منشور
عمر شعبان إسماعيل · مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية · 2024
يرى عمر شعبان أن تعليق تمويل الأونروا أثناء حرب غزة يمثل عقاباً جماعياً يقوّض التعليم والصحة والاستقرار لملايين اللاجئين الفلسطينيين، ويحذر من أن إغلاق الأونروا سيترك فراغاً أمام التطرف ويحوّل غزة إلى بؤرة خطرة.
يرى عمر شعبان أن تعليق تمويل الأونروا أثناء حرب غزة يمثل عقاباً جماعياً يقوّض التعليم والصحة والاستقرار لملايين اللاجئين الفلسطينيين، ويحذر من أن إغلاق…
قطع المساعدات عن الأونروا عمل ضد الاستقرار والحداثة
عمر شعبان
كانت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أكبر وكالة أممية تقدم خدمات إنسانية وتنموية للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان والأردن. استفاد من خدماتها ملايين الفلسطينيين على مدى السنوات الماضية. وتشير التقديرات إلى أن نحو 87% من سكان غزة يعتمدون على خدمات الأونروا، وتدعم الوكالة أكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني داخل فلسطين وخارجها. كما تلعب دوراً محورياً في إغاثة اللاجئين وحمايتهم وتنمية حياتهم ورفاههم.
على مر السنوات، أنشأت الأونروا مدارس إعدادية وابتدائية للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية. في غزة وحدها، توجد 284 مدرسة تابعة للأونروا يدرس فيها نصف أطفال القطاع، وهي خدمة جوهرية لتعليم الفلسطينيين وإتاحة فرص تعليمية لهم. كما وظّفت الأونروا أكثر من 15,000 موظف في مؤسساتها في قطاع غزة، مما مكّنهم اقتصادياً من إعالة أسرهم. وتتولى الأونروا مهمة ضمان أن يطور طلاب اللاجئين الفلسطينيين كامل إمكاناتهم ويصبحوا واثقين ومبدعين ومتسائلين ومتأملين ومنفتحين على قيم الإنسانية والتسامح.
أنا شخصياً درست كامل سنواتي الدراسية في مدارس الأونروا. التعليم في مدارس الأونروا عزّز لدي التفكير النقدي والتحليلي والإبداعي والتفكير غير الأيديولوجي — مهارات لم تكن متوفرة آنذاك في المدارس الحكومية. وكانت مدارس الأونروا تقريباً المدارس الوحيدة التي تُدرّس الموسيقى والفن والإبداع في قطاع غزة.
يتدهور القطاع الصحي في غزة بفعل أزمات مالية ونقص المعدات والمراكز الطبية. لكن مؤسسات الأونروا قدمت خدمات طبية منقذة للحياة للاجئين الفلسطينيين في القطاع. وفي غزة، توجد 22 مركز رعاية صحية أولية، وبلغ عدد المستفيدين من خدمات الأونروا الصحية 1,224,383 شخصاً. كما تقدم هذه المراكز خدمات تنظيم الأسرة والدعم النفسي وطب الأسنان.
قطع تمويل الأونروا:
واجهت الأونروا في فلسطين مؤخراً حملة ضخمة من الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي لقطع تمويلها. ويُجعل تعليق خدمات الأونروا وتمويلها أثناء الحرب على غزة الأمر أكثر خطورة وتعقيداً. إيقاف التمويل يمثل عقاباً جماعياً للأونروا ولملايين اللاجئين الفلسطينيين المستفيدين منها. الادعاءات بأن 13 موظفاً من أصل 13,000 شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر لا تزال قيد التحقيق، والادعاء صدر من إسرائيل وحدها، وهي طرف غير محايد في هذه المرحلة. لا توجد منظمة كبيرة — ولا الأونروا — قادرة على التحكم بمعتقدات أو أفعال جميع موظفيها. لذا فإن الإسراع في قطع المساعدات عن الأونروا على أساس ادعاءات تخص 13 موظفاً من أصل 13,000 أمر غير واقعي وشديد السياسية. إنه عقاب جماعي.
لعبت الأونروا دوراً محورياً في إغاثة الفلسطينيين في الأوقات الصعبة، كالحروب. هذه الحرب هي الأكثر تحدياً، وخدمات الأونروا هي الأكثر حاجة إليها. ليس هذا أول مرة يُقطع فيها تمويل الأونروا من قبل الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي؛ فقد تكرر ذلك سابقاً وتوقفت خدماتها. يبدو أن إغلاق الأونروا في فلسطين حلماً لإسرائيل ولدول أخرى.
كانت الأونروا تنظم مخيماً صيفياً لنحو 50,000 طفل لاجئ سنوياً في غزة. في المقابل، كانت أحزاب سياسية أخرى تنظم مخيمات لتعليم الأطفال التطرف والعسكرية. وفي إحدى السنوات، تعرض المخيم الصيفي للأونروا للإحراق على يد عناصر متطرفة في غزة.
يبدو أن هناك توافقاً — ليس فقط من إسرائيل والولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي، بل أيضاً من بعض الفاعلين الفلسطينيين — على إغلاق الأونروا، وقد بدا هذا حلماً طال انتظاره.
تتناقض اتهامات إسرائيل للأونروا مع ما كتبته صحيفة إسرائيلية في يوليو 2012 حول هيمنة حماس على المشهد الصيفي في غزة مع تراجع الأونروا.
إغلاق خدمات الأونروا يعني أن ملايين الطلاب والمدنيين اللاجئين الفلسطينيين سيتوقفون عن تلقي الخدمات التعليمية والتنموية والطبية. كما تُعد الأونروا أداة للاستقرار؛ وإغلاقها قد يكون خطأً جسيماً قد ترتكبه الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي. لا يمكن تصور غزة من دون الأونروا، لأن غيابها يعني السماح لتنظيمات متطرفة بالهيمنة على عقول الأطفال. وإيقاف عمل الأونروا في غزة يعني أيضاً أن القطاع سيعاني أزمة إنسانية حادة لعقود وقد يصبح بؤرة خطرة في العالم.
المجال: Humanitarian Crisis — UNRWA · Gaza Politics · international aid · refugees · stability · collective punishment — المصدر الأصلي — PDF