ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

حوار مع عمر شعبان مدير مركز بالتنك

عمر شعبان إسماعيل · بالتنك للدراسات الاستراتيجية · 2012

حوار مع عمر شعبان بصفته مدير بال ثينك حول المشهد السياسي والاقتصادي في غزة، ودور مراكز الأبحاث المستقلة تحت الحصار والانقسام.

يقدّم عمر شعبان في هذا مقابلة تحليلاً لـ«حوار مع عمر شعبان مدير مركز بالتنك»، في إطار Gaza Politics & Economy (2012).

روجر فاولر: كيف تؤثّر التغيّرات التاريخية التي تشهدها المنطقة على فلسطين وعلى فرص إنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة؟

عمر شعبان: على العالم أن يدرك أن الحصار يؤثّر تأثيراً مدمّراً في كل جوانب الحياة في غزة. لا توجد أزمة إنسانية في غزة، لكن لا وظائف لدينا ولا أمل. وإن لم نستطع إخراج الناس من غزة، فعلينا أن نُدخل العالم إلى غزة بوصف ذلك بادرة إنسانية، وأن نمارس المناصرة والضغط على الحكومة الإسرائيلية كي ترفع الحصار. الناس بحاجة إلى أمل في المستقبل. تتمتّع غزة بمعدّلات إنتاجية مرتفعة وبمستوى تعليمي عالٍ — من أعلى المستويات في العالم — مع نسبة مرتفعة من الإلمام بالقراءة والكتابة (98%)، والناس هنا يتحدّثون لغتين أو ثلاث لغات، ولديهم مستوى عالٍ من النفاذ إلى الإنترنت، من الأعلى في العالم العربي. لذا فإن الحصار يزيد من صعوبة تقدّمهم.

لكننا لا نعيش في صحراء. وليست هذه كارثة طبيعية. إنها كارثة من صنع الإنسان في غزة، ولذلك فهي تحتاج إلى تدخّل من صنع الإنسان. نحن لا نعاني نقصاً في الموارد، ولا تواجهنا الأعاصير كل يوم — لكننا نواجه أعاصير سياسية: الحصار. على المجتمع الدولي أن يقف ويرفع صوته.

ما فرص فتح معبر رفح؟

الأمر معقّد بسبب المسائل السياسية والقانونية. لا تستطيع مصر أن تفتح حدودها مع غزة لأن عليها التزامات دولية تجاه الولايات المتحدة والإسرائيليين. والاتفاق الخاص برفح وُقّع عام 2005، ويُسمّى AMA، أي اتفاق المعابر والتنقّل. وكان معبر رفح مخصّصاً لحركة الأفراد فقط، ولم يُصمَّم ليكون معبراً تجارياً. كنا نعلم أن إسرائيل تريد أن تُضَمّ غزة إلى مصر، فمن ناحية نحن سعداء بأن تكون لنا علاقات طبيعية مع مصر، لكننا نريد أن تكون هذه العلاقة بين مصر وفلسطين، لا بين مصر وغزة. والفارق كبير.

ثانياً: إسرائيل هي التي فرضت الحصار، ولذلك ينبغي أن تكون إسرائيل هي التي ترفعه. وهذا مبدأ بالغ الأهمية. لا يمكننا أن نتوقّع من قطر أو من مصر أن ترفع شيئاً لم تفرضه. تستطيع الدول العربية، وتستطيعون أنتم (الناشطون الدوليون)، أن تساعدونا على التعامل مع تبعات الحصار، لا على رفعه. وغزة ينبغي أن تبقى مرتبطة بالضفة الغربية. فالعلاقة الاقتصادية بين الضفة الغربية وغزة أساسية للحفاظ على وحدة النظام السياسي وبنائها؛ وإذا لم نتبادل التجارة فيما بيننا، فلماذا نحتاج إلى دولة واحدة؟ المصلحة الاقتصادية هي أساس إعادة التوحيد السياسي. لذلك على إسرائيل أن تسمح بحركة الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى غزة والعودة منها، وفقاً لاتفاق أوسلو لعام 1993... فالضفة الغربية والقدس وغزة هوية واحدة: الأراضي الفلسطينية. ولا تستطيع إسرائيل أن تدفع غزة نحو مصر أو نحو البحر. غزة جزء من فلسطين. لكننا لا نستطيع أن نكون قادرين على الاستدامة وحدنا. قبل الحصار كانت غزة تصدّر المال. كنا مانحين. قليلون هم من يعرفون ذلك. أرسلنا معونات إلى سراييفو وإلى الجزائر. ورفح يُفتح، لكن ذلك لن يحلّ المشكلة. المشكلة هي السبب الجذري: الاحتلال الإسرائيلي — المستوطنات في الضفة الغربية، وبناء الجدران في الضفة الغربية، والوصول إلى القدس. أما الأمم المتحدة والمجتمع الدولي فلا يفعلان شيئاً. بان كي مون كسول. نريدهم أن يكونوا أكثر فاعلية.

تستطيعون أنتم (الناشطون الدوليون) أن تفعلوا الكثير كي تضعوا قضية فلسطين في دائرة الاهتمام الدولي.

كيف يمكن للدعم الدولي أن يكون أكثر فاعلية؟

لدى إسرائيل نظرية (صهيونية) تحظى بقبول واسع في الغرب. والمشكلة الفلسطينية ليست مشكلة نقص في الموارد، بل نقص في الفهم وفي المعلومات الدقيقة. ولهذا فإن تدخّلات أشخاص مثلكم بالغة الأهمية. على الناس في الغرب أن يفهموا أننا أمة تناضل من أجل حقوق سياسية. نحن نؤمن بالسلام، وندعم حلّ الدولتين. ونريد لأجيالنا أن تنشأ في بيئة يسودها السلام والازدهار. لذلك نقدّر عالياً جهودكم وجهود زملائكم — لكنني أرجو ألّا تقصروا تدخّلكم على إيصال المساعدات؛ نحتاج منكم أن تنقلوا إلى الغرب واقعنا في غزة... حيث نتطلّع إلى مستقبل أفضل، وألّا يُنظر إلينا من زاوية «سي إن إن» وحدها.

فلسطين قضية بالغة الأهمية لاستقرار الشرق الأوسط — وعلى الناس أن يفهموا ذلك. إنها مشكلة حقيقية للجميع. وفي يوم من الأيام ستواجه الولايات المتحدة والإسرائيليون نتائج سياساتهم اليوم. فسياسة اليوم هي مشكلة الغد. أنتم (إسرائيل) تفرضون مزيداً من الحصار؛ وتدفعون الناس إلى مزيد من التطرّف، وتقتلون النزوع إلى السلام. وهذا خطير جداً. وقد يكون بلا رجعة.

[highlight]http://kiaoragaza.wordpress.com/2012/12/06/gaza-interview-2-omar-shaban-director-of-palthink/[/highlight]

المجال: Gaza Politics — المصدر الأصلي

تغطية إعلامية ذات صلة

كل المنشورات