ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

اقتصاد غزة يتعثر حتى التوقف الكامل

عمر شعبان إسماعيل · بالتنك للدراسات الاستراتيجية · 2009

تحليل اقتصادي لتوقّف النشاط الإنتاجي في غزة بعد الحصار وحرب 2008–2009، وأثر إغلاق المعابر على الصناعة والتشغيل.

يقدّم عمر شعبان في هذا مقال تحليلاً لـ«اقتصاد غزة يتعثر حتى التوقف الكامل»، في إطار Gaza Economy & Blockade (2009).

اشترى الفلسطيني عمر شعبان بين الحين والآخر سجائر مهرَّبة عبر أنفاق رفح، وكذلك وقودًا للمولّد الكهربائي الذي يُبقي منزله في قطاع غزة عاملًا حين ينقطع التيار الكهربائي. وقد باتت الأنفاق في الأشهر الأخيرة مصدرًا رئيسيًا للنشاط الاقتصادي وللدخل بالنسبة إلى المهرِّبين، مع اشتداد الحصار الإسرائيلي المفروض منذ ثمانية عشر شهرًا على قطاع غزة الخاضع لسيطرة حماس. وأيًّا تكن شروط الاتفاق الذي يُتوصَّل إليه لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، فإن شعبان، وهو خبير اقتصادي مستقل، يأمل في أن يكون هناك حلٌّ لهذه المشكلة مرة واحدة وإلى الأبد. بل إنه قال إنه ومعه فلسطينيون كثيرون هناك لا يطيقون صبرًا حتى تُزال الأنفاق — والحاجة إليها — إزالةً تامة. وقال لصحيفة «جيروزاليم بوست» في مقابلة هاتفية: «لا نريد أنفاقًا. لا نريد حصارًا. نريد أن نتاجر مع الأردن ومع مصر ومع الجميع». وأضاف: «نريد لأطفالنا أن يكبروا في وضع طبيعي. نريد أن نعيش حياة طبيعية مثل غيرنا، ونريد أن نُعامَل معاملة طبيعية... لكن حين تضعون غزة تحت العقوبات ثمانية عشر شهرًا، فهذا ليس طبيعيًا. كيف يمكن أن تكون طبيعيًا في وضع غير طبيعي؟» وخلال عملية «الرصاص المصبوب»، هاجم الجيش الإسرائيلي أكثر من مئتين من هذه الأنفاق، ويقول إنها استُخدمت لتهريب أسلحة غير مشروعة، مثل الصواريخ والمتفجرات، إلى قطاع غزة من مصر. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية يغئال بالمور: «من دون الأنفاق، لما تمكّنت حماس من وضع يدها على صواريخ بعيدة المدى». وأضاف: «لا يزالون يصنعون صواريخ القسّام الصغيرة في ورش محلية، وهي مصدر إزعاج كافٍ، لكنهم بفضل الأنفاق يستطيعون أن يُدخلوا إلى غزة متفجرات أكثر تطورًا وصواريخ بعيدة المدى، مثل صواريخ غراد». غير أن شعبان قدّر أن الغالبية العظمى من عمليات التهريب اليوم تُستخدم لنقل الأغذية والملابس والأجهزة المنزلية والوقود. وقال إن تهريب الغذاء صار منذ وقت طويل أكثر ربحية من تهريب السلاح. وقال إن النشاط الاقتصادي، المشروع منه وغير المشروع على السواء، توقّف اليوم إلى حدٍّ بعيد في قطاع غزة، في ظل الحرب الإسرائيلية على حماس المستمرة منذ سبعة عشر يومًا. وقال: «ليست الأنفاق وحدها متوقفة عن العمل، بل المصارف أيضًا لا تعمل. الناس لا يخرجون. لا أحد يستطيع التحرك في الشارع». وأضاف: «نحن في حرب... لا يوجد نشاط اقتصادي واحد جارٍ». ونتيجةً لذلك، يزداد اعتماد الفلسطينيين في القطاع الفقير أصلًا على منظمات المعونة الأجنبية لإعالة أنفسهم، على حد قوله. لكنه قال إن ظاهرة الأنفاق في قطاع غزة ليست جديدة. ويقول شعبان إنها موجودة منذ ثماني سنوات على الأقل، وربما عشر، أي قبل انسحاب إسرائيل من قطاع غزة بوقت طويل. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن وحدات متخصصة في الجيش الإسرائيلي حاولت حتى في ذلك الحين تعقّب هذه الأنفاق وتفكيكها، لكنهم يقرّون بأن الأنفاق يمكن أن يُعاد بناؤها. ويزور وفد إسرائيلي القاهرة يوم الاثنين لبحث وقف محتمل لإطلاق النار مع حماس، وما يمكن أن تفعله مصر لتشديد قبضتها على التهريب من جانبها. وفي غضون ذلك، زارت لويزا مورغانتيني، نائبة رئيس البرلمان الأوروبي، مدينة رفح داخل قطاع غزة يوم الأحد برفقة ثمانية برلمانيين آخرين. وقالت إنها رأت خلال زيارتها القصيرة منازل دمّرتها العملية الإسرائيلية، وأعدادًا كبيرة من النساء والأطفال وكبار السن يحتمون في مدارس مكتظة تابعة للأونروا. وقالت: «إنها المرة الأولى التي أرى فيها سكانًا يتعرضون للقصف ولا يستطيعون حتى المغادرة». وأضافت: «أهل غزة لا يستطيعون حتى الهرب. قالت لي إحدى النساء: نحن هنا لنستيقظ كل صباح على قنابل يمكن أن تقتلنا». وقالت مورغانتيني إن هدف الرحلة كان زيارة السكان المدنيين الذين «يدفعون ثمن السياسات الخاطئة لحماس والسياسات الخاطئة لإسرائيل». وأضافت: «أرى أن موقف إسرائيل لا يختلف عن موقف حماس، ومن حيث النسبة فإنهم يقتلون عددًا أكبر بكثير من المدنيين». وقالت إن البرلمان الأوروبي سيناقش النزاع في غزة في جلسة عامة يوم الأربعاء في ستراسبورغ. وأضافت: «ما سنقوله هو أننا، بصفتنا الاتحاد الأوروبي، لا نستطيع أن نرفع مستوى العلاقة مع إسرائيل ما لم تبدأ إسرائيل بالامتثال للشرعية الدولية وتوقف قصف غزة، وتوقف كذلك الاستيطان في الضفة الغربية».

المجال: Gaza Economy — المصدر الأصلي

تغطية إعلامية ذات صلة

كل المنشورات