ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

خالد مشعل مرة ثالثة لرئاسة المكتب السياسي لحماس.. هل من جديد؟

عمر شعبان إسماعيل · المونيتور · 2013

يتناول عمر شعبان انتخابات حماس الداخلية التي بدأت في أبريل/نيسان 2012 وسط تأخيرات فرضتها ظروف الضفة الغربية والسجون والخارج، ويرى أن حسم رئاسة المكتب السياسي تأخر لأسباب سياسية واستراتيجية تتعلق بتموضع الحركة في الشرق الأوسط الجديد بعد الربيع العربي. ويجادل بأن إعادة انتخاب خالد مشعل لولاية ثالثة، رغم أن قواعد حماس تحدد ولايتين متتاليتين كحد أقصى، تعكس حاجة الحركة إلى قيادة أكثر قدرة على التكيف مع التحولات الإقليمية، من صعود الإسلاميين إلى الابتعاد عن محور سوريا/إيران والانفتاح النسبي على المصالحة والتفاوض. كما يبرز الانقسام الداخلي حول اتفاق الدوحة وترشيحات موسى أبو مرزوق وإسماعيل هنية، ويشير إلى دور إقليمي مباشر من مصر وقطر، بما في ذلك تعهد قطري بنحو 450 مليون دولار لغزة. ويخلص إلى أن فوز مشعل قد يدفع بقوة أكبر نحو المصالحة الفلسطينية، ويعزز قبول حل الدولتين، ويدمج حماس في النظام السياسي الإقليمي الجديد بمرونة أكبر.

عمر شعبان، يناير 2013: ولاية ثالثة لمشعل تعكس تحوّل حماس نحو المصالحة والمرونة الإقليمية بعد الربيع العربي.

انتخابات مختلفة عن السابق

في أوائل نيسان/أبريل 2012، أجرت حماس انتخابات لبنيتها الحزبية من القمة إلى القاعدة. بدأت الانتخابات في غزة، حيث — بخلاف المناطق الثلاث الأخرى: الضفة الغربية، والسجون الإسرائيلية، والخارج — تستطيع حماس التحرك والتواصل بحرية. وتنبثق قيادة حماس من هذه المناطق الأربع. وقد أعاقت الانتخابات في تلك المناطق كلٌّ من الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والإجراءات الأمنية ضد نشطاء حماس في السجون. أما الانتخابات في الخارج فتأخرت لأن قادة الحركة، بعد مغادرة حماس دمشق، أصبحوا موزعين بين مصر والأردن والخليج.

وتسبب العدوان الإسرائيلي على غزة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في تأخير إضافي. لكن حماس أظهرت أنها قادرة على العمل في ظروف أشد صعوبة، وتمكنت من استكمال الانتخابات خلال ستة أشهر. ولم يبقَ إلا منصب رئيس المكتب السياسي لشغله، ومن المتوقع أن يحدث ذلك في الأيام القليلة المقبلة. ولم يكن التأخير لأسباب لوجستية، كما هو الحال في مناطق أخرى. بل كان التأخير لأسباب أكثر أهمية. فقد كان نابعاً من أسباب سياسية واستراتيجية تتعلق بالوجهة التي تمضي إليها حماس في الشرق الأوسط الجديد بعد الربيع العربي ومنعطفاته الحرجة.

وتشير المعطيات إلى أن خالد مشعل هو الأوفر حظاً للفوز بهذا المنصب، وذلك للمرة الثالثة. ويُعد ذلك خروجاً استثنائياً على قواعد حماس، التي تحدد حداً أقصى من ولايتين متتاليتين لهذا المنصب. ومنح حماس هذا الاستثناء لمشعل يضفي أهمية خاصة على المنصب وعلى من يشغله. كما يشير إلى طبيعة المرحلة المقبلة وتحدياتها، التي تقتضي من حماس أن تتصرف بصورة مختلفة عما كانت عليه في الماضي. وخلال الفترة الماضية، كثرت التكهنات بأن المنصب قد يذهب إلى نائب مشعل في المكتب السياسي، موسى أبو مرزوق، أو إلى رئيس وزراء حكومة حماس في غزة، إسماعيل هنية. ويعكس التأخر في حسم هذه المسألة حجم الخلافات الجدية بشأنها والتحديات التي تواجهها حركة حماس في المرحلة المقبلة.

وتُطرح عدة أسئلة: لماذا تراجع مشعل عن قراره بعدم التنافس على المنصب، كما كان يكرر مراراً؟ وما هي شروطه للموافقة على الترشح للمرة الثالثة؟ وما العوامل التي استدعت عودة مشعل إلى رئاسة المكتب السياسي؟ وما الدور الذي لعبته، إن لعبت أي دور، القوى الإقليمية في عملية الترشيح؟

واقع جديد يتطلب مقاربة جديدة

منذ تأسيسها قبل 25 عاماً، سعت حماس إلى إجراء انتخاباتها في موعدها رغم ظروف عملها السرية. وكانت المعايير الأساسية للنجاح الانتخابي داخل حماس تتمثل في القضايا التنظيمية، والعمل العسكري، والمسائل التي تعزز شعبية التنظيم داخل الأراضي الفلسطينية. لكن الانتخابات الأخيرة، التي بدأت في نيسان/أبريل 2012 ويُتوقع استكمالها قريباً، ركزت على قضايا أهم من المسائل البنيوية أو العسكرية؛ إنها قضايا سياسية. ويمكن تلخيص التحولات الاستراتيجية كما يلي:

1. الربيع العربي، الذي أحدث تغيرات جيوسياسية أساسية في الشرق الأوسط، ولا سيما في ما يتعلق بتوازن القوى بين المعسكرين الرئيسيين: معسكر الممانعة، الذي يضم سوريا وإيران وحزب الله؛ ومعسكر الاعتدال، الذي يضم مصر والسعودية وتركيا والأردن وقطر.

2. الصعود الإسلامي، المتمثل في وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة في بلدان عربية، ولا سيما مصر وتونس. وكان ذلك كسراً مهماً للمقاطعة العربية التي كانت حماس تواجهها.

3. إعادة تموضع الحركة بعد مغادرتها دمشق، التي كانت تستضيف قيادة حماس وتوفر للحركة هامشاً واسعاً من حرية الحركة وبيئة مناسبة لخطابها السياسي والثوري.

4. مواقف حماس المعتدلة إزاء حل الدولتين، والمفاوضات مع إسرائيل، والمصالحة مع السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس. وقد أعلنت حماس مراراً أنها تقبل بحل الدولتين، وقال مشعل إن التفاوض مع إسرائيل ليس حراماً من حيث المبدأ.

5. الموقف الغربي المتساهل إزاء فتح قنوات حوار مباشرة وغير مباشرة مع حماس.

إن محاولة حماس الابتعاد عن محور سوريا/إيران وبحثها عن حلفاء جدد لا يتركان أمامها خياراً سوى إحداث تغيير جذري في سياساتها كي تصبح أكثر انسجاماً مع الشرق الأوسط الجديد.

توازن القوى داخل حماس

على الرغم من أن حماس تحاول جاهدة إنكار وجود أي صراع داخلي، شأنها شأن أي تنظيم، فإنها لم تتمكن من إخفائه خلال الانتخابات. وكانت المصالحة مع السلطة الفلسطينية واحدة من القضايا التي انفجر الخلاف بشأنها. وقد مرت عملية المصالحة بمراحل كثيرة، وساعدت فيها جهود مصرية في الغالب. وانتهت باتفاق الدوحة في شباط/فبراير 2012 حين وافق مشعل على أن يصبح عباس رئيساً لحكومة تكنوقراط، بعد الوصول إلى طريق مسدود في اختيار شخصية مستقلة لهذا المنصب. وكانت هذه المسألة قد أخرت التوصل إلى اتفاق نهائي لفترة طويلة. وقد قوبل ذلك الاتفاق بمعارضة واسعة داخل حماس لسببين. أولاً، عباس ليس شخصية مستقلة. فهو رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس حركة فتح. ثانياً، لم يكن مشعل قد استشار مؤسسات حماس قبل اتخاذ ذلك القرار.

لذلك، أدلى قادة حماس في غزة بتصريحات علنية انتقدت، وأحيانًا بحدة، قرار مشعل. وقد جعله ذلك يشعر بأنه لا يملك تفويضًا لقيادة الحركة. لذلك أعلن عدة مرات أنه لم يعد مهتمًا بالترشح للمكتب السياسي للمرة الثالثة. وقد فتح ذلك الباب أمام مرشحين بدلاء، ولا سيما أبو مرزوق، الذي يشغل حاليًا منصب نائب مشعل وهو أول رئيس لحماس لولايتين متتاليتين في منتصف التسعينيات، وهنية، رئيس وزراء حكومة حماس في غزة، الذي بدأ يفكر بجدية في التنافس على المنصب بعد إعلان مشعل أنه لن يترشح وفوز حماس الساحق في الانتخابات في غزة. وتجدر الإشارة إلى أن هنية عدّل حكومته في بداية سبتمبر/أيلول، حين عيّن نائبًا له بصلاحيات كاملة لكنه احتفظ بوزارة الخارجية. وقد فسّر مراقبون هذه الخطوة على أنها تأكيد لرغبة هنية في الترشح لرئاسة المكتب السياسي. وعلى الرغم من الشعبية اللافتة التي يتمتع بها هنية داخل حماس، ولا سيما في غزة، فإن رئاسة المكتب السياسي لحماس تتطلب منه أن يكون حاضرًا خارج غزة أيضًا، وأن يمتلك خبرة واسعة في السياسة العربية والدولية، وهما أمران يفتقر إليهما هنية.

## قيادة حماس ليست شأنًا خاصًا

إن فوز حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، وسيطرتها على قطاع غزة منذ ذلك الحين، والحصار الإسرائيلي، والحربين الإسرائيليتين على غزة في عامي 2008 و2012، قد جعلت من حماس حركة دولية تحظى بدعم واسع ونفوذ كبير في السياسة الإقليمية.

لذلك فإن مسألة رئاسة المكتب السياسي لحماس ليست قضية داخلية فحسب، بل هي أيضًا قضية تهم القوى الإقليمية، سواء كانت معادية لحماس مثل أوروبا وأميركا، أو صديقة لها مثل تركيا ومصر — ولا سيما مع حكم الأحزاب الإسلامية في هذين البلدين — وقطر، التي تسعى إلى أن تصبح دولة محورية في الشرق الأوسط. وقد استقبلت قطر مشعل بعد مغادرته دمشق.

وتوجد معلومات تفيد بأن رئيس مكتب الإرشاد في مصر طلب من مشعل أن يتوقف عن القول إنه لا ينوي الترشح للمرة الثالثة لرئاسة المكتب السياسي. كما أكد الرئيس المصري لمشعل أن توليه هذا المنصب يصب في مصلحة الأمن القومي المصري. وعلاوة على ذلك، فإن الزيارة التاريخية التي قام بها أمير قطر إلى غزة في سبتمبر/أيلول 2012 كانت تهدف إلى إقناع هنية بعدم التنافس على المنصب والبقاء رئيسًا للوزراء في غزة. وفي المقابل، وعدت قطر بضخ مبلغ كبير من المال، يقارب 450 مليون دولار، لتمكين حكومة هنية من خدمة سكان غزة. كذلك فإن الزيارة التاريخية التي قام بها مشعل إلى غزة في ديسمبر/كانون الأول الماضي كانت تهدف إلى ترسيخ شعبيته في غزة وإظهار أنه ليس فقط زعيم حماس في الخارج، بل إنه يتمتع أيضًا بدعم حماس في غزة، وهو أمر حاسم في عملية صنع القرار في حماس.

## ماذا يعني انتخاب مشعل؟

لا شك في أن إعادة انتخاب مشعل رئيسًا للمكتب السياسي ستكون لها تداعيات بالغة الأهمية، من بينها:

— المصالحة الفلسطينية. هناك معلومات تفيد بأن المصالحة، التي لم تحدث بعد بين حماس وفتح، قد حدثت بالفعل بين مشعل ورئيس السلطة الفلسطينية عباس. وقد انعكس ذلك في الانسجام والمودة بين الزعيمين، ويؤكد أن مشعل سيدفع بقوة أكبر نحو المصالحة.

— السلام في الشرق الأوسط. قال مشعل في مناسبات مختلفة، بما في ذلك في مقابلة مع CNN في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إنه يقبل بحل الدولتين. وخلال زيارته التاريخية إلى غزة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، قال إن التفاوض مع إسرائيل ليس حرامًا من حيث المبدأ. وبدا وكأنه يقول إنه لا شيء يمنع حماس من التفاوض مع إسرائيل.

— الاندماج في النظام السياسي الجديد. مع دخول الإسلاميين إلى السياسة من الباب العريض — مع حكم الإخوان المسلمين في مصر وتونس — لا يمكن لحماس أن تبقى خارج السرب. لقد أمضى مشعل معظم حياته في الخارج ولم يعش الحصار والاحتلال. ومن ثم تمكن من التفاعل بدرجة كبيرة مع السياسة الدولية وفهم تعقيداتها وتفاصيلها. وهو يدرك أن بقاء حماس ونفوذها يتطلبان قدرًا كبيرًا من المرونة في التعامل مع السياسة الدولية والإقليمية.

المجال: Palestinian Politics — Hamas leadership · Khaled Meshaal — النص © Al-Monitor — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي

تغطية إعلامية ذات صلة

منشورات ذات صلة

كل المنشورات