منشور
عمر شعبان إسماعيل · مجلة شؤون فلسطينية · 2019
يسلط المقال الضوء على تداعيات الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني المتمادي منذ عام 2007 على المشروع الوطني، ويرصد كيف أفضى هذا الانقسام إلى تحولات مؤسسية وسياسية واقتصادية عميقة تُضعف فرص إقامة الدولة المستقلة. يتناول الكاتب خمسة محاور: تداعيات الانقسام عموماً، والتداعيات المؤسسية، وتعددية الأجهزة الأمنية وإشكاليات سيادة القانون، وتشتت التشريع الفلسطيني، وتقارب البرامج السياسية مع اتساع الفجوة الثقافية والنفسية بين الضفة وغزة. يختتم بتحذير من أن استمرار الانقسام بات يُغري أطرافاً إقليمية ودولية بتوظيفه لصرف الأنظار عن الحل السياسي وتعطيل مشروع الدولة الفلسطينية.
يسلط المقال الضوء على تداعيات الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني المتمادي منذ عام 2007 على المشروع الوطني، ويرصد كيف أفضى هذا الانقسام إلى تحولات مؤسسية وسياسية…
لا يوجد تحوّل من سلطة إلى دولة فلسطينية، حقاً، قبل إنهاء الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني. وقد باتت لهذا الانقسام تداعيات وأمر واقع نتج عنه، لم يعد ممكناً معالجته بمجرد التوصل لاتفاقيات. ولعل التطور الذي برز في عهد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هو السعي العلني لتوظيف هذا الانقسام، بما يُبقي عليه، وبما يحول عملياً دون قيام الدولة الفلسطينية، عبر إدامة الانفصالين السياسي والجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة. يرصد هذا المقال أولاً، تداعيات الانقسام الفلسطيني الداخلي، وثانياً، تحولات الموقف الأمريكي منه وصولاً إلى العام 2018.
**أولاً: تداعيات الانقسام**
أفضت سيطرة حماس على غزة إلى تكريس حالة من الفصل السياسي والإداري بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتفسّخ النظام السياسي الفلسطيني ما أدى إلى تعميق ظاهرة الانقسام السياسي والاجتماعي والإداري والجغرافي والثقافي والنفسي.
التداعيات المؤسساتية: أصبحت السلطة الفلسطينية منقسمة إلى سلطتين. وتعطّل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني، ما أثّر جوهرياً على عملية فصل السلطات. كما برزت إشكاليات متعلقة بالجهاز الإداري في قطاع غزة وصعوبات إدماج الموظفين.
التداعيات التشريعية: بلغ عدد التشريعات في غزة بعد عام 2008 ما يقارب 47 قانوناً في سبع سنوات فقط، بالإضافة إلى 2446 قراراً، تُطبَّق في القطاع فقط.
الفجوة الثقافية والنفسية: فاقم الاستقطاب الحاد بين فتح وحماس الخلافاتِ، وأصبح شائعاً استخدام العنف والقوة المفرطة. وعملت إسرائيل على اصطناع هوية الضفة وهوية غزة وتعزيز حالة التباين بينهما لإفشال المشروع الوطني.
الأوضاع الاقتصادية: تعرّض اقتصاد قطاع غزة لضربة قاصمة نتيجة الانقسام والحصار الإسرائيلي الشامل منذ منتصف 2007. وتُقدَّر كلفة الانقسام والحصار في عشر سنوات (2007-2017) بنحو 15 مليار دولار. وبلغ معدل النمو الاقتصادي سالب 6% في الربع الأول من 2018، فيما تجاوز معدل البطالة 70% في غزة.
**ثانياً: التوظيف الإسرائيلي-الأمريكي للانقسام**
الانقسام مريح لإسرائيل، فهي دائماً تسعى نحو إرباك المشهد وتكريس شق الصف الفلسطيني. وتتأكد اليوم إستراتيجية المشروع الإسرائيلي القائمة على تجزئة الشعب الفلسطيني وتبديد هويته الوطنية وتفتيت كيانه التمثيلي الموحد.
وتهدف إدارة ترامب إلى استغلال الظروف الإنسانية والاقتصادية المتردية لتقديم المساعدات الإنسانية مقابل التنازلات السياسية. وعبّر عن ذلك جاريد كوشنر بقوله: "أعتقد أن الشعب الفلسطيني أقل اكتراثاً في نقاط الحوار السياسية وأكثر اهتماماً بما ستوفره الصفقة من فرص جديدة". وهذا - وفقاً للكاتب روبرت فيسك - هو المال مقابل السلام بدلاً من الأرض مقابل السلام.
**الخلاصة**
يشكّل استمرار الانقسام الداخلي الفلسطيني تهديداً آنياً واستراتيجياً بعيد المدى، حيث أسهم في تعميق الانفصال بين المنطقتين وخلق فئات ذات مصلحة في استمرار الانقسام. وبات الانقسام يُهدد الحالة الفلسطينية برمتها، إذ تعمل الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية على استغلاله لتثبيت فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة ومنع قيام الدولة الفلسطينية، خصوصاً عبر تحويل القضية الفلسطينية من قضية حقوق وطنية إلى إغاثة ومساعدات.
المصدر: مجلة شؤون فلسطينية، العددان 273-274، خريف 2018 - شتاء 2019، ص 108-121. مركز الأبحاث - منظمة التحرير الفلسطينية.
المجال: Palestinian Politics — الانقسام الفلسطيني · المصالحة الوطنية · سياسة أمريكية · اقتصاد غزة · National Reconciliation · Regional & International Politics · Hamas and Fatah