ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

كان هناك أمل في غزة، وأودّ أن أعتقد أنه يمكن أن يعود

عمر شعبان إسماعيل · ذا نيو ريبابليك · 2023

شهادة شخصية عميقة تستعيد غزة قبل الحصار — المطار والشواطئ والحلم بدولة فلسطينية — وتطرح سؤالاً عن مستقبل ممكن بعد الحرب.

على مدى السنوات العشرين الماضية أو أكثر، كان يُنظر إلى قطاع غزة من قبل كثيرين حول العالم—وخاصة في الشمال العالمي—بوصفه مكانًا يصدّر الكراهية والتطرف، ويغرق سكانه في الفقر، لا مكانًا قد يرغب أحد في العيش فيه أو حتى زيارته.

لقد عشت في غزة طوال تلك السنوات، وأقول إن هذه الصورة تتناقض مع ما كانت عليه غزة، وبخاصة مع ما كان يمكن أن تكونه. قبل مطلع القرن، كانت غزة وجهة سياحية للزوار الدوليين، بمن فيهم مئات المواطنين الإسرائيليين الذين كانوا يزورونها كل عطلة نهاية أسبوع من أجل شواطئها الجميلة ومطاعمها الممتازة. كما كانت غزة تُصدّر الملابس الجاهزة والمنسوجات والأثاث والفراولة والزهور إلى إسرائيل وأوروبا. وخلال تلك السنوات، بدا تصور تحويل غزة إلى «سنغافورة الشرق الأوسط» أو «دبي الفلسطينية» ممكنًا جدًا.

كان قطاع غزة أول مكان يتحرر من الاحتلال الإسرائيلي عندما أُنشئت السلطة الفلسطينية في عام 1994، في أعقاب اتفاقيات أوسلو. وكانت لحظة شديدة التأثر في ذلك الشهر من أيار/مايو أن نرى أول الفلسطينيين يدخلون غزة من مصر عبر معبر رفح وهم يحملون الأعلام الفلسطينية. كانت لدينا أحلام كبيرة ببناء دولة حرة وحديثة وديمقراطية—وأن نعيش جنبًا إلى جنب بسلام مع إسرائيل.

وكانت عملية السلام قد حظيت بدعم هائل من المجتمع الدولي، ولا سيما من الولايات المتحدة والدول الأوروبية الكبرى. وبفضل هذا الدعم، تمكنت السلطة الفلسطينية من إنشاء قطاع عام وبناء مطار غزة—ذلك المطار الذي هبط فيه بيل وكلينتون وهيلاري كلينتون في زيارة تاريخية يوم 14 كانون الأول/ديسمبر 1998. لقد سافرت ثلاث مرات من ذلك المطار. وعندما سافرت على متن طائرة فلسطينية للمرة الأولى، وسمعت «الخطوط الجوية الفلسطينية ترحب بكم على متن رحلتها إلى عمّان، الأردن»، بكيت.

وُلدت في غزة عام 1962 لأسرة لاجئة كانت قد طُردت من قريتها السوافير في فلسطين التي كانت آنذاك تحت الانتداب البريطاني. وبعد خمس سنوات، في حرب الأيام الستة في حزيران/يونيو 1967، استولت إسرائيل على غزة، وهو ما يعني أنني نشأت تحت الاحتلال. عندما تعيش تحت الاحتلال، تصبح طموحاتك الوطنية أوضح وأقوى. وقد وعدت نفسي بأن أبذل قصارى جهدي للمساهمة في تحقيق السلام والحرية لشعبنا ومنطقتنا من خلال الحوار والنقاش.

في سنواتي الأولى، لم تتح لي أي فرصة للسفر خارج منطقتي المحلية؛ ولذلك كانت العوامل التي شكّلت معاييري وقيمي كلها تقريبًا عوامل محلية. وعندما كبرت وصرت قادرًا على السفر، أتيحت لي فرص لتعميق معرفتي وفهمي لهذه القيم. لقد أصبحت مناصرًا قويًا للسلام والعدالة والحقوق المتساوية لجميع الناس بغض النظر عن العرق أو الدين.

ترشحت في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 1996. كنت أعلم أن الطريق سيكون شديد الصعوبة بالنسبة لشخص شاب في الثلاثين من عمره يفتقر إلى الشبكات والموارد اللازمة للفوز (ونعم، لقد خسرت). لكن كانت لدي رغبة داخلية في أن أكون جزءًا من بناء المستقبل.

وخلال نشأتي، قررت أن أنخرط في المجتمع المدني. كنت متحمسًا لفهم الثقافات الأخرى. وتدريجيًا، أصبحت ناشطًا مجتمعيًا أتحدث بانتظام إلى الصحفيين والدبلوماسيين الذين كانوا يزورون غزة.

وكنت أُدعى من حين إلى آخر للقاء سياسيين أمريكيين ونشطاء سلام ومثقفين إسرائيليين. وكنا جميعًا منخرطين في مناقشة كيفية تعزيز التعاون وبناء اقتصادات مستدامة تتيح للجميع العيش في سلام وازدهار.

بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005، أُجريت انتخابات تنافست فيها حماس مع فتح، التي كانت تهيمن على السلطة الفلسطينية. وفي كانون الثاني/يناير 2006، حققت حماس فوزًا كاسحًا ومفاجئًا على فتح. وقطع الغرب المساعدات عن غزة، واحتجزت إسرائيل مسؤولين من حماس. وأدت التوترات بين حماس وفتح إلى انتزاع حماس السيطرة على غزة بالقوة في عام 2007. وقد دفع ذلك إسرائيل إلى فرض حصارها على غزة، ملحقة ضررًا اقتصاديًا هائلًا. ووجد سكان غزة أنفسهم عالقين في الوسط.

ومنذ عام 2008، شهد قطاع غزة 17 تصعيدًا، كان خمسة منها مدمّرًا. واندلعت حروب كبرى في قطاع غزة في أعوام 2008 و2012 و2014 و2021 و2022 والآن 2023. وكانت آثار هذه الحروب مأساوية على سكان قطاع غزة، وأثرت بشكل كبير في بنيته التحتية، ونظام الرعاية الصحية فيه، واقتصاده، ومجتمعه، وقطاعيه العام والخاص. وقد جعل الحصار الإسرائيلي سكان غزة أكثر تطرفًا وأقل تسامحًا، وكانت له عواقب اجتماعية مدمرة. واليوم، تبلغ نسبة من هم دون سن الثلاثين 62 في المئة من سكان غزة، ولم يغادروا غزة قط بسبب قيود السفر.

ونظرًا إلى هذا الاضطراب، هاجر آلاف الشباب الموهوبين من غزة. وإضافة إلى ذلك، شق رجال الأعمال والنساء ونخبة الأطباء والأساتذة والمعلمين، بعد أن فقدوا إيمانهم بمستقبل غزة، طريقهم إلى أوروبا. وقد عانى المجتمع المدني الفلسطيني في غزة من عجز مالي، ونقص في التمويل الدولي، وضعف الاستثمار في التعليم والتكنولوجيا والابتكار.

وما زلت متمسكًا بمبادئي وقناعاتي. يجب ألا نستسلم، وينبغي أن نواصل العمل، وخصوصًا مع الشباب. وفي عام 2007، أسست بال ثينك للدراسات الاستراتيجية بوصفه مركز تفكير وعمل. ونحن نعمل عن كثب مع شباب غزة الذين لا يستطيعون السفر وهم في أمسّ الحاجة إلى الأمل. وكان من بين الأنشطة الرئيسية لـ«بال ثينك» ربط شباب غزة بالعالم الخارجي باستخدام مسارات رقمية لتجاوز الحصار. وقد استضفنا خبراء وناشطين وطلبة دراسات عليا من واشنطن ولندن وباريس والعديد من العواصم الأخرى لتوسيع فهم شباب غزة لما يجري على المستوى الدولي.

إن مشكلات اليوم هي نتائج أفعال الأمس قصيرة النظر. فالسياسات الإسرائيلية التي حولت غزة إلى مجتمع متطرف وفقير وضيق الأفق، وغياب الانخراط الأمريكي الجاد في محادثات السلام، هما المسؤولان عما كان يحدث.

ستكون عواقب هذه الحرب عصيّة على الوصف، إذ إن الجيل الشاب غاضب من العالم الذي وقف مكتوف اليدين بينما كانت إسرائيل تُسقط قنابلها. ولن يسود السلام بسهولة. ويستيقظ أهل غزة كل صباح على المشاهد المروّعة لمنازلهم المدمّرة، وذكريات أحبّائهم الذين فقدوهم، والأجواء المأساوية التي تخيّم على المنطقة بأسرها.

ولا بد من التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل. وبغضّ النظر عن ذلك، فعندما تنتهي هذه الحرب، يجب أن تكون هناك جهود واسعة النطاق لإعادة إعمار غزة. ويتعين عقد مؤتمر بشأن غزة، يخصص فيه المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول العربية والإسلامية الغنية، أموالاً كبيرة لإعادة تأهيل ليس المباني فحسب، بل الأهم من ذلك سكان غزة أنفسهم.

ثم يجب على الولايات المتحدة وأوروبا وجامعة الدول العربية أن تطلق عملية يُسمح بموجبها للسلطة الفلسطينية بالعودة إلى غزة للاضطلاع بثلاث مهام رئيسية: الاستجابة للأزمات الإنسانية، والتحضير لانتخابات عامة للمجلس التشريعي الفلسطيني، ونزع سلاح جميع الفصائل العسكرية في غزة. وعندها ربما يمكن أن يعود الأمل إلى غزة يوماً ما.

عمر شعبان
عمر شعبان هو المؤسس والمدير لمركز بال ثينك للدراسات الاستراتيجية في غزة، وهو مركز أبحاث مستقل.

المجال: Gaza Politics — Gaza before Hamas · Oslo Accords · Palestinian aspirations · personal account — النص © The New Republic — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي

تغطية إعلامية ذات صلة

كل المنشورات