ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

إعادة البناء أم المقاومة؟ معضلة حماس بعد عام من حرب غزة

عمر شعبان إسماعيل · المونيتور · 2022

بعد عام على حرب غزة، يفحص عمر شعبان معضلة حماس الاستراتيجية بين إعادة الإعمار والمقاومة، والمفاضلات السياسية أمام الحركة.

بعد عام على حربها المدمّرة مع إسرائيل، تجد حركة حماس الإسلامية الفلسطينية نفسها أمام معضلة: هل تواصل الكفاح المسلح أم تلزم الهدوء وتنصرف إلى إعادة إعمار قطاع غزة؟

في العاشر من أيار/مايو 2021، بلغت أسابيع من الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين في باحات المسجد الأقصى بالقدس الشرقية التي ضمّتها إسرائيل ذروتها في مواجهة شاملة.

وأُطلق وابل من الصواريخ من قطاع غزة، فأصاب بعضها مدنًا إسرائيلية واعتُرض ما تبقّى منها. وفي مساء اليوم نفسه، قصف سلاح الجو الإسرائيلي غزة.

وأعقب ذلك أحد عشر يومًا من الحرب سوّت أجزاء من غزة بالأرض، وأودت بحياة 260 فلسطينيًا، بينهم عدد كبير من المقاتلين والأطفال. وقُتل أربعة عشر شخصًا في إسرائيل، من بينهم جندي وقاصران.

وأصيب أكثر من ألف وحدة سكنية ومبنى في غزة بأضرار أو دُمّرت تدميرًا كاملًا جرّاء القصف الإسرائيلي.

غير أنّ جهود إعادة الإعمار، بعد عام كامل، لم تكد تنطلق.

فأبراج مدينة غزة المدمّرة لم يُعَد بناؤها، ولا يزال كثير من الطرق في حاجة ماسّة إلى الإصلاح.

وقال ناجي سرحان، وكيل وزارة الأشغال العامة في غزة، لوكالة فرانس برس: «بحلول منتصف هذا العام يُفترض أن نكون قد أنجزنا إعادة إعمار 500 منزل».

وأضاف سرحان، الذي تخضع وزارته لسيطرة حماس: «أولويتنا هي إعادة بناء شقق الأسر ذات الدخل المنخفض».

وقال إنّ مساعدات إعادة الإعمار قدّمتها مصر وقطر، الدولتان العربيتان اللتان توسّطتا في التوصل إلى الهدنة بين حماس وإسرائيل.

وفي غياب أي حل سياسي مطروح، تعمل إسرائيل على خفض التوترات عبر تخفيف القيود الاقتصادية المفروضة على غزة، حيث تبلغ نسبة البطالة نحو 50 في المئة.

ورُفع عدد التصاريح الممنوحة لسكان غزة للعمل في إسرائيل إلى 12 ألفًا في مطلع نيسان/أبريل، مع وعد إسرائيلي بمنح 20 ألفًا أو أكثر إذا ظلّ الوضع هادئًا.

ويطرح هذا العرض معضلة أمام حماس التي أشادت في الأسابيع الأخيرة بستّ هجمات دامية ضد إسرائيل، وهدّدت بـ«معركة كبرى» إذا واصلت إسرائيل «عدوانها» على المصلّين الفلسطينيين في الأقصى.

كما دعت حماس قائد الحرس الثوري في إيران، العدو اللدود لإسرائيل، حسين سلامي، إلى إلقاء كلمة عبر الاتصال المرئي في ملعب بمدينة غزة.

وقال الخبير في شؤون الشرق الأوسط أوفير زالتسبرغ من معهد هربرت س. كيلمان: «حماس منقسمة. فالقيادة في غزة تحاول تفادي مزيد من التصعيد، ويشجّعها قرار الحكومة الإسرائيلية الحالية تقديم المزيد لغزة ما دامت غزة هادئة».

وأضاف: «لكن هناك أيضًا قادة لحماس خارج غزة، مثل صالح العاروري، يفكّرون بمنطق أيديولوجي أكثر ويرون أنّ الاستراتيجية ينبغي ألّا تتركّز على غزة».

أمّا بالنسبة إلى الاقتصادي الفلسطيني عمر شعبان، فإنّ إعادة إعمار غزة وتنميتها لا يمكن أن تعتمد وحدها على تبرّعات الدول الأجنبية أو على تصاريح العمل التي تمنحها إسرائيل.

وقال: «نحن بحاجة إلى عملية سياسية حقيقية... من شأنها أن تطرح مسألة الاعتراف بالكيان الذي يدير غزة»، في إشارة إلى حماس التي تصنّفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل منظمةً «إرهابية».

وقال شعبان لوكالة فرانس برس: «من دون ذلك، لن يكون هناك أي تغيير».

المجال: Gaza Reconstruction — النص © Al-Monitor — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي

تغطية إعلامية ذات صلة

كل المنشورات