ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

التوتر بين غزة وسيناء يخفي آفاق هائلة للشراكة بين فلسطين ومصر

عمر شعبان إسماعيل · المونيتور · 2013

يرى عمر شعبان أن علاقة مصر بقطاع غزة ظلت محكومة بهاجس أمني وتعاطف أخوي، ما عطّل البحث الجدي في فرص التكامل الاقتصادي والتنموي بين غزة وسيناء. ويطرح إمكانات عملية تشمل تخصيص أو استئجار أراضٍ في سيناء لميناء ومطار فلسطينيين وللزراعة، والاستفادة من موارد سيناء في البناء، وربط غزة بشبكات الطاقة وتطوير تصدير غاز غزة عبر العريش. ويستند إلى أرقام منها مساحة غزة البالغة 365 كم² وسكانها 1.5 مليون، وحاجة القطاع إلى 350 ميغاواط كهرباء حاليًا وأكثر من 600 مستقبلًا، ووجود احتياطي غاز بنحو 31 مليار متر مكعب بقيمة تقديرية 7 مليارات دولار. ويؤكد أن الانقسام الفلسطيني والحصار الإسرائيلي يظلان العقبتين الأساسيتين، وأن المصالحة الفلسطينية شرط لتحويل التوتر إلى تنمية واستقرار.

عمر شعبان، أبريل 2013: توتر غزة وسيناء يحجب فرصًا كبيرة للتكامل في الموانئ والطاقة والزراعة والبناء.

يحكم التوجس الأمني من ناحية و التعاطف العربي الأخوي من ناحية أخرى علاقة مصر بقطاع غزة الفلسطيني , منع ذلك البحث بعمق عن فرص التكامل و التعاون في المجالات الاقتصادية و التنموية الممكنة بين فلسطين و مصر . بمقدور شبه جزيرة سيناء المصرية و منطقة قطاع غزة الفلسطينية أن تتحولا من سببا للصداع في رأس العلاقة المصرية الفلسطينية و في رأس الاستقرار الاقليمي إلى مصدرا للنهضة و التنمية و الاستقرار بين فلسطين و مصر. تبقى حالة الانقسام الفلسطيني و الحصار الاسرائيلي عائقين يمنعان إستغلال الفرص الممكنة .

ميناء و مطار و زراعة :

تبلغ مساحة قطاع غزة 365 كيلو متر مربعا و يسكنه مليون و نصف فلسطيني ، أي بمعدل أربع أشخاص للمتر المربع الواحد . يتوقع أن يبلغ عدد سكان قطاع غزة 2.1 مليون نسمة خلال الثماني الاعوام القادمة. نظرا لضيق مساحة قطاع غزة ، فليس من الضروري ان يتم بناء ميناء و مطار خاص بها , بل قد يكون من المجدي أن يتم إستئجار مساحة من الارض في منطقة سيناء المحاذية لقطاع غزة تخصص بشكل كامل لتنقل الافراد و البضائع من و إلى فلسطين . فالضفة الغربية و شرقي القدس التي تمثل مع قطاع غزة وحدة جغرافية وسياسية واحدة تحتاج مثل هذين المينائين الجوي و البحري لتصدير منتجاتها و إستيراد ما يلزم ، كذلك لتنقل المواطنين الفلسطينيين إلى مصر و عبرها لدول العالم . إن تخصيص مطار و ميناء داخل الحدود المصرية للإستخدام الفلسطيني يتيح إستغلال مساحة قطاع غزة المحدودة جدا لاغراض السياحة و النمو السكاني .

من ناحية ثانية , تعمل الكثير من الدول على إستئجار مساحات شاسعة من أراض دول أخرى و لمدة تصل لعشرات السنوات من أجل تعويض النقص في أراضيها الصالحة للزراعة . دولة ألمانيا مثلا إستأجرت آلاف الهكتارات الزراعية في البرازيل لتزرعها بالذرة التي تحتاجها ألمانيا من أجل توليد الطاقة النباتية . كذلك تسعى مصر نفسها إلى إستئجار آلاف الهكتارات من أراضي دولة السودان بهدف زراعتها بالقمح و الحبوب الاخرى لتعويض محدودية الاراضي الزارعية المخصصة لمثل هذا الزراعات في مصر ذاتها .

يمكن لمصر و فلسطين أن يبحثا إمكانية إستئجار مساحات شاسعة من جزيرة سيناء التي تعاني من إنخفاض الكثافة السكانية ، حيث يسكنها نصف مليون مصري فقط في شبه الجزيرة التي تبلغ مساحتها 60,000 كيلومترا مربعا ، أي ثلاثة أضعاف مساحة فلسطين التاريخية. بحيث تشرف الحكومتين المصرية و الفلسطينية على عملية التأجير بما يضمن حسن التنفيذ و يوفر الضمانات الأمنية لمنع التوطن غير الشرعي . مثل هذه المشاريع تساعد الحكومة المصرية على تعمير سيناء و تفعيل الحركة الاقتصادية و العمرانية بما يحد من مخاطر توطن جماعات دولية غير مرغوبا بها . كذلك تتيح الاستفادة من الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها المزارعون الفلسطينيون في مجال أساليب الزراعة الحديثة و التي توازي نظيرتها الإسرائيلية .

قطاع البناء و الانشاءات :-

تعاني فلسطين عامة و قطاع غزة خاصة من شح الموارد الطبيعية اللازمة للبناء مثل الاسمنت و الحصمة و المدخلات الاخرى, في حين تتمتع شبه جزيرة سيناء بثروات هائلة في هذا المجال . قطاع غزة يعاني حصارا إسرائيليا منذ العام 2007 ، توقفت بأثره عملية البناء في قطاع غزة . حسب تقرير الأمم المتحدة " غزة 2020 " هناك حاجة لـ 70000 وحدة سكنية و مئات المدارس و تأهيل البنية التحتية و كلها بحاجة لملايين الاطنان من المواد الخام . إن ترميم شارعي صلاح الدين و البحر في قطاع غزة مثلا ، وهما مدرجين ضمن مشاريع المنحة القطرية يتطلب 2 مليون طن من المدخلات . حيث يوجد في سيناء مصانع ضخمة للأسمنت يمكن أن تكون الأراضي الفلسطينية سوقا هامة لها. كذلك تمتلئ جبال سيناء بالجرانيت و الصخور و مدخلات البناء الطبيعية التي لا تتوافر في فلسطين .

قطاع الطاقة

يعتمد قطاع غزة على ثلاث مصادر للكهرباء هي محطة التوليد التي تضخ حوالي 80 ميجا و شركة الكهرباء الاسرائيلية التي تغذي شبكة الكهرباء بحوالي 120 ميجا و شبكة الكهرباء المصرية بحوالي 23 ميجا. في حين تبلغ حاجة قطاع غزة حوالي 350 ميجا حاليا ، مما يسبب إنقطاعا يوميا للكهرباء و لمدة ثماني ساعات . في حال رفع الحصار الاسرائيلي و عودة عجلة الاقتصاد للعمل و بدء العمل في بناء عشرات آلاف الوحدات السكنية اللازمة و مئات المدارس سترتفع حاجة قطاع غزة من الكهرباء إلى أكثر من 600 ميجا . إن شبكة الربط الثماني التي تشمل ثماني دول عربية من بينها مصر , الاردن و لبنان يمكن ان تشمل فلسطين بشقيها قطاع غزة و الضفة الغربية. من الجدير بالذكر أن فاتورة إستهلاك الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية و قطاع غزة تبلغ أكثر من 600 مليون سنويا تدفع لإسرائيل مقابل الوقود و الكهرباء .

حقول الغاز في بحر غزة

في العام2000 تم اكتشاف حقلين للغاز في البحر المتوسط قبالة شواطئ غزة , يبلغ الاحتياطي فيهما حوالي 31 مليار متر مكب بقيمة سوقية تقدر بسبعة مليارات دولار . تمنع الخلافات السياسية بين السلطة الفلسطينية و إسرائيل من ناحية و الانقسام الفلسطيني من ناحية ثانية من بيع الغاز الفلسطيني . أعطيت شركة برتيش غازBG البريطانية مع شركة CCC عقدا حصريا للتنقيب عنه و تسويقه . شركة بريتش غاز هي ايضا تملك عقد التنقيب و التسويق للغاز المصري في سيناء . توجد مقابل العريش محطة ضخ الغاز المصري بإتجاه الاردن حاليا و إسرائيل قبل إلغاء العقد، لذا فيمكن لشركة بريتش غاز التي تمتلك حق التنقيب عن الغاز المصري و الفلسطيني من بناء محطة تصدير للغازين معا من ميناء العريش سواء بحرا بإتجاه إوروبا وآسيا أو برا بإتجاه الأردن و لبنان و تركيا .

السياحة :

معبر رفح بين مصر و فلسطين هو المعبر الوحيد أمام مئات آلاف السكان الغزيين الذين لا يحق لهم عبور إسرائيل و منها للأردن ومنها للعالم الخارجي . يخدم معبر رفح حاليا و بعد الثورة المصرية حوالي 2000 شخص يوميا في الاتجاهين . حسب وزارة الداخلية بغزة فقد زاد عدد المسافرين عبر معبر رفح في الاتجاهين من 60,000عام 2009 إلى 0160,00 عام 2010 و265,000 عام 2011 و 400,000 عام 2012 . يمكن لهذه الاعداد من المسافرين أن تتضاعف عدة مرات في حال تنظيم العمل في معبر رفح و تطوير النقل الجوي بين العريش و المدن المصرية و العربية في المنطقة . يمكن لمصر أن تكون الممر الملائم للسياحة العربية و الإسلامية لغزة و القدس و الضفة الغربية و فلسطيني 48. السياحة في شبه جزيرة سيناء تمثل فرصة ذهبية لعشرات آلاف الأسر الفلسطينية في قطاع غزة و الضفة الغربية و القدس نظرا لجاذبيتها السياحية و تواضع تكلفة التمتع بها . يمكن تنظيم السياحة الفلسطينية في سيناء بما يجنب المخاطر و يحقق المزايا من خلال إتفاقات سياحية بين الحكومتين المصرية و الفلسطينية .

إستغلال هذه الفرص بحاجة للمصالحة الفلسطينية كي يتوحد النظام السياسي الفلسطيني .إن حالة التوتر ما هي إلا طبقة الرماد التي تخفي تحتها فرص ذهبية للإستثمار و التكامل بين الشعبين بما يمكنها من التحول من سببا للتوتر و عدم الاستقرار إلى مصدرا للتنمية و الازدهار .

المجال: Regional & International Politics — Sinai · Hamas · Egypt · economy — النص © Al-Monitor — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي

تغطية إعلامية ذات صلة

منشورات ذات صلة

كل المنشورات