمار، إذ ستضمن المشاركة المجتمعية في هذه العملية المهمة
المجال: Gaza Reconstruction — المصدر الأصلي