منشور
عمر شعبان إسماعيل · مكتبة بال ثينك · 2023
ورقة تحليل سياساتي صادرة عن بال ثينك (2023) تفحص تداعيات تغير المناخ في فلسطين مع التركيز على غزة. تُحدد العوائق البنيوية التي تُعيق مناهج التكيف المناخي المعيارية — الاحتلال والحصار والمؤسسات المختلة — وتوصي بثلاثة محاور استثمارية ذات أولوية: تحلية المياه والطاقة المتجددة والتكيف الزراعي، مع الخلوص إلى أن مرونة المناخ الحقيقية لا تنفصل عن رفع الحصار.
ورقة تحليل سياساتي صادرة عن بال ثينك (2023) تفحص تداعيات تغير المناخ في فلسطين مع التركيز على غزة. تُحدد العوائق البنيوية التي تُعيق مناهج التكيف المناخي…
تواجه فلسطين تغير المناخ في ظل شروط عجز بنيوي تخفق معظم التحليلات السياسية في تصويره بدقة. الخطاب المعياري حول التكيف المناخي يفترض وجود مؤسسات دولة وظيفية قادرة على تنفيذ استراتيجيات التخفيف، والوصول إلى التمويل المناخي الدولي، وقاعدة إقليمية مستقرة. فلسطين تفتقر إلى هذا كله. ومن ثَمَّ فإن فهم التداعيات المناخية في فلسطين يستلزم دمج الاحتلال والحصار والتخلف البنيوي للمؤسسات الفلسطينية في صميم التحليل.
نقطة الانطلاق التجريبية هي المنطقة المناخية المتوسطية، التي تُصنّفها توقعات العلوم باستمرار من بين أكثر مناطق العالم هشاشةً أمام تغير المناخ. فالارتفاعات في درجات الحرارة في حوض المتوسط الشرقي مُتوقَّع أن تتجاوز المتوسط العالمي. وهطول الأمطار في تراجع، مع أنماط أكثر تقلباً وأعلى شدةً. وارتفاع مستوى البحر يُهدد الخزان الجوفي الساحلي في غزة — المُلوَّث والمُستنزَف أصلاً — بالتسرب الملحي الذي قد يُجعله غير قابل للاستخدام بصورة دائمة.
في قطاع غزة، تتقاطع الأزمة المناخية مع الكارثة الإنسانية القائمة. البنية التحتية المائية في القطاع كانت في أزمة قبل أن يُضاف عليها الضغط المناخي. فالخزان الجوفي، المصدر الوحيد للمياه العذبة في غزة، يُستنزف بمعدل يساوي ضعف معدل التغذية الطبيعية. وأدى تسرب مياه البحر إلى تلوث ما يزيد على 95% من المصادر المائية. وفي ظل السيناريوهات المناخية المتوقعة، لا يمكن لهذا المسار إلا أن يتفاقم.
الزراعة في غزة — وكانت قطاعاً اقتصادياً معتبراً تاريخياً — دمّرها الحصار الذي يُقيّد الوصول إلى مستلزمات الإنتاج ويُضيّق أسواق التصدير وأفضى إلى تقلص الرقعة المزروعة. والتحولات المناخية في أنماط الحرارة والأمطار ستُضعف الجدوى الاقتصادية للمحاصيل الرئيسية كالحمضيات والزيتون والخضروات.
يُحدد التحليل السياسي ثلاثة محاور ذات أولوية للاستثمار في مرونة المناخ: (1) بنية تحلية المياه، وهي الحل المستدام الوحيد على المدى البعيد للأزمة المائية في غزة في السياق المناخي، لكنها تستلزم طاقة كبيرة — شحيحة بدورها في ظل الحصار؛ (2) الطاقة المتجددة، التي يمكنها في آنٍ معاً معالجة أزمة الكهرباء وتوفير الطاقة اللازمة لتحلية المياه، وهي قابلة للتطبيق تقنياً في إقليم يتمتع بإشعاع شمسي مرتفع؛ (3) التكيف الزراعي، شاملاً محاصيل مقاومة للجفاف وري موفراً للمياه وزراعة في بيوت محمية.
القيد الجوهري سياسي. لا يمكن تحقيق أيٍّ من هذه الاستثمارات بصورة كاملة طالما يُقيّد الحصار استيراد مواد البنية التحتية ويحدّ من إمدادات الطاقة ويحول بين غزة والوصول إلى آليات التمويل المناخي الدولي. التكيف المناخي في غزة، إذن، لا ينفصل عن السؤال السياسي المتمثل في رفع الحصار.
المجال: International Economy — Water · agriculture · energy · health — المصدر الأصلي