ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

عواقب الحصار الإسرائيلي على غزة

عمر شعبان إسماعيل · فير أوبزرفر · 2014

تحليل في Fair Observer يربط الحصار البري والبحري والجوي المطوّل بمخاطر التطرف ويأس الشباب والانهيار الاقتصادي في غزة.

يحصد الغزيون بمرارة عواقب الحصار الإسرائيلي واحتلال الأراضي الفلسطينية.

بعد 18 يومًا من العدوان الإسرائيلي على غزة، قُتل أكثر من 848 فلسطينيًا، وأصيب أكثر من 5,200 — أكثر من 80% منهم مدنيون. وإلى جانب ذلك، دُمّر أكثر من 1,000 منزل، من بينها 3,500 تضررت جزئيًا.

يتعرض قطاع غزة بأكمله للقصف، ولا يوجد مكان آمن للاختباء في هذه البقعة الصغيرة من الأرض. لقد ضربت مئات الأطنان من المتفجرات وآلاف الصواريخ الأراضي الفلسطينية. ليلًا ونهارًا في غزة، لا أستطيع التوقف عن التفكير في طيار الـF-16 الذي تتمثل مهمته في إطلاق رسالة الموت على الأبرياء. إلى أي حد يمكن أن يكون عقلانيًا حقًا حين يقرر الضغط على الزر لإطلاق صاروخ؟ ماذا لو ارتكب خطأ؟

تُعد غزة من بين أعلى مناطق العالم كثافة سكانية. يعيش أكثر من 1.8 مليون شخص في مساحة تبلغ 360 كيلومترًا مربعًا. وهذا يعني معدلًا يبلغ 5,000 شخص لكل كيلومتر مربع. عملية «الجرف الصامد»، وهي أحدث هجوم عسكري إسرائيلي، هي الحرب الثالثة على غزة في أقل من ست سنوات — الأولى في 2008-2009 والثانية في 2012. وكانت أهداف الحكومة الإسرائيلية خلال هذه الهجمات تتمثل في تدمير الأنفاق تحت الأرض وحركة حماس، ومنع إطلاق الصواريخ محلية الصنع من غزة إلى إسرائيل.

وليس من المستغرب أن إسرائيل نجحت ليس فقط في تدمير التطلع إلى سلام دائم بين سكان غزة، بل أيضًا في ضمان أن حماس قد ازدادت قوة — إذ تحسنت صواريخها من ثلاثة كيلومترات في 2006 إلى 60 كيلومترًا في 2012، ووصلت إلى 100 كيلومتر في 2014. وقد وصلت هذه الصواريخ حاليًا إلى تل أبيب ومطار بن غوريون القريب منها.

إن الحصار الإسرائيلي البري والجوي والبحري على غزة، الذي فُرض في يونيو/حزيران 2007 بالاشتراك مع مصر وما زال مستمرًا في 2014، كان في الواقع أفضل وصفة لخلق الكراهية والتطرف والتشدد والتفاوت بين الفلسطينيين في القطاع وزيادتها. ويولد في الأراضي الفلسطينية نحو 5,000 مولود جديد كل شهر، أي 60,000 طفل سنويًا، ما يعني أن هناك 60,000 فلسطيني يبلغون سن الرشد كل عام. وهم يحتاجون إلى وظائف، وتعليم، وسكن، وغذاء، ومياه، وما إلى ذلك. وقد حُرم شباب غزة، الذين يشكلون أكثر من 50% من السكان، من السفر، ومن الحصول على التعليم العالي، ومن التفاعل مع شعوب البلدان الأخرى. والشباب الفلسطيني غاضبون من الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية ومن حصار غزة، وكل ذلك يُنظر إليه بوصفه أسبابًا مباشرة لمعاناتهم وتبديد مستقبلهم.

السؤال هو: هل جعل الحصار والاحتلال والحروب السلام أكثر قابلية للتحقق؟ لماذا يجد القادة من السهل خوض الحروب بدلًا من العمل الجاد لاستكشاف مبادرات سلمية أخرى لتجاوز خلافاتهم؟ ألم نقدّم من التضحيات ما يكفي لنستحق السلام والاستقرار؟

## ليلًا ونهارًا في غزة، لا أستطيع التوقف عن التفكير في طيار الـF-16 الذي تتمثل مهمته في إطلاق رسالة الموت على الأبرياء. إلى أي حد يمكن أن يكون عقلانيًا حقًا حين يقرر الضغط على الزر لإطلاق صاروخ؟ ماذا لو ارتكب خطأ؟

كلما طال أمد الحصار والاحتلال الإسرائيليين، تراجع الدعم للسلام. وعلاوة على ذلك، هل يمكننا الحديث عن السلام مع أناس فقدوا منازلهم وممتلكاتهم أو مع أولئك الذين ينعون أحبّاءهم؟ الحروب تخلق أعداءً للسلام أكثر مما تخلق مناصرين له. فالحروب، والحصار، والدمار، والموت توفر بيئة داعمة لأولئك الذين لا يؤمنون بالسلام. وأقل كلمة استخدامًا في قاموس الغزي اليومية هي «السلام».

وفي حين أن الأزمة الحالية يُرجح أنها قد دفعت معدلات البطالة إلى الارتفاع، فإن معظم المصادر الإخبارية تشير إلى معدل يبلغ نحو 40%، فيما تصل بطالة الشباب إلى 50% في القطاع. وقد تسبب الحصار في الفقر، ما أدى إلى اعتماد أكثر من ثلثي عائلات غزة على المساعدات. ونتيجة لذلك، ينبغي أن نتوقع أن تحوّل هذه العائلات دعمها إلى أولئك الذين يقدمون لها المساعدة والوظائف. ولم يُسمح تقريبًا بدخول أي مواد بناء إلى غزة لسنوات عديدة، رغم الحاجة إلى 100,000 وحدة سكنية بعد حرب تلو الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، هناك 20,000 خريج جامعي جديد كل عام، بينما أصيب قطاع الأعمال الخاص بالشلل بسبب نقص الاستثمار وتقييد الوصول إلى قطاع التصدير. ولا شك أن الحصار والحرب على غزة يلقى ترحيبًا واسعًا من قبل تلك القوى والجهات الفاعلة من غير الدول التي لا مصلحة لها في الاستقرار والسلام.

في نهاية المطاف، من الواضح أنه لا خيار أمامنا سوى صنع السلام. وكلما أسرعنا في التحرك، كان التوصل إلى تسوية سلام دائمة أسهل. ينبغي أن نتحرك اليوم إذا كنا حقًا ملتزمين بإحلال السلام في المنطقة. يجب رفع الحصار الإسرائيلي على غزة بالكامل؛ وينبغي السماح للغزيين بالسفر بحرية؛ ويجب إجراء الانتخابات في الأراضي الفلسطينية المحتلة عاجلًا لا آجلًا، من أجل إتاحة المجال لقيادة ديمقراطية جديدة لتتولى المسؤولية. وعلى السياسيين والمثقفين والمواطنين الإسرائيليين أن يفهموا أنه مهما بلغت القوة العسكرية التي تمتلكها إسرائيل، فإن قوتها لن تجلب السلام.

منذ بدء الحصار الإسرائيلي على غزة، التقيت بمئات الدبلوماسيين الدوليين، وأعضاء الكونغرس، والبرلمانيين، والصحفيين، والباحثين. وقد كتب زملائي وأنا عشرات المقالات وأوراق السياسات، لنقول لهم إن حل اليوم — الحصار الإسرائيلي — سيكون مشكلة الغد. ويحصد الغزيون بمرارة عواقب حل الأمس القصير النظر. أما بالنسبة لأولئك الملتزمين بالسلام، فقد أصبحت مهمتهم أشد صعوبة من أي وقت مضى تحت الحصار واحتلال الأرض الفلسطينية.

ينبغي أن يُمنَح الشعب الفلسطيني ما ناضل من أجله منذ عام 1948، وهو دولة مستقلة وقيادة منتخبة ملتزمة بالوحدة والحرية والسلام والازدهار، والعيش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل. والازدهار خير لجميع أطراف الصراع، في حين أن الفقر وانعدام الأمل يمكن أن يدمّرا الإنسان. وهذه ليست معادلة يصعب على إسرائيل والمجتمع الدولي استيعابها وفهمها والتصرف بموجبها.

المجال: Gaza Economy — blockade · youth · extremism · unemployment · poverty — النص © Fair Observer — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي

تغطية إعلامية ذات صلة

كل المنشورات