منشور
عمر شعبان إسماعيل · راديو فرانس الدولي · 2021
مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية حول الانتخابات الفلسطينية ودور المجتمع الدولي في دعم التجديد الديمقراطي وسط الانقسام والاحتلال.
للمرة الأولى منذ نحو خمسة عشر عامًا، تُعلَن مواعيد انتخابات وطنية في الأراضي الفلسطينية. فقد وقّع محمود عباس مرسومًا يحدّد موعد الاقتراع التشريعي في 22 أيار/مايو والاقتراع الرئاسي في 31 تموز/يوليو. وبعد 13 عامًا من الخلاف بين أكبر تنظيمين فلسطينيين، هل باتت حركة فتح الحاكمة في الضفة الغربية وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة على أعتاب المصالحة؟ وهل ينبغي التعويل على إمكانية إجراء هذا الاقتراع؟ عمر شعبان باحث في العلوم السياسية ومدير مركز بال ثينك للدراسات الاستراتيجية ومقرّه غزة، يجيب على أسئلة إذاعة فرنسا الدولية.
نُشر في: 16/01/2021 - 20:51
إذاعة فرنسا الدولية: جرى الإعلان مرارًا في السنوات الأخيرة عن صدور مرسوم يحدّد موعد الانتخابات، غير أنّ ذلك لم يحدث قط. أمّا هذه المرّة فقد جرى تحديد المواعيد. فكيف يمكن تفسير هذا التقارب بين أكبر تنظيمين فلسطينيين؟
عمر شعبان: لقد تغيّر السياق الإقليمي. أعتقد أنّ الرئيس عباس يريد أن يُظهر لإدارة بايدن، قبل أن تتسلّم مهامها الأسبوع المقبل، أنّ السلطة الفلسطينية قد أجرت بالفعل بعض التغييرات. وأعتقد أنّ حماس من جهتها تدرك أيضًا أنّ الأجواء في المنطقة باتت مختلفة.
يرى بعض المراقبين أنّ المصالحة بين قطر والمملكة العربية السعودية تجعل من الصعب على حماس أن تمضي كما كانت من قبل. فمصر، التي كانت من بين الدول المقاطِعة لقطر، طلبت من قطر أن تخفّف من دعمها النشط لحماس. وبحسب معلوماتنا، فقد نصحت قطر حماس بأن تُبدي مزيدًا من المرونة. وأعتقد كذلك أنّ تركيا لم تعد تدعم حماس بالطريقة نفسها التي كانت عليها من قبل. لقد طرأت تطوّرات على مواقف تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية.
أمّا الإدارة الأمريكية الجديدة فقد وجّهت إلى السلطة الفلسطينية رسائل بشأن ضرورة إجراء إصلاحات. كما طالب الاتحاد الأوروبي السلطة الفلسطينية بإحداث تغييرات جوهرية، فهو لا يستطيع أن يستمرّ في دعمها ماليًا بما يتراوح بين 300 و400 مليون يورو سنويًا من دون أن يظهر أي مؤشّر على الإصلاح. وقد دفع هذا السياق أيضًا الرئيس عباس إلى إصدار هذا المرسوم. تعلمون أنّه لا يمكن الاستمرار في عدم فعل شيء إلى الأبد. فعلى مدى 15 عامًا لم يحدث شيء سوى ازدياد معاناة الشعب الفلسطيني.
للاستماع أيضًا: خمسة عشر عامًا بعد انتخاب عباس، الفلسطينيون يحلمون بالتغيير
أُعلن عن هذه الانتخابات مرارًا، غير أنّه لم يتسنَّ تنظيمها قط. فقد اصطدمت المحاولات في نهاية المطاف بالخلافات العميقة بين الحركتين. فهل هذا التقارب جدّي هذه المرّة؟
المرسوم الرئاسي الذي صدر أمس يجعل الأمور أكثر جدّية. فقد كان هناك نوع من الاتفاق بين فتح وحماس بعد سلسلة من جولات التفاوض في تركيا، في إسطنبول، وفي الدوحة والقاهرة. ولم يُعلن شيء بخصوص هذا الاتفاق، لكنّ الحركتين ناقشتا مواضيع عدّة. ومع ذلك، فإنّ جميع الفصائل الفلسطينية مدعوّة الأسبوع المقبل إلى القاهرة لبحث مواضيع أخرى. ولا تزال هناك نقاط كثيرة قد تحول دون إجراء الانتخابات.
من بين هذه النقاط البرنامج السياسي لكلٍّ منهما. فحماس لا تؤمن بمسار أوسلو (ملاحظة المحرّر: مسار السلام الذي انطلق مع إسرائيل في تسعينيات القرن الماضي وأفضى إلى توقيع اتفاقات أوسلو عام 1993). أمّا السلطة الفلسطينية فقد صادقت على اتفاقات أوسلو، والانتخابات تجري في سياق هذه الاتفاقات المبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.
◄ للقراءة أيضًا: السلطة الفلسطينية تعلن إجراء انتخابات عامة في أيار/مايو وتموز/يوليو
وثمّة نقطة خلاف محتملة أخرى تتعلّق بحرية التعبير: إلى أي حدّ ستسمح السلطة الفلسطينية لحماس بأن تخوض حملتها الانتخابية وأن تعبّر عن نفسها في الضفة الغربية. وبطبيعة الحال، يُطرح السؤال نفسه في الاتجاه المعاكس في غزة: إلى أي حدّ ستسمح حماس لفتح بمخاطبة الناس. لذلك عليهما أن يتناقشا وأن يتّفقا على هذه المسائل. وإذا توصّلتا إلى أرضية مشتركة بشأنها، فأعتقد أنّ الحركتين ستمضيان قدمًا في طريق الانتخابات، لأنّهما تلقّتا حوافز تدفعهما إلى ذلك.
بعيدًا عن مدى توافر الإرادة الحقيقية لدى الأطراف الرئيسية من عدمه، هل يتوقّف إجراء الاقتراع في الأراضي الفلسطينية أيضًا على دعم دولي؟
حين نتحدّث عن فلسطين، فإنّ للمجتمع الدولي دورًا مهمًّا يؤدّيه. فعليه أوّلًا أن يقوم بدور الوسيط بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل حتى يتسنّى إجراء هذا الاقتراع. فالضفة الغربية محتلّة من قِبل إسرائيل، وقطاع غزة يخضع لحصار إسرائيلي. ومن ثمّ فإنّ هذه الانتخابات تتطلّب موافقة إسرائيلية. وقد تدخّل المجتمع الدولي في انتخابات عامي 1996 و2006، ولهذا السبب تمكّن هذان الاقتراعان من الانعقاد.
ومن المسائل التي لا تزال معلّقة حتى الآن إجراء الانتخابات في القدس. فهل سيسمح الإسرائيليون للفلسطينيين المقيمين في القدس بالتصويت، سواء حضوريًا أو حتى عبر الإنترنت؟ آخر محاولة لإجراء الانتخابات باءت بالفشل كانت في منتصف العام الماضي، وكان من بين أسباب هذا الإخفاق، إلى جانب أسباب أخرى، رفض الإسرائيليين إجراء الانتخابات في القدس (ملاحظة المحرّر: تطالب إسرائيل بالقدس عاصمةً موحّدة غير قابلة للتقسيم، وقد ضمّت الشطر الشرقي من المدينة). في ذلك الوقت، كانت إسرائيل تحظى بالدعم الكامل من إدارة ترامب. أمّا إدارة بايدن فموقفها أكثر اعتدالًا، وقد تكون الأمور مختلفة.
وبطبيعة الحال، على المجتمع الدولي أيضًا أن يوفد مراقبين. وعليه كذلك أن يدعم تنظيم هذه الانتخابات ماليًا وتقنيًا، وأن يدرّب الفلسطينيين الذين سيعملون في الحملة الانتخابية.
أبقى متشكّكًا، لأنّنا كفلسطينيين نعيش تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي يتحكّم في كلّ جوانب حياتنا، بما في ذلك هذه الانتخابات المقبلة
المجال: Palestinian Politics — النص © RFI — Radio France Internationale — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي