ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

الحوكمة ومستقبل العالم العربي

عمر شعبان إسماعيل · بالتنك للدراسات الاستراتيجية · 2018

ورقة مؤتمر تربط أزمات المنطقة العربية بضعف الحوكمة لا بندرة الموارد، وتناقش شروط الإصلاح المؤسسي بعد الربيع العربي.

يقدّم عمر شعبان في هذا مقال تحليلاً لـ«الحوكمة ومستقبل العالم العربي»، في إطار الحوكمة والإصلاح العربي (2018).

أدى الانقسام بين حماس وفتح والحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، الذي بدأ عام 2007، إلى سقوط ضحايا لا حصر لهم في فلسطين. ومن التبعات السياسية للصراع بين حماس وفتح وللحصار الإسرائيلي تقويضُ شرعية الانتخابات الديمقراطية التي جرت عام 2007؛ وانتهاكاتُ حقوق الإنسان، بما فيها القيود المفروضة على الحق في حرية التعبير؛ والقيودُ الشديدة على حرية التنقل. وفي غزة، غرست هذه الظروف القاسية نزوعًا متناميًا نحو التطرف، ولا سيما في أوساط الجيل الأصغر سنًا. وتشير التقديرات إلى أن نحو 100 شاب من أبناء غزة التحقوا بما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية، فضلًا عن آلاف بقوا في القطاع ونفذوا هجمات فيه.

غير أن أهم جوانب الحصار هو تراجع جودة الخدمات المقدمة إلى الجمهور، وتحديدًا الصحة والتعليم والكهرباء والمياه. فقد تدهورت جودة هذه الخدمات وتوافرها تدهورًا حادًا. ومنذ أن بدأ الحصار، لم يعد واضحًا مَن يتحمل مسؤولية توفير هذه الخدمات: الحكومة الإسرائيلية التي تسيطر على الحدود مع غزة، أم حماس التي تحكم غزة منذ عام 2007، أم السلطة الفلسطينية التي تمثل الشعب الفلسطيني بوصفها ممثله المعترف به دوليًا.

بعد بدء الحصار، أوعزت السلطة الفلسطينية عمليًا إلى موظفيها العموميين بعدم العمل تحت حكم حماس. وقامت حماس بدورها بملء هذه الشواغر بعشرات الآلاف من عناصرها، وكثير منهم يفتقر إلى المؤهلات. وقد أثّر هذا النقص في الكوادر المؤهلة تأثيرًا بالغًا في توافر الخدمات وجودتها، ولا سيما في قطاعي الصحة والتعليم. ويميل العاملون في قطاع التعليم إلى مزيد من المحافظة، فأصبحت المدارس أكثر تدينًا وأقل تنوعًا وأكثر تسييسًا. بل إن المدارس أجبرت الطالبات، في عدة حوادث، على ارتداء زي خاص.

كما يعاني سكان غزة في الحصول على الكهرباء والمياه.1 فقد قطعت السلطة الفلسطينية إمدادات الكهرباء عن غزة، وهي إمدادات تعتمد على ثلاثة مصادر: محطة توليد الكهرباء في غزة، التي تعمل بوقود يأتي من إسرائيل وتدفع ثمنه السلطة الفلسطينية؛ والإمداد الإسرائيلي الذي تدفع ثمنه السلطة الفلسطينية أيضًا؛ وكميات صغيرة من الكهرباء توفرها مصر وتدفع ثمنها جامعة الدول العربية.

يحصل سكان غزة حاليًا على ثلاث إلى أربع ساعات من الكهرباء يوميًا،2 وهو ما يؤثر تأثيرًا شديدًا في ضخ المياه وفي محطات معالجتها. كما يؤثر تراجع الكهرباء في قدرة المرافق الصحية في غزة. وتتدفق عشرات الآلاف من اللترات المكعبة من مياه الصرف الصحي إلى البحر كل يوم، وباتت شواطئ غزة ملوثة تلوثًا شديدًا. وقد أعاقت هذه القيود القاسية أيضًا إنتاج القطاع الخاص، إذ يعاني رجال الأعمال في جميع القطاعات. وكان قطاعا البناء والتصنيع الأشد تضررًا، حيث عجزت أعمال كثيرة عن الصمود. وقد ضاعف تراجع القدرة الشرائية لدى سكان غزة من حجم التحديات التي يواجهونها.

لقد أضعف الحصار الإسرائيلي والانقسام السياسي غزةَ إلى حد مذهل: فالمجتمع بات أفقر، وأكثر اعتمادًا على المساعدات الغذائية، وأقل إنتاجية، وأكثر تطرفًا، وأقل تسامحًا. وهذه الأوضاع المستمرة لا تشكل تهديدًا لغزة وحدها، بل لاستقرار المنطقة بأسرها.

https://carnegieendowment.org/2018/10/16/governance-and-future-of-arab-world-pub-77501

1 Tamsin Avra, “Gaza Electricity Crisis Fact Sheet,” Rebuilding Alliance, 2017, http://www.rebuildingalliance.org/gaza-electricity-crisis-fact-sheet/.

2 “Gaza Plunges Into Darkness: Severe Deterioration in the Energy Situation,” UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, May 25, 2017, https://www.ochaopt.org/content/gaza-plunges-darkness-severe-deterioration-energy-situation.

المجال: Regional & International Politics — المصدر الأصلي

تغطية إعلامية ذات صلة

كل المنشورات