ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

أحدث التطورات في السعودية وتداعياتها الداخلية والإقليمية على القضية الفلسطينية

عمر شعبان إسماعيل · مؤسسة روزا لوكسمبورغ · 2017

ورقة روزا لوكسمبورغ (كانون الأول/ديسمبر 2017) عن إعادة هيكلة السياسة السعودية في عهد محمد بن سلمان وتأثيرها على القضية الفلسطينية.

أولاً: تطورات الأزمة

تعيش المنطقة حالة من التعليق والترقب بسبب التغيرات والتطورات السياسية المتواصلة التي شهدتها المملكة العربية السعودية منذ تولي الملك سلمان العرش. وهناك محاولة لإعادة بناء النظام السياسي في المملكة بما يضمن ترسيخ دور الأمير وولي العهد الصاعد محمد بن سلمان. وإلى جانب ذلك، أجرى النظام تغييرات هائلة ومتتالية؛ وجميعها موجهة في معظمها نحو تركيز السلطة الأمنية والاقتصادية والدينية في يد ولي العهد المعين حديثاً.

وعلى المستويين السياسي والأمني، عُيّن الأمير محمد بن سلمان وزيراً للدفاع فور تولي والده الحكم. وفي وقت لاحق، أُبعد ولي العهد السابق، الأمير محمد بن نايف، من ولاية العهد ومن قيادة وزارة الداخلية. وأخيراً، أُقيل الأمير متعب بن عبد العزيز من رئاسة الحرس الوطني، إذ كان منافساً محتملاً لمحمد بن سلمان على ولاية العهد، الذي بسط بذلك هيمنته على قيادة المؤسسات الأمنية الرئيسية في المملكة: الجيش، والحرس الوطني، والداخلية، من دون منافسة من أمراء نافذين من الأسرة الحاكمة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، عُيّن الأمير محمد بن سلمان رئيساً للمجلس الاقتصادي الأعلى، الذي يسيطر على أرامكو، شركة النفط العملاقة التي تتعامل مع ثلث احتياطيات النفط في العالم. وفي نهاية العام الماضي، أطلق بن سلمان ما سماه «2030» بوصفها رؤية استراتيجية للمملكة العربية السعودية. إضافة إلى ذلك، جرى اعتقال أكثر من 200 أمير ورجل أعمال سعودي في قضايا فساد. وتمت مصادرة أكثر من 100 مليار دولار من الاحتياطيات، بحسب النائب العام السعودي. وعلاوة على ذلك، يمتلك المحتجزون عدداً من أبرز المنابر الإعلامية العربية الرائدة، مثل قناتي العربية وروتانا. ومن ثم، فإن ذلك سيضع مزيداً من القوة الاقتصادية والإعلامية في يد ولي العهد.

وعلى المستوى الديني، جرى اعتقال عشرات الدعاة والمشايخ النافذين. كما جُرّدت الشرطة الدينية، «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، من سلطتها في اعتقال المواطنين من دون أمر برلماني مسبق. وعلاوة على ذلك، أُطلقت تغييرات ثقافية واسعة، شملت حق المرأة في القيادة، والاحتفالات الشعبية بالأعياد الوطنية ووسائل الترفيه.

وامتدت التغييرات المذكورة أعلاه حتى إلى الأطراف الإقليمية. وللتوضيح، قدم رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته، والتي رأى كثيرون أنها جاءت نتيجة ضغط سعودي. إضافة إلى ذلك، استُدعي الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الرياض على وجه السرعة. ولا تزال المواقف تتبلور بين دعم أمريكي لإجراءات ولي العهد واحتجاج أوروبي على التحركات السعودية، التي قد تصيب باريس وبرلين. وقد خلق ذلك شكوكاً

أوراق فلسطين

كانون الأول/ديسمبر 2017

أحدث التطورات في المملكة العربية السعودية وتداعياتها الداخلية والإقليمية على
القضية الفلسطينية.

بقلم عمر شعبان

-- 1 من 9 --

أن حملة مكافحة الفساد ليست فقط شأناً
داخلياً، لكي تُحارب الفساد فعلياً، أو
لتثبيت أركان الحكم لدى الأمير الصاعد، بل
إلى جانب ذلك، قد تكون جزءاً من خطوات
لتهيئة البيئة لتغيرات إقليمية مستقبلية. يواجه
الاقتصاد السعودي تحدياً صعباً في الخصخصة.
وخارجياً، تواجه المملكة حرباً مطولة في
اليمن، وأزمة في الخليج مع قطر، وتنافساً
إقليمياً حاداً مع إيران، وتحدياً أمنياً مع
الجماعات المسلحة.

## ثانياً: أسباب الأزمة

إن التطورات في السعودية في ظل وجود
تحديات داخلية وخارجية مختلفة تقود إلى
البحث في أسباب الأزمة ودوافعها.

### 1. الأسباب والدوافع الداخلية للأزمة

 إعادة تشكيل ملامح خريطة السلطة الجديدة
وثروة المملكة، وتركيز السلطة في يد ولي
العهد السعودي. علاوة على ذلك، لم تعد
السعودية تريد الحفاظ على صونها الذاتي
وقيادتها للدولة السعودية بالطريقة نفسها
التي كانت عليها سابقاً. ومن اللافت وجود
تحول كبير يقترب من الملكية المطلقة، أو
لنقل دولة سعودية رابعة ينتقل فيها الولاء
التقليدي لعائلة آل سعود إلى آل سلمان.

 إقصاء القوى السياسية وتركيزها في يد
الملك، والتغلب على بعض معارضي ولي
العهد ومنافسيه داخل العائلة المالكة نفسها،
واستباق حشدهم ضده، وملاحقة من يواجه
أو يعرقل أو يهدد حكمه، والتخلص من
السلطة الدينية وتركيزها في يد الملك مع
تقليص نفوذ المؤسسات والقطاعات الدينية
وحتى تأثير رجال الدين المحافظين للانتقال
من واقع ديني إلى آخر. وبهذا يصبح
بإمكانهم تنفيذ إصلاحات دينية تعيد
المملكة إلى الإسلام المعتدل وتجعل
السعودية أقل تسييساً من أجل ترسيخ
الحكم، والقضاء على مراكز القوى
المالية، وتجنيد أموال رجال الأعمال
اللازمة لتنفيذ رؤية 2030. وتشمل
رؤية 2030 إنشاء مدينة ضخمة تسمى
"نيوم" في شمال غرب المملكة بقيمة
500 مليار دولار من أجل إظهار أن
أسلوبه في القيادة هو أفضل طريق إلى
الأمام.

 تهيئة المشهد السعودي لخصخصة
أرامكو. ويرجع ذلك جزئياً إلى واقع أن
الكثير من أفراد العائلة المالكة والحرس
القديم كوّنوا ثرواتهم من مدفوعات
أرامكو السعودية. وهذا يعني أنهم
كانوا سيعارضون خطواته التي كانت
ستؤثر سلباً في خططه الاقتصادية
وسمعته كحاكم غير قادر على الوفاء
بوعوده. وعلى العموم، يساعد هذا
ولي العهد على كسب دعم دولي،
وخاصة دعم الولايات المتحدة، من أجل
تثبيت دوره، لا سيما أن الرئيس
الأميركي طلب صراحة من السعودية
خصخصة أرامكو.

### 2. الأسباب الخارجية للأزمة

 مواجهة التمدد الإيراني في المنطقة:
تجد المملكة نفسها محاطة بالمخاطر
والتهديدات، بدءاً من العلاقة الأميركية-
الإيرانية التي أدت إلى اتفاق نووي،
وتراجع أميركي عن التغيير في سوريا
مع تعزيز النفوذ الإيراني هناك، وكذلك
صراع شرس مع إيران التي تسيطر،
مع حلفائها، على أربع عواصم عربية:
بغداد، ودمشق، وبيروت، وصنعاء.
إضافة إلى ذلك، أدى الهجوم الصاروخي
الحوثي على الرياض إلى تفاقم الصراع
وكشف انتقال إيران إلى استراتيجية
الضربة المباشرة بدلاً من استراتيجية
تطويق الخليج عبر السيطرة على
الممرات المائية في مضيق هرمز في
الخليج العربي. كما تسعى أيضاً إلى
السيطرة على مضيق باب المندب في
البحر الأحمر، الأمر الذي يؤثر في نقل
النفط والطاقة من الخليج إلى أوروبا
وأميركا وآسيا.

-- 2 of 9 --

 في مواجهة فكر جماعة الإخوان المسلمين: ثمة اعتقاد سعودي يرى أن تطبيق إصلاحات دينية من شأنه أن يواجه منظور جماعة الإخوان المسلمين وتأثيرها في السياق الاجتماعي-السياسي العربي. ويعتبر أن التسييس الذي قادته التيارات الإسلامية ألحق، منذ زمن طويل، ضررًا بالحوار الطبيعي بشأن القضية الفلسطينية-الإسرائيلية، مكرسًا مأساة الفلسطينيين، مع تصوير إسرائيل على أنها الشيطان. وهكذا، خلق مجالًا اجتماعيًا يولّد نظريات المؤامرة ويعرّض استقرار السعودية والمنطقة للخطر. ويحقق ذلك هدفين: تهيئة الرأي العام السعودي والعربي للتقارب مع إسرائيل من جهة، ومواجهة التوسع التركي-القطري عبر التصدي لجماعات الإسلام السياسي المرتبطة بمشروعهما الإقليمي من جهة أخرى.

ثالثًا: سيناريوهات الأزمة

صحيح أن هذه الإجراءات والتدابير لاقت ترحيبًا من قطاعات واسعة من الجيل الجديد، ولا سيما بعد أن أعلن ولي العهد أن هدفها هو مكافحة الفساد، والعودة إلى الإسلام الحقيقي المعتدل، وتحقيق إصلاحات اجتماعية. غير أنها ما زالت تواجه معارضة من قطاعات واسعة من القوى المحافظة والمدنية على السواء، لأنها تمس مصالحها ونفوذها. وهذا يزيد من احتمال حضور التداعيات في القضايا الكبرى في المنطقة، ولا سيما أن العلاقات لم تعد محكومة بالاعتبارات العائلية نفسها أو بالتوازنات السابقة. علاوة على ذلك، فإن المواقف السياسية من القضايا الإقليمية والدولية ليست متطابقة، وإن كانت متوافقة إلى حد بعيد. لذلك، ومن أجل فهم مستقبل التغييرات الكبرى المتسارعة، سواء نجحت أم لا، وانعكاساتها على استقرار المملكة ونظامها السياسي، وعلى المنطقة، لا بد من إدراك السيناريوهات المحتملة:

سيناريو 1: الوضع الداخلي في المملكة، ويشمل سيناريوهين:

سيناريو نجاح ولي العهد:
قد ينجح ولي العهد في إرساء حكم حديدي جديد، تتركز فيه الثروة والسلطة حصريًا في يد الحاكم بدلًا من الأسرة الحاكمة. وبالفعل، فإن النجاح لن يكون سهلًا. إذ سيتعين على ولي العهد مواجهة تحديات داخلية وخارجية صعبة، وفي مقدمتها إنعاش الاقتصاد السعودي في سياق تراجع أسعار النفط. كما يتعين عليه مواجهة تداعيات التغير الثقافي والديني السريع في المملكة، وتحقيق أمن مستقر، وضمان عدم وجود انقسامات سياسية داخلية، ولا سيما بين المؤسسات الأمنية. وعليه أن يحافظ على نظام جديد قائم على تركيز السلطة، والمسؤولية، وغياب التنوع، ومؤسسات قادرة على الاستيعاب والتغيير. وفي الوقت نفسه، عليه أن يدير تحديات خارجية صعبة، مثل العلاقة مع إيران، وأزمة الخليج، والعلاقات الدولية في مرحلة ما بعد ترامب، من دون خسائر سياسية أو دبلوماسية تضعف صورته الداخلية.

سيناريو اشتعال المملكة:
تعكس خطوات ولي العهد مخاطر كبيرة. وللتوضيح، فإن السعودية ليست ملكية مطلقة؛ فهي قائمة على توازنات دقيقة ومعقدة داخل الأسرة المالكة، لا خارجها. وعلاوة على ذلك، فإن المؤسسات الأمنية والثروة موزعة بين فروع مختلفة من الأسرة الحاكمة لضمان ألا يستأثر أحد بالسلطة وحده. وهي تعتمد أيضًا على دعم المؤسسة الدينية وعلى سياسات الريع التي تنتهجها الدولة، بما يضمن ولاء الشعب السعودي وإيمانه بتوزيع عائدات النفط. وهذه التوازنات، كما بناها الآباء المؤسسون، تُحدث توازنًا في السلطة ومشاركة لمختلف مجموعات الأسرة المالكة. وهي، فضلًا عن ذلك، توفر نوعًا من الشرعية للحاكم؛ فالملك هو نتيجة هذا التوافق حوله. ومع ذلك، وكما أن

-- 3 of 9 --

يفكّك ولي العهد هذا الهيكل القائم منذ أمد طويل، فيقلّص مصادر الشرعية ويُركّز المسؤولية في يديه. وبذلك يزيد من حالة السخط لدى المعارضين، وستحيط به طائفة واسعة من التناقضات؛ ومن ثمّ فإن هذا يُنتج مؤسسات ضعيفة ويتسبب في تغييرات هائلة ومفاجئة. وسيعيد المعارضون تجميع أنفسهم تدريجياً، وكلما سنحت لهم الفرصة سيعودون لمواجهته وإزاحته، أو حتى حين يكون بأمسّ الحاجة إلى إجماع عائلته وقوى المملكة النافذة. وقد زاد انتقال الحكم من التململ في السعودية. وتجاهل بن سلمان اعتراض الأسرة المالكة على الاعتقالات التي طالت أمراء نافذين، مثل الأمير متعب بن عبد الله، وزير الحرس الوطني السابق.

السيناريو 2: الوضع في لبنان الذي يقود إلى سيناريوهين

إعادة التكيّف: يعتمد هذا السيناريو على عقلانية حزب الله وتحالفه وبراغماتيتهما، وكذلك على الاعتبارات الإيرانية. ويعتمد هذا المسار على التنازلات الممكن أن يقدمها حزب الله لبناء الثقة؛ على غرار التنازلات التي قبل بها الحريري سابقاً في اتفاق العام الماضي. وقد يكون أهم هذه التنازلات قبول حزب الله بالشروط الثلاثة التي وضعها رئيس الوزراء سعد الحريري للتراجع عن الاستقالة: «صون (اتفاق الطائف) ومرتكزات المصالحة الوطنية، والتنفيذ الفعلي لسياسة النأي بالنفس، وعدم الإضرار بالعلاقات مع الدول العربية». وذلك من خلال الانسحاب من سوريا والامتناع عن التدخل في شؤون الدول العربية، وبخاصة اليمن والبحرين، أو من خلال القبول بحكومة جديدة تماماً لن يكون حزبه ممثلاً فيها، بحيث لا تشكل الحكومة اللبنانية غطاءً لحزب الله في شؤون دول المنطقة.

الأزمات الداخلية: استناداً إلى هذا السيناريو، سيرفض حزب الله التصرف وفق مبدأ النأي بالنفس الذي يطالب به الحريري لبقائه في منصب رئيس الوزراء. وسيواصل الحزب التدخل في شؤون المنطقة بوصفه أداة للسياسة الإيرانية الخارجية. وسيؤدي هذا إلى اندلاع الأزمة، واستقالة رئيس الوزراء مرة أخرى، ورفض العودة إلى شراكة سياسية مع حزب الله بأي حال، بسبب تعنت حزب الله ورفضه اتباع قواعد المصالحة، والاتجاه نحو التصعيد. وبناءً على ذلك، ستندلع عدة أزمات دستورية وعسكرية ومالية لأن الإجراءات السعودية والخليجية معلّقة مؤقتاً. وتستهدف هذه الإجراءات العمالة اللبنانية المغتربة، والقطاع المالي، والسياحة. وإذا نجحت المملكة في تحقيق هذا الهدف، فسيكون لذلك بالتأكيد أثر مدمر على الوضع داخل لبنان. وسيؤدي ذلك إلى احتجاجات شعبية للضغط على حزب الله للعودة إلى قواعد التسوية، وهو ما قد يتصاعد إلى مواجهات مسلحة يصعب تجاوزها إذا جرى تسليح اللاجئين السوريين. وقد تتكرر التفجيرات أو الاغتيالات السياسية في لبنان؛ كما أن الفوضى والصراع سيقودان إلى مواجهة إقليمية ودولية بسبب الأزمة الداخلية في ظل الانقسام اللبناني وتفاعلاته الخارجية في الاصطفاف الإقليمي، والمواجهة السعودية-الإيرانية، واتساع الأدوار الإقليمية لحزب الله وترابطها مع الأزمة الراهنة. وفي المحصلة، تستمر الأزمة إلى أن يُعاد تأسيس موازين القوى في الساحة الإقليمية وتظهر انعكاساتها من جديد على المشهد اللبناني.

السيناريو 3: القضية الفلسطينية:

من الواضح أن الرؤية الأمريكية الجديدة في المنطقة تتحدث عن الانتقال من فرض استراتيجية الدمقرطة على المنطقة العربية أو الربيع العربي إلى التعاون مع الأنظمة العربية القائمة في محاولة لتشكيل محور إقليمي عربي-إسرائيلي يتعامل مع الإرهاب والتمدد الإيراني. وهذا يتطلب تسوية على المسار الفلسطيني لإنقاذ العرب من حرج الانضمام إليه. وبناءً عليه، فإن استدعاء الرئيس محمود عباس إلى السعودية بدا منطقياً بالنسبة للولايات المتحدة في ظل علاقتها

-- 4 of 9 --

مع الرياض وأبو ظبي والقاهرة للضغط على
الجانب الفلسطيني لقبول صفقة ترامب،
التي تتمحور حول حل الدولتين و
تأجيل القدس. وتهدف إلى
تحقيق تطبيع عربي كامل بين
العرب وإسرائيل، مقابل
مساعدات مالية سخية للسلطة الفلسطينية و
حل قضية اللاجئين. كما تشمل
طلبًا إسرائيليًا صريحًا بأن يبقى
الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وفي
المناطق الحدودية في غور الأردن. وتطلب
إسرائيل، استنادًا إلى هذه الصفقة،
التطبيع العربي معها قبل
التوصل إلى تسوية كاملة مع الفلسطينيين.
ومن المتوقع أن
تستكمل المملكة جهودها على المسار الفلسطيني في
تنفيذ المبادرة العربية بالتشاور
مع السلطة الفلسطينية بينما تعزز
مكانتها الإقليمية. وعلاوة على ذلك، فهي توفر
غطاءً قانونيًا لعلاقتها مع إسرائيل،
إلى جانب بعض التعديلات في جهودها،
لتشكيل جبهة إقليمية واسعة
لمواجهة النفوذ الإيراني في
المنطقة ثم تحريك الوضع في لبنان.
وتخشى المملكة الأردنية
استعداد السعودية للتخلي عن
حق الفلسطينيين في العودة مقابل القدس تحت
سيادة دولية كجزء من
خاتم السلام في الشرق الأوسط
مع إسرائيل لتسهيل تحالف سعودي-
إسرائيلي لمواجهة إيران. ويعتقد الأردن
أن إنهاء حق العودة سيتسبب في
اضطرابات داخل المملكة لأن نصف
السكان الأردنيين من الفلسطينيين. كما
يرى أن هذا الاتفاق سيقوض
الوضع الخاص الذي تؤديه
الأردن بوصفها راعية للحرم
الشريف في القدس. وقد أعربت
السعودية عن استعدادها لزيادة
التمويل الشهري للسلطة
الفلسطينية، لكنها طالبت بأن تتخلى حماس
عن علاقاتها مع إيران. وبالحديث عن
الدور الفلسطيني داخل لبنان إذا انفجر
الوضع الداخلي هناك، فإن
السياسة الفلسطينية المطلوبة والثابتة هي
الانغماس الذاتي في الأزمات العربية ورفض
تسخير الوجود الفلسطيني
لصالح أي طرف، خاصة أن
مواقف ورؤى الفصائل الفلسطينية ليست
موحدة؛ وبالتالي فإن أي نزاع عربي
أو إقليمي سيتحول إلى
حرب أهلية فلسطينية.
السيناريو 4: استمرار الصراع
الإقليمي:
1- الصراع السعودي-الإيراني
لن تتخلى إيران عن مشروعها المعروف باسم
دولة الهلال (الهلال)، وخاصة بعد أن
بدأت ملامحه تتشكل بعد السيطرة
على أربع عواصم عربية:
بغداد ودمشق
وبيروت وصنعاء. وستواصل إيران التدخل
في بقية الساحات العربية من خلال
حلفائها، إذ تقود هجومًا إيرانيًا
شاملًا في المنطقة، تصاعد
وتسارع بعد سقوط
القيد الذي كان يمثله
نظام صدام حسين. وكانت إيران قد
اتفقت بالفعل مع سوريا، عشية
الغزو الأمريكي للعراق، على
منع إقامة حكومة مستقرة
في بغداد تحت الوجود الأمريكي.
وفي اليوم التالي لاغتيال رفيق الحريري،
قرر الجانبان أيضًا منع
إقامة حكومة مستقرة في لبنان
بعد أن اضطرت القوات السورية إلى الانسحاب منه.
وكانت إيران اللاعب الرئيسي في
استنزاف اتفاق أوسلو وما حدث
في فلسطين. وستواصل دعم
الحوثيين في اليمن و
تصعيد الحرب ضد السعودية.
وستواصل تحريك الأقليات الشيعية
في الدول العربية لإسقاط
ما تستطيع إسقاطه من الدول العربية.
فهي تتدخل في البحرين،
وتستغل الوضع في قطر لتعزيز
نفوذها، وتواصل
التحكم في سياسات حزب الله وتدخلاته
الخارجية. وعلاوة على ذلك، تواصل إيران
دعم بعض الفصائل الفلسطينية
كورقة من أوراق سياستها الخارجية.
ومن الواضح أن إيران لا تواجه
معارضة حقيقية لأنشطتها في
المنطقة، حيث وقعت
الولايات المتحدة اتفاقًا نوويًا معها
ولا تنظر بجدية إلى تدخلها
في سوريا ولبنان واليمن والعراق.
ومن ناحية أخرى، ستواصل
السعودية التصعيد ضد إيران
وحزب الله لمواجهة التوسع
الإيراني، في محاولة لتغيير
الوضع الراهن في لبنان و
إرساء هيمنتها. ومن علامات ذلك
استقالة الحريري وإدانة
مجلس جامعة الدول العربية للتدخل الإيراني في

-- 5 of 9 --

المنطقة في 19/11/2017 والمطالبة بعقد
جلسة طارئة لمجلس الأمن من أجل
البت في الأمر. وستواصل المملكة
المشاركة في إطار الاصطفاف الإقليمي
والحملة الكبرى التي تقودها إدارة
ترامب ضد إيران، بدعم من
إسرائيل. ولا تزال المملكة ترى في
إيران تهديدًا مباشرًا من خلال تدخلها
في الحرب في اليمن ودعمها
للحوثيين الذين صعّدوا الحرب
باستهداف الرياض بصاروخ باليستي،
وسيطرتهـا على أربع عواصم عربية
واستمرار دعمها للأقليات الشيعية
في دول الخليج لإثارة الفوضى.

2. الصراع العربي-التركي
يراقب المحور الإقليمي التركي-القطري
التطورات ويدير العلاقات مع جميع
الأطراف، إذ يتقاطع مع إيران أحيانًا عندما
يتعلق الأمر بالقضية الكردية، ويختلف
معها في سوريا. وهو يتفق سياسيًا مع
السعودية في سوريا ويختلف معها في
مصر. ولهذا المحور مشروعه المختلف
المتمثل في تمكين الإسلام السياسي من
التغلب على الطرفين قدر الإمكان، وهو
يسيطر على عاصمتين، الدوحة والخرطوم،
وعلى جماعات سياسية أخرى، مثل
الإخوان المسلمين. أما الثاني فيتمثل في
مواجهة الإخوان المسلمين وأيديولوجيتهم
في المنطقة، ومواجهة تيارات الإسلام
السياسي التابعة لتركيا، التي تسعى إلى
استكمال مشروع الوصول إلى الحكم في
المنطقة لتحقيق المشروع التركي.

السيناريو 5: استمرار الانخراط الدولي
في الصراعات الإقليمية
تستفيد القوى الدولية من
الصراع لتحقيق مصالحها. فالولايات
المتحدة تدفع نحو انخراط المنطقة في
صراع كبير. وهي تحاول تشكيل تحالف
إقليمي ضد إيران، وفي الوقت نفسه
تدير اتفاقًا نوويًا معها ولا تأخذ على
محمل الجد وجودها في سوريا ودعمها
للحوثيين. وتسعى الولايات المتحدة إلى جعل
الصراع مع إيران بديلًا عن الصراع
التقليدي في المنطقة مع إسرائيل، بل
ومدخلًا إلى تعاون عربي-إسرائيلي ضد إيران
يتجاوز الإجماع العربي لإيجاد تسوية
للقضية الفلسطينية قبل تطبيع
العلاقات مع إسرائيل وفقًا للمبادرة
العربية. وهي تستغل أيضًا
التهديد الإيراني لابتزاز العرب، وتمرير
صفقة لصالح إسرائيل وتسويق المزيد
من صفقات السلاح. وبوجه عام، يمكن
القول إن انخراط المنطقة في صراع
المحاور سيكون على حساب
القضية الفلسطينية، وسيخلّف
الدمار، حيث يكاد الاستقرار والتنمية
في المنطقة العربية أن يكونا مفقودين. وستكون
الولايات المتحدة وإسرائيل أكبر
الرابحين.

وتستغل روسيا الصراعات في المنطقة
لتحقيق مصالحها، فتلتقي مع إيران في
سوريا وفي الوقت نفسه تطور علاقتها مع
السعودية في مجالات الاستثمار في روسيا،
والتسعير النفطي المشترك وتجارة السلاح. وتنظر
روسيا إلى صراعات المنطقة بوصفها
فرصة لمكاسب جيوسياسية جديدة
وتحديًا للهيمنة الأمريكية في إطار
تحقيق رؤية بوتين الروسية لـ"تطوير دور
روسيا في عالم متعدد الأقطاب من دون
هيمنة قوة عظمى واحدة". وتتمتع المنطقة
بموقع جيوستراتيجي مهم في
الاستراتيجيتين العالميتين للاتحاد الروسي
والولايات المتحدة. ولا تفضّل أوروبا
تدهور الأوضاع مرة أخرى بسبب موجات
الهجرة والإرهاب، وفقدان النفوذ في
بعض الساحات، مثل لبنان في حال
الانزلاق مجددًا إلى الفوضى.

وفي الختام، تجدر الإشارة إلى أن
المنطقة تتجه نحو مزيد من الفوضى
والتصعيد في ظل التقارب التركي-
الإيراني في المنطقة، الذي تقاطعت
مصالحه في مجالين: قطر، حيث رفض
البلدان الإجراءات العربية ضد
قطر وأرسلت تركيا قوات عسكرية
لحماية النظام القطري. وقدمت إيران
دعمًا اقتصاديًا وفتحت أبوابها. وفي
الساحة العراقية، حيث اتفق البلدان على
دعم الحكومة المركزية ضد الأكراد بعد
تنظيم استفتاء كردستان بشأن

-- 6 من 9 --

الانفصال عن العراق، خشيةً من مطالبة الأكراد
الدولتين بالاستقلال. وإذا ما
تطورت العلاقة بين البلدين،
فإنها ستشكل تهديدًا مباشرًا لدول الخليج
عبر البوابة الإيرانية وصراعها
التقليدي مع هذه الدول، وتهديدًا لـ
مصر وبقية المنطقة عبر
البوابة التركية من خلال تعبئة جماعات
الإسلام السياسي. وسوف تستمر
المواجهة في ساحات حروب
الوكالة، مثل اليمن وسوريا
ولبنان، وقد تتطور إلى
مواجهات مباشرة إذا أُدخلت
متغيرات جديدة إلى بيئة
الصراع شبيهة بالصاروخ
الحوثي الذي استهدف الرياض.
وفي مواجهة هذه
المواجهة المفتوحة، ستزيد السعودية
من انفتاحها على إسرائيل، وستحاول
الدفع نحو تسوية القضية الفلسطينية
بوصف ذلك ضرورة للتحالف
مع إسرائيل في مواجهة ما
تراه تهديدات إقليمية لأمنها
واستقرارها وأمن
المنطقة بأسرها. ولن تتردد
السعودية في إشعال
الساحة اللبنانية إلى أقصى
حد ممكن لتغيير ميزان
المواجهة المفتوحة مع إيران.

صفقة القرن وقرار ترامب بشأن
القدس والسيناريوهات المحتملة:
إن إجراءات الإدارة الأمريكية وقرارات
ترامب الأخيرة جاءت في سياق
متابعة للتغيرات والتحولات. ولقرار
إدارة ترامب بشأن القدس ثلاثة
احتمالات رئيسية. أولها
محاولة الإدارة حشد الدعم لإسرائيل
وللوبي اليهودي في الولايات
المتحدة في سياق استمرار
التحقيقات في التدخل الروسي
في الانتخابات الرئاسية. كما أنه
يحاكي ذلك، لا سيما
بعد اعتراف مستشار الأمن القومي
السابق لترامب، الجنرال مايكل فلين،
بالكذب في شهادته أمام
اللجنة، وبعد احتمال
إزاحة ترامب استنادًا إلى هذه
القضية. أما الاحتمال الثاني،
فهو، كما يقول مارتن إنديك:
«كان القرار إغراءً للقاعدة
المسيحية والإنجيلية المتطرفة». وخلال
الحملة، شدد ترامب مرارًا
على أنه سيعترف بالقدس عاصمةً
لإسرائيل، وسينقل سفارة
بلاده إليها. أما الاحتمال الثالث
فهو التمهيد لجولة نائبه في
المنطقة، التي كان من المفترض
أن تأتي للترويج لصفقة سلام
نهائية تبدأ بـ«الاعتراف
بالواقع؛ لا أكثر ولا أقل». وعلى
الرغم من معرفة الإدارة
بالعواقب المحتملة للقرارات، فإنها
وجدت دعمًا من معظم
أركانها باستثناء وزارتي
الخارجية والدفاع: فقد
عارضتا ذلك.
وقد عارضت الردود الفلسطينية
والعربية والإسلامية والدولية على
جميع المستويات هذا القرار. ففي
جلسة طارئة لمجلس الأمن
التابع للأمم المتحدة، كان هناك
إجماع على أن الاعتراف بالقدس
عاصمةً لإسرائيل يتناقض مع
قرارات الأمم المتحدة ذات
الصلة و«لا يساعد» على
إحلال السلام في الشرق الأوسط.
ورفض مجلس جامعة الدول العربية
على مستوى وزراء الخارجية
العرب قرار الولايات المتحدة
الاعتراف بالقدس عاصمةً
لإسرائيل ونقل سفارتها إليها. كما
أدان هذا القرار واعتبره
قرارًا خاطئًا وانتهاكًا جسيمًا
للقانون الدولي وقرارات
مجلس الأمن والجمعية العامة
للأمم المتحدة ذات الصلة
والرأي الاستشاري لمحكمة
العدل الدولية بشأن قضية
الجدار الفاصل.
وجاءت قرارات منظمة التعاون
الإسلامي أكثر وضوحًا إذ رفض
قادة الدول الإسلامية قرار
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الاعتراف بالقدس عاصمةً
لإسرائيل، ووصفوه بأنه «غير
مسؤول» و«باطل ولاغٍ».
وأعلنوا القدس الشرقية عاصمةً
لدولة فلسطين، ودعوا جميع
الدول إلى الاعتراف بدولة
فلسطين وبالقدس الشرقية
المحتلة عاصمةً لها. واعتُبر
القرار «إعلانًا بانسحاب
الإدارة الأمريكية من دورها
كوسيط في رعاية وتحقيق
السلام بين الطرفين».
وعلاوةً على ذلك، دعا
الرئيس أردوغان إلى وسيط
جديد في عملية السلام
بديلًا عن الولايات المتحدة. واعتبر
قادة الدول الإسلامية
القرار تشجيعًا لإسرائيل،
السلطة القائمة بالاحتلال. وأضافوا
أنه إذا لم يتخذ مجلس
الأمن التابع للأمم المتحدة
أي إجراء بشأن القدس،
فإنهم سيكونون مستعدين
لطرح القضية على الجمعية
العامة للأمم المتحدة».
وقال الرئيس الفلسطيني محمود
عباس إن القيادة الفلسطينية
لم تعد تقبل الولايات المتحدة

-- 7 of 9 --

بوصفها وسيطًا لعملية السلام، مؤكدين
أن دولة فلسطين ستطالب بأن يقوم
مجلس الأمن بإلغاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب
بشأن القدس. وعلاوة على ذلك، سينظرون
في الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي لمناقشة
عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، لأن عضويتها
تتعارض مع القانون الدولي. وهم، بالإضافة إلى ذلك،
سيتوجهون إلى الأمم المتحدة من أجل العضوية الكاملة
لدولة فلسطين، مشيرين إلى أن
القيادة تُصعّد الأحداث بما ينسجم مع
تصعيد تدريجي على الأرض. وأضاف أن
الرفض الدولي لترامب بدأ يفرض آثارًا جديدة
تجاوزت أي اتفاقات كان مخططًا
أن تتحقق مع المرور إلى اتفاق سلام نهائي.
وقد دفع هذا القرار الشارع الفلسطيني، بكل
فصائله، نحو انتفاضة ثالثة ما لم
يُتراجع عن القرار. كما أدى إلى
تحرك الشارع العربي وتوحده حول قضية
إجماعية؛ وجعل أطراف العالم الإسلامي
تركز أكثر على القضية الفلسطينية
وتكون جزءًا جادًا منها. كما تسبب في
حالة من العزلة الدولية للسياسة الأميركية،
التي واجهت معارضة عالمية واسعة نتيجة
سياساتها سيئة الحساب. وهذا يعني أن
الحديث عن صفقة نهائية بالتعاون
مع الرياض والقاهرة وأبو ظبي سيؤدي إلى
تشكيل تحالف إقليمي يضم
إسرائيل وسيتعامل مع التمدد الإيراني
في مهب الريح. وهذا مؤشر واضح على فشل ترامب في
إدارة سياسات ناجحة في المنطقة نتيجة
ضغوطه الداخلية.

السيناريوهات المحتملة:
السيناريو الأول: فشل الصفقة
وتحدي الرؤية الأميركية

في هذا السيناريو، تواصل الأطراف تحدي
الرؤية الأميركية لحل
القضية الفلسطينية، في ضوء
إصرار الولايات المتحدة على التمسك
بقرار ترامب بشأن القدس. وبناءً على ذلك،
سيتم سحب الثقة من الولايات المتحدة بوصفها
وسيطًا، وسيحفز ذلك الحاجة إلى
وسيط جديد، وسيتم تقديم شكوى ضد
الولايات المتحدة في مجلس الأمن. ولن
تتمكن الولايات المتحدة من تعليق هذا الإجراء
على الرغم من أنها عضو دائم بسبب
مادة تمنع العضو الدائم من الاعتراض
إذا كانت الشكوى ضده. وستلجأ الأطراف إلى مزيد
من التصعيد في وقت تتحدث فيه عن نية
البرلمان المصري عقد اجتماع مهم،
قد يشهد موقفًا برلمانيًا قويًا.
وهناك دعوة إلى مراجعة اتفاقية السلام
الموقعة بين جمهورية مصر العربية
وإسرائيل، على غرار دعوة
البرلمان الأردني الذي طالب
بمراجعة اتفاق وادي عربة. وستنهض
الدول الإسلامية من حراكها السياسي
لقلب القرار باتجاه حل
القضية من خلال إيجاد وسيط جديد
ودعم آليات الأمم المتحدة لضمان
إنهاء احتلال الدولة
المراقب، دولة فلسطين، وترقية
وضعها القانوني إلى العضوية الكاملة
لإنشاء مسار يتجاوز 23 عامًا من
المفاوضات العقيمة.

السيناريو الثاني: التصعيد واستهداف
القيادة الفلسطينية و

السيناريو الثاني: التصعيد واستهداف القيادة الفلسطينية والضغط على دول المنطقة

في هذا السيناريو، لن تقبل الولايات المتحدة بالتراجع عن قرارها، لكنها ستحاول شن هجوم مضاد على الجانب الفلسطيني من خلال محاولة محاصرة السلطة ماليًا والضغط على الدول العربية والإسلامية لوقف دعم الموقف الفلسطيني ماليًا وسياسيًا. وستحاول توسيع هجومها عبر خلق أحداث جديدة في المنطقة، للتوضيح، بإشعال الصراع مع إيران من خلال إذكاء المواجهة في أكثر من ساحة، وربما عبر تصريحات عن إيران ودورها في المنطقة لاسترضاء السعودية، وكذلك تصريحات ضد قطر لاسترضاء مصر. غير أن هذا السيناريو قد يواجه إصرار الأولوية الإسلامية والعربية الشعبية للقدس على أي قضية أخرى، ولا سيما أن التقارب سيزداد بين تركيا وإيران في مسألة فلسطين بعد أن تقاربتا في قضايا قطر وأكراد العراق. وسيجعل ذلك الضغط الأميركي عديم الجدوى في ظل الزخم الإسلامي والرفض الدولي لقرار ترامب. ولن تتمكن الأنظمة العربية من تجاوز حراك الشارع في سياق عجزها عن الضغط على ترامب للتراجع عن قراره.

السيناريو الثالث: التراجع عن القرار

في هذا السيناريو، تقبل الولايات المتحدة التراجع عن قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إلى القدس.

قد يحدث ذلك، إمّا بشكل صريح أو عبر إجراء مكمّل يُفرغ الاعتراف الأول من مضمونه؛ فعلى سبيل المثال، سيُعلن ترامب اعتراف الإدارة الأميركية بالقدس الشرقية عاصمةً للدولة الفلسطينية المستقبلية، أو يفتتح سفارة لدى الدولة الفلسطينية في القدس الشرقية. وعندئذٍ ستطرح الولايات المتحدة مبادرتها السلمية المعدّلة لتجاوز عقبة القدس، التي جرى فتحها مبكراً. والترتيبات الإقليمية لاستكمال الصفقة هي نتاج رؤية أميركية لحل القضية الفلسطينية بوصفها مقدمة لترتيب ائتل…

المجال: Regional & International Politics — Saudi Arabia · MbS · Palestine · Rosa Luxemburg · regional order — النص © Rosa Luxemburg Stiftung — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي

تغطية إعلامية ذات صلة

كل المنشورات