تغطية إعلامية
دويتشه فيله (بالتركية) · 2013-08-27
تقرير لدويتشه فيله بالتركية عن غزة بعد سقوط محمد مرسي. ويصف المحلل السياسي الفلسطيني عمر شعبان ما جرى بأنه «تسونامي سياسي واقتصادي لحماس»، ويقول إن الحركة مصدومة من احتمال تكرار ذلك في غزة، ويتوقع أن تفعل كل شيء للاحتفاظ بالسلطة.
منذ الانقلاب في مصر، ظلّ معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر مغلقًا في معظم الأوقات. وهذا المعبر الحدودي، الذي يتميّز بكونه المنفذ الوحيد لغزة إلى العالم، لا يُفتح إلا نادرًا، وحتى حين يُفتح فلا يكون ذلك إلا لبضع ساعات فقط. وحتى في الأشهر التي سبقت الإطاحة بمرسي، لم تكن حركة العبور سهلة جدًا، غير أن شروط الدخول إلى مصر كانت قد خُففت نسبيًا مقارنة بالسابق. أما الآن فالوضع مختلف تمامًا.
يقول الخبير السياسي الفلسطيني عمر شعبان إن حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007، قد اهتزّت بفعل تغيّر السلطة في مصر: "لقد كان للتطورات في مصر أثر تسونامي على حماس سياسيًا واقتصاديًا. فالإخوان المسلمون الذين حكموا مصر لمدة عام، كانوا يقدّمون لحماس دعمًا سياسيًا ونفسيًا واقتصاديًا."
حتى وقت قريب، كانت الظروف بالنسبة إلى حكومة حماس مواتية جدًا. فالإخوان المسلمون في مصر المجاورة كانوا حليفًا موثوقًا، كما أن قطر كانت قد تعهّدت بتقديم مساعدات مالية بملايين الدولارات إلى غزة. إلا أن التغير المفاجئ في السلطة في مصر يدفع حماس الآن إلى التفكير الجدي.
## رسالة قوية إلى حماس
ويشير الخبير السياسي عمر شعبان إلى أن "سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر كان رسالة قوية جدًا إلى حماس التي تحكم قطاع غزة منذ ست سنوات"، ثم يواصل حديثه قائلًا: "حماس تعيش صدمة حقيقة أن تطورًا مشابهًا يمكن أن يحدث في غزة أيضًا. وستفعل الحركة كل ما بوسعها كي لا تفقد سلطتها في غزة، لكنني أرى أن ذلك لن يكون سهلًا جدًا."
ويتوقع مراقبون أن تعمد حماس إلى تشديد نهجها أكثر فأكثر كي تتمكن من إبقاء هذه المساحة البالغة 360 كيلومترًا مربعًا تحت سيطرتها. كما أن إدارة حماس لا تتخلى عن حذرها في علاقاتها مع الحكومة الانتقالية في مصر. ويقول المتحدث باسم حماس إيهاب الغصين إنهم يأملون في أن يتحقق الاستقرار في مصر المجاورة خلال فترة قصيرة: "إنهم منشغلون الآن بأنفسهم فقط، وهذا يعني التراجع. أملنا أن يتحقق الاستقرار وأن يتوقف سفك الدماء. ونأمل أن يعود المصريون إلى دعم القضية الفلسطينية."
لكن المراقبين لا يرون احتمالًا كبيرًا لتحسن العلاقات خلال فترة قصيرة. ويمكن ملاحظة مؤشرات ذلك خصوصًا في جنوب قطاع غزة. إذ يُفاد بأن الجيش المصري قصف في الأسابيع الأخيرة أكثر من نصف الأنفاق الأرضية الواقعة بين قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء، أو جعلها غير صالحة للاستخدام عبر إغراقها بالمياه.
## ‘يُدخلون أسلحة وإرهابيين’
ويتهم مسؤولون عسكريون حماس بإدخال أسلحة وإرهابيين إلى شبه جزيرة سيناء عبر الأنفاق. وتكتسب شبكة الأنفاق هذه أهمية كبرى بالنسبة إلى قطاع غزة بأكمله. فمن خلال هذه الأنفاق يتم تهريب المواد الغذائية ومواد البناء والأسلحة إلى المنطقة. ويُشار إلى أن حكومة حماس، التي تفرض ضرائب على البضائع الداخلة إلى المنطقة عبر الأنفاق، تكبّدت خسائر مالية كبيرة بسبب عمليات الجيش المصري.
أما العمال الذين يعملون في هذه الأنفاق، فهم أيضًا يعانون من حالة عدم اليقين. ويقول محمد، وهو أحد العمال الذين يكسبون نحو 30 يورو مقابل العمل عشر ساعات يوميًا، إنهم اعتادوا رغم ذلك على عدم وضع خطط بعيدة المدى: "الوضع في قطاع غزة يعتمد على مصر. فأي اتجاه تسلكه مصر، يسلكه غزة أيضًا. نحن محاصرون بإسرائيل من كل الجهات. وهذه هي منافذنا الوحيدة: في الأعلى عبر معبر رفح، وتحت الأرض عبر هذه الأنفاق."
إن حالة عدم اليقين جزء من الحياة في قطاع غزة، وهي في هذه الأيام تُشعر الناس بثقلها أكثر من أي وقت مضى.
النص © Deutsche Welle (Turkish) — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي