منشور
عمر شعبان إسماعيل · فير أوبزرفر · 2018
تحليل لنية إدارة ترامب وقف تمويل الأونروا وتداعياتها على اللاجئين الفلسطينيين والقانون الدولي.
مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين في بيروت، لبنان، 02/03/2018 © Catay / Shutterstock
لدى إدارة ترامب أجندة أعمق وأكثر قتامة من مجرد إحياء محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
في 31 آب/أغسطس، أعلنت إدارة ترامب أنها ستعلق كل الدعم المالي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وفي عام 2016، قدمت الولايات المتحدة 368 مليون دولار للأونروا، ما يعني أن الوكالة حُرمت الآن من ثلث ميزانيتها.
يمثل ذلك فصلاً كارثياً جديداً في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. وهو مثال آخر على فرض إسرائيل والولايات المتحدة «وقائع على الأرض» لوضع حد للقضية الفلسطينية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بوضع القدس واللاجئين. وتجفيف موارد الأونروا هو وسيلة لغاية بالنسبة لواشنطن وتل أبيب.
يرى بعض المراقبين أن المساعدات المالية الأميركية للأونروا هي رشوة لإبقاء الفلسطينيين معتمدين على المنظمات الدولية. ولهذا السبب يستعد الاتحاد الأوروبي للبحث عن أموال بديلة للأونروا، مشيراً في بيان إلى أن وكالة الأمم المتحدة «حيوية للاستقرار والأمن» في الشرق الأوسط.
تستخدم إدارة ترامب المساعدات كسلاح. ولم يخفِ المسؤولون الأميركيون حقيقة أنهم يريدون امتلاك نفوذ على الفلسطينيين وإجبارهم على قبول خطة السلام التي طال انتظارها والتي وعد بها الرئيس دونالد ترامب.
وراء هذه الإجراءات تكمن أجندة أعمق وأكثر قتامة من مجرد إحياء المفاوضات الفاشلة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. فعلى مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، وفرت محادثات السلام غطاءً لاستيلاء إسرائيل التدريجي على ما كان من المفترض أن يكون دولة فلسطينية مستقبلية، على أن تكون القدس الشرقية عاصمتها. إلا أن إدارة ترامب صاغت «عملية سلام» تستند إلى وضع فعلي أوجدته إسرائيل على الأرض.
وقد جرى ذلك عبر استهداف قضايا الوضع النهائي مثل الحدود، ووضع القدس، واللاجئين الفلسطينيين، لصالح الطرف الأقوى: إسرائيل. والعقبة الوحيدة هي إيجاد وسيلة للضغط على الفلسطينيين كي يقبلوا صفقة سلام.
لقد حرّكت إسرائيل حدودها بالفعل عبر حروب متعددة، وتهجير الفلسطينيين من منازلهم، وبناء مستوطنات يهودية غير قانونية على الأراضي الفلسطينية. ومنذ حربي 1948 و1967، تعمل إسرائيل على الاستيلاء على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، تاركة مساحة ضئيلة في الضفة الغربية بسبب المستوطنات، فيما تحولت غزة إلى غيتو على شريط ساحلي صغير.
في كانون الأول/ديسمبر 2017، أعلنت الولايات المتحدة القدس عاصمة لإسرائيل، ثم نقلت السفارة من تل أبيب إلى القدس في أيار/مايو 2018، رغم الغضب الذي أثاره ذلك لدى الفلسطينيين والمجتمع الدولي.
الهدف الثالث لإدارة ترامب هو إنهاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين. ففي 4 أيلول/سبتمبر، قال السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان إن وقف تمويل الأونروا يعني أن الولايات المتحدة «ذبحت البقرة المقدسة»، في إشارة إلى المساعدات المقدمة للاجئين.
وخلال مسار محادثات السلام، وافقت إسرائيل على عودة رمزية لبضعة آلاف من اللاجئين الفلسطينيين إلى ما هو اليوم جزء من إسرائيل، وعلى عودة لاجئين آخرين إلى الدولة الفلسطينية المستقبلية في الضفة الغربية وغزة. لكن إذا كانت إسرائيل ترفض الاعتراف بفلسطين كدولة، فإنها لن تسمح أبداً للاجئين القادمين من لبنان وسوريا والأردن بالانتقال إلى الضفة الغربية وغزة وأن يصبحوا مواطنين في دولة فلسطينية.
لدى إسرائيل والولايات المتحدة حل بديل، إذ تفضلان تفكيك الأونروا وتهميش الفلسطينيين وسط المد المتصاعد للاجئين الناجم عن النزاعات في العراق وسوريا وليبيا وأفغانستان. وتريد واشنطن وتل أبيب أن يصبح اللاجئون الفلسطينيون تحت مسؤولية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، أو الأفضل من ذلك أن يوضعوا تحت مسؤولية البلدان المضيفة لهم.
في آب/أغسطس، أفادت فورين بوليسي بأن جاريد كوشنر، صهر دونالد ترامب وكبير مستشاريه، يعمل على «التخلص» من الأونروا. والهدف الرئيسي من تعليق تمويل وكالة الأمم المتحدة هو تجريد ملايين الفلسطينيين من صفتهم كلاجئين. وبذلك، سيضطر هؤلاء اللاجئون إلى السعي لإعادة توطين دائمة في البلدان المضيفة لهم مقابل تعويضات كبيرة لهذه الدول. وعندما يحين موعد انتهاء ولاية الأونروا بعد عامين، يبدو مؤكداً أن واشنطن ستحاول منع تجديدها. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد جددت ولاية الأونروا آخر مرة في عام 2016.
بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، الأمر بسيط: إذا لم تكن هناك أونروا، فلا توجد مشكلة لاجئين فلسطينيين. وإذا لم يكن هناك لاجئون، فلا يوجد حق عودة، وسيكون هناك ضغط أقل من أجل إقامة دولة فلسطينية. وهذا يشير إلى أن الأونروا واللاجئين استُخدما سياسياً لتغيير شكل الحلول المطروحة للقضية الفلسطينية.
### الانقسام الفلسطيني
بالنسبة للفلسطينيين، يسود شعور بالقلق والغضب بين الناس وقيادتهم عقب الخطوة الأميركية لوقف تمويل الأونروا. ومن الواضح أن اللاجئين قلقون بشأن تأثير ذلك على ظروفهم المعيشية في المخيمات.
قرار ترامب يرقى إلى خلق أزمة مالية وسياسية تهدف إلى تصفية الأونروا، التي تمثل الجزء الأساسي من قرار الأمم المتحدة 194 الذي يدعو إلى حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى منازلهم التي فقدوها عام 1948. ونظراً إلى أن عودة جميع اللاجئين أمر غير مرجح، فإن الأونروا تمثل واقعياً العنصر الوحيد المتبقي من القرار. ولهذا يريد الأميركيون والإسرائيليون إلغاء الأونروا وتقويض القضية الفلسطينية.
في غضون ذلك، أدانت جامعة الدول العربية القرار الأميركي بوقف تمويل الأونروا — التي أُنشئت بقرار من الأمم المتحدة يمثل موقف المجتمع الدولي — واعتبرت هذه الخطوة مناقضة للقانون الدولي.
وجاء القرار الأميركي في ظل الانقسام الفلسطيني وتعثر جهود المصالحة بين فتح وحماس. كما جاء في وقت أعلنت فيه حماس أنها تفضل هدنة مع الاحتلال القائم، بدلاً من المضي قدماً في المصالحة الفلسطينية.
قد يدفع هذا بعض الفصائل الفلسطينية إلى قبول حلول إنسانية وفقًا لخطة ترامب. ومن المرجح أن يتطلب ذلك من الفلسطينيين تقديم تنازلات من أجل إقامة دولة، أكثر حتى مما كان مطلوبًا بعد اتفاق أوسلو لعام 1993، مقابل مكاسب اقتصادية وحكم ذاتي ومساعدات إنسانية.
إذا جرى تفكيك الأونروا، فإن ذلك سيفتح الباب أمام فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية. وهذا من شأنه عمليًا أن يحصر الدولة الفلسطينية في غزة وحدها، مع الإبقاء على الاحتلال في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مع شكل من أشكال الحكم الذاتي للفلسطينيين. وهذا يلغي فكرة إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 ويقوض وحدة الشعب الفلسطيني ومصيره وتمثيله.
خارجيًا، فإن خطوة من هذا القبيل لإغلاق الأونروا ستشكل تحديًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا للدول المحيطة بإسرائيل من حيث التعامل مع أولئك الذين جُرّدوا من صفة اللجوء. وتخشى الدول المستضيفة لهؤلاء اللاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك لبنان والأردن وسوريا، هذه الخطوة وتداعياتها. وقد حذر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي من أن وقف المساعدات المقدمة إلى الأونروا «لن يؤدي إلا إلى ترسيخ بيئة من اليأس من شأنها في نهاية المطاف أن تخلق أرضية خصبة لمزيد من التوتر».
إنه بالفعل فصل كارثي في هذا الصراع.
*[نُشرت نسخة من هذا المقال أصلًا باللغة العربية وتُرجمت إلى الإنجليزية.]
المجال: Humanitarian Crisis — UNRWA · Trump policy · Palestinian refugees · international law — النص © Fair Observer — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي